السبت، 12 يوليو، 2008

خمسة أكاذيب واضحة في أحداث الشيشان


الكذبة الأولى
انبعاث قوة السلطة في الكرملين. وفي الواقع أنهم كانوا يتركون الملف الشيشاني جامدا لثلاث سنوات ليستخدمونه كورقة انتخابية. وبعبارة أدق شن " حرب ظافرة صغيرة " يتحول صنيعتهم بعدها الى رئيس.
الكذبة الثانية
يسهر الجنرالات على حياة الجنود والمدنيين. وفي الواقع أن الفتك بالأرواح واضح ومعروف للجميع من قبل الجنرالات الروس وهو أمر طبيعي وليس حالة نادرة. وتؤكد حربهم ضد " الإرهابيين " باستخدام المدفعية القصيرة والمتوسطة والصواريخ باختلاف أنواعها والطائرات على أحدث تشكيلاتها هذه الحقيقة. لأن قصف المدن بهذه الوسائل وبلا توقف لا يفرق بين مدني و " إرهابي " ، فمن المستحيل التمييز بينهما على مبعدة عدة كيلومترات. وفي النتيجة يطلق العسكريون النار على كل هدف متحرك ، طفل كان أو حمامة. ويدرب الجنرالات جنودهم على قتل جميع الكائنات التي تظهر أمامهم. وعبروا عن ذلك رسميا باعتبار كل الرجال مشتبه بهم.
الكذبة الثالثة
قالوا أن الجنرالات يخوضون الحرب بمهارة. لكن في المتوسط يهلك 20 جنديا روسيا في اليوم من مجموع 100 ألف جندي في ساحة المعركة. بينما في حرب حقيقية في أفعانستان كان الاتحاد السوفيتي يفقد جندي واحد من 140 ألفا في اليوم. أي أن الجنرالات الروس يتكبدون خسائر أكبر بـ 5 - 6 مرات عن خسائر الجيش السوفيتي في أفغانستان.
الكذبة الرابعة
يقولون أن الجيش يؤدي واجبه في العملية المعادية للإرهاب ولا شيء أكثر من ذلك. وهذا ليس صحيحا بالطبع. فهذا النوع من العمليات ينفذ وبأساليب أخرى من قبل أجهزة المخابرات الخارجية بتنفيذ عمليات محدودة ضد قواعد الإرهابيين وشبكات إمدادهم وطرق حصولهم على الأموال وقطع الطرق أمام تحركاتهم واتصالاتهم … الخ ويمكن أن تقوم فصيلتي جهاز الأمن الفيدرالي " ألفا " و " فيمبيل " بتلك العمليات بمساعدة وكالة الاتصالات الفيدرالية ويكفي أسر قادة التشكيلات وإقامة " منطقة آمنة " على الحدود كما أعلنوا في بداية الحملة. وتقوم قوات الحدود بحراسة هذا " الحزام " لأن أفرادها مدربون على هذه المهمة. ولكن الذي يحصل أن عشرات الآلاف من قوات المشاة والقوات الآلية المدرعة بمدافع الهاوتزر وراجمات الصواريخ والمقاتلات والمروحيات تدك المدن على من فيها للقضاء على " الإرهابيين " بعملية يقولون عنها " تأديبية ". وإذا كان " التأديب " على هذا النحو ، فكيف سيكون الحال لو شنوا الحرب ؟! هل كل ذلك يقع في خانة " العرض العسكري " أو " البلف سياسي " ؟ يمكن رؤية هذا وذاك وثالث ورابع ..
الكذبة الخامسة
قالوا أن روسيا تحارب في الشيشان من أجل " الأنبوب ". أي من أجل خط المسار الشمالي لنفط بحر قزوين. غير أن هذا المشروع لن يؤثر على مواقف الأطراف المتحاربة في الشيشان الآن. فيمكن أن يأخذ كل طرف حصته من الترانزيت بدون هذه " الحرب العظمى ".
كما أن خط أنابيب النفط المستقبلي والذي لم يشم رائحته أحد بعد سيكون بالنسبة لجورجيا واذربيجان حجة قوية للمخاطرة بمستقبلهما.يكفي النظر الى خريطة أوربا للإدراك بأن خط أنابيب طريق الحرير العظيم الجديد المصاحب له آسيا الوسطى - باكو - تبليسي - جيهان أطول وأغرب المسارات الممكنة ، يضاف الى ذلك إعادة شحن النفط في الناقلات ومن ناقلات النفط الى الأنبوب من جديد !!
وأصبح واضحا للجميع وفي باكو خاصة بأن خبراء الشركات النفطية العالمية لن يميزوا أذربيجان عن الشيشان من وجهة نظر المخاطرة السياسية. لا سيما وأن الطريق الثاني يسمح بمرور النفط عبر روسيا التي لا يمكن التكهن بسياستها أبدا. أما الطريق الأول لنفط قزوين من باكو الى أوربا فهو أرخص وأقصر من الثاني. وبالمناسبة ، حتى قبل إقرار مشروع جيهان في استنبول في 18 نوفمبر الماضي هدأت الضجة حوله وتوقفت شركات النفط التي كانت ترغب في البدء في البناء فورا. وخابت آمال باكو مجددا بعد أن طرحوا عليها رقم 2.4 بليون دولار.