الثلاثاء، 26 فبراير، 2008

ملحمة الرسميين





الأهوار- د . جمال حسين علي:

" خمسة آلاف سنة من التاريخ هنا
ومع هذا لم تتغير طريقة الحياة "
- ويلفرد ثيسكغر -

أوردنا الكثير من أسماء المنظمات والمؤسسات والمعاهد والجامعات الدولية التي أبدت اهتمامها في «قضية الأهوار»، وكل منها يحمل في أدراجه ملفات ومقترحات ورؤى وخطوات ومقترحات ومعوقات، وهذا الزخم الهائل من المنظمات لم يجتمع قبلا لمعالجة مشكلة ما في الكوكب كما التقوا جميعا في سلة الأهوار. وإن كانت تجربة السنوات الثلاث الماضية بينت أن كثرة هذه المنظمات الدولية ليست بالضرورة دليل عافية ونتاجها غير مثمر موحد مادامت لم تشكل هيئة مستقلة خاصة للتنسيق فيما بينها، لذلك لم تصل إلى الهواريين، فان الطرف الآخر من معادلة الأهوار موجود داخل العراق. في هذا التوقف سنستعرض العاملين في مجال الأهوار عراقيا، من يكونون وعلى أي أسس يعملون وأي رابط يجمعهم وكيف بدأوا ومن له الصلاحية ومن يجد نفسه في الرواق ومن يوقع ومن يستلم ومن يصرف ومن يجود ومن يتلكأ وعلى أي مستند يستندون، في واحدة من أكثر القضايا التي أشبعوها تصريحات و كتبوا الأشعار عليها ودخلت في برامج الأحزاب السياسية والانتخابية وفي مسلات محاكمة مجرمي الحرب ولم يخل خطاب لمسؤول أو ناطق أو معارض أو قارئ مقام، إلا وكانت الأهوار طرفا فيه.
المرارة كلها تنحصر في أن الجمع الذي يرثي الأهوار اتسع وطال وعرض في العراق، بحيث يصعب على المتتبع والمتبرع العثور على الطرف المسؤول فعلا عن المقود والدفة بتشابك المؤسسات والوزارات، الأمر الذي ضيع الصلاحيات وفاقم في تيه الباحث والفضولي والمهتم والغارق بالأحلام. وفي خضم هذا الزحام على طاولة الأهوار يكون إلقاء اللوم والذنوب والعتاب على جهة دون أخرى ومن دائرة على أخواتها، أمرا سلسا ومن طبائع الدول المبعثرة الأوصال وتلك التي لا عليها أحد من سلطان. وبما امتلكوا من خلافات وما ورثوه من خضوع وذاك الفساد الهياب المقضوم من أظافرهم والساري في دمائهم سيزيد على العين الغمة والغمام وسيرتق الحجاب تلو الحجاب ما أن تحاول الإفلات أو تريد إماطة اللثام أو تلجأ لإقناع نفسك بمثوى السعادة الطبيعية لأناس لم يكونوا يوما طرفا في تقرير لون جلودهم ولم يفقهوا لحظة عبارات الرسميين ولم تطل أعينهم على كسوة المتطوعين ولم تتجعد بشرتهم سدى ولم تحمر خدودهم عبثا. أمروهم بالرحيل فرحلوا، أحرقوهم فاحترقوا، جففوهم فعطشوا، طردوهم التجأوا، اغتصبوهم ورضوا.. وهنا يتلقف المرء المصباح كهبة للدرب المظلم وهذا سر بقائهم ووجودهم مأكولين مذمومين قرب السواقي وفي دوارات الرياح ولزوجة الموجة وتلمس الأعشاب.
هم الموضوع والقضية من مبتدئها حتى منتهاها ولو كانت الشعارات والقرارات والمؤتمرات والمخصصات الرسمية وامثالها ولدت من القلب، فلابد أن تصل إلى الناس وإذا لم تصل ولم تظهر، فان أمرا آخر بنيت عليه هذه القضية من أساسها.
المسؤولية المباشرة
تتحمل الحكومة العراقية حاليا (ليس ذنوب السابقين بالطبع) مسؤولية إعادة الوضع كما كان عليه الحال، ويشاطرنا هذه الفكرة جيروم لي روي مدير مؤسسة عمار الإنسانية المهتمة بسكان الأهوار حين حملت بيانات مؤسسته الحكومة وطالبتها بضرورة الإسراع في حل هذه المشكلة قبل استفحالها.
الكرة نفسها تلقيها أكبر منظمة تهتم بالأهوار في مقر مجلس الوزراء العراقي، يوضح الأمر من برنامج الأمم المتحدة «يو ان إي بي». مونيك باربوه التي تقول انهم لم يقوموا بإجراء تغييرات واسعة في الأهوار (واضح الحذر في التعبير والإجراء). وقولها: «إن هذا المشروع طويل الأمد ويعتمد على توجيهات الحكومة العراقية ويتطلب رأي العديد من الوزارات حول القرارات المهمة والمكلفة». حسب هذا الكلام فان القرارات الرئيسية حول الأهوار تعتمد على الحكومة العراقية، وهذا مآل منطقي لحال دولة ذات سيادة فيما يخص كيفية توزيعها لمياه النهر وإنشاء محطات معالجة المياه وما يحتاجه الإنتاج الزراعي والحيواني وكيفية التصرف وتحويل مجرى النهرين الرئيسيين والثلاث الصناعيين. تنذر باربوه وتفتح نوافذ القضية بأكثر اتساعا حين تقول: «لقد قامت الحكومة بتشكيل هيئة مشتركة ولكن الوقت لا يزال مبكراعليهم لاتخاذ أي قرارات».
بانتظار القرارات
لقد قام الأهالي بضخ المياه في الأهوار قبل أن تظهر أول حكومة عراقية بعد السقوط بأشهر والهيئة التي تتحدث عنها خبيرة الأمم المتحدة هي عبارة عن 9 وزارات عراقية كلفها مجلس الوزراء بحل قضية الأهوار. وإذا كان الأهالي بمساعدة غريزية من بعض الجنود الأجانب قد فتحوا بعض السدود وحركوا مقود ناظم هنا وآخر هناك، وأعادوا المياه للكثير من الأهوار، فماذا تنتظر 9 وزارات ولماذا الوقت لا يزال مبكرا عليهم ليتخذوا القرار اللازم؟ هل يتخذونه بعد أن يتلاشى أهل الهور ويستمر ضياعهم واستغراقهم بمهن لا تمت بصلة للإرث المهم الذي استلموه من أجيالهم؟ هل يتخذون القرارات كما جرت العادة حين لا يكون لاتخاذها معنى وحين ينتهي الجيل واحدا بعد الآخر؟ اليوم أفضل من الغد، هذه قاعدة الحياة العراقية عموما، وإذا لم تحل المشكلة اليوم فستزداد عقدها غدا. مشكلة الأهوار ليست مياها، بل نمط حياة ينبغي أن يعود طالما يوجد الآن عشرات الآلاف بمستطاعهم التكفل بهذه المهمة. اليوم هم موجودون في الهور وعلى المعنيين اللحاق بهم قبل فوات الأوان وقبل أن يغادروها. وقد يأتي الغد الذي نوفر فيه المياه للأهوار ولا نجد من يستطيع تقبل الحياة هناك بظهور جيل جديد نما في المدن وتغيرت طباعه وأحواله وعاداته. هنا تنحصر مشكلة قضية الهور: السباق مع الزمن ! وبدلا من احاطة 9 وزارات في مشكلة واحدة، يمكن إعادة النظر في مسألة إنشاء وزارة الأهوار، هذا المشروع طرحه مجلس الحكم السابق، لكن رئيس الإدارة المدنية للائتلاف بول بريمر وقتذاك ألغاه. التشتت في الصلاحيات والمهام بين الوزارات التسع أربك المنظمات الدولية أيضا، فهناك دول لديها وزارات متخصصة بالمسطحات المائية والمستنقعات كاليابان وفيتنام والعراق الذي يمتلك أكبر مسطح مائي في هذا الجزء من العالم لم يوقع على المعاهدة الدولية لحماية المستنقعات المعروفة بمعاهدة «رامسار» والمقرة عام 1971 والعالم يحتفل كل 2 فبراير من كل سنة باعتباره اليوم العالمي للأهوار، حيث لا توجد هيئة مستقلة كوزارة الأهوار تعنى بالقضية هذه منفردة وبدون تكليفات عامة لوزارات غير متخصصة.
خطط و أموال
الخطط المعلنة تبنتها المؤسسات الرسمية والخاصة كل على انفراد أو بالتعاون المشترك. وتحديد عناوين هذه الخطط سيعطي المجال للمعاينة ومعرفة ما على الورق من أموال وما على أرض من نبات وماء وانماء. فالوزارات المعنية أعلنت الكثير من المنجزات، فمثلا، تم الإيعاز بتنفيذ «خطة طموحة» لبناء قرى عصرية في الأهوار وتحويلها إلى مناطق سياحية أسوة بما معمول به في كثير من دول العالم التي توجد فيها مسطحات مائية مشابهة. ستساعد الولايات المتحدة في ضوء المنحة المقدمة لوزارة الموارد المائية وقيمتها 450 مليون دولار في تبني الخطط التي ستقوم الجهات الأميركية بتنفيذها مباشرة. غير أن هذا يعتبر مبلغا كبيرا استقطع من هذه المنحة ولم يصل أغلبه إلى الوزارة وبذلك تسطع الشكوك على إمكانية تنفيذه بالرغم من أن المنطقة تعتبر آمنة بما فيه الكفاية ولا يوجد ما يعترض سير أعمال البناء فيها. وزارة الموارد المائية اعتبرت ان إعادة الأهوار إلى وضعها الطبيعي هدف استراتيجي وعليه وضعت خطط مبنية على حماية الإرث البيئي والاقتصادي والثقافي للأهوار. وأعلن عن تخصيص 3 مليارات دينار عراقي لعام 2005 لتنفيذ أعمال فتح قنوات وإنشاء نواظم وإجراء دراسات وبحوث وإنشاء نماذج هيدروليكية وتأهيل مشاهد طبيعية لمناطق الأهوار وتخصيص 8 مليارات دينار عراقي لكافة مشاريع الري في وزارة الموارد المائية كما تم تخصيص 3 مليارات دينار من المبلغ المرصود لإجراء الدراسات والتصميمات وتحديث دراسات اعادة تقييم السدود. وفتحوا بكلفة 210 ملايين دينار عراقي 70 نهرا مندرسا في هور الحمــّار ووفروا طرقا سهلة للصيادين للدخول بواسطة الزوارق واستفادت من هذا العمل قرى المنذوري والداوودي وآل بو محمد وآل بو شاوي والدبون. ونفذوا 5 برابخ وتقاطع مع مبزل ونهر طريق وتكتيف الفرات للمنطقة المحصورة بين البصرة والناصرية لغرض السيطرة على المناسيب وللتحكم بإطلاق المياه إلى الأهوار والتشغيل المنتظم لهذه النواظم وإنجاز تصاميم 12 بربخا يسار نهر الفرات وتكتيف 7 منافذ بين قضاءي المدينة والجبايش لربط الأهوار الوسطى بنهر الفرات وتحسين نوعية المياه في هذا الهور.
و يتواصل العمل من خلال فرق مشتركة مع وزارة البيئة ومنظمة UNEP لتحديد المناطق المنتخبة للمراقبة الشهرية وملاحظة التغييرات التي تطرأ عليها لإنشاء مجمعات لمياه الشرب باستخدام التقنيات السليمة بيئيا. والعمل جار لإنجاز سداد التوسع وحماية مدينة الجبايش بطول 13 كيلومترا باستخدام الحفارات البرمائية من قبل المديرية العامة لكري الأنهر وبكلفة 145 مليون دولار بوشر بإنشاء سداد الحماية لقرية السبيطية في قضاء المدينة بكمية تصل إلى 50 ألف متر مكعب من الأتربة. و يقيم ملاك وزارة الموارد المائية حالة التلوث الإشعاعي والكيمياوي والميكروبي لمواقع الأهوار وتوصيف المياه ودراسة إنعاش هور الحمــّار وإحياء النظام البيئي فيه وتطوير أهوار الحويزة مع التوسع به من خلال تطوير أنهر المشرح والكحلاء ومصرف كميت وتم استخدام تكنولوجيا الاستشعار عن بعد لمتابعة الحالة الاجتماعية والاقتصادية في أهوار القرنة. وخصصت وزارة الموارد المائية 6 صهاريج لغرض إيصال المياه الصالحة للشرب إلى أبناء الأهوار وبواقع سيارتين لكل محافظة (البصرة والعمارة والناصرية) فيما تشير دراسة إلى استخدام الغاز المتوهج من حقول النفط الجنوبية لإنشاء محطات لمعالجة مياه الأهوار. وهناك خطط لوضع تصاميم لـ 400 وحدة سكنية قرب الأهوار بالتعاون مع منظمة المستوطنات البشرية.
أموال وأحلام
أن مطالعتنا للمنطقة دلت على أن السدود والنواظم كلها موجودة وما عليهم سوى تغيير دفاتها واتجاهات المياه فيها. وهناك مبالغ تذهب إلى الشركات الأجنبية التي ستتم الاستعانة بها لدراسة المشاريع الكبيرة و كذلك «الجامعات العراقية والمكاتب الاستشارية المتخصصة».
دخول الشركات الأجنبية و«المكاتب الاستشارية المتخصصة» هي واحدة من إشكاليات الدولة العراقية الراهنة ، فهذه الشركات تتهم عادة بأنها منهم وإليهم وكما أثبتت مجلدات من تحقيقات هيئة النزاهة وتقارير المراقبين وتلميحات الخصوم.
المسؤولون العراقيون أبدوا تفاؤلهم بعد أن شاهدوا «تحدي الناس وتصميمهم على إعادة الحياة لأهوارهم ومسارعتهم لإزالة الحواجز على الأنهر» وهذا يعني أن الناس وليس برامج وخطط المكاتب الاستشارية من قام بهذه العملية. يتساءل الناس هنا عن السبب الذي يعطل العملية ولماذا لا يمنحونهم الوسائل والآليات والمكائن والمهندسين وسيكلف ذلك الدولة مبالغ أقل بدون الإصرار على الشركات الخاصة المكلفة بقضايا مثل «إدامة المنطقة المغمورة» و«مراقبة نوعية المياه» أو«تحسين الواقع البيئي للأهوار».
فمثلا يقولون في الجمعية العراقية لاحياء وتطوير الأهوار، وهي منظمة خاصة، أن المؤسسات الحكومية وغير الحكومية التي شكلت بعد سقوط النظام والمتمثلة بوزارة الموارد المائية والبيئة ومركز إنعاش الأهوار والمراكز البحثية والمجالس الشعبية لم تفعل شيئا وتتبجح فقط بـ«كومة» من البرامج إلا أنها برامج مع وقف التنفيذ. وأشاروا إلى نقطة طالما ذكرها الأهالي لنا وهي أن المياه كانت وفيرة في الأعوام الثلاثة الأخيرة وكانت كافية لغمر الأهوار كلها بالمياه وكانت تكفي لإعادة إحياء الأهوار لكنها كانت تطلق مباشرة على البحر دون الاستفادة منها. وهذا يدل على عدم فاعلية هذه المؤسسات وعدم جديتها على الأرض.
وهناك مشكلة وضحها الناس لنا وهي تقلص المساحات المائية بسبب انعدام فتحات التصريف وعدم وجود سبل لإعادة إطلاق المياه إلى الأهوار لتحسين نوعيتها وزيادتها في آن واحد.
والاتهامات التي تتبادلها الجهات الرسمية والخاصة كما اطلعنا عليها تركز على أن كل طرف يتهم الآخر بأنه يقيم المشاكل ويعطي الحلول عن بعد دون أن يخوض ميدانيا فيها.
أن المظاهرات التي جرت في المحافظات الجنوبية الثلاث شارك فيها أبناء الأهوار معلنين عن أنفسهم ببيارق عشائرهم ورفعوا شعارات تدل على أنهم يعرفون حتى المبالغ المخصصة لتحسين أوضاعهم ولكنهم لم يلمسوا شيئا منها كبناء المجمعات السكنية والمراكز الصحية والبيطرية ومد الطرق وغمر الأهوار بالمياه اللازمة وتحسين وضع العائدين من المهجرين ليشجعوا المهاجرين على العودة، ناهيك عن تعويضهم جراء الأضرار الفظيعة التي تعرضوا لها. وثمة مشاكل جزئية لكنها تؤثر في الحياة الزراعية بشكل مباشر وخاصة النباتات الضارة التي بدأت تظهر وتؤثر في ضياع الكثير من المياه كالشنبلان وزهرة النيل التي دخلت العراق مطلع الثمانينات حين جلبها العمال المصريون كنبات للزينة وسرعان ما انتشرت بذرته في الأنهر.
الحفارات التي تمتلكها وزارة الموارد المائية تعرض العديد منها للسرقة، لكن ميزانية خصصت لوزارة الزراعة قدرها 20 مليون دولار مخصصة لتنظيف الأنهر والمسطحات المائية فقط. وساعدت الجهود الرسمية على غمر 25 % من بعض الأهوار لاسيما هور أبو زرك والعدل والكرماشية والشويحرية والجبايش والقرنة والعبرات وأبو فلوس وأجزاء من هور الحمــّار وتتحسن أوضاع أهوار الحويزة والصحين والعكر والصيكل وعودة والدويمة. مشاكل ليست رسمية يقول عناد عنفيس بأنه لا يريد العودة حتى لو غمروا الأهوار بالمياه لأنه تعود على الزراعة ويعمل في قطعة أرض في الشطرة ليست ملكه. و ظاهرة عناد واحدة من المخاوف التي أكد عليها الكثيرون ممن تحدثنا معهم. فأهل الهور ليسوا مزارعين، لديهم نمط آخر للحياة سبق وأن أشرنا إليه، ولأن الأراضي المجففة فقدت مقومات الأراضي الزراعية فإن الناس لا يستطيعون العودة إليها لكونهم تأقلموا في حياة المدن أو الزراعة. ويبدو أن الجهات الرسمية تعاملت مع مشكلة الأهوار بالجزء الخاص بالمتطلبات الفنية والهندسية والبيئية وتوزيع المياه، لكن نشاطات على مستوى تطوير نمط العيش هناك لم تتحقق، بل لم تدرج ضمن الخطط. لم يحدثنا أحد من الصيادين عن مساهمات مؤسسات رسمية بإنعاش الثروة السمكية في الأهوار التي تمت إعادتها. فهذه الأهوار حديثة وبحاجة إلى البيوض لغرض التكاثر ولا يكلف الدولة شيئا تدبير بعض المعامل الصغيرة لتشجيع صناعة الزوارق أو توفير القار وبعض أنواع الخشب ودعم المزارعين في أطراف الأهوار ودفعهم للعودة لزراعة الشلب بتزويدهم بالبذور والأسمدة والمبيدات وشراء منتجاتهم والإشراف على نشاطهم الزراعي بتغطية نصف شهرية للمهندسين الزراعيين في المنطقة.
من الواضح أن النشاطات الرسمية التي تقترب من حاجات الناس مفقودة ولا تكاد تلمس وتستمر الحياة في الأهوار التي بدأت الحياة تعود لها على النمط ذاته وبالإهمال عينه الذي تعودت عليه. عناوين وقعت وزارة الموارد المائية التي تتحمل المسؤولية المباشرة عن مشاريع إحياء الأهوار بروتوكولات واتفاقيات مع 8 وزارات هي :المواصلات والبيئة والإعمار والبلديات والثقافة والزراعة والتربية والنفط لكي تتولى 9 وزارات مجتمعة تنفيذ المشاريع. وشكلت وزارة الموارد المائية مركز إنعاش الأهوار في نهاية 2003 ليكون عطاء الوزارة مبنيا على أسس علمية ومنهجية كما ورد بالقرار الوزاري. وهناك أيضا مجالس التعاون البيئي في البصرة والعمارة والناصرية ومجلس عرب الأهوار.نفط ومياه في المؤتمر الذي عقدته 9 وزارات عراقية في يناير 2005 لمناقشة «قضية الأهوار» سلط الخبراء الضوء على مسائل مهمة في مجال النفط والبيئة من ناحية احتواء المنطقة على احتياطي هائل من النفط والغاز وشددوا على ضرورة إجراء دراسات جديدة لكون الدراسات المتاحة والموجودة كلها قديمة ومبنية أساسا على المنطقة في مراحل ما قبل التجفيف وباختلاف الوضع البيئي والجيولوجي لابد من وجود دراسات مكملة تراعي التغير الحاصل.
بعض من هذه التغييرات أشار غليها الدكتور مالك علي المدير العام لمركز علوم البحار في البصرة بأن «وجود حقول نفط غنية في الأهوار يعني أنه لن تكون هناك قوة في العالم قادرة على هدم أبراج النفط وإعادة المياه محلها». إنعاش الأهوار موجز خطة مركز إنعاش الاهوار تتلخص بما يلي: إعادة غمر اهوار الحمــّار والحويزة والقرنة الوسطى بتعزيز التصاريف المطلوبة من خلال «ذنائب» نهر الغراف عن طريق نهر أبو لحية لغمر هور «أبو رزق» وهو الغموكة ومن يمين الفرات لمنطقة النخلة والكرماشية ومن يساره لغمر «أبو صوبات» و«أبو اليزسي» و«أبو جويلانة» وفي الجنوب هور الحمــّار بواسطة النهرين المسحب والصلال المتفرعين من نهر كرمة علي. وتغذية هور الحويزة من نهري المشرّح والكحلاء. وكذلك إنجاز أعمال المسح الطوبوغرافي لمقاطع هور الحمــّار بين الناصرية والبصرة لتحديد المناطق التي يمكن أن تمر فيها المياه لتحقيق هذا الربط وفتح منافذ الـ " أرامكو " البالغ عددها 135 منفذا وإزالة أجزاء من أكتاف مبزل المالحة من أجل إنجاح عملية ربط جزئي الهور وتخفيف الضغط على أكتاف مشروع قناة ماء البصرة والأراضي المزروعة في منطقة الفهود.