السبت، 12 يوليو، 2008

هل تتحول كونفدرالية الشعوب القوقازية الى دولة إسلامية مستقلة ؟


فجرت الحرب الشيشانية جميع الأسئلة المكتومة التي طواها التاريخ البعيد والقريب في شمال القوقاز الذي ضمه القياصرة بالقوة لروسيا . وقبل أن تبدأ الحرب الأخيرة كانت اضطرابات واسعة تندلع في انجوشيا وحركات أخرى مشابهة في الجمهوريات المجاورة . وعقد المؤتمر الشهير في سوخومي ( عاصمة أبخازيا غير المعترف بها ) ليشير الى نواقص الدستور الروسي الجديد الذي لا يمنح المسلمين ما يمنحه لغيرهم . وقال المؤتمرون بأن يلتسين هو تعبير جديد عن الرغبة في المحافظة على الإمبراطورية الروسية طالما الحفاظ على الإمبراطورية السوفيتية مستحيل . وبذلك فأنه لن يعطي لأية قومية حقها . وتم إقامة اتحاد كونفدرالي يجمع الشعوب القوقازية قاطبة .
وبذلك خطت شعوب القوقاز خطوة نحو استعادة دولتها التي قامت في القرنين الثامن والتاسع عشر . ويمكن تقسيم القوقاز الى خمس مناطق جيوبوليتيكية :
1. المنطقة الروسية : إقليما كراسندارسكي وستافروبولسكي ، كالميكا ، مقاطعة إستراخان .
2.كونفدراية الشعوب القوقازية : اديغا وعاصمتها مايكوب ، قره شاي الشركسية وعاصمتها شركس ، أوسيتيا الشمالية وعاصمتها فلاديقوقاز ، انجوشيا وعاصمتها نظران ، الشيشان وعاصمتها جروزني ، داغستان وعاصمتها محج قلعة ، كباردينا بلقاريا وعاصمتها نالتشيك ، وكذلك قبرطيا وأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا وبعض مناطق أذربيجان التي يسكنها اللزغين .
3. جورجيا وأذربيجان ـ مجال عمل منظمة الأمن والتعاون الأوربي وحلف شمال الأطلسي .
4.أرمينيا التي تدعي ملكية قره باغ الأذربيجانية وجافخيتا الجورجية وأدجاريا الخاضعة للقوات الروسية .
5.تركيا وإيران .
وكما نرى إن كونفدرالية الشعوب القوقازية تحتل مكانا بارزا في الخريطة الجيوبوليتيكية للمنطقة. ولا شك إن أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت روسيا تشن حربها ضد الشيشان لأن الجمهورية
أعطت نموذجا لاستقلال هذه الكونفدرالية . والرئيس الشيشاني السابق جوهر دوداييف لم يكتف بإعلان استقلال جمهوريته ، لكنه سعى أيضا لتوحيد شعوب شمال القوقاز . وكان المؤتمر الذي تولى رئاسته منذ نوفمبر 1990 هو الأكثر تشددا ونشاطا في شمال القوقاز . وفي 6 سبتمبر 1991 أعلنت الشيشان استقلالها وبادرت القيادة الشيشانية بإنشاء كونفدرالية الشعوب القوقازية التي جمعت 16 شعبا وأسست لأول مرة " الدار القوقازية " .
وبما أن الشيشان تشغل موقعا جيوبوليتيكيا هاما وتمر عبر أراضيها خطوط السكك الحديدية وطرق السيارات وأنابيب النفط والغاز الممتدة الى داغستان وأذربيجان فانها استطاعت ممارسة سياسة مستقلة خلال العقد الحالي ساندتها ابخازيا وجورجيا ( في عهد غامزاكورد ) وانجوشيا وكان في النتيجة خروج شمال القوقاز عمليا من الكيان الروسي . ورفضت السلطات الروسية بحث مطالب القوقاز المتعلقة باستعادة منطقتي ناورسكي وشيلكوفسكي اللتين سلمتا من إقليم ستافروبولسكي للشيشان عام 1957 وإقامة جمهورية للقوقاز عاصمتها كيزلار الداغستانية .
وأعطى انتصار روسيا بإنهاء استقلال تتارستان إحساسا كاذبا بالأمن ، وشعرت روسيا إنها بهذا الانتصار قد لجمت الأخطار التي تهدد وحدتها ، لذلك جاء دستور روسيا ليعمق المشكلة وجاء قرار الاستقلال من القوقاز ليقسم الحدود الروسية مع أذربيجان وجورجيا الى قسمين : الروسي والقوقازي . ودخلت هذه الشعوب باتصالات مباشرة مع أذربيجان وجورجيا اللتان تحملان روسيا المسؤولية عن سلوك مناطق الحكم الذاتي التي أعلنت الاستقلال في أي نزاع بين شعوب القوقازيين الشمالية والجنوبية ، ولذا فأن استقلال أبخازيا لا يعني إضعاف جورجيا فحسب ، بل وتقوية للشيشان . وفيما تحتمي أبخازيا بمظلة القوات الروسية تغرق جورجيا بمطاحنات سياسية داخلية وعلاقات شبه ودية مع روسيا .
وبذلك أصبحت القضيتان الأبخازية والقره باغية مرتبطتان بشكل مباشر بأحداث الشيشان بالنظر للوجود العسكري الروسي في جورجيا والاقتصادي في أذربيجان . لذا فأن استقلال الشيشان سيدمر ما يخطط له الروس في ما وراء القوقاز .