الأربعاء، 27 فبراير، 2008

محسن عبد الحميد - عضو مجلس الحكم




بغداد - د . جمال حسين علي:


عندما كان المعارضون العراقيون وسياسيو التحالف يتحدثون عن قوى الداخل في معرض اعدادهم لتغيير النظام واحلال عراق جديد، كان لا يمكن ان يتجاهلوا، في كل الاحوال ومهما ارادوا لشكل العراق ان يكون، الحزب الاسلامي العراقي وزعيمه الدكتور محسن عبد الحميد. وزعيم «الاخوان» في العراق يدرك ذلك، حيث بادرنا منذ البداية بعبارة تدل على ثقته بوضعه وحزبه: لدينا ثقلنا وما كان لتوازن ما ان يحدث بدوننا. يحكي الدكتور عبد الحميد عن تاريخ حزبه، فيتكلم عن تاريخ الاخوان المسلمين في العراق، غير انه لا يعد حزبه كذلك فهو يضم الاخوان وغيرهم وحتى التائبين، وحسب قوله من كل لون مسلم. هو ادراك لأن يكون الحزب الاسلامي السني الشامل، وفي الوقت نفسه تأطيره بالاخوان يحمّل الطرفين تبعات العلاقات مع تنظيم خارجي وفشل وكبوات وهبوط وصعود وانشقاقات لا حد لها وتاريخ مليء بكل ما يمكن ان يئن منه او يتحمله حزب سياسي. ويعتقد الاكاديمي الاسلامي العراقي البارز ان الصحافة تعتبرهم «اخواناً» وان 80 % مما كتبته عن مجلس الحكم كذب محض، في علامة على بدء الصراع الطبيعي في المراحل الانتقالية ومن ثم الديموقراطية بين السياسي والاعلامي. ويرى رئيس اكبر حزب اسلامي سني في العراق انه لا يمكن للامم ان تحتفل بعيد صنعه لها غيرها، لذلك لا يعتبر التاسع من ابريل عيدا في كل الاحوال وان احدا في العراق لن يحتفل به. وعليه، لم يشارك الحزب الاسلامي العراقي في مؤتمرات المعارضة التي مهدت سياسيا للحرب العسكرية، لان حزبه و«الاخوان» عموما وقفوا ضد الحرب، لان استراتيجيتهم تكمن في اسقاط صدام على ايدي العراقيين. ويعتبر ان صبرا لسنة او اثنتين او حتى خمس كان سيمكن العراقيين من صدام وعندها سيكون سقوطه فخارا للامة كلها بدون دمار واحتلال. حاربهم وطاردهم وسجنهم واعدم شبابهم وكهولهم، الا ان صدام لم يمنع النشاط الاسلامي العام، لذلك اقتصرت نشاطات الدكتور محسن عبد الحميد على القاء المحاضرات في الجامعة وبعض المنابر المسموح بها من قبل النظام كالمساجد والمؤسسات الاسلامية. منع رئيس الحـــزب الاسلامي العــراقي الذي كان يمارس نشاطه بسرية فائقة من السفر طوال السبعينات والثمانينات، وحرمه النظام 17 دعوة في مختلف انحاء العالم. وعلى الرغم من وصفه سلطة التحالف بانها احتلال، لكنه يثبت بان الولايات المتحدة لا تريد استعمار العراق عسكريا، وتطمح اكثر من العراقيين بالخروج من العراق وهي التي تستعجلهم لانهاء الفترة الانتقالية، التي حدد زمنها الاقصى نهاية عام 2004، وحتى الاميركان يستعجلونهم في انهاء اجراءات المرحلة الانتقالية: سن الدستور وقانون الانتخابات المتفرع منه واجراء احصاء سكاني وانتخابات برلمانية حرة تمهد لاختيار حكومة منتخبة.
كثير الشغب في المناقشات مع الاميركان، كما وصف نفسه، وقبل خروجنا قال: انك صحافي جيد ولكنك مزعج ! قلت له اسئلتي مزعجة لكي تشاغب اكثر في مناقشاتك مع الاميركان، فلقد تعادلنا بازعاجي ومشاغبتك. فلنعدُ معا في هذا الحوار البالغ الضرورة مع واحد من اهم السياسيين العراقيين المعاصرين:
> متى علمتم باختياركم عضوا في مجلس الحكم؟ هل كان قبل الحرب، بعدها، هل كان بينكم والقوى المعارضة التي كانت تعد نفسها ليوم سقوط النظام تنسيق ما، ام انك فوجئت بعد بداية الحديث عن مجلس الحكم باختياركم؟
- لم افاجأ، لاننا كنا بعد الحرب في حوارات مع الاحزاب والتيارات السياسية ونحن لم نسع لكي ندخل، لكن هذه الاحزاب حسبت ثقلنا في الميدان.. يعرفون ان الحزب الاسلامي العراقي قديم ولدينا ثقل في الساحة ولابد ان يحصل التوازن بين الاطراف، وعدم دخولنا ما كان ليحدث التوازن في نظرهم. وكنا على علاقة مع الاحزاب وافادتنا الحوارات، وشيئا فشيئا عرفنا انه لابد من دخولنا في الهيئة السياسية، كما كانت من قبل، او في مجلس الحكم، ثم اخبرونا باننا داخلون ولا اعد ذلك مفاجئا لنا، فنحن نعرف وزننا وثقلنا في الساحة العراقية، وكانت هناك مقدمات لذلك.
> كنت اريد معرفة فيما اذا كان بينكم والمعارضة ( السابقة ) اي تنسيق، ام ان الامر لا يتعدى كونه استجابة لمتطلبات التوازن وما يمليه ثقلكم السياسي كما تقولون؟
- في عهد صدام، اخواننا في الخارج كانوا على صلة مع الكثير من الاحزاب والمؤتمرات والمشاورات الفردية والجماعية، فعندما رجعت احزاب المعارضة الى العراق، كانوا يعرفون عن الحزب الاسلامي العراقي كثيرا، ولم نكن غرباء عنهم وعن الساحة. كان جمع منا يعمل في الداخل بسرية بالغة، ومع ذلك تعرضنا للاضطهاد لسنوات طويلة.
نبذة عن الماضي
> في مسألة التوازنات، هل انتم محسوبون على المجموعات السياسية المؤثرة ام النخبة السياسية التي شكلتها سلطة التحالف لتمرير المشروع السياسي لمجلس الحكم؟
- لا، كنا نعارض لخمس وثلاثين عاما، لكنها معارضة لم تكن علنية، لان الحكم كان جائرا واعدم الكثير من شبابنا وكهولنا في فترات مختلفة، نحن حصيلة ونتاج الحركة الاسلامية في العراق التي تمتد جذورها الى اواسط الاربعينات، فتطورت ومن ثم في زمن عبد الكريم قاسم تشكل الحزب الاسلامي العراقي عام 1960 .
> هل تعطي للقارئ غير المطلع نبذة مختصرة جدا عن حزبكم؟
- في عام 1960 أدرك الوسط الاسلامي الخطر الموجود يومئذ عندما كان الصراع الفكري بين الشيوعية والفصائل الاخرى في عهد عبد الكريم قاسم، فقرر الدخول في الميدان لما فتح المجال بحزب سياسي. رفضته الحكومة، لكن محكمة تمييز العراق اجازته. تأسس الحزب وبدأ بالنشاط والتجمعات العلمية والدعوية والسياسية وجمع كوادره وعلماءه والعلماء الآخرين المستقلين في جميع انحاء العراق، فكان للحزب دور كبير جدا، وآخر مذكرة شديدة اللهجة قدمها الى عبد الكريم قاسم، انتهى الامر بهذه المذكرة، ان يؤمر بالقاء القبض على اللجنة المركزية او الهيئة الادارية للحزب، وبقوا رهن الاعتقال لخمسة اشهر ونصف الشهر، ثم افرج عنهم واجتمع بهم عبد الكريم قاسم وطلب ان يحولوا الحزب الى جمعية فرفضوا، فقام بحل الحزب واغلق مكاتبه في كل انحاء العراق.
> اين كنتم شخصيا في تلك الاحداث؟
- كنت يومئذ مدرسا في اعدادية كركوك.
> وهل كانت لديك نشاطات في الحزب؟
- نشاطي في الحزب موجود ومستمر.. اتذكر اني دخلت في الحركة الاسلامية عام 1951 وكان عمري وقتها 14 سنة.
> ماذا بعد عهد عبد الكريم قاسم؟
- في اوقات عبد السلام وعبد الرحمن عارف لم يكن هناك قمع ولم نتعرض للاضطهاد. ولكن القمع حل بنا بعد ان جاء البعثيون، واول ما القوا القبض عام 1970 على قادة الحزب، فبعضهم هربوا الى الخارج، والبعض الآخر تم التنكيل بهم مثل الاستاذ نعمان السامرائي وعلي السعدون وعبد المنعم صالح العلي المعروف في الخارج باسم احمد محمد الراشد. وهؤلاء تسنى لهم الهرب خارج العراق.
> وماذا عنك، كيف استطعت طوال هذه الفترة ممارسة العمل السياسي وباق على قيد الحياة؟
- يعني.. انا.. كنت استاذ جامعي..
> ماذا؟ هل جمدت نشاطك السياسي؟
- النشاط العلني كان مجمدا، ولكن النشاط الاسلامي العام استمر.
> هل يخفى هذا على اجهزة النظام؟
- لم يكن النشاط الاسلامي العام ممنوعا في عهد البعث، كان ممنوعا في مطلع السبعينات فقط، لكن بعد الحرب الايرانية حتى سقوطهم (البعثيين - ج)، كنت القي المحاضرات في المساجد والمؤسسات الثقافية. تحت هذه العلنية كنا نعمل في السر.
> هذا ما اردت معرفته ! كنتم تعملون في السر اذن؟ لكن البطش الفظيع لم يطلكم بالرغم من ان الناس كانوا يعدمون لمجرد الشك البسيط!
-في عام 1972 اعدموا قسما من اخواننا وفي عام 1979 و 1982 اعدموا بعض الشباب وفي 1987 اكتشفت تنظيما كبيرا كان من بينهم الاخ المهندس محمد فاضل السامرائي الجالس امامك وحكم بالاعدام هو واربعة معه، مات احدهم تحت التعذيب، وكثيرون حكم عليهم بالمؤبد وبالسجن 15 سنة وهكذا.. وثمة من لم يكتب عليهم سبحانه وتعالى الموت وابقاهم لنصرة الاسلام والمسلمين.
> وانت شخصيا ما كان دورك؟
- لم اكن في تنظيم هؤلاء الاخوة.
مآس كبيرة
> فلنتكلم عن الوضع الراهن. اصبحتم اعضاء في مجلس الحكم، لماذا الاضواء عليكم محدودة وليس باهرة كزملائكم الآخرين. تقولون انكم جئتم لخدمة العراقيين الذين لا يشاهدونكم ولم تفتحوا حوارا معهم بدوركم.
- انظر اخي الكريم، كلامك فيه مبالغة كبيرة، لكن كثيرا منه صحيح. العراقيون واقعون في مأساة كبيرة جدا، العراقيون خرجوا من حكم طاغية استمر 35 سنة، حياتهم مدمرة، اقتصادهم مدمر، لا توجد خدمات، يرون دبابات المحتلين الذين يهاجمون البيوت في كل مكان، مثلا، توجد مقاومة من بعض الجهات والشباب، العراقيون يريدون اشياء سريعة جدا تنهي مأساتهم وهذا مستحيل، مستحيل..
> من اي ناحية مستحيل، العملية ام المادية؟
- ماديا، ميزانية العراق خاوية .
> خاوية؟ وامواله المجمدة وتلك القابعة في لجنة 661 والعقود التي ابرمها النظام السابق ودفعتها لجنة العقوبات ولم تنفذها عدد من الدول والشركات؟
- لا.. لا.. كلها لا تكفي! كل الاموال المجمدة..
> اضف عليها المساعدات المنتظرة.
- ونضيف عليها المساعدات لو جمعت يمكن لا تكفي لبناء كهرباء عصرية. لو اردنا ان نبني كهرباء عصرية لا تكفي اموالنا الموجودة لبناء ذلك. لو اردنا ان نبني الكهرباء لنكون بمصاف الدول المتقدمة سنحتاج الى مليارات الدولارات. طيب، الكهرباء خدمة واحدة، بين الكثير جدا من الخدمات. لذلك فان الشعب العراقي الآن يشعر بمأساة كبيرة وينتظر المستحيل من المجلس، والمجلس بعد ان جاء، الا يحتاج الى ان ينظم نفسه، الى نظام داخلي، الا يحتاج الى بيان سياسي.
> النظام الداخلي والبيان نظمتموه بأنفسكم وخبراؤكم جاهزون لكتابة البيانات..
- الا يحتاج الى قرارات داخلية وقرارات اخرى خارجية، هذه القرارات كيف تنفذ؟ تنفذ بيد وذراع عملي، وزراء.. الوزارة الآن بدأنا بها، فقط الآن، مستهل هذا الاسبوع بدأنا نتحدث عن المعايير وعن بعض القضايا. ثم ان المجلس يعبر عن تركيبة المجتمع العراقي.> المعايير التي اكثرتم في الحديث عنها ستحددها التوازنات السياسية في نهاية الامر؟! - لا يشترط ذلك. انا الآن كشخص اعيش في العراق وفي الحزب الاسلامي استطيع ان اقدم من الاسلاميين، ممن اعرف، اعلى الكفاءات في كل الوزارات وهكذا حزب الدعوة وهكذا المجلس الاعلى وهكذا الحزب الشيوعي.
> كيف ستنظمون الكفاءات العالية هذه؟
- بالتنسيق.
> ستعودون الى نسب صلاح الدين؟!
- انا لم اشترك في صلاح الدين، ونسب صلاح الدين لم تعد قائمة الآن. سنحلها داخل المجلس، بين الـ 25 . لا ندعي باننا نمثل الشعب العراقي كله، الا ان المجلس مشكل من اطياف تمثل، يمكن ان اقول لك، 80 % من الشعب العراقي.
اسأل الاميركان!
> وهذه الـ 20 %، هل تم استبعادها؟
- لماذا لا تسأل الاميركان وتسألني!
> يدل كلامك على ان الاميركان هم الذين شكلوا مجلس الحكم؟.
- اسأل الاحزاب الاخرى، بريمر لم يكن موجودا هناك.
> كيف؟ هو الذي وقع مرسوم تشكيل مجلس الحكم وهو الذي منحكم المبنى الذي تجتمعون فيه الآن وهو الذي افتتح الجلسة الاولى حيث اعلنتم تشكيل المجلس. وقال وقتها عبارة «سأتقاسم المصاعب معكم»؟.
- هذا في الحقيقة تواضع منه والحمد لله.
> هل كان يقصد تقاسم المصاعب ام تقاسم الفشل فيما لو حدث؟
- لا اعتقد انه يقصد ذلك. لا.. مصاعب ماذا.. القرآن الكريم ماذا يقول؟
> ماذا يقول؟
- «ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو اقرب للتقوى». يقول اتقاسم المصاعب معكم، يعني مصاعب الشعب العراقي. وهذه مصاعب جدا.. جدا، كبيرة، الكهرباء الآن..
> بدلا من توجيه الضغط الشعبي على مجلس الاعمار، الآن يوجد معه مجلس الحكم لتحمل جزء من هذه الضغوط..
- لا، بعد تشكيل الوزارة، سيبدأون بالعمل فورا، الكهرباء ليست بيد بريمر، لماذا؟ اخرج من بغداد الى كركوك، وانظر الى عشرات الابراج تنتشر على طول عشرات الكيلومترات من الاسلاك المسروقة. جئت اول البارحة من الموصل الى بغداد، من بيتي الى تكريت، كل الابراج مهدمة ومقطوعة وهذه تحتاج الى مليارات لتصليحها، هنا الاخ مهندس ويستطيع تقديرها (اشار الى احد السادة الذين استمعوا الى الحوار الذي كتب على ورقة صغيرة واعطاها للدكتور محسن عبد الحميد كتب عليها 17 مليار دولار).
> ماذا 17 مليار دولار لتصليح الكهرباء في العراق؟
- نعم.
> يعني كل عائدات ما ينتجه العراق من النفط خلال سنة ونصف السنة؟
- مصاعبنا كثيرة يا اخي ومآسينا كبيرة، لا المجلس ولا اميركا تستطيع حلها بسنة، حتى لو قررت اميركا او ارادت انهاء مشاكل الشعب العراقي بسنة واحدة، فلا تستطيع.. صعب جدا، لان مشاكل العراق ليست فقط في الماء والكهرباء، المصائب المعنوية وبناء الشخصية والجيش، تسريح الجيش، تشكيل الشرطة، الامن مفقود الآن، الدولة سقطت.. في العالم المعاصر هل رأيت دولة تسقط بهذا الشكل الذي حصل عندنا. احيانا تسقط حكومات، تأتي بدلها حكومات اخرى، لكنها جريمة صدام، فهو قد بنى مجتمعا كل ذرة فيه ربطها به، ولم يصنع مؤسسات ولم يكن لدينا دولة مؤسسات حتى تبقى، راح هو وسقط كل شيء مثل قطع الدومينو . مأساة الشعب العراقي لم تصب شعبا في العصر الحديث.
مخالفون ومؤيدون
> لو كان المجلس يحظى بتاييد 80% من المجتمع لما اعلن الكثيرون تبرؤهم منه!
- لا يوجد مثل هذا الشيء.
> اتذكر المظاهرات التي خرجت في المدن العراقية، شيعية وسنية، خطب المساجد، الكثير من البيانات.. التركمان للآن يصدرون البيانات ...الخ
- لا تأخذني بهذا الشكل.. حزب الدعوة باجنحته في المجلس يمثل قطاعا كبيرا من المثقفين، المجلس الاعلى يمثل قطاعا كبيرا..
> والناس الذين خرجوا الى الشوارع؟.
- من خرّج؟ من؟ هناك مؤيدون وهناك مخالفون. لكن لا يستطيع احد القول ان الشعب العراقي رفض المجلس. يوجد علماء تحدثوا من على المنابر. الذين تحدثوا من على المنابر ضد المجلس لا يتجاوزون خمسة اشخاص في بغداد.
> لان 17 اماما وخطيبا منهم معتقلون عند الاميركان؟
- 17 من؟
> لذلك بقوا خمسة، اعتقلوا 17، فخاف الآخرون.
- المعتقلون فقط 2 او 3 .
> هل بالغ بيان الحركة الوطنية الموحدة وبيان اصدره ائمة مساجد بغداد امس وزاد العدد من 2 الى 17، الحديث يدور عن ائمة وخطباء معروفين وبالاسماء.
- متى ظهر البيان؟
> امس صدر بيانان، الاول من جماعة الشيخ احمد الكبيسي والآخر من جمعية الائمة والخطباء.
- لا استطيع التأكيد على هذه المسألة الآن. ان يكون الآن 17 اماما معتقلين لا اعلم بذلك. لكن يوجد عندنا اسماء معروفة. ان يتبرأ الشعب العراقي من المجلس فهذا كلام غير صحيح ابدا. الا توجد كوادر للحزب الشيوعي الممثل في المجلس، كيف دخل؟ الحزب الاسلامي كيف دخل؟
> المشاورات التي حصلت قبل الحرب حضرتها شخصيا، اتفقوا في لندن على مجلس سيادة وفي صلاح الدين شكلوا هيئة قيادية من ستة، انسحب منها اياد علاوي وعدنان الباجه جي او لم يتم اخذ رأيهم بالاساس وانهارت الهيئة القيادية وجاءوا الى بغداد ولا يعرفون ما الذي عليهم عمله؟
- جاءوا الى بغداد لم يرضوا بما عرضه عليهم الاميركان. تطورت افكارهم الى ان صار مجلس الحكم بدل الهيئة القيادية وبدل الهيئة السياسية. واقول لك اننا لم نشترك بهذه الاجتماعات لاننا لم نقبل بالحرب، قلنا ان العراق يستطيع ان يتحرر بدون حرب.
> كيف؟
- بالصبر.. سنة او سنتين.. اربع، لكان افضل من هذا الدمار. ومازلنا نقول ذلك على الرغم من طغيان صدام.
> كل الخطباء يوم افتتاح مجلس الحكم وصفوا اللحظات بالتاريخية، بريمر اعتبراليوم تاريخيا، والمجلس عدها لحظة تاريخية، هل شعرتم شخصيا بان هذا اليوم او تلك اللحظات تاريخية بالنسبة لكم؟
- رفضت هذا. رفضنا العيد واللحظة التاريخية، وكتبنا ذلك في جريدتنا وجميع الفضائيات. > ماذا رفضت، مجلس الحكم؟ - كيف ارفضه وانا داخل فيه؟ احساسي كان احساس اي عراقي يشعر ان بلده محتل. وانه سيقدم على تاريخ من المتاعب، اللحظة التاريخية التي قالوها والتي عدوها عيدا نحن رفضناها علنا عبر كل النوافذ الاعلامية.
> لكنهم اولا، لم يقولوا بانه عيد وطني، بل قالوا احد الاعياد، ثانيا، انه مناسبة يراد للعراقيين الاحتفال بها بسقوط النظام.
- لا يحتفل الشعب، وقلنا انه لا توجد امة في العالم تحتفل بيوم صنعه لها غيرها، لو الشعب العراقي انهى صدام لكان عيدا نفخر به.
> الشعب الالماني لم ينه هتلر، بل الجيش الاحمر والحلفاء؟
- هذا ليس فخرا. نحن لو نصنع تاريخنا، سيحق لنا ان نفخر به.
> الا ترى كلامك انشائيا؟
- لا، هذا هو الواقع.
> ليس عمليا؟.
- لا.. لو اسقطنا صدام بانفسنا، لكان يوم فخار في تاريخ الامة.
> اكثر من نصف الجالسين في هذه الغرفة كانوا اما في السجن او المنفى، من كان يستطيع اسقاط صدام بدون دعم خارجي؟
- يعني انت فرحان بالاحتلال !
> لو تعود الى كل بيانات المعارضة وكل احاديث قادتها، الجميع اجمع على انهم وحدهم غير قادرين على اسقاط النظام. الشعب العراقي لم يستطع ولا بعد سنين وحده بدون تدخل خارجي اسقاط هذا النظام؟.
- لا والله يسقط. صدام كان في سنواته الاخيرة. نعتقد انه بدون تدخل ثلاث.. اربع.. خمس سنوات ممكن يسقط وينتهي، لكن الاحتلال الخارجي..
اتوا باميركا
> تعتقد ان الولايات المتحدة اقتنصت فرصة ترنح النظام فعاجلته بالضربة القاضية وانهت كل شيء؟.
- انا لا الوم اميركا وحدها. بل الوم الذين اتوا بها.
> من الذي اتى بها؟
- هؤلاء احزاب المعارضة ...
> هؤلاء تجلس معهم يوميا !!
- اجلس معهم لانهم عراقيون، ولاني اريد انقاذ البلد.
> هل تشعر بعدم وضوح السياسة الاميركية تجاه العراق؟
- السياسة الاميركية واضحة، اعتقدها واضحة.
> وضحها لنا؟ - هم يقولون لنا انكم في المجلس لديكم سلطة، تقدموا بخطواتكم حتى تنهوا الاحتلال وتستعيدوا سيادتكم. لانكم شعب متحضر ومن مؤسسي الامم المتحدة ونحن لم نات لكي نستعمركم. يعني واضحون معنا.
> ما الثمن السياسي والمعنوي الذي سيدفعه العراقيون نتيجة «العيد الوطني» المتنازع عليه؟
- هذا العيد لن يحتفل به احد، تعال الى العراق يوم 9 ابريل القادم وسر في الشوارع، لن تجد احدا يحتفل به.
> هل سيسير العراق ابعد في تقسيم الامور طائفيا؟
- هذا واقع لا يمكننا ان ننكره.
> هل بدأ المجلس يمسك بزمام الاولويات؟
- بدأ المجلس منذ اسبوعين بتنفيذ المهمات الاساسية، اولا، انجز قضية مهمة جدا وهي تشكيل اللجنة التحضيرية التي ستعمل على ايجاد آلية وضع الدستور. ستلف لجنة من 25 مختصا العراق بالتعاون والتنسيق معنا وسيشكلون مجلسا من 200 - 250 شخصا من الدستوريين والسياسيين وعلية القوم في كل مكان، هؤلاء سيكتبون الدستور العراقي. هذه خطوة مهمة جدا حققناها. باذن الله ستتكون الوزارة بعد اسبوع او اسبوعين ومتفقون على الاسس والمعايير وهذه مهمة جدا جدا (اي تشكيل الوزارة)، لان ذلك سيعطينا ذراعا تنفيذيا لقراراتنا. عندما يكون لدي وزير تجارة واقرر قضية تجارية، سأحاسبه.
> كم سيستغرق وقت اعداد الدستور؟ - في حدود ستة اشهر.
> مجمل العملية التي ذكرتها، الاحصاء والاستفتاء والبرلمان والحكومة المنتخبة، كم ستستغرق؟
- ليس اقل من سنة، وقد تكون سنة وشهرين، نضع اقصى حد الى نهاية سنة 2004، وسلطة الحلفاء تقول ليتكم تنتهون قبل هذا الموعد.
مقاومة وخيارات
> قلت عبارة ضاجة في وقت مبكر وهي: اذا لم يخرج المحتلون فسنخرجهم بالمقاومة المسلحة.
- هذا يقال..
> هذا كلامكم !
- انا لم اقل مقاومة مسلحة.
> لكنه نقل عنك !
- سألت، اذا كل هذا تحقق ولم يخرجوا. اي شعب في ضوء مبادئ الامم المتحدة وحقوق الانسان ليس لديه خيارات اكثر ما تفرضه مواثيق الامم المتحدة وشعوب العالم. ولكني اعتقد بانهم سيخرجون. لاننا نلاحظ انهم يستعجلوننا في الخطوات، دائما يقولون، لا تضيعوا الوقت.. ومن الناحية الواقعية ليس من مصلحة اميركا ان تستعمر العراق عسكريا.
> لم يكن لها مستعمرات، لها تاريخ في القواعد العسكرية والتدخل العسكري.
- حتى القواعد لا تحتاجها. في العراق لا يحتاجون الى القواعد. يريدون تحقيق المصالح وممكن ان تكون هذه المصالح مشتركة.
> كيف تقيم الهجمات التي تتعرض لها قوات التحالف في العراق؟
- نحن نتبع الطرق السلمية في خدمة الشعب العراقي ولا نتدخل في اختيارات غيرنا. فكل انسان حر في خياراته، لا نتدخل ونتكلم فقط عن انفسنا. نحن اخترنا الطريق السلمي وغيرنا حر في ان يختار طريقه، كما نحن احرار في اختيار طريقنا.
> لماذا تتحرجون من مسالة كونكم اخوان مسلمين؟
- لا يوجد حرج، هذا كلام انتم الصحافيون تقولونه. انظر سـاقول لك كلاما. نحن في مجلس الحكم، نعلم ما يدور فيه والصحافة تكتب، استقراء اقول لك، في الاقل 80 % مما كتبته الصحافة العراقية والعالمية كذب محض على المجلس.
> هل تعتقد ان تصريح ممثل الامم المتحدة سيرجييو دي ميللو بان ثمة بون شاسع بين ما يعرفه العالم وبين ما يدور في حقيقة الامر في العراق وما يخص مجلس الحكم، له علاقة في ضعف الاعلام المحلي والتضارب في تقارير وسائل الاعلام العالمية، لكن في كل الاحول هو الصراع بين الاعلامي والسياسي؟
- الناس الى الآن داخل العراق، الكثير من الناس، وفي الخارج لا يعرفون ما يدور داخل المجلس. يحسبوننا بلا شخصية وعملاء وبلا صلاحية، هذا كلام غير صحيح.
> انتم الحزب الاسلامي لماذا لم تتحركوا على نظرائكم في الدول الاسلامية وعلى المنظمات الاسلامية نفسها؟
- هذا لا يهمنا الآن، الذي يهمنا العراق ومأساة الشعب العراقي. لن نضيع دقيقة خارج هذا الاطار، نحن مشغولون، خارج المجلس وداخل المجلس، كل الاطياف والاحزاب، مشغولون في قضية الشعب العراقي.
> مجلس الحكم يشكل لجانا، واعضاؤها من المجلس، الامر الذي يزيد من اعباء الاعضاء، لا سيما وانهم سياسيون في مجملهم وليسوا تكنوقراط. لماذا لا يكون اعضاء اللجان المنبثقة من المجلس من الخبراء وليس من اعضاء المجلس؟
- في المرحلة القادمة، اننا مهتمون الآن بتشكيل الوزارة، اما اللجان فلم تشكل بعد. لدينا عدة اوراق مقدمة الى المجلس بتشكيل اكثر من 20 لجنة.
> هذه اللجان العشرون ألا يتداخل عملها مع عمل الوزارات؟
- ستكون لجانا استشارية.
> لماذا لم تدخلوا شخصيا في لجان مجلس الحكم؟
- اوكلت عني الاخوة (واشار بيده نحو الحضور).
اقتصاد بضوابط الاسلام
> كحزب اسلامي هل ستوافقون على الخطط باعتماد اقتصاد السوق المفتوح؟
- سيكون لدينا راي في كل مسالة ومنها الاقتصاد، نحن مع الاقتصاد المفتوح المنضبط بضوابط الاسلام. وبقدر استطاعتنا سنؤثر في الدستور وفي القوانين التي سيعمل بها.
> ما علاقاتكم مع المراجع الدينية الشيعية؟
- علاقة مشاورة وتوثيق ومحبة واخوة عراقية لا توجد علاقة دينية.
> مع من تتشاورون؟
- مع اخواننا الشيعة لا نؤمن بالاقرب والابعد، فكلهم جهات اسلامية نتعامل معهم على السواء، سواء كانوا حزب الدعوة او المجلس الاعلى او المرجعيات، بالنسبة للحزب الاسلامي مفتوح على الجميع، فلا توجد لدينا عقدة من احد.
لسنا اخوان
> سؤال غير تنظيمي او حزبي، فقط اردت ان اعرف هل ان حركتكم مرتبطة بالمرشد الاعلى للاخوان المسلمين في مصر ام مع من؟
- لا يوجد لدينا مرشد اعلى، انا اعلى مسؤول في العراق وحزبنا الاسلامي هو الحزب الاسلامي العراقي وليس لدينا علاقة تنظيمية مع احد خارج العراق.
> لكنكم الاخوان المسلمون العراقيون !
- نحن لسنا الاخوان المسلمين كحزب، لكن فينا من كل لون مسلم، اعلنا مبادئنا وكل من آمن بها نقبله سواء من الاخوان، من الصوفية، من السلفية، من التائبين، حزبنا حزب اسلامي عام، اسلامي عراقي عام.
> لكن مرجعيتكم وتاريخكم يشير الى انكم اخوان مسلمين !
- من يقول ذلك؟! انت تقول. اين اثباتك؟
تفويض المجلس
> هذه الاحزاب لها قواعد بشكل منفرد، الناس لم يعترضوا على الاحزاب كأحزاب لها تاريخ ونضال وباع طويل في مقارعة الدكتاتورية، الاعتراض تم على آلية وطريقة «تجميعهم»، التأخير الذي تم في اعطاء سلطة ما لهم والضغوط التي حصلت ومن ثم القرار الذي وقعه بريمر، هذا كله اثر على الناس؟
- هو يمثل السلطة المحتلة. قرار مجلس الامن اعطاه تفويضا بحكم العراق.
> يبدو انكم والحركة الوطنية سعداء بهذا التفويض؟!
- المجلس لم يتكون لان بريمر عين فلانا وفلانا، المجلس جاء نتيجة لمشاورات قبل الحرب وبعد الحرب. مشاورات بين الاحزاب والاطياف، لكن عندما اتفقوا فيما بينهم، بريمر حاكم العراق اصدر حكمه فيه.
مجلس قيادة الثورة
> هل تشبهون بذلك برلمانا مصغرا؟
- لا، نحن لسنا ببرلمان، نحن مجلس قيادة الثورة بدون صدام، مجلس قيادة الثورة الديموقراطية بدون صدام (يضحك) . نحن اعلى سلطة بالبلد.
> صارت ثورة، قبل لحظات كانت احتلالا؟!
- لا، اسمح لي لم اكمل بعد، بعد سن الدستور، سيعرض على الشعب للاستفتاء بنعم ام لا، اذا قالت اكثرية الشعب نعم، سيصبح هذا الدستور ديموقراطيا. سيتفرع من الدستور قانون الانتخابات، وفي ظل قانون الانتخاب الجديد ستعطى حرية كاملة لكل العراق بان ينتخب نوابه. فاذا صار هناك مجلس نيابي منتخب، فسوف يمكنه تشكيل الحكومة المنتخبة، وحين ذلك ينتهي دور الحلفاء في العراق.
> كم تعطي وقتا لتحقيق ذلك؟ - نحن نعطي وقتا اكثر، هم الذين يعطون وقتا اقل، هم المسرعون.
بلاغات ووشايات
> تزداد الوشايات غير المؤكدة بين الناس الذين اخذوا يبلغون عن بعضهم البعض، الامر الذي ادى الى مداهمات اميركية للمنازل لمجرد الشك او التبليغ للايقاع الشخصي، الا تتدخلون وتضبطون هذه المسألة؟- ابلغنا حولها الجهة الاميركية شفهيا وتحريريا .
> بماذا ابلغتم؟
- باننا نرفض.. وهذا امر غير صحيح وقلنا لهم ذلك شفهيا وتحريريا.
> ما تعليقكم على موقف الجامعة العربية وعمرو موسى؟
- موقف سلبي، يفترض ان يأخذوا بيد العراقيين، ذهب وفد منا اليوم الى الامارات والبحرين والكويت بدعوة منهم وارسلوا لنا الطائرة، فلعل هذه الجولة توضح بعض الاشياء.
> ماذا عملتم لحل مشكلة الفوضى في الحدود والتهريب وخروج البضائع من العراق وخاصة الى ايران ودخول السلع السيئة والخطيرة على صحة الناس؟
- عقدنا جلسة خاصة مع بريمر حول هذه المسالة، وقدمنا له مخططا وبطلب ملح في ان يراقبوا الحدود بصورة جيدة. لا تتصور بان يمر في ذهنك شيء لا نناقشه او نحتج او نفكر فيه. لا سيما انا، كثير الشغب في المناقشة معهم وهم يعرفون ذلك. اواجههم واقول كذا فعلتم وهذه الاوراق والادلة. عندما جاء جون أبي زيد شرحت له كل التعديات لجنود الحلفاء على البيوت الآمنة، وقلت له ان ذلك سيؤدي الى نتائج سيئة ليست في صالحكم ولا في صالحنا. فلا نسكت ان شاء الله.
> ما وراء ترشيحكم للدكتور مصطفى ابراهيم الزلمي؟
- انا رشحته لأنه رجل علامة في الشريعة والقانون، وعقليته متنورة وعصرية.
> محسوب على تيار عمرو خالد.؟
- لا ..هو عالم كبير، مقارناته فذة بين الشريعة والقانون، لان لديه دكتوراه في الشريعة والقانون، مقارناته انتهت به الى ان الشريعة الاسلامية هي اعظم شريعة في العالم. وقلت ذلك بالمجلس، وكنت اريد ان ارمي بهذا السهم الى جعبة كل واحد، حتى بالدستور نحقق الهوية الاسلامية لهذا البلد، ونحن ادخلنا هذه العبارة في البيان السياسي: دستور ديموقراطي تعددي فدرالي يحقق الهوية الاسلامية لأغلبية الشعب العراقي.
> هل منعك صدام من السفر؟
- ضيع عليّ 17 دعوة وصلتني من الخارج: من اميركا، اليابان، الصين الى اوربا، كنت ممنوعا من الخروج طيلة السبعينات والثمانينات، لم تحصل الموافقة ابدا على خروجي من العراق هذه الفترة.
> الشيخ عبد العزيز السالم بقي نزيلا في سجون النظام 30 سنة وغيره من اخوانكم !
- لكني أريد أن أسألك : هل انت عراقي؟!