الجمعة، 30 يناير، 2015

جائزة صحافي عام 2014


القبس - الزميل جمال حسين .. صحافي عام 2014
فاز عن مجمل أعماله في النقاط الساخنة
http://www.alqabas.com.kw/node/920848






الأهرام - بالصور..الصحفي العراقي جمال حسين يفوز بجائزة صحفي العام في حقوق الإنسان
http://gate.ahram.org.eg/News/574610.aspx

شبكة الاعلام العربية - صاحب "انكسار عباد الشمس" يفوز بجائزة صحفية لحقوق الانسان بلندن
http://moheet.com/2014/12/19/2189496/%D8%B5%D8%A7%D8%AD%D8%A8-%D8%A7%D9%86%D9%83%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%B3-%D9%8A%D9%81%D9%88%D8%B2-%D8%A8%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%B2%D8%A9-%D8%B5%D8%AD.html#.VJRzBAcKA

العرب الدولية - منظمة حقوقية تمنح جمال حسين صحافي العام
http://www.alarab.co.uk/?id=40785#

اليوم السابع - صحافي عراقي يفوز بجائزة صحافي العام في حقوق الانسان بالمملكة المتحدة
http://www.youm7.com/story/2014/12/20/%D8%B5%D8%AD%D9%81%D9%89-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%89-%D9%8A%D9%81%D9%88%D8%B2-%D8%A8%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%B2%D8%A9-%D8%B5%D8%AD%D9%81%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D9%81%D9%89-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9-%D8%A7/1997005








السبت، 10 مارس، 2012

لماذا كان على بوتين أن يفوز؟!


لم يترك الكرملين سببا واحدا يقلقه كي لا يعود زعيمه «الحقيقي» فلاديمير بوتين إليه مجددا، فالتزوير والمخالفات التي تتحدث عنها المعارضة لها أوجه متعددة ومعقدة، أهمها، أن العالم والروس ارتضوا في السنوات الماضية للتعامل مع مدير مكتبه ديميتري مدفيدف أن يكون الرئيس «المحلل»، لكي يعود بوتين إلى الكرملين دستوريا بعد أن أمضى ثماني سنوات، غير قابلة للتمديد. وخلال السنوات الـ12 قام الكرملين بكل شيء من أجل أن يحتفل بهذا اليوم، ولنستعرض أصل القضية وفصلها.
إن منظومة «العائلة» التي بنت نفسها في الكرملين في عهد الرئيس الراحل بوريس يلتسين، اختارت فلاديمير بوتين لتمثيلها ودعمته بقوة مالية وسياسية ضخمة، بداية في إضعاف الخصوم الذين بدأوا يتهاوون الواحد تلو الآخر.
منذ البداية، حطموا العرابين الكبيرين : بوريس بيريزوفسكي (هرب إلى جهة مجهولة حتى الآن وربما إسرائيل التي يحمل جنسيتها) وميخائيل خودوركوفسكي، القابع في السجن حتى الآن بتهم أقلها التهرب الضريبي وغيره.
كما أن «عيال» يلتسين كبروا وأهلكهم العوز المادي وفقدوا مصداقيتهم منذ أزمات التسعينات الاقتصادية المذلة، مثل يغور غايدار مهندس الاصلاحات الأول، وغريغوري يفيلينسيكي وبوريس نيمتسوف الباقي وحيدا يغرّد بأموال أميركية، كلما نظـّم الليبراليون احتجاجا برتقاليا. فمن تبقى في وجه بوتين؟
المعارضة المحترفة

لم يتبق غير المعارضين المحترفين، الذين يمتهنون المعارضة ويسكنون البرلمان (الدوما) منذ تفكك الاتحاد السوفيتي، أمثال رئيس الحزب الشيوعي الروسي غينادي زويوغانوف، والقومي المتطرف فلاديمير جيرينوفسكي.
هذا الثنائي لا يخجل من ترشيح نفسه للمرة الخامسة، كأنهما يشتغلان مرشحين دائمين للرئاسة، الأول في طروحاته اليسارية الأرثوذكسية، والثاني في قوميته السلافية، وبدا أن وجودهما في الدوما لإرضاء تقارير البرلمان الأوروبي ومفوضية الاتحاد الأوروبي ومنظمة «غولس» التي تمولها الولايات المتحدة، وكتكملة للديكور البرلماني.
حملة جائرة
ان منظمة الامن والتعاون في اوروبا شجبت الانتخابات الرئاسية الأخيرة ووصف الحملة بـ «الجائرة»، واستندت في ذلك، على أن بوتين استغل كل موارد الدولة في حملته، ثانيا، غياب الخيار لدى الناخب الروسي، بسبب- ونعود للسبب القديم- غياب المنافسين.
انه شجب مضحك في حقيقة الأمر، فهذه المنظمة وغيرها لم تقل شيئا في نهاية التسعينات، حينما بلعت «العائلة» وسائل الاعلام ومؤسسات الاتصالات والأندية الرياضية وعالم الليل والتجارة، واستحوذت على المصانع الضخمة وتحكمت بانابيب الغاز وواردات النفط، الذي أدت زيادة أسعاره إلى رخاء نسبي لأهل المدن الكبرى، لاسيما بطرسبورغ وموسكو، علما بأن العاصمة هي التي قادت كل التغييرات السياسية والجماهيرية التي حصلت منذ نهاية الثمانينات.
أين كانت أصوات (غولس: يعني صوت بالروسي) الذين ينتقدون بوتين الآن، فيما تركوا عائلة الكرملين وممثلها ضابط الـ«كي جي بي» السابق يشلـّون معارضيهم ويسقطونهم ماليا وسياسيا وأخلاقيا وفيزيائيا؟
انتهت اللعبة
ان الحملة الانتخابية لفلاديمير بوتين لم تبدأ الأسابيع المنصرمة، بل اندلعت منذ عام 1998 مع انطلاق شرارة الحرب الشيشانية الثالثة، وظهور «أكياس السكر» فجأة في المباني السكنية في موسكو وانفجارها بشكل غامض.
لقد اضطر الروس لاختيار بوتين، لكونه مسّ أهم شيء في حياتهم، وهو الأمن، وحينما بدأ بتكسير المجموعات المسلحة في القوقاز الواحدة تلو الأخرى، ذكـّرهم مجددا بعملية مزعومة لاغتياله، قبل التصويت بعدة أيام، ليلقي الضوء مجددا على «العصابات» التي يقودها في الجبال الشيشانية والجورجية عمر أودوكوف آخر الذئاب الشيشانية المتبقية من الرعيل الثاني لقائد الانفصال جوهر دوداييف.
كم مرّة سخر منهم بوتين، حينما حاولوا تلقينه «الديموقراطية» كما كانوا يفعلون مع يلتسين وشجرة عائلته الليبرالية؟!
ان موقف الدبلوماسية الغربية وبيانات المنظمات التابعة لها (غير مضطر لتكرارها هنا)، تعبر عن تخاذل، في المقام الأول، بمبادئها، على الأقل، التي يتحدثون عنها في كل مناسبة. فهل المشكلة في «المنظومة الديموقراطية» الروسية تكمن حقا في «آلية حساب الأصوات» و«أوجه قصور» و«عيوب بالنظام الانتخابي».. الخ، كما يرددون الآن في أهم العواصم الغربية؟ أم انهم بالفعل يتصورون ان لعبة التسعينات يمكن تكرارها.
نقاشات الحمقى
ان لكل خصم ما يعادله من حمقى، فمثل هذه التصريحات، لابد أن تجد في الكرملين من يرد عليها بالقول «انها أنزه انتخابات حصلت في تاريخ روسيا».
نتيجة منطقية للضحك المتبادل على التاريخ، فإذا كان الحديث عن الأوراق وكاميرات المراقبة الالكترونية، فأي عقيد في الداخلية يمكنه أن يدحض الادعاء بالخروقات. بل ان رئيس اللجنة المركزية للانتخابات فلاديمير تشوروف رد عليهم واتهمهم بالتجسس على منشآت عسكرية روسية، ان المراقبين «تعتريهم رغبة في التسلل إلى مخافر الحدود والمراكز النووية المغلقة ومراكز الصواريخ ».
هذه روسيا لمن لا يعرفها، انك تتحدث عن خروقات في الانتخابات، يلصقون بك تهمة كبيرة كهذه، وبالنتيجة، ستنسى مهمتك الأصلية وستسعى لأن تنفذ بجلدك.
ان الذي يحصل على %99 من الأصوات في الشيشان التي أحرقها، على الغرب أن يقدم له التهنئة بنسبة %99 .
والحديث لا يجري عن التهنئات التي وصلت إلى بوتين حتى قبل الانتهاء من فرز الأصوات من الحلفاء التقليديين في بكين ودمشق وبيونغ يانغ ونيودلهي وغيرها، بل ستلحقها برلين وباريس ولندن ومن ورائهم واشنطن وكل الذين يعبرون عن «قلقهم» أو «يراقبون» الوضع الآن.
داخليا، ستغطي اسعار النفط العالية على عيوب الميزانية، والروس سيسكتون، طالما يتسلمون مرتباتهم، وفي ما يتعلق بشعارات المعارضة المعتادة في كل زمان ومكان عن الفساد، فبوتين وصل إلى ما هو عليه بفضل الطغمة المالية المسيطرة على مقدرات البلاد، وليس بمستطاعه شن حملة عليهم، طالما يدعمون سلطته تأدية للواجب البراغماتي، لاسيما أن من يتهمون بالفساد، من أقرب حلفائه، الذين كرسوا كل طاقاتهم وإمكاناتهم من أجل أن يفوز.
الكرملين سيبقى
لا شيء يهزّ الكرملين في المستقبل المنظور، وبالتالي العالم سيتعامل مع من يتزعمه، وإن لم يشأ فسيضطر لذلك، لأن عليهم أن يدركوا أن زعماء الكرملين يخرجون منه في حالة واحدة: محمولون إلى المقبرة!
ستبقى الاتفاقيات الكبرى مع الناتو والولايات المتحدة، وسيبقى الحلفاء والأعداء كل في خندقه، بانتظار الانتخابات القادمة التي ستمنح بوتين أربع سنوات جديدة.

السبت، 17 سبتمبر، 2011

أنقرة- تل أبيب.. الاختلاف لا يفسد العلاقات


قضية دور اللوبي اليهودي في تركيا قد تسلط الضوء على العلاقات الإسرائيلية - التركية التي يكثر الحديث عنها هذه الأيام والتي لا يمكن فصلها عن مسارها التاريخي.
نشير إلى ان هذا التاريخ بحاجة إلى دراسات متخصصة متعددة الجوانب، إلا ان هذا العمل، سيحاول التوقف وبشكل سريع جدا عند أبرزها.
ثمة من يعتبر مجاراة تركيا للنشاط الإسرائيلي المكثف فيها، كمعادلة منها لهيمنة اللوبيين الأرمني واليوناني اللذين يؤلمان تركيا في الولايات المتحدة، وجزء منه يندرج في إطار إرضاء الغرب الذي توجهت إليه تركيا منذ مطلع القرن الماضي.
إن تركيا هي أول بلد إسلامي يعترف بإسرائيل وكان ذلك عام 1949 حيث دخل أول قنصل إسرائيلي إلى دولة إسلامية حتى رفعوا التمثيل الدبلوماسي إلى درجة سفير عام 1950. «وتركيا أول دولة إسلامية يزورها رؤساء إسرائيليون: حاييم هرتزوك وعزرا وايزمان»، وتبريرها هو وقف الخطر الشيوعي!، بينما كانت الدولة الحادية عشرة التي اعترفت بدولة فلسطين.
والمخطوطات رغم ندرتها، تحدثنا عن قوة تغلغل اليهود في الدولة العثمانية واستخدامهم الأسماء الإسلامية لهذا الغرض منذ قيام حركة «ساباتي زفي» ولغاية سيطرة أتباعه (السابتائيين) على المال والإعلام في تركيا، حتى أن أتاتورك نفسه تعلم في مدرسة يهودية. ولابد في هذا الصدد، معرفة أسباب نشوء حركة «الاتحاد والترقي» التي رقـّت الكثير من اليهود ليستلموا حقائب سيادية كالمالية والداخلية، حتى أنهم عينوا مدحت باشا واليا على العراق وهو يهودي.
وهكذا منذ تلك الأوقات، يغتالون السلاطين ويدعمون الجنرالات ويرقـّون هذا ويبطشون بذاك، ويوقعون المعاهدات السرية.
لقد وقفت تركيا ضد مصر عام 1951 حينما حاولت منع السفن الإسرائيلية من عبور قناة السويس، وتمت مكافأتها بضمّها إلى الحلف الأطلسي بعد أشهر.
كما أن رئيس وزراء تركيا عدنان مندريس نادى عام 1954 في الولايات المتحدة باحقية اليهود بدولتهم وتهجم على العرب، وسمح لعشرات الآلاف من يهود تركيا بالهجرة إلى فلسطين. ونشير الى أن جمال عبد الناصر كان يسمي تركيا «الدولة الممقوتة» بناء على هذه المواقف.
السيطرة على الإعلام
عدد لا يمكن أن يحصى للصحف اليهودية التي تصدر في تركيا، لكننا سنتوقف عند الواسعة الانتشار منها والتي طالما اعتمد عليها مراسلو الوكالات لنقل أخبار البلاد. مثلا، دار نشر وصحيفة حريت أسسها ويملكها الثري اليهودي بورلا بالاشتراك مع اليهودي الآخر سداد سماوي. كذلك «ميلليت» فتديرها العائلة اليهودية إيبكجي وجريدة بوليتيكا أسسها إسماعيل جم إيبكجي الذي أشرف على التلفزيون التركي أيضا. وكذلك صحيفتا جمهوريت وترجمان وغيرهما، فيما يعتبر اليهودي إيلي آجيمان امبراطور الاعلان التركي.
آباء اللوبي اليهودي
من أبرز اليهود الذين تحكموا بالسياسة التركية يوسف ناسي أو دوق ناكسوس والذي كان يشرف على تجارة البلاد في القرن الـ 16، وجاويد بك ودوره الرئيسي في خلع السلطان عبد الحميد وأحد مؤسسي «الاتحاد والترقي» وابراهام كاموندو الذي كان عمليا يحكم أسطنبول في القرن الـ 19 ومتر سالم مؤسس «مكابي» عام 1910 وموشيه آلاتيني الذي تدخل في التعليم وليفي دي منشه المهيمن على الصرافة والمال وبرنار ناحوم طاغوت الصناعة وجاك قمحي الذي رسم سياسة التنمية وتجار وصناعيين مثل: العملاقان قوتش وصابانجي ونسيم كاسادو واسحاق لاتون والبير بيلين وعزيز قارح وغيرهم.
سحب السفراء
إن إسرائيل توقعت سحب سفيرها منذ ديسمبر الماضي، ولعل أنقرة تأخرت في اتخاذ هذا القرار، حتى ان تل أبيب لم تعين بديلا لسفيرها المسحوب غابي ليفي رغم معرفتها أنه ذاهب إلى التقاعد.
وليست المرة الأولى التي تعلن فيها تركيا سحب السفراء، فقد فعلتها عام 1956 بعد العدوان الثلاثي، لكنها في الوقت نفسه، أقامت تحالفا سريا مع إسرائيل والحبشة في عهد هيلا سيلاسي. كما سحبت سفيرها عام 1979 احتجاجا على إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، لكن سرعان ما عادت المياه إلى مجاريها وبقوة أوقات توركت أوزال، لغاية لقاء الرئيسين وايزمان وديميريل الذي وصفوه بـ «اللقاء الحلم».
جاءت رئيسة الوزراء نانسو تشيلر لتعقد العزم على «التحالف مع الشيطان من أجل التخلص من العمال الكردستاني»، وفق قولها، ولكن لإسرائيل الكثير من المنظمات التي تؤرق منامها وتنغص عيشتها.
مما تقدم نلاحظ، أنه في كل المرات التي طردت فيها تركيا، السفير الإسرائيلي، يعقب ذلك تقدم كبير في العلاقات وتوقيع اتفاقيات تؤذي العرب.
مشاريع إسرائيلية
ومع ذلك أسس اللوبي في تركيا مركز الـ 500 عام وهو تاريخ خروج اليهود من اسبانيا وقدومهم إلى تركيا. وكذلك مشروع يلماز - بيريز لمد إسرائيل بالمياه التركية التي توقفها على سوريا والعراق، ما سمي حينها بمشروع «أنابيب السلام».
ودخلت إسرائيل باستثمارات زراعية قوية جدا في مشروع «الجاب»، ومثلها في الصناعات الحربية التركية وتطورت السياحة إلى حد أن اللحظة التي طرد فيها السفير الإسرائيلي قبل أيام، دخل تركيا ما لا يقل عن ربع مليون سائح إسرائيلي!
ولإسرائيل اتفاقية لاستغلال ميناء الاسكندرونة أيضا لمن لا يعرف، واتفاقيات في قطاعات الكهرباء والثقافة والأمن والجريمة المنظمة والتكنولوجيا والألياف البصرية وتبادل المعلومات والاتصالات ومد الكابلات في الشرق الأوسط والنقل (مرة قال وايزمان: ما أجمله من يوم ننتقل فيه من حيفا إلى تركيا عن طريق سوريا)، والتجارة الحرة والتجسس (فضيحة الصواريخ الروسية أس أس 300 التي وشت بها تل أبيب لأنقرة، ناهيك عن محطات التجسس المشتركة على الحدود مع العراق وسوريا وإيران والاجتماعات الدورية بين ضباط المخابرات بين البلدين). نقطة خطيرة في اتفاقية «رورو» التي وقعها مسعود يلماز ( رئيس الوزراء الذي خلف نجم الدين أرباكان الذي أطاحت به المؤسسة العسكرية لمواقفه السلبية من إسرائيل) بعد زيارته إسرائيل والتي وصفت بـ «التاريخية»، وهي إعادة تصدير البضائع الإسرائيلية (بعد تبديل علاماتها التجارية) إلى دول الخليج (ميلليت- 1998).
الاتفاقيات العسكرية
ويقال الآن، ان أنقرة أوقفت الاتفاقيات العسكرية، ولا نعلم هل بالضرورة ايقافها سيؤذي إسرائيل بشيء، لا سيما أن تركيا هي التي تشتري المعدات والتكنولوجيا العسكرية المتطورة من إسرائيل وتلامذتها يتدربون في تل أبيب وليس العكس، كما أنها ثاني أكبر قوة عسكرية في الناتو بعد الولايات المتحدة، الحليف الأكثر قوة لإسرائيل، وبالتالي لا تستطيع أنقرة مشاكسة تل أبيب.
حتى رئيس وزراء تركيا الأسبق نجم الدين أربكان الذي لا يعتبره الإسرائيليون حليفا جيدا لمعارضته الواضحة لسياستهم، برر التحالف العسكري مع الدولة اليهودية بالقول ان قطع الغيار للمقاتلات التركية موجودة لدى دولتين في العالم: الولايات المتحدة وإسرائيل؛ بمعنى أنها صفقة تجارية فحسب.
وهكذا منذ تأسيس إسرائيل كانت علاقة تركيا معها تشبه البندول، ولا أعتقد أن من الواجب علينا الجزع في صعودها والبهجة عند هبوطها.

الجمعة، 2 سبتمبر، 2011

دبابيس اليأس مفتولة بقرى البحرين



هناك تنتهي تخوم وتبدأ أخرى.
وهناك يبردون في الشتاء ويذبلون في الصيف، حيث الطقس غير معتدل دائما وفيه الكثير من الوجوم وفي المنازل المزيد من البطون وأكثر منها الأضراس التي تريد أن تعمل.
وهناك أناس لا ينصاعون لأحد ولا يصدقون البيانات ولا يثقون بالصحف وبيوتهم ناقصة أحد الرجال على الدوام لأنهم مولعون جدا بالرفض ولا يعرفون التزوير والمماطلة والمجاملة وأسنانهم لا تبتسم لأي مسؤول أيا كان، ولديهم صدور تهوى اللطم في كل فجر وأفئدتهم فيها من الندوب ما يطمر البحر أسرع من المكنات الحديثة المستوردة، وعندهم الشمس لا تنام وإذا فقدوا رجلا ظهر بمكانه آخر في اللحظة نفسها، مشاكسون لا يداس لهم على طرف، ولو ألقيت عليهم كل الغازات المسيلة للدموع فسينفجرون من الضحك، لأن دموعهم تنهمر كل يوم بمعونة الغازات وبدونها. ولكل حصته من الرصاص المطاطي الذي يتلاعبون في خراطيشه كما لو كانوا في افتتان. محيرون صغارا وكبارا، أطفالا وشيوخا، أصحاء ومرضى، طائرين كانوا أو مقعدين، هكذا هم جسد ولد من تلابيب الأرض وإن انطفأت منهم شعلة، توردت آلاف غيرها، ضللهم الفقر ومذلة العوز وكنجمة جريحة تنساب من كل صوب، لتصادق النار، لكن لو أقبلت عليهم سيسورون ناصيتك والتراب الذي تحت قدميك بالفرح والحياء وسيكثرون من حولك بتوقد السحاب قبل مجيء المطر.
وهناك المجامر والعنف الراقد وفتية يتعاضدون وجباه تعرف الخجل وأكف لا ينبغي أن تتحرش بها والمرأة فيهم بألف من 'رجال الأنابيب' المولودين بتراضي الجينات المعولمة.
أنهم أناس القرى البحرينية الذين فاتهم الزمان جدا كأنهم خرجوا إلى الدنيا لكي يلموا فتاتها ويلثموا أرزاقها ويشموا عن بعد عبقها ويصوروا للذكرى أريجها.
القرى المعطاء
لقد أنتجت قرى البحرين الكثير جدا من الفنانين والأدباء والمفكرين والسياسيين والرياضيين والمبدعين في شتى المجالات، وكأنه القانون الطبيعي الذي تعودنا عليه في كل الكوكب، كلما ازددت فقرا شع ثراءك الإبداعي، وهي نظرية لم تثبت، لأن أحدا لا يريد الاقتناع بها، والمبدعون في البحرين ليسوا استثناء.
لذلك ليس من المستغرب أن يلتقوا جميعا، الطبيب والمهندس والحوذي وصانع الفخار والخباز والنجار ودفان القبور بهم واحد ويتداعوا معا في لحمة متراصة لو أصاب أي منهم أي خطب، اتحاد طبيعي لطبقة عانت العسر ولا ينبغي أن تفهم أكثر من ذلك ولا ضرورة لأن تستدعي تصرفاتهم غضب أحد وتهور آخر.
انهم يعبرون عما يشعرون به وما آلت إليه أوضاعهم. وحينما زفت لهم مباهج 'الميثاق' رفعوا سيارة الملك من على الأرض، زفوا جلالته في عرس لم تشهده البحرين المعاصرة طوال تاريخها.
لم يولدوا رافضين وباستطاعة النهر إذا مشى في مجراه الصحيح، فلا يعترضون سبيله، لأنهم ليسوا معارضة لأنهم يحبون ذلك أو لأنهم جبلوا على الالتصاق بالفقر وهوايتهم السكن في السجون وإملاء المكان الشاغر في المعتقلات، انهم أحوج من أي هراوة للسكون وإيداع الغد برأفة المتأمل الرهيف.
مثال للعميان
ثمة أمور لا تحتاج إلى إثبات وحنكة وحذق مبهر، ويتسنى حتى للأعمى رؤيتها.
تجوالنا في قرى مثل السنابس والدراز وبني جمرة ودمستان وكرانه والمقشع والشاخورة وجنوثان وبربار وغيرها، أعطانا اليقين بأن ثمة خطأ في مكان ما، فقد تغيرت هناك الأجواء وظهرت المجاري الطافحة وازدهرت القمامة المكومة من شهر على الأقل وتهالكت المنازل وامحى الجير من الشوارع فبانت على طبيعتها الترابية والتصقت البيوت التي تحاول جاهدة السقوط لكن عناية البيوت التي بجانبها وبفضل الجاذبية الأرضية على الأرجح بقيت مستقرة على أساسها.
لكن المثير الذي لم يعد مستغربا، أنه حال خروجنا بمتر واحد عن حدود القرى يتغير كل شيء كأنما يظهر لنا 'وطن آخر' حيث تعود المملكة الخليجية الصغيرة بأحلى ما يمكن من تناسق شوارع ونظافة وريعان خضار وأشجار ملطفة بالسماد المستورد وإشارات مرور ونظام ويافطات تخبرنا بأجود المأكولات وأثرى البنوك وأوسع الحدائق.
أسئلة ما بعد المثال
ألا يحق لأي شخص مطمور في هذه القرى أن يئن على سبيل الافتراض، وهو يرى كل شيء من حوله زاهيا متنعما من رحمات وبركات ثروة بلاده وهو يعيش العام تلو العام، بانتظار الفرج.. أطفاله يقطعون الطرق الترابية مشيا ذهابا وإيابا إلى مدارسهم المعفاة من الخدمات الكاملة منذ دهور، ألا يعطينا كزوار طارئين انطباعا بأن هذا الإهمال للقرى هو تهميش متعمد يكون سببه عند أدنى الحدود سياسيا وليس شيئا آخر لا نريد التطرق إليه لأنه معروف للجميع.
تذكرنا هذه المشاهد في الفرق الشاسع بين الضاحية الشرقية والجنوبية من بيروت ومدينة الثورة في بغداد وأحياء المسحوقين في القاهرة والكثير من الأمثلة، في مدننا غير العادلة.
فلماذا يزعلون إذن، وتظهر مراجلهم لو قرر هؤلاء المساكين الخروج في مناسبات ما والتعبير عن حاجتهم القصوى للحياة؟ أليس الأموال التي تصرف على فرق مكافحة 'الشغب' (لو نزيل النقطة من فوق العين تكون التسمية أصوب إلى حد بعيد) كافية لتعمير هذه القرى، وبدلا من تسمين هذه الفرق وتزويدها بالمعدات الحديثة والغازات والرصاص المطاطي والدروع، لماذا لا تحول هذه الأموال لتعبيد طريق وتزيين حديقة وترتيب حدود المقبرة التي دخل أمواتها وزاحموا الأحياء ونغصوا عيشتهم!

الغضب المفسر
حين قمنا بتغطية إحدى التظاهرات التي خرجت من هذه القرى، داهمنا انطباع وفهم لحالة الغضب الذي فسره أحد الزملاء بعبارة مهمة للغاية: كل حادثة في البحرين مهما كانت تنعكس وتؤثر في الجو العام برمته للبلاد.
هذه العبارة وما رأيناه وسمعناه من حناجر نسوة هززن الأرض بهتافاتهن يعطي فهما واحدا لا تفسير آخر غيره وهو وجود ما يسمونه في علم النفس: الاحتقان.
لماذا يتفق الجميع في هذه القرى على شعار واحد؟ وهل هم فعلا يهوون السياسة ومنتمون لجمعيات وأحزاب؟ بالتأكيد كلا، انهم ينتمون إلى حزب واحد هو: الإهمال والفقر والبطالة والحيف والتمييز وغيرها من أمور لو صببتها على جبل لرأيته جاثيا متكسرا من هولها.

لقاء مع الشيخ علي سلمان الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية



يذكر أفكاره بحذق وبسرعة بديهية أطلقت أول انطباع عنه: كان على حق من قدمه على الآخرين وعلى حق من أعطى صوته له. أكثر ميلا لاعتدال الوسط، لذلك لم يستخدم مفردة واحدة تخدش أحدا، منافسا كان أم جهة يعارضها.
بلغة انسيابية تتناسب مع حجم السؤال وما حوله وبين حروفه اتخذ مستقر الحوار مع الشيخ علي سلمان الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية المتزعم أكبر الكتل النيابية في الدورة البرلمانية الجارية التي ستنتهي عام 2010، رغم ان الأصوات التي حصل عليها الشيخ الشاب لوحده تكفي لملء ربع مقاعد البرلمان. نحو سبعة ملفات أو أكثر حملها الشيخ علي سلمان إلى قبة البرلمان معتبرا إياها أولويات الهم الوطني وهي: التجنيس، البطالة، التمييز، الفساد، الإسكان، الشهداء، حقوق الانسان وغيرها التي لا تقل أهمية مثل: الإصلاح الدستوري بما في ذلك فصل السلطات والتعددية السياسية وحرية التعبير والتداول السلمي للسلطة، ذلك بعد مقاطعة 'الوفاق' لانتخابات 2002 كردة فعل لإصدار دستور جديد اعتبرته الجمعية 'هبوطا بآمال الشعب إلى أدنى المستويات'، وكموقف احتجاجي أكملته ب 'نضال سلمي' تمخض عنه مشاركتها في انتخابات 2006 وشغلها أقل بمقعدين من نصف تشكيلة البرلمان البحريني. ولعل شعار 'المواطنة والتنمية' يشرع للجمعية حضورها في 'العمق الاستراتيجي الشعبي' لحركة تعتبر نفسها مرسخة للوحدة الوطنية وداعية لعروبة البحرين وإسلامها وتراثها وثقافتها।
وما بين المنهاج والبرنامج الانتخابي، ثمة فاصل عمره دورة برلمانية ستنتهي في يونيو المقبل، بمنزلة الحد الفاصل بين الشعار والعمل، الأهداف وتنفيذها، الأحلام وما جرى في الواقع، هي المسافة التي يحاول الحوار التالي سدها، كاستئذان أول لحوارات أخرى ستليه، في مناسبات لابد لها ان تقع।
هل تحددون لنا النظام الانتخابي في البحرين، فقد صرحتم أكثر من مرة بأن أصوات الناخبين في دائرتكم كانت تعادل المحافظة الجنوبية بأكملها؟ كيف تم التوزيع الذي بموجبه صار حشد من الناخبين في دائرتكم، في حين هناك ناخبون أقل بكثير في الدوائر الأخرى؟

-
النظام الانتخابي المعمول به هو نظام الدائرة الواحدة لكل نائب وليس دائرة واحدة للبلد الذي قسم إلى خمس محافظات، كل واحدة تقسم إلى عدد من الدوائر، وكل دائرة تفرز عضوا برلمانيا واحدا। لهذا النظام سلبيات تشبه نظام ال 25 دائرة في الكويت من ناحية محدودية العدد بالنسبة للمرشحين، مما يؤدي الى بروز ظاهرة الرشاوى الانتخابية والمحسوبية والعلاقات وسهولة تدخل الأطراف المتنفذة وغياب البرنامج السياسي، حيث تتحول المسألة إلى شخصية مع مرور الأيام وهذا ينجب ما يمكن ان نسميه نواب الخدمات ونواب البعد السياسي. مشكلتنا أكبر لأن لدينا 40 دائرة وليس 25، فهي إذا كل السلبيات التي تعيشونها في الكويت نعاني منها هنا. المحافظات مع شديد الأسف أعطيت حصصا برلمانية منظور فيها درجة الموالاة السياسية، ولابد من توضيح، ليس في البحرين من يختلف على طبيعة النظام، الاختلاف هنا نقصده في البرامج الحكومية॥ تقسيم الدوائر إذا مال إلى أولئك الذين يتبعون الرؤية الرسمية ومنحوا حصصا أفضل لكي يوصلوهم إلى البرلمان. صحيح ان الدائرة التي أمثلها وهي الأولى، عدد من يحق له التصويت 16 ألفا وهناك محافظة كاملة اسمها المحافظة الجنوبية يتولد منها 6 مقاعد نيابية عدد الناخبين في كل المحافظة 15 ألفا. وفزت بأصوات تعادل ما لا يقل عما حصل عليه 10 نواب في البرلمان.
من الذي رسم شكل الدوائر الانتخابية؟
- الملك من رسمها।
هل تنوون طرح مسألة إصلاح النظام الانتخابي؟
- نرى أن النظام الانتخابي بحاجة إلى إصلاح.
الملفات الساخنة
بدأتم الدورة البرلمانية بعاصفة سياسية حين قاطعتم الجلسة الافتتاحية التي حضرها جلالة الملك، إلا انكم انتهيتم إلى سكون لعله أحبط الكثير من ناخبيكم، ولم تطرحوا أيا من الملفات السبعة الساخنة التي وعدتم بإثارتها؟
- نحن نحاول الآن إعطاء الكتل البرلمانية والبرلمان بأكمله فرصة للعمل والتحدث عن الهواجس التي تحملها أي كتلة سياسية تجاه كتلة 'الوفاق' في محاولة لخلق أرضية مناسبة للعمل البرلماني المشترك من أجل ان نعطي العمل البرلماني فرصته للنجاح। وهذا الهدوء النسبي لا توجد فيه إثارة سياسية في بعض الملفات في محاولة لإيجاد أرضية للتوافق حتى مع البعد الرسمي، لكي تطرح كل القضايا في بعدها الوطني وبأجواء هادئة بهدف إيجاد الحلول وليس من أجل إثارة المواضيع للإثارة فحسب، يمكن لهذه الفرصة والحوار بين البرلمان والمؤسسة الرسمية انتاج حلول للقضايا وخلق خطوط للتواصل تساهم في حل هذه القضايا والتخفيف منها، هذا نجده إيقاعا مفضلا، لكن لو وجدنا، لا سمح الله، ان الأمور تراوح في مكانها سنطرحها حسب الآليات البرلمانية الممكنة بالانسجام مع الطرح السياسي والإعلامي الذي من خلاله نتمكن من معالجة القضايا.
في تصوراتكم كحركة إسلامية للإصلاح ركزتم على فكرة التحول من مفهوم 'التغيير الجذري' إلى 'التغيير التدريجي'، كما لو ان هدفكم يتبنى سياسة 'دفع الضرر' فحسب!
- فكر التغيير والإصلاح أصبح الأساسي لعدد كبير من الحركات الإسلامية بما فيهم 'الوفاق' التي تعمل على إصلاح هذا الواقع و تغيير السلبيات الموجودة فيه وهذا بطبيعته يحتاج إلى مدة زمنية أطول। فإذا كان ثمة اختلاف على طبيعة النظام يصبح الصراع حادا وإذا كان التدافع الموجود هو إصلاحي اعتقد ان تغيير الواقع يتخذ منحى تدريجيا لكن ذلك يأخذ فترة زمنية وهذه إحدى سلبياته، ولكنه أفضل الخيارات للمجتمع الآن.
أراكم تراهنون على الزمن، من أي جانب تبنون هذا التكتيك؟
- ليست مراهنة على الزمن، بمعنى ان واقع الخيارات الشعبية ستتغير نحو الأفضل. الزمن هنا يخلق مطالبك الحقيقية الجادة وتضغط باتجاه تحقيقها وهذه طبيعة الاستمرار التي ستحسن الأمور.
المطالب الواقعية والمعقولة التي تحدثتم عنها أليست من طبائع العمل السياسي الراهن؟
- وهذا ما يتحقق منها الآن، فمساحة التعبير الآن أوسع من ذي قبل، وإلى درجة كبيرة موجودة لدينا تعددية سياسية، ولا أقصد التعددية وفرص وصولها للسلطة فهذا الأمر محدود الآن، لكن في البحرين توجد أحزاب عاملة وناشطة। تطوير المجتمع المدني وإشاعة الحريات والحقوق السياسية ينبغي ان يكون بصيغة نشطة ضاغطة على الدولة وصاحب القرار، وضاغطة على من يحتكر القرار والثروة حتى تنتج، وإذا لم تكن ضاغطة لا ينتج عن نشاطها شيء. عليها ان تستخدم كل الأدوات البرلمانية والسياسية و الشعبية، لابد ان تفعل كل الأدوات السلمية التي تخلق دفعا حقيقيا بحيث لا يكون الدكتاتور أو المستبد في درجة دكتاتوريته واستبداده.
الشيعة الآخرون
ما خططكم التكتيكية مع الإسلاميين الشيعة الآخرين مثل تيار الشيرازي (يقوده محمد علي محفوظ رئيس جمعية العمل الوطني الإسلامية) وتيار الشيخ سليمان مدني (جمعية الرابطة )؟
- نتعامل مع الجميع لغرض التوصل إلى طرح سياسي كتبناه في البرنامج العام والبرنامج الانتخابي وإذا كان هؤلاء الناس مؤمنين بمبادئ جمعية الوفاق ونظامها الأساسي ورؤيتها وأهدافها فالدعوة جاءت في الأساس لأن نكون كيانا سياسيا وجسدا واحدا، وإذا يوجد من له وجهة نظر في الأهداف أو في الآليات ويريد ان يكون جزءا من هذا الكيان سنحتفظ له بحقه ان يكون جمعية أمل أو في 'الرابطة' وحركة حق، أو أي حركة مستقبلية تعتقد ان هناك رؤية أخرى مخالفة. من يريد ان يكون مع 'الوفاق' أو يتحالف معها سنكون منفتحين له. ان كل قوة 'الوفاق' تنحصر في انها تدعي امتلاك رؤية تستطيع ان تجعل من البحرين أفضل اقتصاديا واجتماعيا وعلى مستوى الحريات والمشاركة في القرار وتوزيع أكثر عدالة للثروة وبالتالي نقول هذه حلولنا السياسية، فإصلاح الدستور سينعكس بإيجابياته على مختلف القضايا نقاط الخلاف، وهي ان حقوقنا كمواطنين ستكون متساوية من دون تمييز بين هذا الدين أو المذهب أو العرق، ونضخ في البلد روح المواطنة التي سيكون لها الأثر في ان يكون الرجل والمرأة في مكانهما المناسب، انتاجية المواطن تزداد وكل مؤسساتنا الرسمية تنشط أكثر، هذه الفكرة ندافع عنها أمام السياسات التي تكرس السلبيات الموجودة والفساد المالي والإداري والمحسوبية والمناصب. نحاول إقناع أكبر شريحة ممكنة في مجتمعنا، فاما ان يكون معنا في 'الوفاق' أو يبقى لحاله، وندخل في تحالفات رباعية أو سداسية ونأمل ان تنشأ مثل هذه التحالفات في البرلمان وتتوسع. رؤيتنا مثلا، ان التجنيس في البلد ينبغي ان يصب في مصلحة المجتمع، يجب ألا يصادر حقوق هذا الجيل والأجيال القادمة وفي الحصول على الأرض وفي السكن والحصول على الوظائف والخدمات الجيدة وهكذا في سائر الملفات. نأمل ان تجد رؤيتنا توافق في المجتمع وتأخذ طريقها للتنفيذ والتحقيق وبالتالي تحسين الواقع.
مقلقات الدستور
قلتم حينما نصلح الدستور، فما الذي يقلقكم أكثر في الدستور الحالي؟
- الدستور شبك السلطات الثلاث وأدخلها بعضها على البعض الآخر، نحن نطالب بفصل السلطات। الآن الملك هو رئيس مجلس القضاء الأعلى ويعين نصف السلطة التشريعية ويمارس صلاحياته المباشرة بواسطة وزرائه، وفي نفس الوقت الملك ذات مصونة لا تمس. ملاحظتنا هي ألا تزيد السلطات التنفيذية على شخص لا يساءل، هذا لا يجوز، انك تخلق سلطة تنفيذية وهي جهة قابلة على المساءلة وحين نفصل السلطات سنجرد السلطة التنفيذية حق تعيين السلطة التشريعية كما يحدث الآن، تأتي بالانتخابات وتملك صلاحية التشريع. هذه الحكومة لديها بشكل أو بآخر صلاحيات تشريعية. فالحكومة يمكن ان تقدم الموازنة على سبيل المثال، كما حدث في المرة الماضية بصفة الاستعجال حسب المادة 87 التي توجب مجلس النواب النظر فيها في غضون أسبوعين، وإذا لم يرد تنتقل الميزانية إلى مجلس الشورى وإذا لم يرد تنتقل إلى المجلس الوطني لمدة أسبوعين آخرين ثم تصدر بمرسوم له قوة القانون. اننا في البرلمان حين نريد مناقشة مادة واحدة بقانون نحتاج إلى مدة أطول، فكيف نمرر القوانين المالية المهمة في أسبوعين. هل من المعقول ان تطلب من البرلمان المصادقة على الميزانية في هذه الفترة القليلة. هنا أعطيت لنفسك صفة تشريعية ودخلت على باب التشريع من خلال مادة ليس لها مثيل في أي دستور من دساتير العالم. الحكومة تصوغ القوانين॥ على أي أساس؟ المادة 92 من الدستور تقول إذا تقدم عضو أو أكثر بمقترح لقانون عرض على المجلس ووافق عليه من حيث المبدأ، وأحاله إلى الحكومة لوضعه بصيغة مشروع لقانون، ولها ان تعيده لدورة الانعقاد أو الدورة التي تليها، ما هذا؟ نحن سلطة تشريعية نحترم انفسنا، احترموا انفسكم كسلطة تنفيذية.. هل ان السلطة التشريعية عاجزة عن صياغة القوانين، لماذا يحصل هذا، هو ذا التداخل الذي نتحدث عنه. لذلك نريد سلطة تشريعية منتخبة تتولى التشريع والرقابة.
هل طموحكم الوصول إلى النموذج البريطاني؟
- نعم طموحنا الوصول إلى النموذج الديموقراطي في فصل السلطات. وطموحنا السياسي، سميه بعيد المدى الوصول إلى الملكية الدستورية، الملك هو الملك يستمر ملكه في أسرته، أما السلطة التنفيذية فينبغي ان تفرز من السلطة المنتخبة. الملك يرشح والمجلس يصادق، أي صيغة للملكية الدستورية. هذا لا نستطيع التحدث عنه اليوم أو غدا، ولكنه يبقى أفقنا السياسي. وهذا الحل الحقيقي لمشاكل الناس كما نراه.
انتم محسوبون مع التيار المؤيد لولاية الفقيه الذي يحسبه البعض الأكثر انغلاقا في العالم وكحركة متهمون بإقصاء الآخرين، ما ردكم على هذه الاتهامات؟
- ما أسهل من ان توجه الاتهام للآخر ولكن من أجل ان يكون لاتهامك مصداقية عليك ان تعطي الأدلة الفكرية والثقافية، ما دليل هؤلاء الذين يتهموننا بذلك، ان فكري مكتوب وأتحدث عنه ليل نهار ولدي ممارسات، هذا الكلام لا يتعبنا. نحن نعتقد أن من حق كل الرؤى ان تتواجد في ساحة العمل السياسي ومن حق كل المذاهب والأفكار ان تتنفس وتتحرك والحكم هو الإرادة الشعبية التي نحترمها. فإذا جاءت هذه الإرادة وقالت اننا لا نريد لجمعية الوفاق المتدينة ان تقود البرلمان وتطالب برؤية أخرى علمانية سنحترمها جدا.
لكن من خلال تجارب الدورة البرلمانية الحالية، ظهرتم في بعض التفاصيل كما حدث في ربيع الثقافة، كتيار محافظ، شأنكم شأن السلفيين ووافقتم جمعية الإصلاح؟
- المحافظة والانفتاح هي عناوين توقع في الالتباس। في توجهنا الأساسي ندعو الناس إلى الالتقاء بإرادة الله وهذه فلسفتنا الأساسية، معتقدين أن الالتقاء بين الفرد والمجتمع وفق إرادة الله تحقق السعادة الدنيوية وندعو الناس إلى ذلك. كيف ستصنفني محافظ أو غيره، لكن الفكرة الرئيسية التي تحركني هي كما ذكرت. في موضوع ربيع الثقافة جاء الأخوة وقالوا حصلت تجاوزات في واحدة من ممارسات المهرجان، ونريد إجراء تحقيق، ما المشكلة في ذلك، حسنا، قلنا لهم، توكلوا على الله وأجروا التحقيق. هل وصلت الثقافة إلى مرحلة من القداسة بحيث لا يمكن ان يرد عليها، ما هذه الفكرة؟ هل كل ما يصدر عن الثقافة بعناوين الأدب والفن والغناء صار مقدسا لا يجوز التساؤل حوله؟ هل وصلنا إلى هذه المرحلة؟ فإذا اجبتني ب'لا' سأقول لك لماذا إذا كل هذه المشكلة.
انشغلت الدنيا والإعلام والبرلمان في أمر هذه المسرحية كأنها الهم الوطني الأول؟
- من شغل الدنيا؟ انا أيضا أسأل: إذا وقف إمام الحرمين وتكلم في مكة والمدينة على منبر في بيت رسول الله، أليس من حقنا ان نسأله ونحاكمه ونقول له ان كلامك غلط أم ليس من حقنا؟ أليس كل يوم تثار بأن الخطبة في المجلس الفلاني تجاوزت حدودها؟ ألم نعط لأنفسنا القول له انك على خطأ وتفكك المجتمع ولا تلغي الآخرين وتقصيهم وهو إمام مسجد يفتتح كلامه باسم الله الرحمن الرحيم وقال الله تعالى، فمن أعطى القداسة لأي نص فني أو ممارسة فنية بالا تحاكم أو تسأل؟ لم يصادر أحد الثقافة ولا الأدب ولا مشاعر الناس نحن ميالون بطبعنا لمعرفة الحقيقة.
ألا تعتقد أن التحقيق حصل كاتفاق بينكم وبين كتلتي 'المنبر' و'الأصالة' كنوع من المحاباة لتمرير استجوابكم لوزير الصحة؟
- كان ثمة توافق سابق في شأن ملف الصحة، ولا نحتاج إلى اتفاق. وطرحت كل الكتل أن هناك ملاحظات في هذا المجال، المسألة بسيطة جدا، قالوا ان هناك مخالفات نريد إجراء تحقيق، هل أقول لهم لا تجرون تحقيقا؟ من أي منطلق؟ هم أصحاب مشروع أخذوا المبادرة وسياستنا تفعيل الأدوات البرلمانية، فلتفعل، وكل الذي طلبوه تحقيقا في القضية، أين المشكلة في ان يطلب أحد ما إجراء تحقيق. الذين هندسوا ربيع الثقافة هذا الذي قدموه، انتم من جهتكم ما الذي قدمتموه للثقافة غير المهرجانات الخطابية والاحتفالات الدينية؟ - هي ليست مهرجانات ثقافية بالمعنى الذي تقصده، فنحن ننطلق من رؤية دينية، يأتون ويعملون فرق انشاد ومسرحيات اجتماعية وذات دلالات دينية واناشيد انسانية هذا النوع من النشاطات التي نمارسها، وما ان بدأ المجتمع يتنفس سنحاول العمل في مجالات الشعر والأدب।
هل صحيح ان المسافة بينكم وبين الموالاة بدأت تقصر بحيث صارت غير موجودة؟
- بيننا وجهات نظر مختلفة في القضايا السياسية واللائحة الداخلية و اعتقد ان خطاب الوفاق لم يتراجع عن ثوابته الوطنية التي أعلنها قبل قيام التجربة الإصلاحية مرورا بمرحلة الميثاق وحتى الآن. لا زلنا نتكلم عن الانتقال السلمي للسلطة وعدالة الدوائر الانتخابية ونعارض التمييز والتجنيس ومشاريعنا ومواقفنا البرلمانية في هذا الاتجاه.
الحرب الرابعة
واحدة من القوى الكبيرة في المنطقة التي ذكرتها تأتي إيران التي بدأ الحديث يكثر عنها هذه الأوقات، انتم في البحرين حتى من الناحية الجغرافية قريبين من حرب قد تحصل، فما استعداداتكم لحالة طوارئ كهذه؟
- ثلاث حروب مدمرة لم تجلب اي فائدة، أحيانا يمكن ان نجني من الحروب بعض الحلول، ولكن حروب الخليج المتتالية كانت خسائرها هائلة। علينا منع وقوع الحرب ضد إيران حكومات وشعوبا وقوى سياسية। لا نريد ان نكون جزءا من الحرب الرابعة وأدعو الحكومات الى ان تخبر الولايات المتحدة بأنها ترفض الحرب وتقول للحكومة الإيرانية ان عليها إعطاء الضمانات لأن يكون برنامجكم النووي سلميا لكي لا تعطوا الذريعة لأحد بمهاجمتكم.
ضد الدولة المذهبية
البحرين دائما تتأثر بما يحيطها، فما تداعيات التغيير في العراق على وضعكم بعد ان سيطرت الأغلبية الشيعية على مقاليد الحكم هناك؟
- مع شديد الأسف ان الأمور تنطلق من ابعادها الطائفية لأن ذلك يؤسس إلى صراع فإذا يوجد من يفرح بأن رئيس الوزراء أصبح شيعيا وليس لأن ذلك هو استحقاق برلماني شعبي وديموقراطي فهذا يقود إلى صراع لا نهاية له. في العراق يوجد محيط يؤثر فيه، كما انه يتأثر به أيضا. اعتقد ان النظرية التي يمكن ان تنجح هي حركة الشعوب وإرادتها في اتجاه اختيار حكوماتها، إذا كان الذي تحقق في العراق هو إرادة حرة للشعب العراقي في ان يختار فلان أو فلان فسنكون سعداء، أما ان يكون التقسيم بناء على استحقاقات لطوائف معينة فهذا أمر لا أحبذه لأنه سيدفع ببلدي وبالبلدان الإسلامية إلى تطاحن بلا نهاية. ليس أمامنا من خيار انشاء دول مذهبية لا للسنة ولا للشيعة.

السبت، 13 أغسطس، 2011

هياج أولاد العالم الافتراضي.. يهز بريطانيا


ها هي أهم عاصمة غربية تقليدية تعصف بها موجة عنف غير مسبوقة، لتجد نفسها أمام محترفين للقمع ينصحونها بـ«ضبط النفس»، وكأنها تتذوق من الكأس الشديدة المرارة التي طالما أسقتها للآخرين।
ويكاد الأسلوب يتشابه، باختلاف المقاصد والأهداف، بين حركات تغيير أطلقوا عليها بدون اتفاق «الربيع العربي»، والشكل العام الذي بدت عليه حركة الشارع الفوضوية الميالة للعنف وخرق القانون الذي تفتخر المدينة بتصديره للشعوب.
ونفسه، الإنترنت، بعالمه الافتراضي الواسع الذي بدأ الخروج عن السيطرة، مربيا جيله الذي لا يمشي على الأرض.
لقد اكتسب الفتيان تجاربهم من «البلاك بيري» و«البلاي ستيشن» وأفلام العنف والفنتازيا المشوشة، ونمت معها عضلات غير متوافقة مع طموحاتهم، وطاقات غير مواتية لأحلامهم، فكان خيارهم الحصول على الهدف بأقصر الطرق حتى لو مالت أساليبهم إلى العنف وخرق قوانين الكبار، طالما أن الكبار أنفسهم هم الذين سمحوا لهم بالعيش الافتراضي، وسط هرولة الطبقة الوسطى وما دونها لتكفل النفقات الآخذة بالتوسع في عالم لا يرحم.
كما أثر «وهم الاستقرار» وسراب خطط الحزب الفائز بالسنوات المقرّة، في أن كل شيء على ما يرام ومن الممكن «التحرش» وزيادة أقساط الدراسة، وطالب العلم قد يصبر على بطنه، لكنه سيثور لو حرموه من عقله، فكانت احتجاجات الطلبة الإنذار المبكر لما سيحصل.
المظلوم لا يعرف السلام
لا يحتاج الأمر للفلسفة والسيكولوجيا لتبرير العنف، لكن «حرق لندن» لا ينصاع للتصريحات ولا يتم إطفاؤه بالحجج، فالشعب المظلوم يلجأ إلى الشغب للحصول على العدالة، وبالتالي لا يمكن أن نتصور مجتمعا مسلوب الحق يعيش بسلام.
من جانب آخر، نشهد أن العواصم التي تبنت «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان» أكثرها عرضة لخرقه، فالناس– حسب الإعلان– لديهم حق التجمع والتنظيم والاضراب والاعتصام والعصيان والمقاطعة، وفي ظروف أعسر، لها الحق في التمرد (كما هو الحال في المدن البريطانية اليوم).
بموازاة ذلك، من غير الممكن تخيل الحصول على الحق في سلك العنف والشغب.
إن الشعوب تحصل على حقوقها، ليس بانتزاع القوي منها والذي يخرق القانون العام، على الغنائم، من جاره أو ممتلكات شخصية أو عامة، فسرقة موبايل وجهاز تلفزيون أو جينز وتبييض الوجه ببودرة مسلوبة لم يكن أبدا عملا ثوريا، بل هو تعبير عن إحباط من عدم الحصول على «الكعكة الاقتصادية»، والفطيرة الريعية التي بدأت تتقلص يوما تلو الآخر.
وأما في الغرب، الذي نعتقد أنه مقبل على «حرائق» مماثلة، فهناك استياء في المجتمع لأن الآلة الرأسمالية دفعت الناس إلى الهامش، ويصحون كل يوم على أنباء فقدان العمل، والعاطلون بالنتيجة، يتضاءل أملهم في الحصول على عمل. ناهيك عن اتساع الهوة بين الأغنياء والجميع، وهذا يحصل على نطاق واسع. فماذا يفعل الشبان في هذه الحالة؟
التململ وأساليبه
لا بد أن يندفعوا إلى الاكتئاب الذي يفرز الغضب الذي يقود إلى الكحول والمخدرات والعنف البدني الأسري، الذي يتبناه المضغوطون من الفشل والرفض من منظومة دولة بدأت تدير ظهرها لحلول هيكلية تعالج فيها مكامن الظلم في المنظومة الاجتماعية.
الآباء سيسكتون الفتيان بجهاز «بلاك بيري» في يوم الميلاد، ليغوصوا معه في العالم الافتراضي الذي يجدونه أفضل من منظر الوالدين البائسين بالقروض والأقساط والسيارة المعطلة والتهديد المذلّ بالطرد من العمل، وسيختارون أفضل وسيلة لتلهية أوجاعهم، ذلك بالحصول على ما فقدوه وحرموا منه بأيديهم.
يقول جاك ليفين، وهو أستاذ في علم الاجتماع وعلم الإجرام في جامعة نورث إيسترن، إن معظم أعمال الشغب تتشكل من مرحلتين: الأولى إسقاط هوية فرد أو مجموعة، والثانية محاولة هذا الفرد أو المجموعة الإعراب عنها (الشخصية)، سواء كانت عنصرا أو سلبا لحق (ظلم). ويمكننا أن نضيف عليه حافزا ثالثا– حسب تجارب ثوراتنا– وهو توفر كل المبررات من أجل التغيير.
التاريخ يتكلم
في هذا الصدد فقط سنلجأ الى التاريخ، لأن المؤرخين كانوا الأجدر في إثارة أسباب العنف في أوروبا عن زملائهم علماء الاجتماع والنفس. والتاريخ يشهد على قائمة طويلة جدا من أعمال الشغب حدثت في أوروبا. لذلك يبدو أن عدم التنبؤ باشتعال نيران سببتها انت هو «حمق سياسي».
والطريف في الأمر، أن أسباب الحكومة وأسباب الفتيان واضحة بما يكفي، فحصر الاتهامات بـ«بلطجية لندن» و«الأجندة الخارجية» أمر مثير للشفقة.
وسنذهب إلى أبعد من ذلك، فمنظومة السلطة في الغرب لم تفشل سياسيا فحسب، بل أمعنت في الفشل الأخلاقي. فهي لم تكن الأب الرحيم، ولا الحاكم العادل، لم تراع الضغوط الكامنة التي تصنع المجرمين وتولد العنف، وتركت «أبطال الركود» طلقاء يعيثون بالاقتصاد عبثا، فيما تنتشل المجرمين الصغار في هوامش المدن وتحرمهم حتى من القمامة.
لم تحاسب من اقترف الأخطاء المدمرة في الاقتصاد والحروب الخارجية التي أدت إلى الركود الحالي. والشبان يرون كل شيء سائرا نحو الأسوأ على حساب الإنفاق في المجالات الاجتماعية والبرامج العامة التي تمسهم مباشرة، لذلك ليس أمامهم غير ممارسة «متعة» العالم الافتراضي، لكن هذه المرة في شوارع المدينة وبدلا من تحطيم العدو في لعبة فيديو، هناك الكثير من الرموز الواقعية يمكن النيل منها.
انتصار العالم الافتراضي
لقد فشلت الأساليب التقليدية بشكل ذريع في معالجة الأزمة، فصفارات سيارات الشرطة لا تخيف أحدا، والوضع في الإعلام هو الآخر تغير. وتراجع التحرير الميداني، وكان مثيرو الشغب أبطال التغطية أيضا عبر «تويتر» باستجابتهم الفريدة والمباشرة لما يحصل ولأنه غير خاضع للرقابة و«الأعراف المهنية».
هكذا تحولت مواقع التواصل الاجتماعي الالكترونية إلى أهم مصدر لتنظيم العمل الجماعي ووفرت الاتصالات الفورية وتكتيك التمويه والخداع. ولم يكن لدى شرطة لندن غير إلقاء اللوم على «تويتر» (تماما كحال منظوماتنا الأمنية)، متهمة الموقع بقيادة أعمال الشغب.
عدوى الثورات
يتساءل الكثيرون، محاولين ربط ما يحصل في لندن بالثورات العربية، إن كانت فعلا قد وصلتهم «العدوى».
علماء النفس والاجتماع يعتقدون أن أي إنسان يمكن أن تداهمه «نوبات النهب»، ولكي ينتقل إلى مرحلة «الشغب» ينبغي أن ينضم إليه المزيد من الأفراد الذين يعرفون بعضهم بعضا، وبفعل ضغوط الأصدقاء يتشجعون للقيام بأعمال خارجة عن المألوف لكي يدعموا شعورهم بالظلم، وربما يكون هذا «الظلم» بسبب قرار تحكيمي خاطئ في مباراة رياضية أو ما هو أسخف من هذا السبب.
لذلك، لا ينبغي التركيز على «العنصر الجنائي» في الأحداث الكبرى التي تهزّ المجتمعات المستقرة، لأن في ذلك إصرارا على تغييب المشكلة الحقيقية، ولأن من الصعوبة التنصل من الأخطاء السياسية واعتبار ما يحصل عمليات إجرامية و«عصابات مسلحة وإرهابية»، كما تفعل الأنظمة الدكتاتورية.
أخيرا، نستغرب من حكومة كان أسلافها ينتدبون ليحكموا مستعمرات العالم، تقدم على التقشف مع الطلبة وتحاصرهم برزقهم العلمي، ويزيد استغرابنا، أن أحدا في الحكومة لم يتنبأ بالنتيجة وبالمصير المحتوم، فعندما تشعل الفتيل، لابد أن تنتظر الحرائق।

رابط المقال

الثلاثاء، 2 أغسطس، 2011

أوروبا تدفع ثمن تغاضيها عن يمينها «المجنون»


عبر البرلمان الأوروبي في بيان مطول نشر قبل عامين، عن قلقه من تصاعد نفوذ الحركات والأحزاب القومية والدينية المتطرفة في أوروبا، وقال إن أي دولة لا تجد نفسها في مأمن من التهديدات التي تسببها هذه التشكيلات المتطرفة التي حققت النجاح في انتخابات دول عرفت بتاريخها الديموقراطية ومجتمعها المفتوح.
بناء على ذلك، فان الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا، لم تلجأ إلى تنظيم صفوفها ونشاطها في السر، كما كانت تفعل سابقا، بل تكسب الشعبية وتنصهر في العملية السياسية في بلدانها، وتسجل حضورا لافتا في الانتخابات، كالنجاح الذي حققه حزب الجبهة الوطنية بزعامة الفرنسية مارين لوبن، و حزب الحرية الهولندي الذي يتزعمه الشوفيني المعادي للإسلام غيرت فيلدرز الحاصل على تأييد نسبته تجاوزت 15 %، وحزب التقدم النرويجي الذي انتمى اليه سفاح أوسلو اندرس بيرينغ برييفيك لأكثر من 7 سنوات، والذي نجح في تبوؤ المركز الثالث في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بحصوله على تأييد 22 % من الشعب، وحزب الفلنديون الحقيقيون اليميني القومي الذي حصل على أكثر من 19 % من تأييد الناخبين، وحزب الشعب الدنماركي المعارض للهجرة 13 %، ومثيله النمساوي حزب الحرية الحاصل على 17 %، وفلامس بيلانغ البلجيكي بأقل من 8 %، و رابطة الشمال الإيطالية، و جوبيك المجري القومي المتشدد، والحزب القومي الديموقراطي الألماني، والقومي البلغاري المتطرف (أتاك)، وشبيهه المجري (جوبيك) الذي يقترف الجرائم اليومية بحق الغجر، والحزب القومي البريطاني المتطرف، ومقاتلو الحرية الكرواتية، وبقايا جيش تحرير كوسوفو، وحركة الفجر الذهبي اليونانية، والجيش الوطني الألباني، وحركة إيتا (حرية الباسك)، الإسبانية، والمقاومة الآرية البيضاء- السويد، وفي التشيك حزب العمال العنصري المعادي للأجانب، أما في روسيا فيبرز اتحاد روسيا الشابة، والمائة السود، وبامت (الذاكرة)، وحزب الشعب الوطني، والحزب الاشتراكي القومي الروسي، والاتحاد القومي الروسي.
الكراهية المعلنة
وفي الوقت الذي كانت فيه هذه الحركات المتطرفة، ترسل خطاباتها عبر لقاءات سرّية، فهم الآن يوجهون كراهيتهم للأجانب والإسلام بشكل خاص، ويجاهرون بها عبر كل وسائل الإعلام المتاحة.
ووفق معطيات جمعها مركز ساوذرن بوفرتي لوو سنتر، فان عدد الحركات والأحزاب العنصرية ازداد في الولايات المتحدة وحدها، بأكثر من 60 % منذ العام 2000، فارتفع من 602 الى أكثر من ألف العام الماضي، لافتا الى أن نشاطها توسع منذ انتخاب باراك أوباما رئيسا لاستيائها من وصول رئيس اسود الى البيت الابيض.
وحتى دوائر الأمن المتخصصة في أوروبا، لم تعتبر اليمين المتطرف مصدر «تهديد جدي» لأمنها، كما كانت تفعل بمواجهة «الخطر الإسلامي»، كما رأت الشرطة النرويجية في تقريرها لـ «تقييم المخاطر». في الأثناء، حثت الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية (أي أن ايه آر) في بيان، القادة الأوروبيين للنظر لهذا الامر «كناقوس انذار عاجل».
المعركة الحاسمة
في السياق، تطرح الحركات اليمينية المتطرفة المنتشرة في أوروبا، أسئلة تنحصر في الخوف من الإسلام، ومن المجتمع المتعدد الثقافات. هذه الحركات الشعوبية تعتبر نفسها تخوض «المعركة الحاسمة» لإنقاذ الثقافة الغربية المسيحية من الانهيار بفعل «الخطر الوهمي» الذي ابتكروه وصدقه البعض، وقد يبرز أحدهم ليفجر المجزرة. ولا ينبغي الأخذ على محمل الجد بالنفي، و«الشجب» لأحزاب يمينية دخلت المعترك السياسي، وتستفيد منه لتتطور وتفرض سلطاتها لتصرف سفاح أوسلو، رغم أنه خرج من معطفهم، ونمت أفكاره وسارت في الرافد الوحيد الذي يديم وجودهم. ويحاولون الآن تبرير نتاج «كفاحهم» بأن بريفيك قام بعمل فردي، وهو «مختل عقليا»، مع أنهم في ربع القرن الأخير خلقوا مناخا متوترا ضد مجتمعاتهم {التي لوثها الأجانب}.
غير أن هذا «العمل المنفرد» لم يأت من فراغ، بل مر بسلسلة طويلة من اللقاءات والنشاطات السرّية، قسم منها علني عبر المنتديات الإلكترونية واتصالات شخصية، وخلايا جار البحث عنها، بعد اعتراف القاتل النرويجي الأخيرة.
انتباه أوروبي
وكرد فعل، دعت الصحف الهولندية فيلدرز الى توضيح خطابه، وسألته عما ينوي فعله مع مسلمي أوروبا. والمنزلق الخطير الذي ستقع في الحكومات ودوائرها الأمنية، وخاصة التي تنشط على أراضيها الحركات الأصولية المتطرفة، اعتبارها ما حصل في النرويج «عملا فرديا» بطله يعاني من اضطرابات نفسية واجتماعية، ولا يوجد من يشاطره هذه الأفكار أو يحول السماد إلى نار.
إنذار مبكر
ان بريفيك وباعتراف الشرطة النرويجية لا يخالف القانون أبدا، فكيف والحال هذا تملك هذه المجتمعات المفتوحة «أجهزة الإنذار المبكر»، وإدراك الأخطار. بالتأكيد، لم يأت اجتماع مجلس الأمن القومي البريطاني بلا سبب. فقد صدرت أوامر للشرطة وأجهزة الأمن {أخذ تهديدات الجماعات اليمينية المتطرفة على محمل الجد}.
ثورة المتطرفين
لقد اعترف بريفيك في «مانيفستو استقلال أوروبا» أنه تم تجنيده على يد اثنين من المتطرفين البريطانيين، وحاول تأسيس «فرسان الهيكل» للقيام بـ «ثورة محافظة» في أوروبا.
لكن الشوفينيين نفوا، وكان عليهم أن يفعلوا ذلك، وارتاح الأمنيون لأنهم لا يملكون الأدلة، أو لكونهم يؤيدونهم في الباطن، وهذا الرأي أيدته حملة «سيرشلايت» المناهضة للفاشية.
ومع ذلك، يؤكد التقرير الأمني البريطاني الأخير «عن استراتيجية مكافحة الإرهاب»، بأن «المصدر الأكبر للتهديد هو تنظيم القاعدة»، وتناست لندن أن بريفيك كان نسخة من روبرت كوتاج الناشط في الحزب القومي البريطاني، الذي سجن عام 2007 بتهمة حيازة ما قالت الشرطة نفسها إنه «أكبر كمية من المتفجرات تضبط في حوزة شخص واحد في بريطانيا»، وهناك أيضا تيرنس جافن المسجون بتهمة تصنيع كمية من مختلف أنواع المتفجرات والقنابل والأسلحة.
ومع ذلك، لم يدرجوا «الحزب القومي البريطاني» كمنظمة إرهابية لدى وزارة الداخلية، بل إنه حزب شرعي يخوض الانتخابات البريطانية، وله عضوان في البرلمان الأوروبي.