الخميس، 28 فبراير، 2008

هوشيار زيباري - وزير خارجية العراق



بغداد - د . جمال حسين علي:

لم يهتم صحافي واحد في العالم في الشأن العراقي ، إلا ويعرف من يكون هوشيار زيباري ، الذي طالما ناداه صحافيو العالم بأسمه الأول. فهو الناطق الرسمي لكل مؤتمرات المعارضة التي عقدت أوقات النضال ضد النظام السابق ، عدا كونه مقاتلا حمل السلاح شأنه شأن رفاقه في الحركة الوطنية العراقية.
قلنا له أن خبرته الطويلة في التعامل مع الصحافيين ، تمكنه من ممارسة المهنة على أحسن وجه ، فأجاب بأنه درس أيضا الصحافة في المملكة المتحدة.
غير أن الناطق الرسمي للثائرين ضد الدكتاتورية ، لا يوجد لديه ناطق يتحدث بلسانه ، بالرغم من رئاسته لأهم الأجهزة السياسية في العراق الجديد ، وهو وزارة الخارجية.
بعد ساعات قليلة ، وربما أقل ، كان أول عمل يقوم به ، بعد إعلان اول تشكيل وزاري عراقي ، هو الظهور الى وسائل الإعلام والتحدث لساعة كاملة حول مجمل القضايا التي كانت تهم الرأي العام والساسة في الداخل والخارج.
يعطي الأستاذ هوشيار زيباري ، هذا اللقاء الذي خصنا به ، متذكرا و مخاطبنا : كنت معنا أوقات الحرب والشدة .. وفاء من مناضل سابق ورجل دولة حالي ، ملخصه هذا الحوار الذي نقدمه لرئيس الدبلوماسية العراقية عن آخر المستجدات السياسية ونظرته وتقييمه للوضع في العراق مستعرضا بشكل دقيق مراحل نقل السيادة الى العراقيين حسب اتفاق 15 نوفمبر ، لاسيما بعد زيارة فريق الأمم المتحدة لتقصي الأوضاع في العراق قبل تنفيذ اتفاق نقل السيادة ، وحال السفارات العراقية في الخارج ومسائل كثيرة ، سلط عليها الضوء بتلك النظرة المتفائلة ، الطامحة برؤية مستقبل بهي للعراق.
^ كنت أحد الناشطين السياسيين ضد النظام ، وطالما عبرت في نضالكم ضده الى جانب حمل السلاح ، تنظيمكم مظاهرات ضد سفاراته في الخارج. الآن وبعد أن حصل التغيير الذي تنشدونه وكل العراقيين ، كيف يمكنكم تقليل عدد المتظاهرين أمام السفارات العراقية ؟
- التجمع والتظاهر حق من حقوق الإنسان وهذا كان مسلوب من العراقيين من قبل النظام السابق ، وهو ظاهرة حضارية ، باعتقادي ، طالما كانت ضمن القانون وسلمية والتعبير عن مطالب مشروعة. نؤيد هذه الفعاليات بالكامل ، صحيح أننا قاومنا النظام السابق بالمظاهرات والمؤتمرات والاجتماعات السياسية وبالسلاح قاتلناه أيضا لسنين. والحمد لله لم تذهب هذه الجهود عبثا. جميع الوطنيين العراقيين كانوا حريصين فعلا على رؤية نهاية هذا الكابوس وهذا الظلام وتحققت أمنية الجميع والدول الأخرى التي أكتوت بنيران هذا النظام المجرم. بالنسبة لتقليل عدد المتظاهرين ، فهناك مطالب حقيقية ومشروعة والعراق يمر بمرحلة إعادة بناء والبناء دائما أصعب بكثير من الهدم. وكل ما يتطور الوضع المعاشي والاقتصادي والأمني ستقل هذه المظاهرات. وكل ما يشعر الناس بمشاركة حقيقية في إدارة البلاد واتخاذ القرار السياسي لبلدهم ستقل المظاهرات ، فالأمر له علاقة بالوضع العام.
^ بالرغم من أن الخارجية لا ينبغي أن تتحمل التأخير في أداء باقي المؤسسات ، إلا أن عليها العبء الأكبر في مواجهة مظاهر الاعتراض.
- نحن متقدمين في الكثير من الخدمات المطلوب تقديمها الى المواطنين على الكثير من الوزارات في جميع المجالات .
نهج جديد
^ لسنين طويلة كانت السفارات العراقية أوكار تجسس وقمع المواطنين العراقيين في الخارج. كيف يمكن أن يدخل العراقي الى سفارة بلده وهو مطمئن ؟
- هذا نهجنا الجديد ، بما في ذلك تعليماتنا الى سفاراتنا وجميع بعثاتنا ، بأن السفارات العراقية في الخارج التي كانت مرتع لرجال المخابرات والأمن والتجسس والمشبوهين ، بالتأكيد ستتحول الى بيوت للعراقيين ، وستكون مفتوحة لجميع المواطنين الذين يعيشون في الخارج وتسهيل أمورهم القنصلية. سائرون في هذا النهج وأعتقد الاستجابة جيدة. زرت مؤخرا صوفيا وطلبت عقد اجتماع لأبناء الجالية العراقية في مقر السفارة. تصور في ناس في صوفيا وعموم بلغاريا منذ عشرين سنة لم يدخلوا السفارة ، لأول مرة يدخلوها.
^ بم انحصرت مشاكلهم ؟
- مشاكلهم كثيرة في الحقيقة ، فيما يخص الجوازات والإقامة وآراء حول بعض المسؤولين الذين ما زالوا في السفارة من نظام صدام ، فحاولنا نوضح بأن المسألة ليست شخصية أو ذاتية ، المفروض أن نجد الأفضل دائما بين العراقيين ، هذا الأمر يحتاج الى وقت.
^ هل لديكم مشكلة في الكادر ؟
- لا ، ولكني في صدد الإجابة على سؤالك ، وأخذت جاليتنا في بلغاريا كنموذج ، هناك غير مرتاحين من بقاء دبلوماسيين من النظام السابق واستمرار عملهم في العهد الجديد. أوضحنا بأن نهجنا هو إعادة تأهيل الوزارة ككل وأساليب عملها وممارساتها. وفيما يخص تغيير الموظفين ، ثمة من ستشمله قرارات اجتثاث البعث أو من أعضاء الأجهزة الأمنية العراقية التي كانت تؤذي الناس ، بلا شك لن يكون له مكان في الخارجية.
^ لكن هناك بطء في العملية ، وهو ما أثار حفيظة الكثيرين.
- بالتأكيد ، لكن عليك أن توازن بين استمرار عمل البعثة و الاعتماد على بعض الناس الذين يعرفون العمل. ما شاء الله نحن العراقيين نعرف كل شيء.
^ عندما جئت الى الخارجية ، هل وجدت من يعرف العمل ؟
- بالطبع يوجد ، هناك بعض الدبلوماسيين ممتازين. ولا تنسى مؤسسة وزارة الخارجية قديمة جدا ، فقد كان للعراق سفارات منذ عام 1924 ، في وقت ، الكثير من الدول لم تكن موجودة في هذا التاريخ. زد على ذلك يوجد تاريخ حافل للسلك الدبلوماسي العراقي وثمة أسماء معروفة جدا في هذا الحقل. أما بالنسبة للسفارات والبعثات ، فمن مجموع 68 سفارة ، قلصناها الى 30 بمستوى سفراء وقائم بالأعمال.
صفحة جديدة
^ وفيما يخص الكويت ؟
- مبدئيا بحثنا هذا الموضوع مع الأخوة المسؤولين في الكويت و موقفنا بأننا حاضرين ومستعدين على معاودة النشاط الدبلوماسي بين بلدينا. وينبغي أن نبرز للعالم بأن صفحة العدوان والغدر والطعن انتهت لنتطلع الى المستقبل ونطوي صفحة الماضي ، وأن العراق الجديد سيحترم سيادة الكويت وحدودها وسيادتها. لذلك فنحن من جانبنا مهيئين والأخوة في الكويت أيضا لم يعترضوا على الفكرة ، ربما نحتاج الى بعض الوقت لمجموعة أسباب. لكن تنسيقنا وتعاوننا مستمر وقائم على أحسن وجه. الكويت وقفت موقف مشرف جدا من مسألة تحرير العراق وكان موقفها صائب وسليم ، سواء في عملية التحرير أو تقديم الدعم والمساندة. حتى اقترحت بأننا مستعدين للتوقيع على اتفاقية ضمانات للمستقبل. تشمل الاتفاقية كل القضايا التي فرقت البلدين.
^ هل تحدثنا عن هذا المقترح ؟
- اتفاقية بين العراق والكويت تضمن كل شيء ، استقلال الكويت وسيادتها وحدودها ، الالتزام بالاتفاقيات الموقعة ، عدم التدخل ، التعويضات ، الممتلكات ، مصير الأسرى ، كل القضايا.
^ ما هو الرأي الكويتي ؟
- كان التجاوب جيدا ، في المجال الشعبي والحكومي . وهكذا فنحن حاضرين من جانبنا.
^ في ظني أن اتفاقيات استراتيجية من هذا النوع يحتاج للجانب الكويتي على جهة رسمية على الأقل " غير مؤقتة " للتوقيع معها ، فمع من سيوقعونها.
- نتفهم ذلك ، وحقيقة أن الأمر متروك لتقديرهم.
^ قد يوقعون معكم الآن وتأتي حكومة بعد 10 سنوات لتنسف الاتفاقية بحجة أنها وقعت مع حكومة " غير شرعية ".
- لا ، أتصور مسألة شرعية أو غير شرعية انتهينا منها.
الفريق الأممي
^ خذ مثلا وفد الأمم المتحدة الموجود حاليا في العراق ، لماذا جاء ؟
- موجود عندنا لأننا طلبنا حضوره. فالوفد جاء بناء على طلبنا وعلى شكوانا من الأمم المتحدة بسبب عدم القيام بالتزاماتها تجاه الشعب العراقي. فبعد الهجمات الإرهابية التي تعرضوا لها تركونا. في 16 ديسمبر الماضي انتقدتهم بشدة في اجتماع مجلس الأمن وكان انتقاد ، يمكن أن أطلق عليه صاعقا ، هل تلاحظ. على ضوء ذلك قاموا بالتحرك لغرض عقد لقاء ثلاثي يجمع الأمانة العامة للأمم المتحدة وسلطة الائتلاف زائدا مجلس الحكم. وكان أحد مطالبنا الأساسية هو إرسال لجنة منهم لمساعدتنا بإقرار إمكانية إجراء انتخابات أم عدمها.
^ ماذا تتوقع من هذه اللجنة ؟
- على ضوء مشاهداتها وملاحظاتها ولقاءاتها مع العراقيين ، الشخصيات والأحزاب والعشائر والهيئات ، فلا أعرف ماذا سيكون رأيها.
^ رئيس مجلس الحكم قال بأنه لا يعرف حتى جدول زيارتهم كون تحركاتهم تعتمد على الترتيبات الأمنية.
- لا ، أنظر ، أن مهمتهم محددة جدا ، فهم قدموا بناء على طلبنا لإعطائنا الرأي من منظمة دولية ذات اعتبار ، هل أن الوضع الأمني يسمح بإجراء انتخابات عامة وشاملة في البلاد الآن ، أو لا.
^ لماذا لا ، أو إعطاء البديل ؟
- النتيجة غير محسومة كما يتصور الكثيرين ، فإذا جاء الوقت وقالوا بأنكم قادرين على إجراء الانتخابات ، سنقول لهم ، حسنا : ساعدونا.
^ بأي شيء سيساعدونكم ؟
- عدا الوضع الأمني ، هناك الوضع الإداري لتنظيم الانتخابات ، نحتاج الى قانون للانتخابات وإحصاء سكاني وجداول الناخبين ونظام لإجراء الانتخابات ، كل هذه المسائل ينبغي على الأمم المتحدة توفيرها.
^ قانون الانتخابات مسألة حقوقية داخلية ، ما علاقة الأمم المتحدة بها ؟
- طبيعي ، لكنها تساعد في هذه المسائل ، لكي تجري انتخابات عليك المرور بكل هذه المراحل.
^ ألا يوجد لديكم خشية من أنهم وصلوا ويحملوا قناعات مسبقة ؟
- لا أعرف حقيقة ما هي قناعاتهم ، لكن بالتأكيد ستتاح لهم فرصة التباحث مع جميع الفئات والشخصيات بحرية.
^ كيف يتسنى لهم رؤية الجميع في هذه الظروف ؟
- التقوا بمجلس الحكم وسلطة الائتلاف ورؤساء عشائر وسيلتقون بالسيستاني وسيلتقون بالقيادات الكردية والشيعية وهيئة علماء المسلمين وغيرهم من الفئات المؤثرة في العراق ، وعلى ضوء هذه اللقاءات سيقدمون توصياتهم الى الأمين العام الذي قال البارحة ( الاثنين – ج ) بأنه قبل نهاية فبراير سأرفع تقريري الى مجلس الأمن.
مراحل نقل السيادة
^ وأنتم في هذا الوقت ستعلنون قانون إدارة الدولة.
- المفروض قانون إدارة الدولة ينجز نهاية فبراير.
^ غير أن اعتراضات السيستاني بالأساس على آلية كتابة قانون إدارة الدولة.
- السيستاني رأيه واضح وصريح منذ اليوم الأول وهو يريد كتابة الدستور الدائم من قبل عراقيين وليس أجانب ، ثانيا : القائمين على كتابة الدستور يجب أن يكونوا منتخبين وعندهم شرعية وتفويض من الشعب ، وهذا متفقين عليه وموجود في قانون نقل السلطة والسيادة. بالنسبة لإجراء انتخابات للمجلس الوطني الانتقالي ، رأينا أن الاحتلال ينبغي أن ينتهي في 30 يونيو. فأي انتخابات قبل هذا التاريخ سيكون مشكوك فيها. لذلك لا يوجد أحد ضد الانتخابات ، المسألة تنحصر في توقيتها ، هل تلاحظ ؟ اتفقنا أن تجري الانتخابات للمؤتمر الدستوري وهذا مطلب السيستاني. واتفاق 15 نوفمبر ( الخاص بنقل السيادة الى العراقيين والموقع بين سلطة الائتلاف ومجلس الحكم – ج ) يلزم العراقيين بإجراء انتخابات عامة وشاملة للمؤتمر الدستوري العراقي. ثمة فترتان ، الأولى ، انتقالية تمتد من 15 نوفمبر الى 30 يونيو ، تشمل كتابة القانون الأساسي أو قانون إدارة الدولة في المرحلة الانتقالية وسيعلن في نهاية فبراير ، بعدها ستجري مباحثات مع قوات التحالف ، هذه المباحثات أولية حول مستقبل وجودها وستجري في شهر مارس ، ولكن بدون اتفاقات ، لأن المجلس الوطني الانتقالي سيقرر ذلك ويصادق عليه. وفي نهاية شهر مايو ينبغي ظهور مجلس وطني انتقالي ، عن طريق انتخابات جزئية ، وليست عامة ، وبواسطة مؤتمرات على مستوى المحافظات. هذه اللجنة التنظيمية ( 5 + 5 + 5 ) ستشرف على الانتخابات الجزئية. في نهاية مايو سيكون لدينا برلمان انتقالي وهذا البرلمان سيشكل حكومة جديدة في 30 يونيو ، وعندها سينتهي الاحتلال ومجلس الحكم وسلطة الائتلاف. الحكومة العراقية الجديدة ستكون ذات سيادة واستقلالية وستتحكم في جميع أمور البلد ، في الثروة والأمن والميزانية بالتوظيف بالعلاقات وكل ما يتعلق في شؤون السيادة. هذه مرحلة انتقالية ، أما المرحلة الثابتة والطويلة الأمد فستأتي بعدها ، وهي : إجراء انتخابات عامة وشاملة للمؤتمر الدستوري التي حدد لها مارس 2005 . وعندما يتشكل المؤتمر الدستوري ، سيشكل لجنة لكتابة الدستور الدائم الذي سيناقش في حوار وطني طول البلاد وعرضها وجميع الإشكاليات الموجودة في المجتمع العراقي ستثار عندئذ ، كدور الدين في الدولة ، النظام المركزي أم الاتحادي ،، فيدرالي ، نوع النظام الجديد ، ملكي ، جمهوري ، رئاسي ، برلماني ، مجلس واحد أو مجلسين .. كل هذه المسائل ستثار ومن حق الجميع المشاركة والمساهمة فيها. وعندما نتفق على الدستور الدائم ، سنجري انتخابات أخرى للبرلمان والحكومة الجديدة في نهاية 2005 هل لاحظت . في هذه المرحلة ستكون الانتخابات أسهل لأنه لدينا دستور وقانون انتخابات ومعلومات وجداول الناخبين وإحصاء.
انتخابات مستعجلة
^ إذن لماذا هذا الاستعجال بإجراء انتخابات حتى يونيو القادم ؟
- لا أدري لماذا هذا الاستعجال والحاجة لها.
^ أسمها مرحلة انتقالية ..
- بالتأكيد ، هي مرحلة انتقالية ، ضرورية في اعتقادنا ولنرى ، ولكي نكون واضحين جدا فلا أحد يخاف من الانتخابات. باعتقادي إذا جرت انتخابات غير منظمة وبدون إشراف ورقابة دولية ، وأذا ظهرت النتيجة على عكس توقعات هذا الطرف أو ذاك سيبدأ الطعن والتشكيك فيها ، خاصة إذا كانت الإجراءات التنظيمية غير مكتملة وجدية وثابتة. لدينا فرصة علينا استغلالها بشكل مدروس ، وإذا أخفقنا في إجراء انتخابات عادلة ونزيهة وحرة فهذا الفشل سيؤثر على الوضع.
^ هل تؤيد من يقول بأنها ستكون " بروفة انتخابية " وأحسن من عدمها؟
- أعرف ، حتى " البروفة " لا يمكن تحقيقها حاليا ، البروفة الانتخابية تحتاج انتخابات جدية وليس مجرد توقيع.
^ أنت متخصص بدبلوماسية الأزمات ويبدو أن الأمم المتحدة أرسلت لكم فريق أزمات ، فمن خلال إطلاعنا على أسماء الوفد عرفنا أين عملوا قبل هذا الوقت ، لو قالوا لكم ، كما جرت في الكثير من المناطق والأحداث السابقة بأن من الضروري إجراء تعديل على اتفاق 15 نوفمبر ، كتأجيل نقل السيادة الى الأول من يناير القادم أو تشكيل مجلس سيادة والكثير من هذا الكلام الذي يشاع تداوله في هذه الأيام ، فماذا سيكون موقفكم ؟
- موقفنا التمسك باتفاق 15 نوفمبر ، والالتزام بالجدول الزمني ، فمصداقية مجلس الحكم ستكون على المحك. لا أدري حاليا كم توجد مساحة للتعديل في وإدخال بعض الإصلاحات المعينة على الاتفاق ، بالطبع ثمة مرونة ، لكن الأمر الثابت هو الالتزام بتنفيذ مراحل الاتفاق وبالجداول الزمنية المثبتة فيه والتمسك بموعد 30 يونيو الذي ستنقل فيه السلطة الى العراقيين.
رأي غير ملزم
^ يقودنا هذا الكلام الى تصريحين للطرفيين المعنيين بالاتفاق ، فرئيس الإدارة المدنية بول بريمر قال بأن تقرير فريق الأمم المتحدة غير ملزم بالنسبة له وكذلك قال رئيس مجلس الحكم ، فلماذا هذه اللفة ؟
- هم سيعطون رأي ، وهذا لا يكون قرارا لمجلس الأمن وملزم مثلا ، هذه هيئة جاءت لتعطي رأيها ، على سبيل المثال ثمة طرفين غير متفقين على مسألة معينة ، فيطلبون رأي حكيم ومحايد ، لكنه ليس بالضرورة أن الرأي الذي سيعطيه يكون ملزما للطرفين المعنيين ، وباعتبارك أنك طلبت رأيه ، ستستفيد وتسـتأنس برأيه ، سمه ما شئت.
^ لدي إحساس بأنك تريد سماع هذا الحكيم وفي الوقت نفسه أنك سائر في تنفيذ قرارك وليس لديك استعداد حتى لتعديله. مثلا ما قيل عن " الأفكار الجديدة " ..
- هناك عدة أفكار جديدة مطروحة ، مثلا مجلس السيادة مطروح وهذا سيكون واضحا في قانون إدارة الدولة ، سنعرف هل سيكون لدينا مجلس رئاسي أو شخص واحد أو أكثر وسيكون الأمر متاحا ومعلنا في نهاية فبراير.
^ أعتقد أنك أكثر مسؤول عراقي ، ربما لأن عملك في الخارج دائما ، رددت على أسماعه مفردة " السيادة " وقسم كثير أرهقوك بها سواء في المؤتمرات أو الاجتماعات ، وما عانيته في مؤتمر دول الجوار الأول وفي وقت كانوا يناقشون مشكلة العراق ويعيقون حضور " أبو المشكلة " ، الآن ستذهب الى المؤتمر الثاني لدول الجوار ، أعتقد أن الوضع اختلف كثيرا عن الأشهر الماضية.
على قدم المساواة
- لأول مرة سيشارك العراق في اجتماعات وزراء خارجية دول جوار العراق وهذا شيء مهم. ودولة الكويت الشقيقة هي الدولة المضيفة وجهت لنا دعوة رسمية لحضور هذا الاجتماع ولبينا الدعوة وسنشارك في الاجتماع الذي سيعقد في 14 و 15 الجاري. نحن سعداء لهذه الدعوة وعلى قدم المساواة مع جميع الدول الأخرى ، لاسيما وأن موضوع البحث الأساسي والرئيسي هو العراق. وستتاح لنا فرصة لتوضيح وشرح الموقف العراقي وتطورات العملية السياسية في البلاد، ما هي مخاوف دول الجوار من تطور الوضع في العراق ، لذلك ستكون لدينا فرصة جيدة لتبادل الأفكار والآراء حول كل هذه المسائل ، ولدينا حولها تنسيق وتفاهم جيدين. الاجتماع مهم جدا وهناك مجالات عديدة لدول الجوار لمساعدتنا في استتباب الأمن والاستقرار وإعادة الاعمار وسنستمع بالتأكيد الى مخاوفهم وهواجسهم. العراق بطبيعة الحال ، جزء من محيطه الإقليمي ، العربي والإسلامي الذي لن ينقطع عنه. نتطلع الى اجتماع جيد ونتائج مثمرة تخدم مصالح شعوب المنطقة. هي فرصة أيضا لشرح الموقف العراقي.
^ أعتقد أن أصعب اجتماع هو عندما يأتي الجميع وكل منهم له اعتقادات راسخة لا يمكن أن يزعزعه أحد منها. تذكرون قبل تشكيل الحكومة العراقي ، أول من قام بزيارة الى دول الجوار كان الفقيد سيرجي ديميللو ولعلكم تذكرون ما هي الانطباعات التي حملها بعد جولته ، قال أن لدول الجوار معلومات شحيحة وناقصة عما يجري في العراق.
- الأوضاع بدأت تتطور وكذلك القناعات والمواقف ، بسبب تطور وضعنا. أولا ، مجلس الحكم والوزارات أثبت كل منهما وجوده عمليا ، صحيح توجد هناك مشاكل ونواقص ونعترف بها ، ثانيا ، الأوضاع تتطور وتتحسن نحو الأفضل ، الوضع الاقتصادي أحسن وكذلك الاستثمارات والوضع الأمني في تحسن وصدام حسين اعتقل ، التردد الذي اعترى بعض الناس وخوفهم من إمكانية عودة النظام اختفى وإلى الأبد. وتحركنا السياسي والدبلوماسي وتمثيل العراق في المحافل العربية والإسلامية والدولية جلب مردوده الإيجابي وأعطى مصداقية. النقطة الأخرى التي ساعدتنا كثيرا هي اتفاق 15 نوفمبر ، للحصول على سيادتنا واستقلالنا وإنهاء الاحتلال في فترة زمنية محددة . قالوا لا توجد أمم متحدة ، ذهبنا وجلبنا الأمم المتحدة.
^ أرى أنك تحتاج لاصطحاب وزير الداخلية معكم في اجتماع دول الجوار خاصة ، فلديكم مشكلة مشتركة مع دول الجوار ، أظن فهمتم قصدي.
- بالتأكيد ، لدينا مشكلة تأمين الحدود وتأشيرات الدخول الى العراق وضبط الحدود ، وهذا الأمر مطروح باستمرار في النقاش وزميلي وزير الداخلية شارك في اجتماعات وزراء داخلية البلدان العربية. لدينا معلومات وليس هناك نقص فيها.
^ هل ستضعون النقاط على الحروف ، أم تكتفون بالحديث السياسي العام؟
- توجد قضايا سياسية وأخرى أمنية وثمة التجارية أيضا ، هناك جوانب عديدة ستتم مناقشتها ولن نركز على جانب معين فحسب.
^ هل توجد استجابة من دول الجوار من خلال جولاتكم الأخيرة ؟
- يوجد تفهم .
^ سألت عن الاستجابة وهل شعرتم بتقدم عملي حقيقي على الأرض .
- سنرى ، توجد بعض المقترحات والآراء المحددة سنطرحها.
^ وماذا بخصوص مقعد العراق في الجامعة العربية والأمم المتحدة ؟
- سنمليها في أقرب وقت ممكن.