الاثنين، 25 فبراير، 2008

حرب ألاحزاب والميليشيات





البصرة - د . جمال حسين علي

في العراق 11 حزبا تمتلك ميليشيات مسلحة. وهذه الاحزاب الداخلة في العملية السياسية فقط، عدا اكثر من 50 تنظيما ومجموعة مسلحة بين ارهابية وسرية لم يحسبها احد في عملية تصفية الحساب مع الميليشيات وابرز هذه الميليشيات البيشمركه للحزبين الكرديين، وجيش المهدي لمقتدى الصدر، وقوات بدر للمجلسالاعلى برئاسة الحكيم وقوات الصدر التابعة لحزب الدعوة وغيره. والتصفيات الجسدية طالت كل الاطراف ومن كل الاطراف ايضا وكذلك المواجهات المسلحة التي اندلعت ما ان هاجم جيش المهدي مقرات حزب الفضيلة (الطرفان صدريان!) وقتلوا حسين الدراجي المسؤول الكبير في 'الفضيلة' ومستشار محافظ البصرة، الامر الذي ادى الى انسحاب اكثر من عشرين عضوا من مجلس المحافظةواشترطوا لعودتهم لب القضية: اعادة توزيع مناطق ومراكز النفوذ. ليس هذا فحسب، فحين تعتقل الشرطة لصوصا او قطاعي طرق او مسلحين ايا كانت تهمتهم، يهاجم حزب الله (عبد الكريم المحمداوي) او غيره مراكز الشرطة، يقتلون بعضهم ويحررون عناصرهم. وهكذا تتبادل كل الاطراف الفوضى والفساد والوعود والاتهامات والشعارات والسلاح والجهاد والبطالة والادعاءات، جماعة مقتدى لا يثقون بانصار الفضيلة، والاثنان لا يطيقان الحكيميين في بدر و يلقي كل طرف الاتهام على الآخر بالتواطؤ مع ايران وحركات 'ثأر الله' و'سيد الشهداء' تدخل في التنافس للحصولعلى المكاسب لاسيما في المناطق التي تزودهم بالموارد المالية في قطاعات النفط والموانئ والحدود ويضمون المزيد من الشبان لا بدواع فكرية، بل لانهم عاطلون ولا يتقنون شيئا. ولكي تهز موقع المحافظ التابع لحزب منافس يكفيك الاعتداء على طلاب الجامعة او السيطرة على دائرة حكومية يراجعها المواطنون باستمرار لغرض اذلالهم فيها لكي ينعكس الوضع العام على رأس السلطة وهو المحافظ بغية اسقاطه واعادة فرض خريطة النفوذ. لنسرد لكم البيان التالي الصادر عن 'غرفة العمليات الامنية - مكتب محافظة البصرة' وفيه الكثير مما يمكن ان نذكره، بلسان رسمي يشرح فيه ما يحصل في المحافظة بصراحة كافية:
" الحمد لله وحده والصلاة على من لا نبي بعده وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرينِلقد عانت مدينتنا العزيزة طوال اكثر من ثلاثة عقود من تعسف وجور الطغاة والمستبدين الذين خطفوا ارواح الشباب الرسالي في هذه المدينة واعتقلوا وشردوا ابناءها المخلصين وافزعوا النساء والشيوخ والاطفال. وما ان انهار هذا النظام الاستبدادي وابتهج ابناء المدينة ببزوغ فجر الحرية حتى طفحت على الساحة البصرية العديد من المجاميع التي سرقت عناوين اسلامية ووطنية لتشكل لنفسها كيانا خاليا من كل معاني السياسة الصادقة، ونحن على ثقة بان مثل هذه المجاميع ستزول مع الزمن الا ان المشكلة كمنت في تجبر هذهالعناوين وتغطرسها وتجاوزها على القضاء والقانون وسرقتها الاموال واستباحتها الدماء المحرمة وهذا ما لا يمكن السكوت عنه وكان لزاما على الاجهزة التنفيذية لمدينتنا تنفيذ الامر القضائي الصادر عن مجلس القضاء الاعلى العدد (1208) في 23/8/2005 بحق المتهم(يوسف سناوي الموسوي) - امين عام حزب ثأر الله-حيث تعرضت القوة التنفيذية لاطلاق عيارات نارية كثيفة اضطرتهم الى الرد على مصادر النار في خطوة اثبت فيها ابناء البصرة الغيارى من ابطال قوات المهمات الخاصة والجرائم الكبرى حرصهم على تطبيق القانون ومعاقبة المسيء وقد استخدمت المجاميع التابعة للمتهم (يوسف سناوي) شتى انواع القاذفاتوالاسلحة الرشاشة الا ان اصرارنا على تنفيذ الامر القضائي وبهمة الاخوة من ابناء قوات المهمات الخاصة والجرائم الكبرى تم دحر هذه المجاميع الدموية وهروب المتهم (يوسف سناوي) وقد عثرت قوتنا نتيجة مداهمتها لمقرات تواجد هذا النفر الضال الساعي الى المساس بامن وامان المواطنين على الكثير منالاسلحة المحرمة والسيارات المسروقة التي كانت وسائل يستخدمونها لتنفيذ اغتيالات بحق الابرياء من ابناء مدينتنا العزيزة - حيث اعترف المعتقلون بتنفيذهم لعدد من جرائم الاغتيال والاختطافِِ وقد تلقينا اربع شكاوى لمواطنين بحق المتهم جميعها لجرائم قتل متعمد(الواحدة منها تكفي للحكم باعدامه).كما داهم ابطال المهمات الخاصة وابطال مديرية الجرائم الكبرى مقر حركة (بقيت الله) وتم القاء القبض على ما يقارب الخمسين متهما وبحوزتهم اسلحة محرمة ومتفجرات وكان من بين المعتقلين مسؤول الحركة وقد اعترفوا بعد التحقيق بقيامهم بجرائم اغتيال واغتصاب وسرقة وسطو مسلح وابتزاز لتجار ولشخصيات علمية وادبيةِِ لذا نسترعي انتباه كل الاخوةمن ابناء مدينتنا العزيزة ونناشدهم الاخبار عن اي تجمعات مسلحة تابعة للمتهم (يوسف سناوي- حزب ثأر الله-) او لحركة 'بقيت الله' لغرض منع هذه المجاميع من الاضرار بأمن وامان المدينة ونحن، ومن موقع المسؤولية، نعاهد ابناء البصرة بشيوخها وشبابها ونسائها وكفاءاتها على اننا سنقف ضد كل من يضر بأمنهم وسلامتهم وسيجدون منا غلظة في حق الى ان يستقر نور الحرية والامن في ربوع مدينتنا وتذهب رياح الشر عن سمائها ويعود لها شموخها وازدهارهاِِ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.ردت القوى التي خسرت معركة حزب الله مع المحافظ بحرب اعلامية اظهرته كواحد من وكلاء الامن في عهد النظام السابق ووزعت بطريقتها الوثيقة التالية التي تعتقد انها الدليل على ما تقول والتي نعرضها لكم".
شارع النوابغ
العناصر التي تريد بناء الوطن تحصل على الشهادات المختلفة: الدراسة، الدكتوراه، الاستشهاد، السجن كما يسمون الوثائق الايرانية وحسب اللهجة المحلية 'الخام' التي اغرقت البصرة باشباه الاطباء والمهندسين وحملة الشهادات العليا التي يغوص فيها سوق الفراهيدي الذي يزور كل شيء باسعار زهيدة. هناك يمكن ان تصبح عراقيا وتعدم كل عائلتك لكي تصبح من ذوي الشهداء، وفيها تكمل دراسة اشق الكليات، وتحصل على اصعب اجازات السياقة ولو كانت الكونكورد لو تريد، وتحصل على وثائق للسيارة التي سرقتها او التي تنوي سرقتها، من هذا الشارع اصبحوا صحافيين ومقاولين خدعوا القوات البريطانية بالعقد تلو الآخر ، وصار الجندي لواء بالداخلية الجديدة، في دولة المؤسسات والقانون.
الاخوة الاعداء
ينشط في البصرة على جانب الصدريين بشقيهم والدعوة بشطريها والمجلس الاعلى وجناحه العسكري بدر حركة حزب الله وسيد الشهداء وزعيمها في البصرة سيد داخل، وحركة ثار الله ومسؤولها في البصرة يوسف سناوي الموسوي وحركة 15 شعبان وحركة الفتح المبين وحركة الانتفاضة الشعبانية وحزب الله لعبد الكريمالمحمداوي وحزب الله لحسن الساري والنخبة الاسلامية وحركة 'بقية الله'، اما 'البيت الخماسي' فيضم: المجلس الاعلى ومنظمة بدر ومنظمة سيد الشهداء ومؤسسة شهيد المحراب وحركة ثار الله وهناك حزب الدعوة يترأس خط ابراهيم الجعفري فيه في البصرة عامر الخزاعي ولا يوجد اي حديث عن تورطه في اعمال عنف وحزب الدعوة - تنظيم العراق الذي يمثله وزير الامن الوطني السابق عبد الكريم العنزي وحركة الدعوة الاسلامية خط المرحوم عز الدين سليم وتيار مقتدى الصدر وجيش المهدي ومجموعة الفضلاء التي يتراسها خزعل السعدي ومنظمة العمل الاسلامي لمحمد تقي المدرسي وحزب الطليعة الذي يعتبر واجهة للمدرسي ايضا وحركة الانتفاضة الديمقراطية والحركة الوطنية لثوار الانتفاضة وقوات الشهيد الصدر وهي الجناح العسكري لحزب الدعوة.ة وباعتراف الجنرال جورج كيسي قائد القوات الاميركية في العراق بان 'الايرانيين يضخون ملايين الدولارات الى الجنوب للتاثير في الانتخابات' والتستر من خلال منظماتهم الخيرية ورجال بدر الذين غزوا الجيش والشرطة. حين يكون الفضيلة خارج منظومة السلطة يتهم خصومه بالفساد والتبعية لايران والصدامية وسوء استخدام السلطة وما ان يسيطر على السلطة يتلقى الاتهامات نفسها من الآخرين، عدا تهمة الموالاة لايران فهي بعيدة عنه لانه حزب عراقي تشكل من عراقيين في داخل البلاد بعد سقوط النظام باشهر.
قانون 91
بحماس يقدم رئيس الوزراء نوري المالكي مسألة حل الميليشيات او تفكيكها او ادماجها بالجيش والشرطة ضمن اهم اولويات حكومته، مستندا إلى قانون 91 الذي اقره رئيس الادارة المدنية للتحالف بول بريمر، وهذا القانون يسعى المالكي لتنفيذه في المرحلة القادمة، التي تسعى فيها كل الاطراف لتقوية الهياكل الشرعية المسلحة في الدولة. وسيصطدم المالكي بالقوة العسكرية في كردستان والمشكلة كقوة نظامية لاسيما وان الدستور لا يسمح حتى لو نفذت الفدرالية بوجود قوات اقليمية مستقلة. ومن الواضح ان المالكي في مرحلته القادمة سيواجه تحديا كبيرا يمكن تسميته'احتكار القوة' للسلطة والدولة ولكنهم سيجدون حلا مع البيشمرغه وبدر باعتبار ان لديها الافضلية في تشكيل القوات الحكومية المستقبلية منها، ولكن ماذا عن جيش المهدي وتفرعات ميليشيات الاحزاب الاخرى؟
حرب العشائر
في البصرة عاشت كل العشائر العراقية تقريباِ وثمة مناطق لا تحكمها الاحزاب ولا وجود لسلطة فيها تعلو على سلطة العشائر. هذه السلطة أرغمت أفراد العشائر المختلفة على الاذعان لأوامر زعماء القبائل التي جرت بينهم عملية تقاسم النفوذ ومهما كانت عناصر الاحزاب ذات طبيعة عدوانية، فإنها في النهاية تسمع الاوامر من العشيرة وليس الحزب، لان العشيرة في النهاية ستقف معه وستحميه وسلطانها هو السائد من هذا المنطلق.وزعماء القبائل ليسوا زعماء عصابات، بل يعرفونهم واحيانا تعتبر العصابات هي الاجنحة العسكرية للعشائر، وبرز الامر حين اغتيل زعيم عشيرة'الغرامشة'حسن جريح الغراميشي المعروف عناصرها بعصابات التسليب والنهب وقطع الطرق والتهريب وما استطاعوا تحقيقه من اعمال اجرامية منذ اوقات النظام السابق،فان العصابات ظهرت الى العلن وهاجمت القوات الحكومية والشرطة وجرت بينهم معارك وصدامات جادة ودموية ادت واحدة منها الى مقتل عشرات من افراد الشرطة مستخدمين في هجماتهم اسلحة ثقيلة. لم يكتفوا بذلك، بل ركبوا سياراتهم التيوتا دبل قمارة التي كانت تستخدم بالاغتيالات قبل ظهور البطة، وطافوا في شوارع المدينة مهددين متوعدين، ويطلقون النار على كل من يقف في طريقهم باحثين عن ثأر الزعيم، فهل هؤلاء عصابات ام عشائر! يدرك المالكي البعد القبلي في الازمة حسب تصريحاته بان العشائر ضالعة في الانشطة الاجرامية في المدينة وخاصة قوله:' لا يمكن القاء اللوم في كل شيء على الارهاب"!فالشرطة لا تذهب الى اي موقع تحصل فيه جريمة اغتيال، لان الذين قاموا بالاغتيال ارتدوا ايضا زي الشرطة لذلك يخافون من اختلاط الحابل بالنابل ويدهس الشرطة الحقيقيون بجريرة من تنكر بملابسهم، وكذلك لم تفتح الشرطة اي تحقيق في كل الجرائم التي حصلت منذ ثلاث سنوات، لم يقبض على اي مجرم ولم يحاكم أي شخص، انه انهيار كامل للجهاز الامني والحكومي في وقت يدخل فيه العراق في حكومته الرابعة ولا يعلم حتى البريطانيين من الذي يهجم عليهم ومن المسؤول عن مقتل اكثر من 50 جنديا من قوات التحالف منذ مايو الماضي لغاية الآن، علما بأن هذه الهجمات لم تعلن اي جهة مسؤوليتها عنها كما جرت تقاليد انترنت المجموعات المسلحة والارهابيةِِ، من يسقط المروحيات ويحرق الدبابات لقوة عظمى ان لم يكن مقاتلا محترفا ظهره مسنود بشكل كاف لقوة ليست هينة في الاقليم !