الاثنين، 25 فبراير، 2008

القصة الكاملة لفرق الموت




البصرة - دِ . جمال حسين علي :

زار دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء السابق المعين توا في وقت كان فيه الاميركيون يدربون المتطوعين العراقيين الخالين من اي خبرات للعمل في مجال الامن على الطرق العادلة للتعذيب والاغتيال وخاطبه بالنص: ابعد يدك عنهم ! واصر محذرا: لا تلمسهم على الاطلاق.ِِ وكان رامسفيلد يعرض للجعفري في حقيقة الامر خطة وزارة الدفاع الاميركية التي اطلق عليها بالشفرة السرية اسم 'الظلام المرئي' المنحصرة فكرتها في تحويل الارض الى نار تحت اقدام الارهاب، واضافرامسفيلد موجها كلامه للجعفري:- من الضروري ان تكون حكومتكم منتبهة لتفادي الاضطرابات غير الضرورية. وعرج رامسفيلد الى النقطة الاهم بقوله:- المهم أن تبنوا قواتكم بالسرعة الممكنة لان قواتنا لن تبقى في الواجهة الى الابد.
كان تأسيس 'فرق الموت' له خلفيات عديدة يمكن حصرها كالتالي: - 1 ان 'فرق الموت' كانت مشكلة اصلا منذ اوقات النظام السابق من قبل الاحزاب المعارضة التي تملك تسليحا وتمويلا وبنية وهيكلية ودعما لوجستيا وميدانيا كافيا من قبل دول الجوار العراقي. - 2 كانت مهمة 'فرق الموت' الرئيسية هي تنفيذ الاغتيالات الشخصية بأركان النظام عن طريق التسلل من دول الجوار والعودة عن طريق الكر والفر. - 3بعد سقوط النظام تطورت نشاطات 'فرق الموت' لتأخذ طابعا ثأريا وانتقاميا ضد عراقيين يعتقدون انهم ارتكبوا جرائم ضدهم. - 4 توسع نشاط 'فرق الموت' ليشمل كل العناصر المهمة التي كانت تشكل اسس الدولة العراقية مثل: العلماء، الاطباء، اساتذة الجامعة والطيارين والعسكريين السابقين ومن ثم تناولوا الصحافيين غير الاتقياء في طريقهم. -5 بعد تفاقم الارهاب واعلان ما اسموه 'القاعدة في بلاد الرافدين' كتحوير لجماعة 'التوحيد والجهاد' الخارجة من 'بيعة الامام' لابو محمد المقدسي والمنشأة من قبل ابو مصعب الزرقاوي الذي اصبح في ذمة التاريخ وظهور اكثر من 50 جماعة مسلحة تلتقي مع القاعدة في الكثير من الاتجاهات وتتشابه في الاساليبوتتواءم في الاهداف، حاول السفير الاميركي السابق في بغداد جون نيغروبونتي توظيف تجربته السابقة في تشكيل 'فرق الاعدام اليمينية' في السلفادور في تمويل وقيادة 'فرق الموت' المبنية على اساس فكرة نيغروبونتي التي اعلنها مرارا حين كان يتحدث عن تجاربه السابقة: 'اسسناهم ونمولهم والهدف ان نجند الناس المحليين في اي منطقة نريد' وهو القائل ايضا: 'نحن سنركب مع الاولاد السيئين' لتتطور عندئذ مهمة 'فرق الموت' وتم توجيهها لكسر قدرة هذه المجموعات المسلحة باتباع اسلوبها نفسه العديم الرحمة والدمار الطائش والعقاب الجماعي وكانت معارك الفلوجة 'البروفة' الاولى التي تخوضها علنا. -6 بعد تفجير ضريحي الامامين الهادي والعسكري الذي اعتبره البعض 11 سبتمبر العراقي، دفعت القاعدة نشاطها باتجاه الحرب الاهلية: السنية - الشيعية وبدأت عمليات منظمة للاعتداء على الشيعة وتهجيرهم وكانت 'فرق الموت' في هذه الاوقات جاهزة للرد بالمثل وادت المطحنة الى الكثير من الضحايا الابرياءبين الجانبين بفارق واحد ان 'فرق الموت' كانت تعمل بغطاء وزارة الداخلية التي ترأسها بيان جبر صولاغ في الكثير من الاحيان (بعلمه شخصيا او بدون الامر سيان ).-7 وكقوة ضاربة لها باع وخبرة ومهارة وقابلية على تنفيذ المهام الاجرامية فان 'فرق الموت' يمكنها التأهب لخدمة مصدر رزقها الاول والميليشيات المنحدرة منها اصلا والتي توجهها فكريا وتنظيميا الاحزاب التي وجدت نفسها في الحكم او تحاول ان تصل الى النسق الاول منه، وبالتالي حين تتصارع هذه الاحزابفيما بينها، كما يحدث في البصرة - نموذجا - تتقدم 'فرق الموت' على سواها بناء على مبدأ الجاهزية والاختصاص ايضا الذي يجيز لنا القول إن العلاقة الطردية هي السائدة الآن في الواقع العراقي: تتقدم الى السلطة مع تقدم 'فرق الموت' التي بحوزتك في الشارع وكلما كانت 'فرق الموت' اقوى ستكون كحزب وسياسي في المقدمة. وهو السبب الذي يجعل كل ساسة العراق وقادته يتشبثون بأجنحتهم العسكرية ولا يقبلون بأي وسيلة على حلها، كلهم بلا استثناء ابتداء من رئيس الجمهورية ولغاية آخر حزب شكل في البصرة. - 8واذا كانت 'فرق الموت' في اميركيا اللاتينية تتلقى الاوامر من البيت البيض مباشرة وهذا يجعلها أكثر انضباطا، فان 'فرق الموت' العراقية لديها ديموقراطية كافية وأرض خصبة للفوضى وانعدام المركزية لطبيعة تشكيلها من احزاب وميليشيات مختلفة ولتنوع اهوائها وتعدد مرجعيتها التي تجعل انضباط سلوكهااقرب الى الخيال.- 9 الاميركيون يقال أنهم ينظرون الى 'فرق الموت' كجزء واحد من استراتيجيتهم المبنية على ثلاثة اجزاء لسحق' الارهاب' ولا ينبغي ان نفلت النظرة الاميركية الى العراق باعتباره 'المستعمرة الكبيرة' التي يهتم بها اساطين الطاقة الاميركيون بقوة ويجوز استغلال 'فرق الموت' في عمليات القتل المنظم فيالمناطق السنية طالما تصدر من هذه المناطق بالذات النيران ضد قواتهم وخططهم،، واحلامهم الكبرىِ ولاحظوا معنا كيف يطبق الاميركان الديموقراطية في العراق وخاصة قبل كل عملية انتخابية (الفلوجة -تلعفر سامراء - القائم - الرمادي - حديثة 'نموذجا( : تطوق المدن بالكامل وتقطع عنها كل وسائل الحياة الماء ِِ الكهرباء ِِ الاسعاف ِِ الغذاء واي مساعدة انسانية، ثم يتم قصفها من الارض والجو بعلمهم ان فيها مئات الآلاف من المدنيين وبعد انتهاء القصف يدخل المارينز بغطاء جوي للقبض على من تبقى على قيد الحياة. ان هذا السيناريو الذي كان بعيدا عن وسائل الاعلام دائما التي تنقل الاخبار عما يحصل عن بعد بعبارات عامة وكأنها تعمل ملحقا لدى اجهزة الحرب الاميركية مثل: تحطيم معاقل التمرد ِِِالخِِ هو الجزء الثاني الذي تشكل فيه 'فرق الموت' الجزء المحوري الذي تناط به مهام اخرى لا تقل جسامة وجسارة ورعب.
حقيقة فرق الموت
انتشار الجثث المجهولة التي عذبت كثيرا قبل قتلها في كل انحاء العراق هو نتاج 'فرق الموت' بلا أدنى شك ويتشابه الضحايا عادة بالتقييد وتعصيب الاعين وهو الاسلوب نفسه الذي اعتادت عليه المجموعات المسلحة المتمردة منها والارهابية وانتشرت بعد تشكيل فرق المغاوير المعروفة باسماء الحيوانات المفترسة، وبدأ الضوء يسلط على الوية يقودها خالد القريشي (ابو الوليد) ورشيد الحلفي وهما ضابطان منذ عهد النظام السابق شاركا معه بقمع انتفاضة 1991.
إن المخابرات المركزية الاميركية هي التي شكلت ودربت الوية الحيوانات المفترسة العراقية واشرفت بشكل مباشر على لوائي الضابطين المذكورين اللذين شاركا القوات الاميركية في كل عملياتها واسعة النطاق التي جرت في المثلث المتمرد وحتى القائم. ووراء تشكيل 'فرق الموت' ومن بعدها الآلة الاعلامية التي طبلت لها استراتيجية مبسطة تنحصر في تحريض السنة ضد الشيعة وبالعكس لغاية توسيع الهوة بين الطرفين واغراقها بمزيد من الدماء لحين تكون العودة فيها لطاولة المفاوضات اقرب الى المستحيلِ ويبدو ان غاية من أسس'فرق الموت'ايا كان لم تكن موجهة ضد طائفة معينة، وانما بث العنف في المجتمع وخلق حالة رعب عامة وسط الناس تحبط آمالهم وتجعلهم سريعي الاستسلام. بداية، ان قوات المغاوير اسسها وزير الداخلية في حكومة علاوي السني فلاح النقيب الذي يعمل في وكالة المخابرات المركزية وقادها ضابط بعثي كان يعمل في استخبارات النظام السابق العسكرية هو عدنان ثابت الذي لم يكن بالصدفة عم فلاح النقيب الذي دبر محاولة انقلاب فاشلة ضد صدام بتدبير من وكالة المخابراتالمركزية. درب المغاوير ضباط اميركان متخصصون في وكالة مكافحة التمرد تقدمهم الخبير الكبير في تأسيس فرق الموت جيمس ستيل الذي كانت له صولات مماثلة في فيتنام وجولات متشابهة في السلفادور وساعده توأمه في التاريخ ستيفن كاستيل تحت مسمى مستشار في وزارة الداخلية باشراف مباشر من قائدهما الروحي السابق جون نيغروبونتي الذي شغل منصب السفير الاميركي في بغداد كما كان معهما في السلفادور وبيرو وبوليفيا. إن 'فرق الموت' شكلت نواتها في حقبة علاوي - النقيب - الشعلان باشراف الاميركان المذكورين تحت الشعار الفكري التالي لنيغروبونتي الذي اثبت فاعليته في اميركيا اللاتينية وغينيا بعد ثورتها الشعبية: اذا كنت تريد الانتصار على حركة مسلحة فواجهها بحركة مسلحة مماثلة ! غير ان الثلاثي العراقي المذكور سرعان ما نفض يديه منها بعد معارك الفلوجة والنجف وبدأت اتهاماتهم تنصب على'فرق موت'اخرى لكن بصناعة ايرانية !! ويمكن العودة الى تصريحات كل منهم الكثيرة للغاية للتعرف على ما نقصد، فقد بدأت حرب اعلامية بين الثلاثة وايران لم تنطفئ حتى الآن.والمختصر المميت: ان'فرق الموت' ليست كلها أميركية !!
القيادات الخفية
تتولى قيادة 'فجر' التابعة لحرس الثورة الايراني الواقعة في المحمرة المسؤولية الميدانية عن'فرق الموت' العراقية - الايرانية ويخطط لها جهاز الاستخبارات الايراني'اطلاعات' ووحدة العمليات الخارجية التي تدير عمليات البصرة العميد الايراني احمد فرونده يقدم له الدعم اللوجستي فيلق 'القدس' التابع للحرس أيضا والذي يشرف عليه العميد قاسم سليماني. وللمخابرات الايرانية مكتب في النجف اسمه 'مكتب مساعدة فقراء الشيعة' جندت فيه اكثر من 50 الف شاب من الجنوب لتنفيذ مهام توكل اليهم وقت الضرورةِوتتخصص 'قوات ظفر رمضان' الايرانية بادخال الاسلحة الى العراق تحت اشراف قائدها حميد تقوي، فيما يتولى الايراني بشير الاوندي الذي منحوه رتبة عسكرية وهمية التحقيقات في سجون الداخلية. تدخل بشكل مستمر شاحنات الاسلحة ليلا الى البصرة قادمة من ايران وتذهب من البصرة الى ايران شاحناتالموارد وسفن تهريب وقود البلاد، وجميع اللاعبين مرتاحون ماليا ومطمئنون على اجندتهم طالما ان الشرطة والجيش تحت سيطرتهم في ظل تراجع محسوب للقوات البريطانية نحو القواعد الصحراوية في الشعيبة والمطار وام قصر.
بيان الداخلية
أصدرت وزارة الداخلية العراقية بيانها المؤرخ في 18 ابريل 2006 تحدثت فيه على ان 'فرق الموت' اكذوبة اعلامية، لكنها اشارت في الوقت نفسه الى ان 'فرق الموت' اسسها لواء في الداخلية اسمه حنين موقوف الآن ويخضع للتحقيق. هذا البيان لم يقلل من التقارير الكثيرة التي كانت تتحدث عن آلاف المعتقلين الذين يتم تعذيبهم وبعد ايام يعثر على المئات من الجثث المشوهة ملقاة في طول البلاد وعرضها وكانت الاتهامات كلها توجه لوزارة الداخلية لاسيما بعد التصريح الذي اطلقه مدير الطب العدلي في بغداد الذي قال فيه ان 7 آلاف جثة استلمتها مشرحة بغداد في الاشهر الاخيرة كانت لاشخاص قتلوا على ايدي 'فرق الموت' وان 80 % من الجثث كانت لاشخاص ماتوا في التعذيب بكسر المفاصل والاذرع والارجل واستخدام الثاقب الكهربائي الدريل باجسادهمِ الدكتور فائق باقر مدير معهد الطب العدلي في بغداد هرب الى خارج العراق بعد هذا التصريح والواضح انه تلقى التهديد بالقتل. ويمكن الاستناد الى اقوال الجنرال الاميركي جوزيف بيترسون الذي قاد لفترة فرق تدريب الشرطة: 'لقد عثرنا على احدى فرق الموت، انهم جزء من قوات الشرطة العراقية واذا اردنا التحديد، لم يكن هؤلاء من مغاوير الشرطة، لكنهم من منتسبي الوزارة للمهام الخاصة".
النفي المتكرر
لعلنا أول من كشف هذا المصطلح منذ منتصف عام 2003 بتحقيقاتنا المتتالية عن 'فرق الموت' التي كان الجميع ينكر وجودها في ذلك الوقت لغاية الاشهر المتقدمة من هذا العام حيث أصبح مصطلح 'فرق الموت' متداولا في الخطب البرلمانية ورئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وكل السياسيين في العراق ووجد الجميع أنفسهم يتداولون هذا المصطلح الكريه عن طيب خاطر. وفي الوقت الذي اعتبر فيه اياد علاوي بان هذه الفرق لم تكن موجودة في عهده (غير صحيح بالمرة فمن قاتل في النجف والبصرة والناصرية والفلوجة؟!) وابراهيم الجعفري يعد بفتح التحقيق كل مرة تذكر فيها أمامه 'فرق الموت' ، بينما موفق الربيعي مستشار الامن القومي الذي تعتبر فرق الموت جزءا في صميم واجباته ينفي دوما وجود مثل هذه الفرق كالبيان الذي اصدره بيان جبر صولاغ الذي اعتبر فيه فرق الموت' اكذوبة اعلامية' كما تطرقنا لهذه التصريحات الممتعة فيما بعد. يطالب موفق الربيعي من يسأله عن 'فرق الموت' والتدخل الايراني في العراق بتقديم الدليل، فيما يعمل بوظيفة مستشار الامن القومي للعراق ويتقاضى مرتبه من اجل ان يقدم هو الدليل ولا يطالب به الصحافيين فهذا ليس في صميم واجبهمِ (بالمناسبة هناك من يتهم موفق الربيعي بالذات في تزعم 'فرق الموت' العراقية- الايرانية ). ويمكن تصور حالة التخبط في السلطة العراقية بما يخص 'فرق الموت' تحديدا، حين يعلن نائب وزير الداخلية حسين كمال بانه عرف عن 'فرق الموت' عن طريق الصحف الاميركية وانهم قبضوا فعلا على 22 شخصا من 'فرق الموت' يرتدون الزي الرسمي للشرطة ومعهم مسؤول عراقي ! وسواء كانت 'فرق الموت' سنية ضد الشيعة او شيعية ضد السنة او كردية ضد العرب او من جميعهم ضد البعثيين، فانها تستهوي ارتداء زي الشرطة الذي يباع في الاسواق والطلاء الذي يصبغون فيه سياراتهم متوفر ايضا وكذلك لوحات السيارات التي يستخدمونها.
طرائف
الطريف ان الجماعة الأتقياء استحوذوا على الممتلكات العامة وجعلوها مقرات لهم وان كانت سينمات او مسارح، فيما الشيوعيون يستحرمون ويؤجرون مقراتهم دائما التي يحرقها الاتقياء من وقت لآخر. مشكلة الاحزاب الاسلامية انها استولت على الشارع العراقي بقوة الميليشيات وليس بقوة الفكر وفضلت المكاسب الحزبية لا حمل الهم الوطني ويعتبرون سقوط النظام انجازا لهم الذي لا يبطلون من ترديده بالرغم من ان الذي دحر النظام معروف وحين يتضايقون يلجأون الى المرجعية العليا لكسب الشعبية اوقات الانتخابات وبذلك حولوا الجنوب بمن فيه الى ورقة ضغط وخاصة بما يملكه من نفط وغاز.