الأربعاء، 27 فبراير، 2008

النجف في قبضة النار


التحقيقات الفائزة بجائزة الصحافة العربية 2004 -2005


النجف - د . جمال حسين علي


للمرة الأولى بعد كل الحروب الشمطاوات التي تذوقنا مرارتها، تسري بنا حرب النجف في مجال ليس له علاقة بالأخريات. وبدون أي تأنيب لضمير العين والعدسة ، نسجل لكم، حكاية حرب فاشلة ، لا قيمة لها، قاسية في المفرد والمجموع، بأساور الأكباد ولمن يهوى جر النار على أطراف ثيابه البالية واستدراج الدم النافر من حلق المدينة وروادها وأهلها النابغين، بالأحجار الممزقة بوابل الأخطاء والأسارير المتهيجة الجراحات والتهليل للكلمات والصواريخ والأرض المحروقة، صور مكانها النجف، أسوأ ما يتنبأ به التحليل السياسي ويبتكره التقرير الإخباري. أن مطحنة النجف، كانت مريعة كطائف للمرقد خيطوا فمه، خارجة عن المألوف، بعيدة عن الأمل، قريبة من الضياع والعذاب. سنروي لكم على حلقات، نتمنى قبل غيرنا نهايتها، لنلقي قهرها في أحزاننا الساهرة وأسرار التاريخ عندما يهوى التمويه والتدجين والحدس، حكايات التحريم والتحليل، القتل كقدر مصبوب وما تنأى عنه النجوم فوقكوفة الثائرين وأحشائهم في أيديهم وهم نائمون، عن الموت كسخرية ومقدمة ووجنتين شاحبتين، عن تلك المدينة التي سلقوها وحمصوها وغلوها بالغي وعلقوها بخيوط اليأس، عن النار مأوى للجماجم والبيوت المنحدرة على رقاب الأطفال والمسافات المبطئة والتضاريس، حالما يحلو لها النيل من البشر، عن الركع الخاشعين والسماسرة المسرفين ومن استمرأ الموت من كل فج عميق، في جوانحها وتصبب ارتعاشاتها ما ان يبحث الرحالة يوم يبعثون عن تلك التي سيسمونها : معركة النجف الأغر!