الجمعة، 29 فبراير، 2008

ميلان .. المدينة الجاهزة للحياة














ميلان - د. جمال حسين علي:

هي مدينة صناعية تجارية سياحية من الطراز الأول، فقد جمعت ميلان هذا المثلث الصعب والذي يبدو نشازا في بنية المدن الأثرية القديمة في عصر تحولت فيه الأقوال والأحلام إلى أفعال، فحمائمها لا تخدشها الواجهات التجارية ولا عصافيرها تختنق بدخان المصانع ولن يضطر زائرها المحب للطبيعة البحث كثيرا للترفع والجلوس أمام الخضرة المروحة للنفس، والمدينة لحسن الحظ حافظت على الرياح والألوان المعادن والسكون والتنظيم المنقط على الحشود التي تبلغ شوارعها المتوسطة الحجم وغير المجبورة على الفرار من زوابع الضجيج.يسكنها 1.3 مليون نسمة ويزورها مثل هذا العدد وفيها الكثير من المقيمين الأجانب وخاصة من البلدان العربية وأفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية. يعود أصل ميلان إلى 400 قبل الميلاد، عندما استقر فيها الزعيم الأسطوريGauls بعد هزيمته لجيش Etruscans وفي 222 قبل الميلاد فتحها الرومان وجعلوها ملحقا للإمبراطورية الرومانية. في 313 بعد الميلاد وقعت مرسوم تبني المسيحية ومن ذلك الحين ظهرت فيها المباني الدينية والكنائس التي يفخر بتصميمها ومعمارها الجيل الراهن لاسيما Sant'Ambrogio المنتصبة في الداون تاون الميلاني والذي أصبح رمزا للمدينة بالتسمية التي يعرفها الجميع هناك Duomo منذ العام الميلادي 1386.
مركز الفنون
لقد أثرت كل الحقب الفنية على ميلان ابتداء من الفن القوطي الذي ظهر في القرن الثاني عشر في فرنسا واستخدم هذا المصطلح لأول مرة من قبل فاساري جورجيو في القرن السادس عشر كمرادف لمفردة 'بربري' باسترجاع للغة اليونانية الرومانية القديمة لعصر النهضة وأعمال هذا الفن تجدها جلية في كاتدرائية ميلان في قلب المدينة التي انشغلت أيضا بفنون عصر النهضة الممتد في القرنين الخامس عشر والسادس عشر والذي بناه الفنانون بعد استلهامهم الفن الكلاسيكي لخلق شيء جديد وخاصة حينما عين حاكم المدينة المصور الأشهر ليوناردو دافنشي لرسم جدران كنيسة سانتا ماريا ومن ذلك المكان والتاريخ خرجت لوحة 'العشاء الأخير'. أما الفن الباروكي فقد ولد في القرن الثامن عشر كجواب فني على البروتستانتية وهي تعبير استخفافي للإشارة إلىexagerate كفن غريب. ويتميز بإتقان المقارنة الحادة بين الضوء والظلام سواء في الرسوم أو النحت. وتميز في هذه المدرسة كارفاغيو المولود بالقرب من ميلان الذي كان يمتلك إحساسا فذا بالطبيعة والضوء تجسد ذلك في لوحته الشهيرة 'سلة الفاكهة' الموجودة في متحف Pinacoteca Ambrosiana و'عشاء في أموس' المعلقة في معرض Brera.وبعد فترة ظهر الفن الرومانسي في كل أوروبا حيث بدأ الرسامون والنحاتون يهتمون أكثر بالعاطفة الإنسانية وركزوا في موضوعاتهم على النضال بين الإنسان والطبيعة واشتهر فرانسيسكو هاويز في هذه الفترة بلوحته الشهيرة 'القبلة' المعروضة في Brera.أما الحركة المستقبلية فولدت مطلع القرن العشرين في إيطاليا واهتمت بموضوعات السرعة والحرب والمدينة ومؤسسها كان توماس فيليبو مارينتي الذي كتب بيانه الشهير عام 1909 ونشره في الفيغارو ومن ذلك الحين أصبحت ميلان مركز الحركة المستقبلية في الفن التي أبرزت الكثير من الفنانين الكبار مثل أومبيرتو وبوسيوني والغريكو وفيليبيو دي بيزيز وغيرهم.وتميز الفن الإيطالي بعد الحرب بأعمال السيراميك والحجارة والفخاريات الرائعة على يد فاوستو ميللوتي وبيرو مانزوني وفن البوب الإيطالي الذي برع فيه فرانكو أنجيلي ولوتشيو ديل بيزو والعديد من رسامي الثمانينات. أنجبت كبار الفنانين والرسامين والمصورين وبناياتها العالية المثيرة التي يسمونها بالمحلية ال palazzos تيسر للمتطلع اقتناء البهجة من خلال رؤيته المدينة من فوق. تحاربت ميلان مع فلورنسا وفينيسيا كثيرا وحل فيها السلام بعد عقود الحرب الطويلة لتنتج أرقى الفنون الإنسانية والآداب بفضل لودفيكو وليوناردو دافينشي ولي برامانتي وغيرهم من الفنانين المشهورين الذين وجدوا في ميلان مدينتهم الغنية عبر العصور المختلفة التي جعل سطوتها الفنية ترتفع في عصر النهضة فالكاتدرائية التي تنتصب في مركزها تعتبر ثالث أكبر كنيسة في العالم.عموما، تبدو ميلان كبقعة مليئة بالرخام والتماثيل الهائلة والأقواس والأعمدة والسقوف المزينة بالرسوم والمذهبات التي تزخر بها سانتا ماريا وديلي غرازيا والمحتوية على أكثر اللوحات شهرة وجدلا في التاريخ وهي 'العشاء الأخير' لدافنشي. وتعد قلعة Sforza واحدة من رموز ميلان مع قلاع: Madonnina وGalleria التي توفر للسائح كل الأسباب لزيارتها.
مركز الصناعة
منطقة ميلان الداخلية تدعى 'مركز الطليعة الصناعي'، في تصنع المنسوجات والملابس والمواد الكيميائية والسيارات والأدوات الميكانيكية والمكائن الثقيلة والحديد والفولاذ والسفن وبذلك تعد أكبر المدن الصناعية الإيطالية.وميلان منذ القرن العاشر أصبحت أكثر مدينة مأهولة بالسكان في إيطاليا حيث كانت تصنع الصوف والحرير والمعادن والأسلحة.
مركز التجارة
فيرا ميلانو هو المعرض التجاري الرئيسي فيها وكذلك ساحة الألعاب الجديدة التي افتتحت في الضاحية الشمالية الغربية منذ أبريل 2005 عند ال Pero وRho ويعد المشروع الأهم في أوروبا والمعرض التجاري الأكبر في العالم.
مركز المهرجانات
وتشهد ميلان العديد من المهرجانات والمناسبات الفلكلورية كمهرجانSant'Ambrogio الذي يقام مرة في العام الموافق السابع من ديسمبر حيث تحتفل المدينة بذكرى القديس أمبروز، وفي غضون هذا المهرجان تفتتح الأوبرا في أكبر مسرح للأوبرا في العالم وهو 'آلا سكالا' الذي لا ينافسه سوى 'البلشوي تياتر' في موسكو. وهناك كرنفالAmbrosiano الموافق 6 يناير من كل عام حيث يتزين كل المشاركين ببدلاتهم المثالية وبدلة الكرنفال مكونة من ثلاث حافات وباروكة وضفيرة وسترة وملابس خضراء وحمراء وسوداء وجوارب مخططة بيضاء وحمراء وقميص أصفر ومنديل حول الرقبة وأحذية سوداء مشبكة بأقواس ويحمل المحتفل شمسية وردية. في حين يحتفلون بالزهور في 13 مارس من كل عام في مهرجان Tredesin بينما يقام معرض الزهور في أبريل ويستمر يوما واحدا حيث يعرض الباعة زهورهم النادرة والجميلة على جادة شارع نافيغيلو بانتظار اختيار أفضل زهرة في العام.
مركز الآثار
تفخر ميلان بالكثير من الآثار التي تعتبر رموز المدينة، فهناك قلعة سفورزا المبنية في العام الميلادي 1358 والتي عانت العديد من المصائب وثمة ميدان ميرسانتي الذي يعتبرونه قلب القرون الوسطى والملعب الواقع بالقرب من قلعة سفورزا وهو مسرح أيضا أغرق في الماء لتنظيم معارك بحرية وقوس السلام الذي شيده لويجي كانغالو في عام 1806 وأنهاه فرانسيسكو بيفيريللي عام 1826 بعد هزيمة نابليون في واتلرو ليفتتح عام 1838 من قبل امبراطور النمسا فردينادي آي.وأحد أهم المباني الكلاسيكية الجديدة هي الفيللا الملكية التي بنيت عام 1790 من قبل ليوبولدو بالاك المزينة بالأعمدة والمحاطة بحديقة إنكليزية الطراز ونماذج جصية مذهبة باللومبارد التقليدي الحديث.هناك في ميلان أيضا المقبرة التذكارية التي دفن فيها كبار الفنانين في التاريخ مثل جياكومو ولوكا وبيترو وبيناشيه وفيلا واليساندرو وفرانسيسكو ومونتالي وغيرهم الكثير.
مركز المتاحف
لكثرتها لا تستطيع بالدليل زيارتها كلها، عليك أن تتجول بدءا من لوحة 'العشاء الأخير' لتتحضر إلى جولة بانارومية لميلان انطلاقا منDuomo وقلعةSforzesco وتتمتع بسماع لحن فيردي في المقهى المقابل للقلعة. لتطوف نحو المعرض الفنيAmbrosian المفتتح عام 1618 وهو الأقدم في ميلان، ولابد أن تتحرك صوب لوحة رافائيلو 'مدرسة أثينا' وبعده هناك المعرض الفني لقلعة سفورزا المنقسم لكثير من الأجزاء والقاعات التي تحتوي على انتاج عصور الفن القديمة والفنون التطبيقية والآلات الموسيقية ومجموعات نادرة من النقود المصرية، وفي ميدان كاستيلو ستتعرف على مايكل أنجلو، غير أن معرض بريرا الفني سيريك الفن الإيطالي بمجمله في الفترة من القرن الرابع عشر حتى القرن العشرين. سترى هناك لوحة 'زواج العذراء' لرافائيلو ولوحات جيوفاني وبيليني وبييرو ولوحة أندريا مانتيغنا 'السيد المسيح يموت' و'عشاء في أموس' و'السيد المسيح في العمود' ومجموعة اللوحات الإيطالية الغيبية التي أذهلت النقاد على مر العصور ومجموعة ماريا وأميلو جيزي وكل التجاوز العظيم للفن الإنساني.وهواة البحر بإمكانهم زيارة المتحف البحري الذي يعرض نماذج السفن والقطع البحرية النادرة والخيمة الحمراء التي دفأت أول زائر للقطب الشمالي الجنرال نوبوليو. ومحبو الفن المعاصر سيستفيدون جدا بعد زيارة المعرض الفني الحديث الذي يحتوي على مجموعة الانطباعيين الإيطاليين ميلانيز ونتاج مدرسة ماشيالو ومجموعة غراسيا وجيوسيب. ولعل متحف التاريخ الطبيعي سيجذب المغرمين بالحيوانات والطبيعة والطيور والمتحجرات وكل ما له علاقة بعلم الحفريات وعلوم المعادن. والأمر نفسه سينطبق على محبي السينما الذي يستطيعون زيارة متحف السينما ومكتبة الأفلام السينمائية الإيطالية، وهناك سيشاهدون الفترة التي سبقت اختراع الصور المتحركة وأصول السينما ومراحل تطويرها. وهناك الكثير من المتاحف لا يتسع المجال لذكرها مثل متحف كنيسة القديس أمبروز ومتحف علم الأجناس البشرية ومتحف الناس والثقافات ومتحف التاريخ الطبيعي ومتحف تياتر آلا سكالا
ومتحف جامعة الفن ومتحف الأفلام ومتحف العطور ومتحف ألعاب الأطفال ومتحف التاريخ المعاصر ومتحف العلوم والتكنولوجيا وغيرها.