الخميس، 28 فبراير، 2008

مسعود البرزاني - رئيس إقليم كردستان





أربيل - صلاح الدين - د . جمال حسين علي:


ولد مسعود البرزاني في اليوم الذي تأسس فيه الحزب الديمقراطي الكردستاني قبل 56 سنة. أي أنه ولد سياسيا حزبيا وترعرع في أحضان قائد الفدائيين الكرد والزعيم الأبرز في حركة التحرر الوطنية الكردية الملا مصطفى البرزاني. وسلك الشاب مسعود تلك الطرق التي تصنع الرجال والتصق بدنه ومصيره بصخور جبال كردستان وأشواكها الذابلة والمحروقة. لذلك لا يستغرب زهده في هذه الدنيا وبساطته بالرغم من الرخاء المتاح الآن له في الإقليم.
شارك مسعود البرزاني في كل معارك البيشمركه منذ انطلاقة ثورة سبتمبر 1961 حتى انتكاسة 1975. وقاتل ببندقيته مع مجموعة صغيرة كانت تحيط به في انتفاضة 1991. في الوقت نفسه شارك في كل مباحثات السلام مع الحكومة المركزية. لقد كان حاضرا في كل دروب الحرب والسلام وشاهدا على أكثر اللحظات مرارة وسعادة في تاريخ الشعب الكردي ولهذا تبرق في عينيه عندما يجيبك عن السلام تحدي المحارب ويتلألأ أمل السلام في العينين نفسهما عندما يدور حديثه عن الحرب.
وعندما أريته صورة له نشرته إحدى الصحف الروسية منذ زمان بعيد مع مقال عن الحركة الكردية تمعن فيها وسألني : هل تعلم ارتفاع المكان الذي أخذت فيه الصورة ؟ وبعد أن استعصى عليّ الجواب قال : كنت على قمة جبل ارتفاعه 3400 متر وأخذت في عام 1987. هنا الرجال إذن يتسابقون لصعود القمم ويفخرون بعد أمتارها ولا ينزلون منها إلا لتأدية واجب الحرب ومراسم السلام.
سألني عن نفسي قلت له : ولدت في البصرة وتربيت في موسكو. وهذين المدينتين تعنيان الكثير لكم. لم يستطع إخفاء عواطفه تجاه المدينتين اللتين كانتا محطتان رئيسيتان في نضال زعيم الحركة الكردية مصطفى البرزاني.
استقبلنا القائد الكردي مسعود البرزاني يوم الأربعاء 4 سبتمبر الساعة الحادية عشر صباحا في مقر الرئاسة في مصيف صلاح الدين وكان هذا الحوار الذي حضرت له 56 سؤالا بعدد سنين عمره وكان لي ذلك والتزمت بالوقت بالثانية :

- عندما انسحبت السلطة المركزية من الإقليم في أكتوبر 1991 تركت فراغا سياسيا وإداريا كبيرا. كيف استطعتم ملئ هذا الفراغ دون الغرق في سلطة الميليشيات ؟

# بعد انسحاب السلطة من إدارة كردستان العراق ، أو الجزء الأكبر من كردستان العراق كان لابد من ملأ هذا الفراغ. في الحقيقة كانت هناك جبهة كردستانية في ذلك الوقت انضوت تحت لوائها معظم الأحزاب. هذه الجبهة تولت مهمة قيادة المنطقة حتى أجرينا الانتخابات عام 1992 بطريقة ديمقراطية وحضارية. واستجاب لها شعبنا وكل الأحزاب وكانت راغبة جدا في ملئ هذا الفراغ بهذه الطريقة الحضارية مراعاة للقوانين والقرارات التي اتخذت من قبل المجلس الوطني ، أعني البرلمان الكردستاني. وكذلك تشكلت حكومة الإقليم في ذلك الوقت أيضا.

- كيف ترون صورة إقليم كوردستان العراق خلال السنوات العشر الأخيرة ، هل هي نفسها التي كنتم تطمحون إليها ؟

# طبعا ليست في نفس الصورة ولكنها صورة جيدة تستطيع أن تحقق ما كنا نفكر فيه.


- كيف ستؤثر هذه الصورة على وضع العراق والمنطقة ؟

# لا أدعي بأن التجربة الديمقراطية في كردستان العراق مثالية و بدون نواقص. ولكن عندما نقيسها بما حولنا أيضا وداخل العراق اعتقد بأنها تجربة فذة وتصلح لأن تعمم لكل العراق.

- لكي تعمم التجربة على كل العراق لابد من قراءة أهم الدروس التي أفرزتها. ما هي أهم الدروس التي يمكن أن يستفيد منها بقية العراقيين من " التجربة الكوردستانية"؟

# في الحقيقة فيها دروس قاسية ودروس إيجابية ...

- حدثنا عنها.

# القاسية منها هي الاقتتال الداخلي الذي كان شيئا مؤسفا جدا. ولا أستطيع القول بأنه شيء طبيعي ولكن الكثير من الشروخ مرت في هذه المراحل والحالة التي كنا فيها. أما الدروس الإيجابية فتمثلت بوجود البرلمان والحكومة الإقليمية والرغبة والتعاون الجدي لإعادة بناء البنية التحتية للمنطقة. ويوجد ثمة تجاوب وأعتقد بأنه سيكون أيضا لمجموع الشعب العراقي وهناك حب للحرية والناس يستقبلون كل الخطوات التي تكرس الديمقراطية ومع ذلك لازلنا ناشئين بالنسبة لمسألة الديمقراطية.

- اعتمدتم طوال العقود الماضية على الكفاح المسلح سبيلا للوصول الى حقوق الكرد الشرعية. غير أن الجيل الجديد نما وكبر في ظل " التجربة الكوردستانية " قد لا يستطيع اللجوء الى هذا الأسلوب لكونه نشأ في ظروف صحية. ألا يؤثر ذلك على ديناميكية حركة التحرر الكردية لا سيما وأن أفضل الشباب يميلون لنمط الحياة المعاصرة أو يفضلون العيش في أوربا ؟

# للنضال أشكال مختلفة. في مراحل ما تضطر لخوض الكفاح المسلح لتحقيق القضية التي تؤمن بها. وبالنسبة لنا عندما كانت هناك ضرورة وحاجة للدفاع وحمل السلاح حملناه ودافعنا عن مبادئنا وقضيتنا بنظافة. لقد كان دفاعنا نظيفا. بالتأكيد لم نقاتل من أجل القتال فقط لكي نصبح مقاتلين جيدين. غير أن القتال كان من أجل خلق وضع مستقر وآمن لهذا الشعب. أعتقد أن الثورة مستمرة لكن طريقة النضال مختلفة. يجب أن نلجأ الآن الى طرق حضارية والى الحوار وشرح قضيتنا للعالم. لا أعتقد أن الكفاح المسلح ضروري في هذه الظروف. ومع ذلك لا أخفي استعداد الشعب الكردي للدفاع عن قضيته إذا فرض عليه القتال. الظروف الحالية ستؤثر ، لكن ثمة الكثيرين المستعدين للدفاع وحمل السلاح.

- ألا ترون بأن التجربة الكوردستانية تتكامل فقط حينما يعم التغيير والتحول كل العراق ؟ وإذا توافقونا على هذا الرأي، فماذا فعلتم لإحداث هذا التغيير ؟

# أنظر يا أخي ، الثورة الكردية وثورة أيلول ( سبتمبر ) التي سنحتفل بذكراها بعد أيام والتي اندلعت في 11 أيلول 1961 رفعت شعار مركزي التزمنا به هو أولا الديمقراطية للعراق ثم الحكم الذاتي لكردستان. بالطبع الآن اختلف ، فالحكم الذاتي أصبح الفيدرالية. ولكن هذا دليل على عدم إمكانية حل القضية الكردية بمعزل عن الشعب العراقي لذلك التزمنا بهذا الشعار واعتقد بأن الشعب العراق واثق من حرصنا واستعدادنا للدفاع عن شعب العراق والعراق ككل وليس فقط عن كردستان.

- الوضع في الإقليم بحماية دولية ومعونة برنامج الأمم المتحدة. هل يمكن في ظل هذا الوضع الاستثنائي خلق وتطوير " التجربة الديمقراطية " ؟

# الحماية الخارجية هي التي وفرت هذه الأجواء : الأمن والاستقرار. ولا يوجد شك في أن القرار 986 خفف على الأقل من معاناة الشعب العراقي بشكل عام وفي كردستان أيضا. ولكن الثورة الكردية والكفاح الكردي كان مستمرا. وكان موجود قبل الحماية الدولية وقبل قرارات مجلس الأمن وقبل أن تكون هناك حرب عراقية – إيرانية وحرب عراقية – كويتية. بالرغم من أن لهذه الأحداث تأثيرا كبيرا بالتأكيد.

- أنا ركزت على مسألة الديمقراطية وسألت كيف تكون ثمة تجربة ديمقراطية بوجود عوامل خارجية.

# إذا لا تكون هناك حماية دولية ربما تختلف الأمور في الداخل والقرار 986 أفادنا كثيرا. لقد كان البلد مدمرا. وعندما عدنا وقامت الانتفاضة من مجموع 5000 قرية وجدنا 4500 قرية مدمرة. بدون هذه المعونات لم يكن بالإمكان إعادة بناء هذه القرى وإعادة بناء الإقليم. لذلك كان ما ذكرته عاملان مؤثران جدا

- هل استطعتم في غضون السنوات الماضية إزالة المجافاة والظلم والتقصير الذي كان يعم الإقليم من قبل ؟

# لا ، جزء وليس كل الغبن.

الحياة البرلمانية

- لماذا توقفت عجلة الحياة البرلمانية عند نتائج انتخابات 1992 ؟

# لم تتوقف ، بل تعثرت. للأسف كما قلت بسبب الاقتتال الداخلي أدى الى أن تنسحب الكتلة الخضراء ( يقصد النواب من ممثلي الاتحاد الوطني الكردستاني – ج ) ولكن النصاب القانوني بقى للبرلمان. بالطبع لو بقى البرلمان موحدا بكامل كتله لكان أفضل ولكن البرلمان لم يتوقف. والآن توجد جهود وأنا متفائل إن شاء الله وسيستعيد البرلمان وضعه.
- أعلنتم 6 أشهر وثمة متفائلين قالوا أقل من هذه المدة لغاية الانتخابات القادمة.

# سيترك الأمر للبرلمان ، لكن لا أعتقد أن الفترة ستستمر لأكثر من تسعة أشهر.

- تحصل عندكم الانتخابات البرلمانية في الأوقات الحرجة دائما.

# طبعا البرلمان سيأخذ ذلك بنظر الاعتبار.

- لو حدث التغيير في العراق ! هل ستنتظرون حتى استقرار الوضع وتشاركون في انتخابات برلمان عراقي ؟ أم ستجرون انتخابات لكوردستان فقط ؟ أم الاثنين معا ؟

# الظروف التي ستستجد هي التي ستقرر. لكن الانتخابات في الإقليم ستتم لحالها وفي الوقت نفسه سنشارك في الانتخابات العامة لانتخاب برلمان عراقي.

العلاقات الداخلية

- ما هي أسباب كارثة الاقتتال الداخلي ؟ هل كانت قصور في التجربة ؟ أو طمع السلطة أم ماذا ؟

# لا أحب في الحقيقة الخوض في هذا الموضوع لأننا تجاوزناه.

- هل تجاوزتموه الى الحد الذي وصلتم بالسلام الداخلي الى مرحلة لا يمكن فيها العودة الى حل القضايا العالقة باستخدام السلاح خدمة لتحقيق وحدة راسخة للإقليم ؟

# إن شاء الله. لا أريد الخوض في تفاصيل أكثر.

- لن نتكلم عن الحرب طالما لا تريدون ذلك. لكن دعنا نتحدث عن شؤون السلام. فبعد اجتماعين للمكتب السياسي لكلا الحزبين البارتي والاتحاد جرى الأول في 30 يوليو في كويسنجق وفي 6 أغسطس في صلاح الدين وأعلن عن التوصل الى " نتائج هامة وحاسمة". ما هي ؟

# تعرف أننا نعتمد أساسا على الاتفاقية التي وقعناها في واشنطن عام 1998 والموسومة باتفاقية واشنطن. الكثير من بنود الاتفاقية نفذت وبقى موضوع البرلمان. كان هناك تفسيران يخصان البرلمان. توصلنا الى صيغة مشتركة للبرلمان أيضا لعقد جلسة بكامل أعضائه ثم بإمكانه عقد جلسة أخرى في السليمانية والرئاسة ستكون بالتناوب. وتقريبا سيتفرغ البرلمان للقضايا الأساسية. ويمكن أن قانون البرلمان بحاجة الى تعديل ومسألة مشروع الفيدرالية ومسألة تطبيع الوضع والإشراف والتهيئة للانتخابات القادمة والقرارات ستكون بالإجماع والتوافق. وتبقت مسألة بسيطة في تصوري تجاوزناها أيضا لا أحب الخوض في تفاصيلها. ننتظر الآن عودة السيد جلال الطالباني حتى نتجاوز هذه النقطة الباقية ولا أريد الإشارة إليها قبل التشاور معه.
( لابد من الإشارة الى أن حوارنا سبق بأيام قليلة جدا الاتفاقية التي أبرمت بين الحزبين الرئيسيين في البرلمان وهما الديقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني ووقعها رئيسا الحزبين مسعود البرزاني وجلال الطالباني في صلاح الدين وتضمنت عقد جلسة كاملة النصاب ، أي بحضور النواب من كتلة الاتحاد الوطني في 4 أكتوبر 2002ليحددوا موعد الانتخابات القادمة. ولعل الإسراع في توحيد البرلمان وإجراء انتخابات عاجلة لمعلومات كان يثق فيها جلال الطالباني العائد توا من واشنطن وجولة إقليمية حول حتمية الضربة الأمريكية نهاية هذا العام كما أكد لنا في حوار خاص – ج ).

- اتفقتم أكثر من مرة على شن هجوم واسع النطاق مع الأخوة في الاتحاد لطرد تشكيلات ما يعرف بـ " أنصار الإسلام " من كوردستان. لماذا لم ينفذ هذا الاتفاق حتى الآن ؟

# في الحقيقة لم يكن ثمة اتفاق للقيام بعملية مشتركة. والاتحاد لم يطلب منا ذلك. ولكننا دعمنا الاتحاد معنويا وماديا ولوجستيا وأرسلنا لهم مساعدات بقدر إمكانياتنا ولم يطلب الاتحاد قوات لأن لديه ما يكفي من القوات. بالطبع سياستنا واحدة تجاه هذه المجموعة التي اعتبرها إرهابية وضد الأعراف والعادات وضد كل ما هو إنساني. لذلك ليس هناك أي خلاف مع الاتحاد في مسألة مواجهة هذه الجماعات.

- هل طالبتم الولايات المتحدة بعمل عسكري محدود النطاق ( المساعدة في ضربة جوية ) ضد أنصار الإسلام ؟

# بقدر تعلق الأمر بنا لم ولن نطلب من الولايات المتحدة توجيه ضربة وهؤلاء ليسوا بهذا المستوى الذي يستدعي توجيه ضربة من هذا النوع فهم مجموعة من العصابات. ولا أعرف لو كانت الولايات المتحدة تنوي توجيه مثل هذه الضربة.

- ما رأيكم بالقول : أن أنصار الإسلام سيصبحون أكثر خطورة مع مرور الوقت وقد تصبح مشكلتهم أسوأ مما هي عليه الآن ؟

# لا أعتقد أن هذه الجماعة ستحصل على موقع مهم في المجتمع الكردستاني. فهذا التوجه غريب ولا يمكن أن يقبله مجتمعنا.

- ليس بالضرورة أن يحصلوا على موقع في المجتمع الكردستاني طالما توجد هناك تدخلات خارجية ومتطوعين من الخارج يعرفون كيف يصلون الى هناك ...
# على كل ، لو وصل الأمر الى هذا الحد بوصول متطوعين من الخارج وتدخل جهات خارجية ستصبح قضية دولية لا تخصنا فقط وسنكون جزء من المحور الذي سيواجه هذا المخطط.

- لا أخفي عليكم امتلاكي معلومات حصلت عليها قبل ساعات قليلة بأن إيران تهيأ الطريق نحو " طويلة ".

# ليست لدي معلومات في هذا الخصوص.

- ما شكل علاقاتكم مع حزب العمال الكوردستاني ؟

# لا توجد علاقات في هذا المعنى. كانوا يتدخلون في شؤوننا بشكل سافر وقاومناهم ولم نسمح لهم. وبعد التغييرات التي حصلت على وضعهم انسحبوا في الحقيقة وكفوا عن التدخلات وتوقف القتال بيننا. أما الآن فلا يوجد قتال بيننا وكذلك لا وجود لعلاقات معهم. إذا لا يتدخلوا في شؤوننا فلا يعنينا أمرهم.

العلاقة مع بغداد

- هل تنسقون المواقف السياسية والقضايا الأمنية والاقتصادية مع السلطة المركزية ؟ وهل تعتقدون بأن بغداد تحاول إعاقة تنفيذ القرار 986 فيما يتعلق بكوردستان ؟

# ليس هناك تنسيقا سياسيا وأمنيا وعلاقاتنا لم تصل الى مستوى التوصل الى حل سياسي أو تنسيق سياسي. ولكن توجد بيننا علاقات. فنحن نعيش في العراق فشأنا أم أبينا يجب أن تكون هناك علاقات.

- ما شكل هذه العلاقات ؟

# على سبيل المثال ، في الشتاء إذا لا يصلنا وقود من السلطة المركزية ستحل كارثة بالمنطقة. بيننا علاقات تجارية وعلاقات اجتماعية . إذن العلاقات مركزة في هذا الجانب ولكن علاقات تنسيق سياسي لم يصل الأمر والحوار الى هذا المستوى. وبالنسبة لعرقلة القرار 986 ففي الحقيقة لا أعرف التفاصيل لأن الأخوان المختصين في هذا الجانب لديهم معلومات كاملة. ولكن في كثير من الأحيان توجد شكوى بسبب عرقلة الكثير من الفقرات لا أعرف بالضبط هل هي من جانب الحكومة المركزية أو من الأمم المتحدة أو .. ولكن في أحيان كثيرة توجد عراقيل.

- في الحقيقة التقيت بكل الوزراء تقريبا وكذلك مسؤول ملف " النفط مقابل الغذاء " والجميع أكدوا على أن لبغداد دور أساسي في عرقلة تنفيذ القرار.

# المعلومات لديهم ويقدرون إعطائك تفاصيل أكثر وأدق.

- هل تفكرون بحل للجانب الحقوقي والإنساني لمأساة عمليات القمع والتنكيل التي تعرض لها الشعب الكردي من قبل السلطات المركزية المتعاقبة مع النظام المستقبلي للعراق كالتعويضات وغيرها من الجوانب ؟

# دماء أبنائنا أغلى من أي تعويض مادي. ولكن بالتأكيد قضية هؤلاء الناس وعملية الأنفال والقصف الكيمياوي تركت آثار على المجتمع ينبغي معالجتها والحكومة المركزية مطالبة بمعالجة هذه المشاكل.

قضية الفيدرالية

- يتهمكم البعض بأنكم تغالون أحيانا في الاهتمام الخاص بالقضية القومية على حساب القضية العراقية ككل. ما ردكم ؟

# أعتقد بأن هذا التقييم غير منصف والذي اتهمنا بالمغالاة لا يريد معرفة الحقيقة. ففي الفترات الصعبة جدا لم ننس واجبنا اتجاه الشعب العراقي أبدا. ولذلك دافعنا عن العراق ككل ودافعنا عن القضية الكردية التي هي قضيتنا المقدسة التي تعتبر بالنسبة لنا ولكننا لم ندافع عن القضية الكردية في أي وقت من الأوقات على حساب الشعب العراقي. لم نفرق بينهما.

- ألم تدفعكم الأيام السوداء التي مررتم بها والمرارة التي تجرعها الشعب الكردي من النظام المركزي الى الانعزال ؟

# كانت هناك تيارات تدعو الى ذلك ولكن قيادتنا في الستينات وحتى في عام 1974 منعت من ظهورها.

- ماذا عملتم من أجل التواصل بين العراقيين أنفسهم في المجالات الاجتماعية والثقافية والرياضية ... ؟

# لدينا المجال مفتوح تماما. حتى لو يسمح بتبادل الزيارات الثقافية والفنية بين مختلف المدن العراقية والمنطقة الكردية فلا يوجد لدينا أي مانع. ولكن المنع من جانب الحكومة المركزية. بالنسبة الى العراقيين خارج البلد سواء الذين يشتغلون في المعارضة أو الناس غير السياسيين أيضا فكردستان كانت دائما قلعة لهم وستبقى قلعة لكل عراقي إذا أراد أن يعيش في كردستان فهي بلده وفي الكثير من الأحيان لو نشعر بأننا نستطيع تقديم خدمة أو مساعدة لأي أخ أو قبيلة أو مجموعة من العرب أو أي تنظيم عربي فلم نقصر ولن نقصر في المستقبل.

- لو حصل ومنح الإقليم الفيدرالية في عراق ديمقراطي. كيف سيكون شكل الإقليم الفيدرالي في ضوء التقسيم المفروض الآن لأسباب شتى ؟

# في ذلك الوقت لن يبقى الإقليم مقسما بالتأكيد. ستجرب الانتخابات وهي التي ستقرر وأعتقد بأن الجميع سيلتزمون بنتائجها. والذي لا يريد الالتزام بها فسيكون ذلك بمثابة انتحار. لأن ذلك لن يقبل منه لا من الشعب الكردي ولا من الخارج ولا من أية جهة.

- ألا تساهم الفيدرالية في تسعير الخلافات بين القوميات أكثر فأكثر ؟

# أبدا . ستحل المشاكل بشكل أسرع.

- وإذا كانت فيدرالية بدون كركوك ؟

# بالنسبة لنا كركوك قضية مقدسة ووصفها البرزاني قلب كردستان. وإذا كان ثمة من يفكر بأننا سنساوم على قضية كركوك فهذا خيال ونحن مستعدون للموت من أجل كركوك. ولكن كركوك وأربيل وبغداد هي مدن عراقية ، لذلك فأن إثارة موضوع تخلينا عن كركوك غير وارد. لن نتخلى عنها ولن نفصلها عن العراق أيضا.

العلاقات مع المعارضة العراقية

- ألا تعتقدون بأن بعض أطراف المعارضة تعتبر القضية والحركة الكردية ورقة أو " جسرا " للعبور الى السلطة وليست جزءا عضويا وأصيلا في الحركة الوطنية العراقية؟

# أولا ، لن نكون جسرا لأحد. ثانيا ، لسنا بحاجة لأن يزكينا أحد فتاريخنا هو الذي يزكينا.

- أعضاء وفد المعارضة للقاء واشنطن لم يعقدوا بينهم سوى اجتماع مشترك واحد . ألا يعد ذلك مؤشرا لانعدام التنسيق؟

# أفضل أن تلتقي بالأخ هوشيار ( وزير العلاقات الخارجية ) هو الذي سيعطيك تفاصيل أكثر في هذا الشأن. وهو عائد توا من واشنطن.

- يجري الحديث حاليا عن تشكيل حكومة مؤقتة. ما هو موقفكم من هذا ؟

# غير مقبول بالنسبة لنا.

- هل يحتاج عراق المستقبل الى حكومة ائتلافية أم حكومة تكنوقراط ، أم ماذا ؟

# في كل الأحوال ينبغي أن تكون هناك انتخابات. ولكن في الفترة الانتقالية ينبغي أن تكون ائتلافية وديمقراطية في نفس الوقت. ويجب أن يحسم الأمر بانتخابات نزيهة.

- ولكن نموذج الحكومة الائتلافية أثبتت فشلها ولم تنجح في الكثير من التجارب في أفغانستان مثلا ، وغيرها ...

# لا يشترط تعميم فشل تجربة أفغانستان.

- في مناطق أخرى من العالم. وفي العراق نفسه بعد إعلان بيان 11 آذار.

# وبعد 14 تموز أيضا ( يضحك ) ..

- إذن لماذا لا نترك الحكومة للمختصين. وبالمناسبة لو حصل ووجد 10 أكراد متخصصين في العراق أفضل من الآخرين فلماذا لا يحسم الأمر حسب الكفاءة ، ففي الدول الديمقراطية لا ينظر للوزراء وكفاءاتهم حسب قوميتهم ولونهم وأحزابهم ..

# لكننا لم نصل الى هذا المستوى. ولو كنا وصلنا الى هذا المستوى يا ريت ...

العلاقات الإقليمية

- " قبول التدخل الإقليمي " ، هذا " القبول " موجود منذ عدة عقود. ألا تعتقدون بأن الأسوأ ليس لكونه موجودا ، بل لأنه " مقبول ". ما تعليقكم ؟

# التدخل الإقليمي موجود ولكننا نرفضه.

- أحيانا توافقون عليه.

# عندما نرى أنه ينسجم مع مصالحنا سنوافق عليه. ولكن عندما نرى بأن التدخل سيصل الى حد تقرير مصيرنا سنرفضه طبعا.

- ألا ترون بأن التدخل الإقليمي سيعمق الأزمة السياسية الداخلية في الإقليم ؟

# الأفضل ألا يكون هناك تدخلا إقليميا. والتجربة أثبتت بأن أي تدخل إقليمي لا يحل المشكلة ، بل العكس سيعقدها وهو مضر لذلك نحن نرفض التدخل الإقليمي.

- ألا تؤدي الحرب المحتملة الى إطلاق اليد التركية والإيرانية في الإقليم ؟

# نرفض ذلك بشكل قاطع.

- رفضكم هل يغير في عدم إطلاق يدهم.

# أعتقد بأن ذلك لن يحصل فهذه الدول تعرف بأن تدخلها سيكلفها الكثير. غير ممكن أن تستقر الأوضاع وتدخلهم سينعكس على أمنهم واستقرارهم. بالعكس أرى أن التعاون الإيجابي وعدم التدخل هو الذي سيضمن الأمن والاستقرار حتما لهذه المنطقة.

- هل صحيح أن النظام العراقي متواطئ مع ما تفعله وما ستفعله تركيا في كوردستان ؟

# بصراحة أشك في هذا الموضوع. عندي شك بأن هناك تواطئ.

- هل ما زالت العلاقات متوترة بينكم وبين تركيا ؟

# العلاقة تأزمت كثيرا ولكن جرت في الفترة الأخيرة لقاءات هنا وفي أنقرة والتوتر في طريقه الى التخفيف والزوال فنحن غير راغبون فيه ونشعر بأهمية علاقتنا ولكن لكل أمر له حدوده.

- ما صحة الأنباء عن اهتمام الدول المعنية بمطارات واقعة في كوردستان ؟

# أولا ، لا توجد مطارات في كردستان بالمعنى الصحيح. توجد مدارج قديمة لا اعتقد بأنها ستكون صالحة للهبوط.

- حسب تجارب سابقة يمكن ترميمها خلال أسبوع لكي تستقبل القوات.

# ليس لدينا مطار جاهز ، لدينا 2 – 3 مهابط وفي الحقيقة لا أعرف صلاحيتها فلا يوجد لدينا طائرات ولم أر طائرات تهبط عليها.

- في كل الأحوال الولايات المتحدة غطت الإقليم كله بتواجدها في قواعد ومطارات مرورا بآسيا الوسطى وجورجيا وأذربيجان وتركيا وحتى ...

# ولكن لدى هؤلاء قواعد جاهزة ...

- كلها سوفيتية واحتاجت الى ترميم وعمل كبير. على أية حال ، هل تعتقدون بأن الآراء العربية تحسنت إزاء القضية الكردية بعد تجربة كوردستان ؟

# والله ليست بالمستوى المطلوب مع الأسف. حاولنا إجراء حوار عربي – كردي وجرى اللقاء في القاهرة وتوقف. الحقيقة أنا متأسف جدا لأن القضية الكردية غير مفهومة من الجانب العربي وهذا نقص كبير.

- وعلاقاتكم مع دول الخليج عامة والكويت بشكل خاص ؟

# والله مع الأسف لا توجد لدينا علاقات مع دول الخليج ولا مع الكويت.

الضربة الأمريكية المحتملة

- هل عرفتم شيء ما عن مخطط الولايات المتحدة بشأن العراق ؟

# أبدا . لم يبلغنا الأمريكان كيف ومتى سيبدأون بالضربة ما يقولونه أنهم اتخذوا قراراهم بتغيير النظام. ولكن كيف ؟ لم يبلغونا في الحقيقة.

- لم أقصد موعد الضربة وساعة الصفر ، بل التنسيق العام.

# لم يدخلوا معنا في هذه التفاصيل. بلغونا فقط بأنهم سيغيرون النظام وفي الوقت المناسب سيستشيرونا وينسقون معنا. ولكن كيف ومتى لم يتم طرح ذلك.

- ماذا طلبوا منكم وماذا طلبتم منهم ؟

# لم نطلب منهم شيئا وهم أيضا لم يطلبوا منا شيء. ما نطلبه هو في حالة حصول تغيير لا يكون البديل دكتاتوري ولا يفرض على شعب العراق صيغة أو بديل معين ويكون التدخل عونا للشعب العراقي لكي يقرر مصيره ويضمنون عدم التدخل الإقليمي وهذا ما نطلبه من الأمريكان.

- ولكنكم طلبتم ضمانات أمنية من الولايات المتحدة في حالة بدء عملية عسكرية ضد النظام العراقي. ما هذه الضمانات التي تريدونها ؟

# إذا حصل اعتداء على الشعب الكردي ينبغي أن يدافعوا عنه.

- كيف يدافعوا عن الشعب الكردي ولا يوجد في الإقليم أي شيء لدعم هذا الدفاع ؟ لدي معلومات بأن هناك مواد وأجهزة وأمصال ولقاحات وأقنعة غاز في طريقها الى كردستان. هل حقا يجري الأمر على هذا النحو.

# لم أر لقاح ولم أر قناع غاز. أنا أيضا سمعت ذلك من الجرائد. لم يصلنا شيء.

- لم تحاول الولايات المتحدة استهداف صدام حسين شخصيا طوال السنوات الماضية. فلماذا الآن بالذات بدئوا بالتصعيد؟

# هذا السؤال أنا معك وغيرنا يجب أن نوجهه الى الأمريكان.

- كسياسي ما الذي تقرأه في ذلك ؟

# لا يوجد شك بأن بوش الأب أوقف القتال في اللحظات الأخيرة وبالتأكيد كانت لديه أسبابه ومبرراته وحتى أعلن عنها بعض الأحيان بأن الهدف كان تحرير الكويت. ثم جاء الرئيس كلينتون وكانت سياسة الإدارة الديمقراطية تختلف عن الجمهوريين. ومن ثم جاء بوش الابن الذي لديه أسبابه ومبرراته. ولكن قضية الإرهاب وما حصل في 11 سبتمبر كانت عوامل جعلتهم يركزون على هذا الموضوع أكثر. وربما يفكر بأن عليه أن يكمل ما لم يكمله والده.

- يوجد كلام كثير عن تغيير خارطة المنطقة والنفط ولا أعتقد بأن السياسة والاستراتيجيا تنحصر في مسائل شخصية.

# لها تأثير ، ولكنها ليست العوامل الحاسمة.

- هل من صالح الشعب الكردي تغيير النظام في العراق ؟

# هذا هو السؤال. يجب أن نكون مطمئنين ، هل أن التغيير لصالح الشعب الكردي ، ماذا سيحصل بعد التغيير .. هو هذا السؤال الذي لم نحصل على جواب عليه حتى الآن.

- هل تعتقدون بأنه يوجد نظام أسوأ من هذا النظام يأتي الى بغداد؟

# المسألة لا تنحصر فقط بالنظام. الظروف الدولية وقرارات مجلس الأمن التعامل الدولي مع النظام القائم. ربما هذه تختلف كلها لو جاء نظام آخر. وخاصة لو كان هذا النظام غير مستعد لحل القضية الكردية ولا تبقى عليه كل هذه القيود وتنتهي عزلته الدولية ، عندها ستكون كارثة على العراق.

- ما هي الملابسات التي كثر الحديث عنها والتي حالت دون مشاركتكم شخصيا في لقاء واشنطن في 9 أغسطس فقد ذكرت الصحف الأمريكية بأن غيابكم عن لقاء واشنطن شكل صدمة للمسؤولين وضربة لجهود الإدارة الأمريكية الرامية لتوحيد المعارضة العراقية. وتحدثوا عن أسباب فنية حالت دون وصولكم وآخرين قالوا بأنكم فضلتم البقاء في العراق لعدم وضوح الدعوة الأمريكية وثمة من ربط موقفكم بتوتر العلاقات مع تركيا. بينما فسره البعض كتعبير عن امتعاضكم لعدم وفاء الولايات المتحدة لوعود سابقة بشأن القضية الكردية. أي من هذه الأسباب الأقرب للواقع وربما كلها مجتمعة؟

# الحقيقة كانت أسباب فنية. والتفسيرات الأخرى كلها غير صحيحة. اعذرني لا أريد الدخول في التفاصيل. بالتأكيد لم يكن هناك رفضا تركيا. وأنا لا أمتلك جوازا تركيا وكان ما قيل كذب حول سحب جواز دبلوماسي أو لم يجددوه لأني لا أمتلك جواز تركي ولم أسافر قط بجواز تركي وأكثر من ذلك لا أقدر الخوض أكثر في التفاصيل.

- ألا تعتقدون بأن " الدائرة التلفزيونية المغلقة " واهتمام الولايات المتحدة المتدني بوفد المعارضة في لقاء واشنطن يعكس عدم نيتها إعطاء دور لها في نطاق العملية العسكرية المحتملة ؟

# لا أعرف هذه التفسيرات وكل واحد حر في تفسير الأمر على هواه. لو رأيت هوشيار اسأله عن هذا الأمر هو يعرف أكثر ما الذي جرى هناك وسيجيبك أفضل.
خاص

- يعرف عنكم " حسن النية " في التعاطي أحيانا مع قضايا هامة. ألا تعتقدون بأن هذه الصفة لا تصلح في السياسة ، لا سيما في الظروف الحرجة؟

# في كل الأحوال من الأفضل ان تتوفر حسن النية في الإنسان عن سوء النية. وبالتأكيد أثرت حسن النية علينا ودفعنا الثمن وأنا أعترف بهذا. ولكن مع ذلك سألتزم بحسن النية.

- لكنكم أيضا تغضون البصر عن بعض المسائل الصغيرة برأيكم أن ذلك خدمة للأهداف الكبيرة. ولكنه في أحيان كثيرة تكبر هذه الصغائر كالدمامل وتؤذيكم ؟

# اختلف معك. أولا ، لا أريد أبدا محاسبة شخص إذا لا تتوفر أدلة كاملة. ثمة الكثير من المناضلين الذين تعبوا ، ربما يقترفوا خطأ ما. إذا بنصيحة يمكن إصلاحه فهذا يكون أفضل من أن تتخذ ضده إجراء قاس. اعتقد بأن الإجراءات يجب أن تكون بالتدريج من الأخف الى الأقسى ولا أريد في الحقيقة اتخاذ إجراءات وجدانية وحسب بعض القناعات. ينبغي أن تكون هناك أدلة قاطعة ودامغة عندها سيكون المرء مرتاح الضمير عندما يتخذ القرار.

- ثمة دعوة بدأت بالظهور بشكل جدي من قبل بعض جهات المعارضة العراقية بترشيحكم لرئاسة العراق. ما تعليقكم ؟

# أشكر الأخوان على حسن ظنهم لكني أرفض هذه الدعوة.

- لماذا ترفض ؟

# أرفض لأني لا أريد الرئاسة.

- شخصيا ترفضون. ولكن ألا يحق للكردي أن يترأس العراق؟

# ممكن للكردي. أنا شخصيا أرفض. ولكن إذا أي كردي يصبح رئيسا فهذا هو السؤال .. لا ينبغي للكردي أن يبقى مواطن درجة ثانية في بلده ويجب أن يكون شريكا في الحكومة المركزية وله حقوق وعليه نفس الواجبات.

- نتمنى أن تحدد الكفاءة والإخلاص من يكون في هذا الموقع أو ذاك.

# وهذا الذي نتمناه .

‏13‏‏/‏09‏‏/‏2002‏