الاثنين، 25 فبراير، 2008

الحرب على نفط البصرة






البصرة - د . جمال حسين علي :

الاقتتال فيما بين الميليشيات، ودخول العشائر على الخط، وتورط اجهزة حماية القانون، والاغتيالات، والتهجير، كلها ظواهر كانت ملازمة للبصرة منذ سنوات ثلاث ورصد اغلبهاِ فما الذي جعل الدولة برئيسها ورئيس حكومتها والبرلمان تتوجه الى البصرة بكامل قوتها، لوقف ما اسموه انفسهم هذه المرة: الاقتتالالداخلي بين الميليشيات المحلية؟!السبب الاكبر هو ان هذا الاقتتال يهدد هذه المرة صادرات النفط !قالها نوري المالكي صراحة انه سيستخدم القوة ضد العصابات التي تحتجز صادرات النفط والقطاعات التجارية الاخرى رهينة بيدهمِ ولاول مرة يصرح مسؤول شيعي كبير كالمالكي ويشير الى وجود ما اسماه' متسللين اجانب يفدون عبر الحدود من ايران'، لكنه لم يحدد ما اذا كان هؤلاء الاجانب ايرانيين ام يتسللون فقط من ايران، والفرق وان كان كبيرا، لكنه لا يغير في الامر شيئاِحزب الفضيلة الذي يسيطر على الشرطة واستخباراتها ودائرة الجرائم الكبرى ودوائر الجريمة المنظمة يهدد علنا بانه سيوقف صادرات النفط ويصدر اوامره بايقاف الانتاج !كيف يمكن لمثل هذه الامور ان تحصل في دولة قانون؟هل سيصدرون فتوى للعمال بالاضراب؟نعم، فعلوها،، فقد قال مسؤول كبير في الحزب المذكور بان 'العمال الموالين للحزب سيقومون باضراب لعرقلة الصادرات' !ولكي تفهم تهديدات الفضيلة، لابد من حساب قدرة حزب الفضيلة في البصرة وهل يستطيع فعلا تنفيذ تهديداته؟يسيطرون على مجلس المحافظة والمحافظ محمد مصبح الوائلي منهم، وعينوا بطريقتهم رئيس شركة نفط، الجنوب (قتل رئيس الشركة السابق من قبل 'البطة') ومديري الموانئ وشركة الناقلات وشغلوا اعضاء حزبهم او ان العاملين في صناعة النفط صاروا اعضاء حزبهم لتامين انفسهم وباختصار فهؤلاء وحزبهم قادرون فعلا على سحب البساط او خنق بغداد ماليا واسقاط هيبتها.نوري المالكي، او حزب الدعوة والمجلس الاعلى الطرفان القويان في الائتلاف الذي يحكم العراق يدركون قدرة الصدريين في الفضيلة على ذلك، وهذا السبب الذي جعلهم ينأون عن طلباتهم وابعاد وزارة النفط عنهم وتسليمها لشخص فيه قبول الاطراف السياسية والنخبة وهو عالم الفيزياء حسين الشهرستاني، وحين عرف قادة الفضيلة ان وزارة النفط طارت منهم قاطعوا الحكومة ورفضوا الانضمام اليها والتعاون معها.
وكانت تصريحات الشهرستاني الاولى حول السيطرة على صادرات النفط ووقف تهريبه في الحقول الجنوبية اشارة تحذير وصلت الى حزب الفضيلة، وفي البصرة بالذات حيث الآبار والانابيب والموانئ والناقلات التي يسيطر عليها الحزب.هل الحرب على النفط تفهم كصراع صغار ما بين المحافظ وقائد الشرطة في البصرة؟ام هي حرب الفضيلة والصدريين من جهة والمجلس الاعلى والدعوة من جهة اخرى؟هل يستبعد اي مراقب محترم ما يحدث في مدينة نفوذ ايران صلب فيها اي دور ايراني؟!الا توجد علاقة بين اللعبة الكبرى والمملة بين ايران وبريطانيا والولايات المتحدة وما يحدث في البصرة؟
أنواع التهريب
لشركة المنتجات النفطية التي يتراسها العضو في حزب الفضيلة محمد عبد مزعل، تجار في الامارات توقع معهم عقود لبيع النفط العراقي خارج سيطرة الدولة، لسبب بسيط ان سعره يقل عن الذي حددته وزارة النفط بثلاث مرات، في الوقت نفسه تهرب المنتجات النفطية من مصفى البصرة وكذلك النفط الخام عبر موانئ خور الزبير وابو فلوس الى الموانئ الايرانية بسعر يقل خمس مراتِهذا السبب الذي يزيد من الحرائق في وزارة النفط، فلم تحترق وزارة نفط في العالم كنظيرتها العراقية، وكذلك الحريق الذي شب في شركة نفط الجنوب ولا احد يسال: لماذا تحترق المؤسسات الرسمية للنفط بما في ذلك الوزارة دوريا؟!احترق الطابقان الثاني والثالث في الوزارة فقطِ لماذا؟لان الطابقين فيهما اقسام المحاسبة والحسابات، وحتما توجد فيها وثائق لابد ان تحرق.والحريق الذي شب في شركة نفط الجنوب جاء بعد ساعات من تهديد اوس الخفاجي مساعد مقتدى الصدر باشعال آبار النفط في كل انحاء العراق !حسب تقرير المفتش العام لوزارة النفط فان النفط يهرب عبر كل المنافذ الحدودية العراقية من الشمال حتى الجنوب الذي بلغ النفط المهرب منه اقصى حالاته في العام الماضي ووصل الى مليار دولار في عام واحد فقط.
وللمهربين طرق متنوعة كفتح الصواميل وتجميع النفط في بحيرات صغيرة ونقله عبر الشاحنات الى السفن الخاصة في مراسي مهيجران وابو فلوس والرميلة والشرعة وخور الزبير وراس البيشة وخور عمية وجزيرة حجام والسيبة وابو الخصيب وجزيرة الداكير وغيرها والتي تتولى نقله الى الموانئ المعنية باتفاق مع التجار هناك. اما الطرق الفنية التي يستخدمها المهربون فتختلف حسب المكان والموقع الجغرافي، يقومون، مثلا، بثقب الانبوب القريب من شط العرب بطريقة الضغط الهيدروليكي بدون استخدام اجهزة حرارية ويوصلون الثقب بأنبوب آخر مدفون في الضفاف ومنه يحملون النفط باللنجات وزوارق الصيد وبالبانطونات الراسية بالمئات على شط العرب وعشرات الدوب والدافعات والساحبات وزوارق الميكو والعادية.
صيادو النفط
والمهربون انواع: كبار وصغار وباعة متجولون واصحاب مراكب صغيرة وسفن كبيرة وعمال في شركة النفط ومن لديه قطع رسمية ووثائق مصدقة حتى من البريطانيين، والبحر كبير ويلم كل شيء. والسفن تطورت وتم استبدال الخشب بالمعادن والاشرعة بالمحركات الحديثة والتمور والاسماك صارت نفطا، انقضى الزمن الذي كان فيه الصيادون يصارعون الحظ والامواج من اجل الاسماك، بل تكفيهم الآن مسيرة دقائق للحصول على مبلغ يضاهي ما يحصلون عليه من البحر لاشهر، مثلا، تحمل مراكب الصيد البسيطة طنا من النفط سعره على اليابسة 250 دولارا وما ان يتحرك ويصل الى نقطة ما في البحر قريبة جدا يصبح سعره 400 500- دولار بعد ربع ساعة فقط حين يبيعونه الى القوارب الايرانية قرب السواحل.الطريف ان قوارب المراقبة لحرس الحدود العراقيين لا تجعلهم يستطيعون مطاردة او مراقبة الصيادين لان زوارقهم لا تحمل وقودا كافيا، زد على ذلكِِ كيف تستطيع 5 - 10 زوارق خفر السواحل مطاردة 800 قارب مسجل فقط للصيادين عدا اضعاف هذا الرقم غير مسجلة. يقر الناطق البريطاني بعجزهم عن السيطرة بالرغم من استخدام المروحيات احيانا، بينما يشكو قائد الشرطة النهرية من قلة الامكانيات حيث لا توجد لديه سوى 15 قاربا صغيرا للمراقبة.
شركة نفط الجنوب
يبدو ان'البطة' تسيطر على نفط الجنوب العراقي فعلا، فحسب تصريح لنوري المالكي قال: ان 'التيار الصدري اعطى امرا لشركة نفط الجنوب بوقف الصادرات النفطية'! بداية، تعتبر شركة نفط الجنوب اكبر مؤسسة عراقية تستخرج النفط وتصدره، وهي اهم دعائم الاقتصاد العراقي وبحوزتها كل الحقول النفطية الواقعة جنوب العراق والبالغة 29 حقلا فيها 114 مكمنا وهي :الشركة التي اعتبرت البديل لشركة النفط الوطنية المؤسسة عام 1964 بعد قرار رقم 80 الشهير في عام 1961 و التي كانت امتيازاتها بيد الشركات الاجنبية قبل تاميم النفط في مطلع السبعينات حيث بدأت انتاجها عام 1972 في حقل الرميلة الشمالي وتستخرج منذ سنوات في حقل الرميلة الجنوبي ايضا.والصراع من اجل السيطرة على وزارة النفط والسيطرة على شركة نفط الجنوب، هو تحديدا، ما بين الفضيلة والتيار الصدري عموما من جهة والمجلس الاعلى والدعوة بشطريه من جهة اخرى والذين يملك كل منهم خطوط تهريب مضمونة عبر الموانئ العراقية المذكورة. ان شركة نفط الجنوب تنتج وتصدر 80 % من النفط العراقي بمعدل مليوني برميل يوميا وقريبا سيزيدون الانتاج الى مليونين وسبعمائة الف برميل يوميا.والشركة مهمتها الانتاج وغير ملزمة ببيع المشتقات حسب المسؤولين فيها واذا كان ثمة تهريب فذلك يلقى على عاتق شركة التسويق 'سومو' المسؤولة عنه منذ اوقات النظام السابق، وتبادل الاتهامات بين نفط الجنوب و'سومو' واحد من قواعد اللعبة وجزء منها.وحسب معلومات المركز الاعلامي للشركة، فإن موازنة حركة النفط في الشركة تتخذ الشكل التالي: -1الانتاج السنوي 563727362 برميل/يوم- 2 التصدير 495829895 برميل/ي- 3 لتجهيز الداخلي 76102071 برميل/يالموازنة:1 - معدل الانتاج اليومي1544459 برميل/ي2 - التصدير اليومي1358438 برميل/ي3 - معدل التصريف الداخلي208499 برميل/يمجموع التصدير والتصريف الداخلي1566937 برميل/يزيادة فرق الخزين (+) 617817 برميلملاحظة:توجد فروقات وتسرب نفطي (تخريب) وفرق تجهيز الدورة والكهرباء وبقية المنشآت قدرها (-) 804310براميل وتعادل 2341 برميل/يومالتصدير + التجهيز الداخلي + فرق التخزين = الانتاج495829895 + 76102071 + 617817 - 854310 = 571695473 الانتاجهذه حال الشركة التي تتحكم في مقدراتها 'بطة' الاغتيالات التي يمتلك كل حزب متنافس العشرات منها تجوب المدينة وتروع الناس واي موظف نزيه لا يشاركهم الاعيبهم وتزويرهم ونشاطهم غير الشرعي. ولابد ان يدخل مصطلح 'البطة' في جدول اعمال'اوبك' وقد يأتي اليوم الذي سيعقد فيه مجلس الامن اجتماعا استثنائيا يناقش فيه آخر مستجدات ما تفعله البطة في البصرة.