الأربعاء، 27 فبراير، 2008

عبد العزيز الحكيم - رئيس المجلس الإسلامي العراقي


الكويت - د . جمال حسين علي:


تناول اللقاء الذي خصنا به السيد عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الإسلامي الأعلى وعضو مجلس الحكم في العراق الأوضاع في العراق وآفاقها. كما سلط هذا الحوار الضوء على موقف مجلس الحكم من العلاقة مع الكويت ومسألة التعويضات ، وحول الشأن العراقي الداخلي ، فقد أوضح السيد الحكيم موقفه من منظمة بدر والتشكيلات المسلحة الأخرى وحكومة الظل التي أعلن عنها أخيرا والتهديدات التي يتعرض إليها العلماء في العراق. وفيما يلي النص الكامل للحوار :
= ذكرتم ثلاثة أهداف لزيارتكم للكويت ، ألا توضح لنا ، ما الذي تحقق منها و ما درجة هذا التحقيق ؟
^ الأهداف تحققت على أفضل صورها ، بالنسبة للهدف الأول ، كان بودنا أن نذهب الى كل ديوانية والى كل بيت كويتي وكل حسينية ومجلس ، لنتشكر من الناس فردا ، فردا ، على ما قاموا به ، ولكن مع الأسف لم نتمكن من ذلك ، بل استطعنا من خلال وسائل الإعلام واللقاءات التي تمت مع مجموعة من الشخصيات وعدد كبير من المسؤولين ، أن نشكر المسؤولين وأبناء الشعب الكويتي على مواساتهم لنا بهذه المصيبة الكبيرة. أما الأهداف الأخرى ، فقد تحققت في أفضل صورها ، فالاجتماعات جيدة جدا مع الأخوة المسؤولين ، حيث تباحثنا معهم حول العراق الفعلي والعراق الجديد ، عراق المستقبل ، الذي نطمح أن يكون. وشرحنا تصوراتنا حول الدستور والمشكلة الأمنية التي يعاني منها العراق والدور الذي يمكن أن تلعبه دول المنطقة وخاصة الكويت الشقيق ، ذلك الدور الإيجابي لبناء العراق والاستمرار بالوقوف الى جانب الشعب العراقي ، كما وقفت الكويت في السابق الى جانبه. وأوضحنا بعض التساؤلات الموجودة في أذهان بعض الأخوة المسؤولين وأعطينا توضيحات كافية حول بعض القضايا ، فقد كانت ثمة فرصة للقيام بهذه التوضيحات وبالتالي أعتقد أن هذه الزيارة حققت أهدافها بأفضل صورها إن شاء الله تعالى ، وستساهم في بناء علاقات قوية بين الشعبين الشقيقين اللذين اشتركا في الكثير من المسائل والمصائر وكانا ضحية النظام الصدامي.
الواقع الفعلي
= قلتم بأنكم وضحكتم للمسؤولين الكويتيين " الواقع الفعلي " للعراق ، ولعلهم سمعوه من أكثر من شخص وزميل لكم في مجلس الحكم وقد تكون رؤيتكم مختلفة بعض الشيء عن باقي الزملاء ، ولكن بشكل عام لو نتحدث عن هذه المسألة، ألا تقل لنا كيف رأيتم " الواقع الفعلي " للعراق؟
^ يوجد هناك تطور على المستوى السياسي من قضية زوال النظام الى إنشاء مجلس الحكم الذي يعتبر نقطة وبداية الطريق لتأسيس سياسة إشراك الجميع في العراق الجديد وعدم التسلط من قبل أي جهة أو مجموعة على بقية المكونات ، وبالتالي لا نرى للأكثرية حق التسلط على الأقليات ، بل على الأكثرية احترام الآخرين وتعطي كامل حقوقهم ، ومن جملة حقوقهم ، الاشتراك الحقيقي في مسألة الحكم واتخاذ القرارات. علاوة على أن مبدأ التوافق الموجود في مجلس الحكم ، وهذا أحد الإنجازات المهمة للمجلس ، وهو مبدأ التوافق بخصوص القضايا المركزية ، التي تهم البلد ، كقضية الدستور وتشكيل الحكومة والنظام الداخلي ومن يمثل العراق في المحافل الدولية وهكذا. التوافق الذي نقصده هو مرجعية الشعب والرجوع إليه في اختيار شكل الحكم والحاكم والعمل على مستوى الدستور والقرارات التي اتخذها مجلس الحكم على المستوى الاقتصادي وعلى مستوى السياسات المالية للبلد ، هناك الاستثمار وحركة رؤوس الأموال والقضايا التجارية وغيرها. هذه كلها تطورات إيجابية موجودة ، في الوقت نفسه توجد مشكلة حقيقية وهي مشكلة الأمن السياسي إن صح التعبير ، فالوضع على مستوى الأمن الجنائي سائر نحو التحسن.
= هل يحل الأمن السياسي بزيادة الجنود ، أم أن الحل يكون سياسيا أيضا؟
^ يجب أن يحل سياسيا.
= ما هي وجهة نظركم للحل السياسي ؟
^ تنحصر وجهة نظرنا في ضرورة إرجاع الأمور لتكون بيد العراقيين ويجب تحويل القضية الأمنية الى العراقيين. هناك المستعدون للتعاون من القوى التي كان لها مواقف مشرفة.
= تقصد القوى المسلحة ؟
^ هؤلاء أبناء الشعب العراقي وكانوا في مرحلة يحملون السلاح ، ينبغي أن تمارس دورها كمنظمة بدر ، وكان لها استعراض على الأرجح أنكم شاهدتموه. أكثر من مائة ألف شخص تجمع بمناسبة أربعينية السيد الحكيم وتحت شعار " منظمة بدر ". وكانت لهم مراسم خاصة بهم يوم الخميس أعلنوا فيها استعدادهم للسير بالطريق نفسه الذي سار فيه السيد الحكيم وبالنهج الذي كان يريده. وفي مقدمة ما كان يطمح ويريد هو حماية الشعب ومساندته من أجل حفظ الأمن.
وداعا للسلاح
= هناك 100 ألف شخص في منظمة بدر و في الشمال 100 ألف من البيشمرغه. لدى الأمريكان وجهة نظر تعرفونها ، يدعون البيشمرغه لحالهم ، ولكن على تشكيلات بدر نزع سلاحها. الذي حصل هو أن مقاتلي بدر بدلا من نزع أسلحتهم ، تطوروا وازداد عددهم بضعة عشرات الآلاف الأخرى. من جهة ثانية ، وافق البيشمرغه على الانضواء تحت لواء الجيش ، لكن موقف مشابه منكم لم يصدر ، تاليا ، لمن سيتبع مقاتلو بدر في الدولة العراقية الجديدة ؟
^ وضحنا هذه النقطة للأخوة هنا ، ولا بأس أن نتحدث عنها مرة أخرى. القضية المبدئية التي نؤمن بها هي أننا لا نريد أن تكون ميليشيات في العراق. ينبغي أن تكون هناك مؤسسات عسكرية غير مسيسة ولا تتدخل في السياسة ، مهمتها حماية الشعب والدولة ، فالجيش له وظائفه والشرطة والقوى الأمنية لهم وظائفهم المعروفة الأخرى. نريد حتى الشرطي العراقي لا يحمل السلاح ، نطمح بالتخلص من كل مظاهر السلاح.
= هو ذا الحلم السويسري !
^ نعم ، حلم سويسري ، نسعى لتحقيق أحلامنا. ونعتقد بأنه يمكن الوصول الى تحقيقها. هنا يطرح السؤال : أين تذهب كل هذه القوى ؟ نجيب بأن هذه القوى تندمج سواء كانت قوات بدر أو بيشمرغه أو أي قوى أخرى وطنية ، ينبغي أن يفسح لها المجال لكي تندمج. هذه القوى ناضلت من أجل العراق وقدمت من أجله الكثير وفي سبيل استقراره والقضاء على النظام السابق ، من حقها أن يكون لها موقع في العراق الجديد لتندمج.
اندماج التشكيلات
= تندمج بأي شيء ؟
^ تندمج بالجيش.
= لكن الأمريكان يريدون أن يكون تعداد الجيش 40 ألفا فقط ، وقواكم المسلحة لوحدها تصل الى ربع مليون ، فأين سيذهب الباقون ؟
^ ليس كلها تندمج بالطبع ، فقط كل من يريد العمل في المجال العسكري. الكثيرين قد لا يرغبوا العمل في الجيش ، هم منتمون الى جهة ما ، وقد لا يريدون العمل في الجيش. وثمة مسألة أخرى ، الانتماء الى جهة ما ، لا يعني تفرغ الأفراد للعمل العسكري فيها. من يريد فالمجال مفتوح أمامه ليمارس دوره. ومن لا يريد ، فهو حر في اختياره ، العمل في الدولة أو أية مهنة أخرى يرغب بها فهذا شأنه. هذا تصور الواضح يعبر عن مبدئنا العام بخصوص هذه المسألة التي تم الاتفاق عليها بيننا وبين كل القوى بما فيها الأخوة الكرد. سبق وأن اتفقنا على هذه المبادئ وبالتالي لا توجد لدينا مشكلة بهذا الشأن.
في المرحلة الحالية الخطيرة الحساسة ، هي حالة طوارئ ، وفي هذه المرحلة ينبغي التغاضي. فإذا لم نتمكن الآن دمج كل الناس المشاركين بالقضية الأمنية بالجيش ، فهل توجد ضرورة أن ندمجهم جميعا في الجيش. عندما نحتاج الى حل المشكلة الأمنية لعشرين ألف شخص على سبيل المثال ، قد تجد منهم 500 متفرغين أو أقل ، هناك المتطوعين والمتعاونين. هذه القضية الأمنية تخص الجميع والكثير من أبناء العراق مستعد للتفاعل من أجل وضع حل لها ، وعندما تطلب منه أن يتخذ موقف ما كحراسة منشأة أو مراقبة هو مستعد وهذا الكلام ليس نظريا ، بل جرب على الأرض بالفعل في الكوت والعمارة والبصرة ولغاية هذه اللحظة وفي مواقف وأحداث متعددة ، ظهر المتطوعون وتواجدوا في اللحظات المطلوبة وأدوا دورهم كما يجب.
التعويضات حقّ
= عودة الى العلاقات العراقية – الكويتية ، ثمة اختلاف بين أعضاء مجلس الحكم الذين زاروا الكويت فيما يخص التعويضات والاستثمار الأجنبي، ألا يوجد تنسيق فيما بينكم في هذه المسائل وأخرى غيرها ؟
^ لا أعتقد بأن هناك اختلاف ، ثمة من يركز على نقطة والآخر يركز على نقطة أخرى ، وأحيانا الإعلام يبرز مسألة دون غيرها. الجميع يريدون أن تكون هناك علاقة جيدة جدا مع جميع الدول وخصوصا دول الجوار وبالخصوص الدول التي ضربت واعتدي عليها من قبل صدام وبالخصوص الدول التي وقفت الى جانب الشعب العراقي وفي مقدمة كل هؤلاء كانت دولة الكويت. لا أحد ينكر الدور المتميز للكويت في الوقوف الى جانب الشعب العراقي وتحملت الكثير منذ الغزو وحتى اليوم ، تحملت الضغوط العربية والدولية والتهديدات بسبب مواقفها. لم أسمع من أحد عندما بحث هذا الموضوع داخل مجلس الحكم بأن له رأي آخر. بالنسبة لإقامة علاقة جديدة فالجميع يطالب بها. على مستوى حل المشاكل العالقة ، فالكل أجمع عليها. الحل يكون من خلال اللقاءات الثنائية والقبول بمرجعية الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية. وإذا لا يمكن التوصل الى حل بين الأخوين من خلال النقاش والحوار ، فنقبل بالمرجعيات الدولية وأعتقد أن الموضوع لا يوجد فيه مشكلة و سيحل بالحوار المباشر أو من خلال العودة الى المؤسسات الدولية. وبالنسبة للتعويضات فهي حق طبيعي ، ولا أحد ينكره على الكويت ، فقد تم الاعتداء عليها ، لم أسمع أحد قال أن الكويت ليس لها الحق أن تدعي أكثر مما تستحق. نعم ، هناك توقع لدى البعض بأنه لعل الأخوة الكويتيين يتفضلون و يتمننوا ويؤجلوا بعض الديون أو يتنازلوا عن بعضها لمواقفهم المشرفة السابقة. شيء من هذا القبيل مطروح ولا أحد يستطيع فرض أو يطلب من الكويت أن تتنازل ، لا أحد يقول كذلك ، هذا حق من حقوقهم ، ثمة من يتوقع والأمر برمته يعود الى الأخوة في الكويت. ربما هم الآن ينتظروا حتى يحين الوقت المناسب ووقتها يمكن أن تخذوا القرارات المناسبة ولابد من التأكيد على أن موقفهم كان داعما للشعب العراقي.
حكومة ظل
= تشكيل حكومة ظل ، أو ما أشبه تعد سابقة في الأجواء السياسية العراقية الحالية ، وقد يظهر بين الحين والآخر من يشكل الحكومات في العراق ، ما رأيكم ؟
^ وما الضرر في ذلك ؟ فليشكلوا خمسين حكومة. لدينا حكومة شرعية معروفة واحدة تدير أمور البلاد. فلنفترض أن أحدا أراد إعلان حكومة ، فما الضير في ذلك. لدى الأحزاب الأوربية في الكثير من الأحيان حكومات ظل. في العراق حالة من الحرية تسمح بذلك.
= ألا يؤدي ذلك الى توتر سياسي ؟
^ لا أعتقد أن ذلك يؤدي الى توتر ما.
= الشخص المعني بحكومة الظل سبق وأن أعلن عن تشكيل جيش خاص به ، ولديه ميليشيات مسلحة .. بمعنى أن هذا الشخص الذي تعرفه غير عادي ، أعلن عن تشكيل جيش والآن يعلن حكومته ، ومسألة إحداث توتر ما واردة في الحسبان ، هو ليس كاتب أو صحافي شكل حكومة في الإنترنت ، تدركون الأمر أفضل منا ، لذلك لا نستطيع القول والإقرار بعدم وجود أضرار أو لا مانع لديكم من انتشار مثل هذه الظواهر.
^ حول مبدأ تشكيل حكومة الظل ، نستطيع القول بأنه لا مانع كما نتعامل مع مبدأ التظاهر ، فلا مانع منه ، أما إذا أريد أن تكون هناك أعمال أخرى هناك شيء آخر سيكون.
= مثل أي شيء ؟
^ يتناسب مع العمل الذي تقوم به أي جهة أو ومجموعة تقوم بأعمال تؤدي الى عدم الاستقرار في العراق من الطبيعي أن يكون للشعب موقفه.
= الشعب أم السلطة التنفيذية ؟
^ السلطة و الشعب وكل من له دخل ، رد الفعل مرهون بالتصرف المقابل.
تجميدات
= تحدثتم عن مبدأ التوافق ولكن بين الحين والآخر نسمع من الإعلام ، لم نسمع شخصيا من أعضاء مجلس الحكم ، حول تجميد العضوية لبعض الأخوة في المجلس ، هل يمكنكم توضيح هذه المسألة ؟ فمثلا ، يجري الحديث الآن حول تجميد عضوية السيد البرزاني وقبلها أعلن عن تجميد عضوية السيد بحر العلوم وحتى الأمر شملكم بالمناسبة فقد كثر الحديث عن تجميد عضويتكم أو شيء مشابه.
^ لم أجمد عضويتي ، في الكثير من الأحيان الإعلام يربك الحالة. بالنسبة لي ، صارت لدي مسؤوليات معينة ، ففكرت شخصيا ، هل أبقى في هذا الموقع أم لا وليس لأني زعلان عن مجلس الحكم أو لدي موقف سلبي منه.
= إذن فقد فكرتكم في الخروج من مجلس الحكم ؟
^ المجلس هو مشروعي ، أنا أكون أو لا أكون هذا شيء آخر يختلف عن فلان الذي يريد إضعاف مجلس الحكم أو يتخذ موقفا سلبيا منه.
= هل ثمة احتمال أن تخرجوا شخصيا من المجلس وتتركوا من يمثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في مجلس الحك ؟
^ أقول لو صار شيء من هذا القبيل. فالذي حصل للسيد بحر العلوم لم يكن من باب استنكار مجلس الحكم ، بل كانت قضية معينة أراد أن يساهم في حلها وهي المشكلة الأمنية ، فلا يوجد هناك تصادم واصطدام في داخل مجلس الحكم.
= ما تعليقكم على تهديد العلماء السنة والشيعة من قبل " القاعدة"؟
^ لم يكن أمرا غير متوقعا أو غير منتظر وبالتالي هذه المجموعات كانت موجودة في داخل العراق وتعبث وليس هذا التنظيم فحسب ، بل الأشخاص الذين لديهم نفس الأفكار و الطريقة في التعامل.