السبت، 12 يوليو، 2008

ماذا بقى في الشيشان للشيشانيين ؟


أعلن قائد القوات الموحدة الروسية في شمال القوقاز الجنرال فيكتور كازانتسوف بأن قواته تطوق العاصمة الشيشانية بالكامل. وحسب أقواله فأن تم فتح " ممر آمن " يوم الاثنين لمغادرة المدنيين ومن يستسلم من المقاتلين الشيشان في غروزني حيث سيتم إسكانهم في معسكرات جهزت خصيصا لهم في منطقة نادتيرشني.
وقال الجنرال بأن القوات الروسية " حررت " منذ بداية الأعمال الحربية ولغاية الاثنين 100 مدينة وقرية من مجموع 119 في الشيشان.
وبالرغم من سوء الأحوال الجوية تستمر طائرات " سو - 24 " و " سو - 25 " ومروحيات " مي - 24 " إنزال ضرباتها الجوية على غروزني وعروس مرتان والأحياء السكنية في إيتوم كالي وشاروي وبورزوي وبيرفامايسكيا وأريخوفا وغيرها من المدن والقرى الشيشانية التي بحساب بسيط تتعدى التسعة بكثير والتي لم " تحررها " القوات الروسية على حد قول قائد القوات الروسية في شمال القوقاز.
وتفرض القوات الروسية كامل سيطرتها على الطرق الحيوية راستوف - باكو و غروزني - أتاغي. وتعد هذه الطرق الرئيسية التي تربط العاصمة الشيشانية بالعالم الخارجي من جهة الجنوب. وكان الاستيلاء على بلدة ألخان يورت قد أعطى إمكانية السيطرة على هذين الطريقين. الأمر الذي أدى الى لجوء المقاتلين الى الطريق الذي يربطهم بعروس مرتان. ومن جهة الشرق لم تتوقف المعارك من أجل السيطرة على الطريق المؤدي الى بلدة بريماكانيا والذي تقترب القوات الروسية من فرعه الرئيسي: غروزني - خان كالا - أرغون.
عمليا القوات الروسية لا تسيطر بالكامل على هذه الطرق كما أدعى الجنرال كازانتسوف ، بل تسيطر فقط على نقطها وتقاطعاتها الرئيسية بفضل الطيران الذي بغيابه يمكن للمقاتلين الشيشان التنقل عبرها بشكل ما. وتجد القوات الروسية صعوبة للسيطرة على هذه الطرق لطولها وتفرعاتها الكثيرة بين مرتفعات وأدغال ومستنقعات. لكن هذا لا يعني أن القوات الروسية لن تفرض سيطرتها على التقاطعات الرئيسية لهذه الطرق خلال الأيام القليلة القادمة.
ويعتبر طريق أتاغي السريع المشهور من الحرب السابقة المنفذ الوحيد المتبقي تحت سيطرة المقاتلين الشيشان بالكامل وحتى نهايته في تشيرنوريش. والمهم في هذا الطريق للطرفين المتحاربين هو فصله للقوات الروسية واختراقه مناطق وقرى رئيسية مثل كاتري يورت وباشلام وألخان يورت.
وحتى مساء الاثنين لم تسيطر القوات الروسية على مدينة أرغون بالكامل كما أعلنت القيادة العسكرية الروسية. حيث تواجه القوات التي تجري عمليات " تطهير " المدينة مقاومة ما في مركزها وسمع حتى نهاية اليوم تبادل إطلاق النار والقصف المدفعي قصير المدى فيها. وهذا يدلل على وجود جيوب للمقاومة لم تنسحب بعد من المدينة وهدفها على الأرجح تكبيد القوات الروسية أكبر عدد من الخسائر والهدف التكتيكي ينحصر في مشاغلتها لكسب الوقت وإعطاء فرصة للمدافعين عن غروزني لعمل شيء مضاد بحرية أكبر.
ولوحظ أنه كلما تقدمت القوات الروسية في العمق الجنوبي من الشيشان ، كلما زادت خسائرها وزادت مقاومة الأهالي لها. ويفسر ذلك الكره الذي يكنه الجنوبيين وأغلبهم من الجبليين للقوات الروسية على العكس من القبول النسبي الذي أبداه سكان المناطق الشمالية السهلية من الشيشان إزاء القوات الروسية. ويمكن الإشارة الى أن " احتياطي " التأييد الشعبي الروسي بدأ ينفد كلما توغلت في عمق الشيشان.
ومن الواضح أن خطط القيادة العسكرية الروسية تبتعد قدر الإمكان من خوض المعارك في الجبال الجنوبية وعدم الوقوع بعملية الاستدراج التي يقوم بها المقاتلون الشيشان كما حصل في الحرب السابقة. وتفضل الاستراتيجية الروسية القيام بما يسمى بـ " المعارك السريعة ". وهذا ما تطمح إليه الخطط الروسية حتى بالنسبة لغروزني. غير أن وجهة نظر أغلب المراقبين العسكريين الروس تستبعد " معركة سريعة " في غروزني. وفي نفس الوقت يؤكد نفس المراقبون على أن الطريق الى غروزني ليس بالضرورة عن طريق أرغون.
ويبدو أن المقاومة التي يبديها المقاتلون في عروس مرتان ستؤدي الى تغيير الخطط الروسية أو تأجيل تنفيذها لأسبوعين على الأقل وخاصة بعد غياب الجنرال شامانوف بسبب أزمة قلبية ألمت به وإشراف الجنرال كازانتسوف على الجبهة الغربية بدلا عنه.
ومن غير الواضح كيف تكون غروزني محاصرة بالكامل كما قال قائد القوات الروسية الموحدة والمعارك مازالت تدور في عروس مرتان وخلو بلدة غويتي وضواحيها من القوات الروسية !
ومع ذلك فأن الأيام القادمة ستوضح النتائج الرئيسية للحملة الروسية في الشيشان. وهذا لن يحدث بدون مواجهة مباشرة والتحام القوات الروسية مع المقاتلين الشيشان في غروزني وكيروف وبيرفومايسكيا وتشيرنوريشي. في الوقت نفسه فرض السيطرة الكاملة على عروس مرتان. والمرحلة هذه ستشهد حرب أخرى غير التي جرت بكل المقاييس.