السبت، 12 يوليو، 2008

ورشة الثأر

اعترفت شخصية روسية رسمية مؤخرا وبصورة رسمية تقريبا بأن روسيا تحارب الشعب الشيشاني. قال الجنرال ماكاروف قائد الجبهة الشرقية في الشيشان في حديث نشرته " ليتراتورنيا غازيتا " بالنص : " أنهم شعب طفيلي .. ومن المعروف كيف ينبغي معالجة الميكروبات ".
وإذا كان الشعب الشيشاني " ميكروب " ينبغي إبادته ، فعلى من ستستند روسيا في الشيشان بعد نهاية هذه الحرب ؟
على المتعبين والراقدين على أراضي غرف الاعتقال الباردة أم على من ؟
مفهوم تأثر روسيا من اختطاف الناس والتدخل في داغستان ومناظر جنودها الهلكى وتفجيرات المساكن وهزيمة الحرب السابقة. ولكن هل يمكن أن يحرك الثأر فلسفة دولة ويبنى على أساسها نشاط السلطة فيها ؟
وعندما تعلن السلطات بأنها تسعى الى تنظيم الحياة العادية في ظروف السلام بنفس الهمة التي تقودها نحو الانتصار ، يخرج المتابع البسيط للوضع في القوقاز بأن روسيا سائرة نحو إخضاع الشعب الشيشاني كليا ( كل الشعب وليس الانفصاليين وحدهم ).
ونشرت مجلة " ايتوغا " الروسية صورا التقطها المصور الروسي فلاديمير كوليشوف لمعسكرات الاعتقال في تشيرنوكوزوفو وتولستوي يورت وهي القرية التي حملوا إليها جرحى محاولة الخروج الفاشلة من غروزني عندما وقعت فصائل شامل بساييف وبعض المدنيين في حقل للألغام.وتكفي نظرة واحدة لهذه الصور لكي تبين أن " جريمة " وليس اعتقال يجري في تولستوي يورت.
حبسوا المعتقلين والأسرى والمدنيين من السكان على السواء في أقبية خرسانية جمدها صقيع الشتاء. وبينهم جرحى بمن فيهم فاقدي الأقدام ولا يختلف اثنان من هواة التحدث عن حقوق الإنسان بأن مكان هؤلاء المستشفى وليس أقبية المعتقلات !
ومن الممكن سماع حجج مثل : في ظروف الحرب أين يمكن إيجاد الأماكن المناسبة لكل الرجال في الجمهورية ؟
غير أن الصور أظهرت الكثير من النساء والأطفال. ولماذا يعتبوا على " قطاع الطرق " الذين يحتجزون الأسرى الروس في الحفر والذين قتلوا مصور " ايتار تاس " فلاديمير ياتسين بلا شفقة فالجيش النظامي الذي يسمونه نظاميا لأنه يراعي قواعد الحرب بما فيها عدم تعذيب الأسرى والاعتناء بالمدنيين وعدم التعرض إليهم ناهيك عن كون هؤلاء الـ " ميكروبات " أبناء الفيدرالية الغالية.
وحوادث رمي القنابل اليدوية في الأقبية التي اضطر المدنيين كتابة لوحات كبيرة لصقوها عليها تحمل عبارة أثيرية لا يمكن نسيانها : " هنا يوجد بشر " !! وما فعله الجنود في ألخان كالا وغيرها. والمشكلة أنه لم يحدث في الشيشان خلال كل أوقات انتزاع الحقوق البشرية تحقيق أو تحري واحد علنيا كان أم سريا. ولو في حوادث فردية مثل مصرع صبية انغوشية بعجلة عسكرية روسية أو قتل الجنود السكارى لبائعة في قرية انغوشية …الخ والصحافة تكتب والهيئات الخاصة لا تنفي فحسب ، بل وتتهم كل من يكتب عن هذه الأمور بـ " الخيانة العظمى ".
خرق حقوق البشر في الشيشان يلحق أكبر الخسائر بسمعة روسيا ومن الممكن أن توقف مشاركة الوفد الروسي في أعمال المجلس الأوربي التي ستعقد في مطلع أبريل القادم. وفي هذا الصدد قال الفارو هيل روبيلس مندوب حقوق الإنسان في اللجنة الوزارية للمجلس الأوربي الذي زار شمال القوقاز في نهاية فبراير في كلمة ألقاها في المجلس مطلع مارس : " أن الحالة الإنسانية في الشيشان تزداد سوءا منذ ديسمبر ".
وأعرب البرلمان الأوربي عن شكه في وجود فائدة ما لمشاركة مراقبيه في الانتخابات الرئاسية الروسية. وقال نيكولاس بيتل عضو البرلمان الأوربي والعضو الدائم في لجان المراقبة : " لا يشارك المراقبون من البرلمان الأوربي في تلك البلدان حيث تداس مبادئ الديمقراطية الأساسية ، لذلك لم نحضر في الانتخابات الطاجيكية والأوزبكية ".