الخميس، 28 فبراير، 2008

جلال الطالباني - رئيس جمهورية العراق






السليمانية - د . جمال حسين علي:


لا تنحصر الأهمية البالغة لهذا الحوار لأنه مع السيد جلال الطالباني أعرق السياسيين في العراق قاطبة وهو الذي شغل الدنيا غير المواتية في هذه البلاد طوال أكثر من نصف قرن من السياسة والحروب والنكبات ، الآلام والأفراح ، الكبوات والانتصارات فحسب ، بل لأنه جاء بعد ساعات قليلة من عودة الطالباني الى كردستان بعد رحلة بدأت في لقاء واشنطن الشهير ومرت بعدد من اللقاءات الإقليمية وتوجت بعقد اتفاقية صلاح الدين ، التي كان حبرها لم يجف بعد أثناء لقاءنا مع الزعيم الكردي وكما قال لنا مباشرة " لا راحة للسياسي ".
هو إذن حوار كمعركة ضارية ، فجر فيه الطالباني صراحة ضخمة ونسجها بفيض من المعلومات ودم ساخن وعينين صافيتين برؤية عراق جديد. وطوال ساعتين تقريبا كانت عباراته تسقط الأسئلة المعدة سلفا وتجيب على كل سيناريو بإشارة العارف.
كنت خلال ساعتين في صباح التاسع من سبتمبر 2002 مع رجل لا يخاف لومة لائم فرحا كما قال للحملة الإعلامية الشديدة التي يشنها النظام العراقي عليه وكلما حاولت أن أفتح باب جديد للحوار كان يدخله قبلي. لقد قرأ السياسي المخضرم كل الأسئلة حتى تلك التي في طور الولادة في ذهني .. هو خيال مليء ، منبسط واستقصاء يذكرنا بتلك الأزمنة الجميلة منها والمروعة !
- هل أنت راضون عن حالة التقسيم التي يشهدها الإقليم ، فبعد سنين طويلة من النضال حصلتم على حكومتين والكثير من الإفرازات الناتجة عن هذا التقسيم.
# نحن مستاءون من حالة التقسيم ورافضين لها ونعتقد بأنها حالة شاذة وسلبية ومضرة بالشعب الكردي. لذلك نناضل من أجل إعادة توحيد الإدارتين وأبدينا مرونة كبيرة في هذا المجال ، في حين مثلا ، عندما كلف الأخ نيجيرفان البرزاني بتشكيل الوزارة في أربيل من قبل الأخوة في الحزب الديمقراطي الكردستاني ، أعلنا عن استعدادنا للاشتراك في وزارته بإرسال مندوبي الاتحاد الوطني الكردستاني الى وزارة الأخ نيجيرفان. ووقعنا اتفاقية يوم أمس مع الأخ مسعود البرزاني ونعتقد بأنها تمهد توحيد المنطقتين بدءا بتوحيد المجلس الوطني الكردستاني وتشكيل أربع لجان للتطبيع وبحث حالة التوحيد فيما يتعلق بحالة الأمن الداخلي والموقف من الحكومة العراقية ودول الجوار وكذلك السعي لحل كل المشاكل وتنفيذ بقية بنود اتفاقية واشنطن.
- كنت أرغب التحدث في النهاية عن نتائج جولتكم الأخيرة ، ولكن طالما بدأتم بالتحدث عنها فلنتوقف عندها وأرجو أن تسلطوا الضوء على الاتفاقية بعيدا عن الدبلوماسية وبأكثر تفصيلا.
# تركزت الاتفاقية هذه المرة لحل إشكالية البرلمان. كان هناك مجلس وطني منتخب لثلاث سنوات. ومرت عشر سنوات على الانتخابات فكان الاتحاد الوطني الكردستاني يعتقد بأنه يجب إجراء انتخابات جديدة ووافق الحزب الديمقراطي من حيث المبدأ على ضرورة إجراء الانتخابات. ولكن الظروف المعقدة حالت دون ذلك. وعليه اتفقنا على تشكيل مجلس وطني كردستاني.
- هل انتهى اعتراضكم على تسمية " المجلس الوطني الكردستاني " ؟
# لم نكن معترضين أبدا على التسمية ، بل كانت هناك خلافات لا أريد الخوض فيها الآن لأنها أصبحت في ذمة التاريخ. وتم الاتفاق على تجنب ذكر هذه المسائل. تم الاتفاق الآن على تشكيل المجلس الوطني الذي سيجتمع في الرابع من الشهر القادم وسيعلن الفيدرالية.
- هل ستعلنون الفيدرالية من جانب واحد ؟
# منذ عشر سنوات أعلنا الفيدرالية وفي عام 1992. وفي 4 أكتوبر 2002 ستمر عشر سنوات على إعلان هذه الفيدرالية من قبل المجلس الوطني الكردستاني بإجماع الآراء. هذه ذكرى مهمة بالنسبة للمجلس الذي سيعقد اجتماعه الأول في هذا اليوم.
- وماذا عن توحيد الحكومة ؟
# سيبحث فيما بعد هذا الأمر من قبل البرلمان مع مواضيع أخرى كتوحيد الإدارة وغيرها.
- إذن سيكون هذا التاريخ نقطة الانطلاق لتوحيد الإقليم.
# نعم. فقد كانت عقدة العقد مشكلة البرلمان. وعندما حلت عقدة العقد ، أعتقد أصبح الباب مفتوحا لحل كل الإشكاليات الأخرى هذا أولا، ثانيا ، الأجواء السائدة الآن في قيادة الحزبين وبين الأخ مسعود البرزاني وبيني هي أجواء ثقة وفهم متبادل لكل القضايا واتفاق على ضرورة العمل بين الحزبين في الحاضر والمستقبل لأن هذا الاعتقاد تكون لدى القيادتين اللتان شعرتا بأن الظروف الداخلية والإقليمية تتطلب تعاون وتنسيق كامل بين الحزبين. لذلك فأعتقد بأنها طالما تم حل إشكالية البرلمان ، ستحل المشاكل الأخرى. وفي الحقيقة عندما جرت المناقشات كانت الآراء متفقة فيما يتعلق بالتطورات المقبلة في العراق والموقف من دول الجوار والموقف من الأوضاع الداخلية ومسائل الأمن والإرهاب والموقف من الأحزاب الكردستانية والمعارضة العراقية. وبقت الصياغة لهذه المواقف المشتركة. لذلك شكلت أربع لجان لتصيغها في بروتوكولات مكتوبة.
- ما شكل الفيدرالية في العراق المستقبلي ؟
# أعتقد أن شكل الفيدرالية لم يحدد بعد. أولا ، حتى نحن لم نتفق بعد على شكل الفيدرالية. لذلك تم تشكيل لجنة ستضع مشروع للفيدرالية وتقدمه للبرلمان.
- لكن البارتي قدم مشروعه للفيدرالية.
# هذا مشروع البارتي. لكننا سنقدم مشروع مشترك من الحزبين الى البرلمان.
- هل تعتقد أن الشعب في كردستان بدا يدير دفة الأمور بيده أم أن التداخل بين الحزب والسلطة وما ينتج من صيغة الحزب القائد يعيق مسيرة التجربة الديمقراطية الكردستانية ؟
# بتقديري الأجواء الديمقراطية متوفرة في كردستان. جرت أيضا انتخابات بلدية. ولكن في الحقيقة ما زالت سلطة الحزب تتداخل مع سلطة الدولة أو الحكومة سواء في منطقة البارتي أو منطقة الاتحاد. وما زال الحزب هو الذي يوجه ، بالرغم من وجود حكومة ائتلافية وممثلي أحزاب أخرى. التجربة حديثة ومرة واحدة جرت انتخابات خلال أكثر من عشر سنوات وهذا التأخير أضر بالتجربة الكردستانية. لذلك أعتقد بأن الانتخابات القادمة ستكون أكثر تمثيلا لأن نسبة 7 % كبيرة. فالأحزاب الصغيرة لم تستطع تجاوز هذه النسبة المطلوبة لكي تدخل الى البرلمان. أظن بأنه سيتم تعديل هذا القانون بالشكل الذي ستستطيع فيه الأحزاب الصغيرة دخول البرلمان وبالتالي تستطيع أن تمثل بنسبة الأصوات التي سيحصل عليها قطاع معين بالبرلمان. وعليه ، عندما يكون التمثيل أوسع ، ستتوسع آفاق التجربة الديمقراطية وستعزز الفكرة التي تفضلت بها بإعطاء صلاحيات أكثر للبرلمان وللحكومة الائتلافية وبالتالي سيخفف التداخل بين الحزب والدولة. وأرى بأنه في كل البلدان الديمقراطية عندما تجري الانتخابات على أساس القائمة الحزبية فالحزب هو الذي يشكل الإدارة. أنتم رأيتم التجارب في البلدان الاشتراكية التي كانت سلطة الحزب فيها مطلقة
- رأينا الحالتين ولحقنا بالديمقراطية ...
# لا أدري هل هذه ديمقراطية أم لا سنتناقش لاحقا حولها. غير أن تجربتنا حديثة ولأول مرة تجري في كردستان انتخابات وتجري ممارسة الحكم المحلي.
- طالما يدور الحديث عن الانتخابات البرلمانية. وحتى تكتمل التجربة الديمقراطية ألا تعتقد بأنه من حق المستقلين خوض الانتخابات بعيدا عن القوائم الحزبية.
# نعم من حق المستقلين أن يخوضوا المعركة الانتخابية.
- لكن قانون الانتخابات يحدد الترشيح حسب القوائم الحزبية.
# التعديل الذي سنجريه سيعطي للمواطنين حق الترشيح بشكل مستقل.
- هل تعتقدون بأن التجربة الكردستانية صالحة للعراق المستقبلي وأن العراقيين سيقتدون بها ؟
# أرى أن التجربة الكردستانية مفيدة من نواحي عديدة. أولا ، أن كردستان ليست المنطقة الأكثر تقدما في العراق ، غير أن التجربة أثبتت وأعطت الدليل على إمكانية تنفيذ و تطبيق الديمقراطية في العراق.كثير من أعداء الديمقراطية وحتى بعض أصدقاء الشعب العراقي يعتقدون أن الشعب العراقي لم يمارس الديمقراطية وليس له بعض التجارب الديمقراطية الضرورية لمارستها. ونعتقد أن الفائدة الأولى لهذه التجربة أنها تعطي مثلا فعلي على أن الشعب يستطيع ممارسة الديمقراطية. ثانيا ، لأول مرة في تاريخ الشعب الكردي نراه يمارس حقوقه في انتخاب وتعيين من يمثله من السلطات التنفيذية والتشريعية في المنطقة. والتجربة تصلح للعراق أيضا لأنها راعت التعددية. فالتجربة عندنا مثلا ، بالنسبة للأخوة التركمان والآشوريين وخاصة للآشوريين الذين دخلوا البرلمان ولهم تأثيرهم ليس على أساس العدد ، بل على أساس وجودهم. لهذا فلهم 5 مقاعد من مجموع مائة مقعد. والتركمان لم يرشحوا وكان ينبغي أن تعطى لهم نسبة أيضا. إذن التعددية تصلح للعراق المستقبلي التعددي الحريص على الحكم المحلي والمركزي. سنحتفل بعد فترة بمناسبة مرور عشر سنوات على إعلان البرلمان الكردستاني بإجماع الآراء على مبدأ الفيدرالية. ماذا يعني هذا الإعلان ؟ أولا ، يعني رفض الانفصالية. الآن كردستان عمليا والقسم المحرر منها منفصل عن العراق والحرية التي تمارس ليس حرية الحكم الذاتي ، بل حرية استقلال الأمر الواقع. ولما يأتي برلمان كردستان ويقرر الفيدرالية والتمسك بالوحدة العراقية والبقاء ضمن الكيان العراقي ، يعني هذا أن الشعب الكردي رفض تقسيم العراق والانفصالية وقبل مبدأ الاتحادية ضمن الكيان العراقي الديمقراطي. بنظرنا هذه أيضا نقطة مهمة لم ينتبه إليها الكثيرون ممن يعتقدون بأن التجربة الكردستانية قامت من جانب واحد وكأن القرار ليس في صالح العراق ، بينما نرى العكس في أن القرار أولا ، لصالح الوحدة العراقية وثانيا ، في صالح الشعب الكردي.
- ثمة آراء تشير الى أن الفيدرالية قد تكون طريقا نحو التقسيم والانعزالية وحتى تبنت هذه الفكرة بعض الأحزاب.
# اختلف معك في التقييم. لدينا علاقات مع كل الأحزاب العراقية وكلها بالإجماع ، عدا فرع حزب البعث السوري ، قبلت الفيدرالية.
- لكم باع طويل في السياسة وتعرفون أن الأحزاب عندما تكون خارجة عن السلطة ليست نفسها وتغير خطابها عندما تكون داخلها.
# لا .. لا ، لست موافقا على هذا التعميم المطلق. الآن الأحزاب الموجودة كلها وافقت بالإجماع على الفيدرالية. وافقت في مؤتمر صلاح الدين وفي نيويورك وافقت والوفد الأخير الذي مثل تجمعين أساسيين هما المؤتمر الوطني واللجنة الرباعية وافق على الفيدرالية أيضا وأعلن الفيدرالية أسلوبا لحكم العراق في المستقبل. وأعتقد أن غالبية الشعب العراقي تؤيد الفيدرالية. والفيدرالية ليست للكرد فحسب ، بل للمنطقة العربية أيضا. لذا أرى أن مبدأ الفيدرالية مقبول شعبيا ، وثانيا ، أن الفيدرالية أتت تاريخيا لتوحيد المناطق وليست للتقسيم. خذ أي بلد من بلدان العالم : ألمانيا ولو أنهم أمة واحدة ذات ثقافة ولغة واحدة وحدتها الفيدرالية ، كندا والولايات المتحدة توحدتا بالفيدرالية ، كردستان بعد أن تحررت توحدت بالفيدرالية. فالفيدرالية تاريخيا جاءت لتوحيد الأقاليم وليس العكس. وهناك تجارب عربية عندك ليبيا في العهد الملكي والآن الإمارات العربية التي هي أكثر من فيدرالية. ثم لنعد الى التاريخ : في الإسلام مثلا. الخلافة الإسلامية كانت قائمة على الكونفدرالية. في إحدى المناقشات مع الأخوة الإسلاميين قلت لهم أعطونا حقوق الولاية الإسلامية ولا نريد الفيدرالية. فحقوق الولاية الإسلامية أكثر بكثير من الفيدرالية. حقوق الولاية الإسلامية تشمل حتى الجيش والضريبة الخاصة والخارجية والقضاء وفي كل شيء عدا المناداة بالخليفة يوم الجمعة وتقديم العون عندما تتعرض المملكة للغزو. لذلك نعتقد أن الفيدرالية ستعزز الوحدة العراقية. والعراق لن يتوحد والوحدة العراقية لن تترسخ إلا إذا أقيمت على الديمقراطية والفيدرالية وهذه طبيعة الدول المتعددة القوميات.
- ماذا عن الجانب الحقوقي لهذه المسألة التي أنيطت فيها الأمور كلها للبرلمان العراقي المستقبلي ؟
# الفيدرالية ليست انفصالية والديمقراطية تنظيم للعلاقة بين الإقليم والمركز بشكل معين. إذن لابد أن يكون القرار من المركز ومن الإقليم ولا يمكن أن ينفرد طرف بالعلاقة الثنائية. فالعلاقة الثنائية تتم بموافقة ورضى الطرفين ، لذلك لابد من موافقة البرلمان المركزي المنتخب بحرية على قانون الفيدرالية.
- " لابد " أم أن الفيدرالية لا تقوم إلا بإقرار البرلمان ؟
# لا يمكن أن تتم بموافقة البرلمان المركزي. كيف تقوم علاقة بين الإقليم والمركز بدون اتفاق. عند ذاك سيكون فرض جهة على أخرى. والمسألة ليست فرض ، بل تعاقد بين المركز والإقليم. هذا التعاقد يتطلب موافقة الطرفين.
- غير أن الطرف الثاني الذي هو البرلمان العراقي بالنسبة لنا الآن غامض. شكله ، الأحزاب التي ستسيطر عليه ، أعضائه ، الظروف التي ستسمح بتشكيله.
# أنا قلت البرلمان العراقي المنتخب بحرية.
- من يضمن أن تتم الانتخابات بحرية ؟
# إذن لن نهتم به. الآن مائة قرار تصدر من المجلس الوطني العراقي المعين والمزيف لا نشتريها بقرش واحد أو بدينار من الدنانير المطبوعة في بغداد.
- ستبرز قضية كركوك عقبة في مناقشة البرلمان المركزي حول الفيدرالية.
# نعتقد أن الفيدرالية تقوم على أساس جغرافي وليست على أساس قومي صرف. أي أن الفيدرالية لا تشمل كل الكرد. فالكرد موجودون في بغداد والبصرة وفي تكريت. هؤلاء غير مشمولين بالفيدرالية. تشمل المنطقة الجغرافية لكردستان العراق. وإذا ألغيت أساليب وسياسية التعريب والتبعيث القسري التي يمارسها الحكم الحالي ، تبرز طرق عديدة لتحديد المنطقة الجغرافية لكردستان العراق. ثمة مثلا ، الظروف التاريخية بالنسبة لكردستان : المؤلفات العراقية ، شهادات الشخصيات العراقية سأعطيك بعض الأمثلة لو تسمح لي فيما يتعلق بكركوك. بالمناسبة أنا من عائلة طالبانية تعيش في كركوك.
- ولكنك من كويسنجق.
# لا ، أنا من عائلة طالبانية مركزها الأساسي كركوك لكني ولدت ليس في كويسنجق ، بل في قرية اسمها كلكان بالقرب من بحيرة دوكان وأكملت الابتدائية والمتوسطة في كويسنجق وهذا موضوعها وأنا فخور بكويسنجق فهي مدينة كردية ثورية محترمة. لكني من عائلة طالبانية بنيت التكية الطالبانية في كركوك قبل 280 سنة وقبلها كانت موجودة. وعندنا ما يلي : قرار عصبة الأمم الصادر في 1924 – 1925 حول موضوع ولاية الموصل. نحن نرضى بهذا القرار. فيه ورد نص صريح يقول أن هذه المنطقة المسماة بولاية الموصل لم تكن في يوم من الأيام جزءا من العراق. ويقول القرار أن حدود العراق الشمالية لم تتجاوز مدينة تكريت وأن هذه المنطقة المسماة بولاية الموصل ليست تركية أيضا لأن تفصلها عن تركيا منطقة كردستان المركزية. هذا قرار عصبة الأمم موجود وبموجبه ألحقت كردستان العراق بالعراق. ثانيا ، عندنا وثيقة تخص القوميين العرب عندما كانوا لاجئين في القاهرة قدموا الى الرئيس الخالد جمال عبد الناصر مذكرة عام 1962 بناء على طلبه حول القضية الكردية والموقعة من قبل المرحومين فؤاد الركابي فائق السامرائي الدكتور جابر العمر عدنان الراوي والشاعر المعروف هلال ناجي وعدد كبير من القوميين ، بعثيين وقوميين. في هذه المذكرة رسموا حدود كردستان العراق بأنها تمتد من مندلي الى تلال جبال حمرين حتى تلتقي بنهر دجلة. وهذه الوثيقة تمسكت بها في مفاوضات 1963 مع الحكومة العراقية. عندنا خطاب للرئيس العراقي الحالي صدام حسين عندما ألقى كلمة عام 1989 في أربيل. في هذه الكلمة لأول مرة شملني بالعفو. سابقا كان يقول : العفو على جميع العراقيين عدا العميل الخائن جلال الطالباني. في هذا الخطاب قال بأنه قرر العفو عن الجميع بما فيهم جلال الطالباني. ويتساءل لماذا قرر ذلك. يقول بأنه في العهد العثماني والي بغداد شن حملة على عشيرتهم وعائلاتهم وطردهم من منطقتهم وهجرهم الى كردستان. ويضيف : ذهبنا الى كردستان وعشنا سنة وسنتين في سهول كردستان ووديانها في أحضان الشعب الكردي معززين مكرمين حتى صدر لنا العفو بوساطة كردية أيضا وعدنا. في هذه المنطقة من كردستان التي عشنا فيها الذين ساعدونا هم الطالبانيين فأنا أرد فضلهم بإعفاء أبنهم جلال الطالباني مع الآخرين.
ونحن تمسكنا بهذا القول لنسأل أيضا : أين كان أجداد الرئيس صدام حسين الذين سكنوا كردستان. عاش أجداد الرئيس صدام حسين في جنوب غرب طوزخرماتو في قرية جنغيزيا وفي القرى المحيطة بها والواقعة على سفوح جبل حمرين وهذه المنطقة يسكنها الطالبانيون. الرئيس صدام حسين يقول أن هذه منطقة كردستان. إذن حتما ورائها كردستان أيضا. هل من المعقول أن تكون هذه المنطقة كردستان وورائها عربستان. وهنالك أيضا وثائق عثمانية وثمة شيء أسمه قاموس الإعلام. وهذا يمكن اعتباره انسكلوبيديا العهد العثماني. في قاموس الإعلام الذي يمكن أن أعطيك نسخة منه مكتوبة بالتركية ، ورد أسم كركوك. جاء فيه أن كركوك مدينة تقع في شهرزون كردستان وهي ذات أغلبية كردية ثلاثة أرباع سكانها من الكرد والربع الأخير من التركي والعربي والمسيحي. هذه وثيقة قبل الحرب العالمية الأولى ، أي في العهد العثماني. ويمكنك أن ترجع الى كل ما كتبه الرحالة الذين مروا بالمنطقة. كلهم يذكرون بأن كركوك مدينة كردستانية عندما يجري حديثهم عن كركوك. ولفترة طويلة كانت مركزا لولاية شهرزون التابعة للدولة العثمانية والتي في 1078 م تحول اسمها الى ولاية الموصل وقبلها كانوا يسمونها ولاية شهرزون. مع كل ذلك نحن لا نقول بأن كركوك مدينة كردية ، ونقول بأن كركوك تقع في كردستان ولكنها كردية ، عربية ، إسلامية ، مسيحية. ونرفض ثلاثة شعارات بالنسبة لكركوك ونعتبرها شوفينية : الشعار الذي يردده بعض القوميين الكرد " كركوك شاري كوردانا باري درسي بيغانا " ( كركوك مدينة الكرد فليخرج الأجنبي منها ) نرفض هذا الشعار ونعده شوفينيا ، نرفض الشعار الشوفيني العربي الذي يقول بأن كركوك مدينة عربية ونرفض الشعار الشوفيني التركماني الذي يعتبر كركوك مدينة تركمانية. لذلك نحن نسميها مدينة التآخي القومية. لكن هذه المدينة تقع في منطقة كردستان العراق الجغرافية ويثبت ذلك مائة دليل ودليل. ونرضى أيضا للاحتكام الى الرأي العام ، التاريخ ، الجغرافية والى الوثائق الدولية والعراقية عندما تصفى النفوس وتختفي المحاولات الشوفينية. وسأعطيك مثلا ، المؤرخ العراقي المعروف الذي كتب تاريخ الوزارات العراقية اقرأ في هذا الكتاب عندما يصف كردستان ويقول تبدأ حدود كردستان من مندلي بامتداد جبل حمرين. ولما تأسست الدولة العراقية استدعى الملك فيصل المندوب السامي وطلب منه تحديد حدود مملكته ، آنذاك لم تكن كردستان ضمن الدولة العراقية. وأبرق الى تشرشل كان ذلك الوقت وزيرا للمستعمرات وكان سؤال الملك نفسه خاص بحدود المملكة. يرد عليه تشرشل : نحن وعدنا الملك بتأسيس دولة عربية ولم نعده بتأسيس إمبراطورية عربية لذلك حدود مملكته تمتد الى جبل حمرين حيث تبدأ منطقة كردستان ، في ذلك الوقت يسمونها كردستان الجنوبية ، وعندما صدر قانون اللغات عام 1932 اختارت الحكومة العراقية كركوك مركزا لمديرية معارف كردستان. اعتقد أن مشكلة كركوك ستحل وديا بيننا وبين التركمان والعرب في عراق ديمقراطي خال من الاضطهاد القومي والتطهير العرقي والشوفيني.
- تشن عليكم بغداد الآن حملة تشبه الحملات السابقة وتكاد تكون أقوى وهناك أنباء تتحدث عن وجود تنسيق بين الحكومة المركزية وبينكم عن طريق إرسال مبعوثين لتحييدكم بشكل ما وعدم تدخلكم عند حدوث الضربة الأمريكية. هل يوجدا فعلا مثل هذا التنسيق ؟
# أولا ، أنا شخصيا افتخر بالحملة العراقية ضدي. فعندما سكتت الحملة العراقية لفترة ، جعلتني أشك في موقفي. أنه حكم دكتاتوري معادي للشعب ارتكب أفظع الجرائم بحق الشعب العراقي والكرد خصوصا. إذا لم يشن علينا هجوما يجب أن نسأل أنفسنا لماذا يسكت عنا. والحقيقة لا أهتم بهذه الحملة أبدا. وحتى أخواني طلبوا أن أرد عليهم رفضت ولم أشأ توسيخ جريدتنا وأقلامنا بالرد على هذه الاتهامات البعثية العفلقية التي تعودنا عليها.
فيما يتعلق بموضوع تحييدنا وإخراجنا عن الضربة فنحن جزء من المعارضة العراقية ، جزء أساسي ، كنا ومازلنا. في هذه المدينة يوجد العديد من مكاتب الأحزاب العراقية وفي أربيل كانت توجد أكثر عندما اجتاحتها القوات العراقية. كنا أعضاء في كل التكتلات العراقية وفي المؤتمر الوطني العراقي وأعضاء في اللجنة الرباعية المشكلة من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية و الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني والوفاق الوطني وتواجدنا في اجتماع المعارضة العراقية في دمشق ولنا علاقات ثنائية مع حزب الدعوة والحزب الشيوعي العراقي ومع الحزب الاشتراكي الطليعي الناصري وحركة التجمع من أجل الديمقراطية وكل الأحزاب العراقية العاملة ضد النظام العراقي. لسنا بمعزل عن المعارضة العراقية. وعندما تبرز المعارضة العراقية تشتد هجمات الدولة العراقية لأنه نحن بها وعندما تخفت أصوات المعارضة تخفت أصوات الحملة علينا. لم نخف موقفنا وحتى عن الحكومة عندما كان يرسل إلينا. نحن مع التغيير الديمقراطي الشامل في العراق. بمعنى إنهاء الديكتاتورية وإقامة نظام برلماني ديمقراطي تعددي فيدرالي. كيف نقيم هذا النظام ؟ كنا نفضل وما زلنا حتى آخر تصريح سيصدر لي اليوم قلت بأننا نفضل أن يعود الرشد الى رأس النظام القائم فيقبل بتشكيل وزارة محايدة تتولى إنهاء إجراءات القمع والدكتاتورية والقوانين المنافية لحقوق الإنسان وتمهد الأرضية للحياة الحزبية وحرية الصحافة وتجري هذه الحكومة الانتخابات لمجلس وطني تأسيسي عراقي هو الذي يتولى صياغة النظام العراقي. طبعا هذا القول مرفوض من جانب الحكومة العراقية لأنها لا تؤمن لا بالديمقراطية ولا بحق الشعب. أتت بالقوة الى الحكم وبمؤامرة معروفة في عام 1968 . وهم يتباهون دائما بالوطنية ومعاداة الاستعمار. هذه المؤامرة التي جلبتهم كانت أمريكية – إنكليزية قام بالوساطة فيها العقيد الركن بشير الطالب في بيروت وأقنع الإنكليز والأمريكان بإقناع إيران والسعودية بدعم هذه المؤامرة. فهؤلاء أتوا على أكتاف عملاء للاستعمار البريطاني. وهم الذين قتلوا عبد الرزاق النايف وقالوا بأنه عميل إنكليزي وقتلوا وزير الخارجية وقالوا بأنه عميل أمريكي. في عام 1963 وبشهادة المرحوم علي صالح السعدي جاءوا بقطار أمريكي الى الحكم. إذن هؤلاء العوبة بأيدي الإنكليز والأمريكان جلبوا الى الحكم وفرضوا على العراق في عام 1968 من أجل ثلاث مسائل : أولا ، لإنهاء الجبهة الشرقية. كانت هناك جبهة شرقية متكونة من الجيوش الأردني والعراقي والسوري. العراق تحت غطاء شعارات فوق قومية كتحرير فلسطين من النهر الى البحر سحب جيشه مهدما بذلك الجبهة الشرقية. ثانيا ، معاداة عبد الناصر وسوريا التي اتجهت لليسار. وكانت الإذاعة العراقية تشن يوميا حملات على سوريا وعلى الرئيس جمال عبد الناصر. ثالثا ، القمع الداخلي ، بعد تنامي حركة يسارية مسلحة في الأهوار. فهؤلاء أوتي بهم من قبل الاستعمار الإنكليزي والأمريكي ليقوموا بهذه المهمة. وفعلا قاموا بها على أفضل وجه وخير قيام. إذن لا يحق لهم الكلام عن الوطنية. من يهدم الوطن ومن يدمر الشعب ومن يبدد ثرواته ومن الذي أتي على أكتاف الإنكليز والأمريكان. كيف يستطيع ولا يخجل من الكلام عن الوطنية. أية وطنية هذه. لذلك تعرف الحكومة أننا معارضة عراقية ولسنا معرضة مفتعلة أو مأجورة. نحن معارضة عراقية أصيلة وندعو الى العراق الديمقراطي البرلماني التعددي الفيدرالي.
تبقى مسألة المفاوضات مع الحكومة. مارست الحركة الكردية المفاوضات سنين عديدة. أنا شخصيا يمكن قضيت نصف عمري في المفاوضات مع الحكومة العراقية. عام 1963 أول وفد كردي كان لي شرف رئاسته وفي الأعوام 1966 ، 1969 1970 ، 1977 ، 1982 ، 1991 وإلى يومنا هذا أحيانا تأتي وتذهب وفود ورسائل شفهية بيننا وبين النظام. لكن هذا النظام لا يقبل بابسط المطالب التي نطالب بها. يرفض الديمقراطية باعتبارها بدعة بورجوازية ، يرفض مفاهيم حقوق الإنسان لكونها مؤامرة رأسمالية ضد البلدان الاشتراكية ، يرفض الحكم الذاتي الحقيقي ، يرفض إنهاء سياسة التطهير العرقي التي يمارسها الى هذا اليوم. إذن ليست هناك أية أرضية لإجراء مفاوضات مع هذه الحكومة. في هذا العصر ، في هذا القرن ، نرى حكومة ترفض كل أنواع الديمقراطية وحقوق الإنسان والمعنى الحقيقي للحكم الذاتي. لذلك ليست بيننا والحكومة العراقية أية أرضية للتفاوض.
- لماذا تستهدف الولايات المتحدة الآن بالذات صدام حسين شخصيا ؟
# نوريغا كان عميلا للمخابرات الأمريكية وأتوا به الى الحكم ثم انحرف عن الخط المطلوب فأزاحوه. هذه الحكومة وهذا الحزب أوتي به لاداء مهمة معينة. هذه المهمة انتهت بانتهاء الرئيس جمال عبد الناصر وبانتهاء الجبهة الشرقية وبانتهاء النظام الشاهنشاهي وهذه الحكومة دفعت للحرب مع إيران وكان الدعم الأمريكي واضح لها. حتى الآن الوثائق الأمريكية التي تصدر تؤكد ذلك. وسأعطيك مثلا : كان اللواء وفيق السامرائي موجود عندي وفي بيتي في أربيل. فجأة دخل علينا وفد أمريكي بدون موعد سابق وكنا جالسين في الحديقة وإذا بمندوب السي آي إيه يعانق وفيق السامرائي الذي كان يقول له كيف الصحة وأحوالك. سألت أبو نوار ( السامرائي ) قال كان هذا مندوب السي آي إيه عندي لما كنت في الاستخبارات العراقية وكان يزودنا يوميا بالمعلومات ضد إيران. هذا رأيته بعيني واللواء وفيق السامرائي حي يرزق وموجود والآخر أيضا موجود لا أعرف اسمه الحقيقي ولكن كان يناديه بأبو إيلي. بالتالي ، النظام العراقي لم يتردد في قبول كل المساعدات. من أتى بالأسطول الأمريكي الى الخليج .. هذا النظام. في حربه مع إيران قالوا علنا بأنهم يرحبون بالأسطول الأمريكي. هذا النظام خرج عن الخط عندما هاجم الكويت. فالكويت خط أحمر. كنت أحد أعضاء الوفد الشعبي الذي قابل الرئيس عبد الناصر ووقتذاك قال لنا بخصوص المرحوم الجنرال قاسم بأن احذروا فالكويت خط أحمر ، الإنكليز لن يقبلوا توحيد هاتين المنطقتين النفطيتين في دولة واحدة. الحكم العراقي تجاوز الخط الأحمر فاستحق العقاب. العولمة الجديدة التي هي مرحلة من مراحل الرأسمالية المعاصرة تتطلب إزالة الأنظمة الدكتاتورية والسوق الرأسمالية العالمية ينبغي أن تسير بشكل طبيعي. لذلك ليس فقط العراق ، بل كل الدول الدكتاتورية مرشحة.
- هل تعتقدون بأن النظام العراقي سينجو هذه المرة وسيتفادى الضربة ؟
# أعتقد بأن النظام العراقي لن ينجو هذه المرة وقالوا لنا في أمريكا وقال ديك تشيني بصراحة هذه المرة لن تتكرر أخطاء 1991 ولن نتوقف في وسط الطريق.
- لماذا تهتم الولايات المتحدة بالعراق ؟
# لأهمية العراق كونه دولة مهمة جدا. دولة نفطية ، عربية – كردية ، شرق أوسطية ؛ هي مفتاح الشرق الأوسط. بوجود عراق ديمقراطي موال لهم أو صديقهم شرط أساسي لاستقرار الأمن في المنطقة. والأمريكان لا يمكن أن يبقوا الى يوم القيامة بنحو 70 ألف جندي وعشرات البوارج في الخليج. الشعب الأمريكي يطالب بعودة أبنائه. ومع بقاء النظام العراقي يبقى التهديد على الكويت وعلى السعودية. لذلك يجب إنهاء هذا التهديد.
- وإذا بقى الأمريكان لمدة طويلة في العراق ؟
# لن يبقوا. لن يستطيعوا البقاء. الوضع الأمريكي الداخلي لن يسمح بذلك. سأتكلم معك حول السيناريوهات المحتملة للتغيير. بداية ، نحن لا نؤيد الغزو الأمريكي. نحن المعارضة العراقية أبلغنا كتابة الحكومة الأمريكية بأننا لن نؤيد الغزو الأمريكي. طبعا أنا بينت بأنه لن نؤيد لا يعني بأننا نعارض ولكننا نعتقد بأن حل القضية العراقية يكمن في مساعدة المعارضة للقيام بالتغيير المطلوب. وسأشرح لك فيما بعد كيف. أما مبدأ الغزو لا نوافق عليه. صراحة لا نؤيد الغزو ولا نستحسنه ، بل نؤيد قيام المعارضة الوطنية العراقية الموجودة في الساحة وفي الخارج وداخل النظام بعمل مشترك لإنهاء هذا النظام الدكتاتوري بمساعدة خارجية بما فيها الأمريكية. نحن لن نرفض المساعدة الأمريكية ، بل نطلبها ولكن من يقوم بالتغيير وعلى يد من ؟ نعتقد بأنه ينبغي أن يكون بأيدي عراقية وطنية معروفة تتم هذه العملية بمساعدة أمريكية ، إقليمية ، عربية. نعتقد أن القضية العراقية " تدولت " وأن الأمر لا يمكن حله بالداخل فقط ، لذلك ندعو الى هذه الفكرة وهذا السيناريو للتغيير. علاوة على ذلك فلو قام الأمريكان بالغزو ، فلا نستطيع منعهم وينبغي أن أقول لك بصراحة علينا معرفة هذه الحقيقة : لا نستطيع منع الأمريكان ، كما أن الدول العربية كلها مجتمعة لا تستطيع منع الأمريكان ولا كل الدول الشرق أوسطية. أصبح الأمريكان الآن قوة عظمى في العالم ويفعلون ما يشاءون ، حتى دول كبرى مثل الصين و روسيا ترضخ في النهاية لما تقوم بها الولايات المتحدة. هذا الوضع الدولي الناشئ بعد انهيار الكتلة الشرقية يسمح للأمريكان أن يفعلوا ما يشاءوا. هذا أولا ، ثانيا ، نعتقد أن ثمة فرق بين الإسهام والمعارضة. نحن لن نشترك في غزو أمريكي لاحتلال العراق ، لكن هذا لا يعني أننا نقف مع النظام العراقي. لن نقف مع هذا النظام ولن نسفح قطرة دمع واحدة على هذا النظام المعادي للشعب بكل معنى الكلمة. فالنظام يريد اللعب بالمشاعر الوطنية وهو بريء من الوطنية. يرغب اللعب بالمشاعر القومية وهو ضد القومية بما ألحقه بالقومية العربية من أضرار تساوي ألف مرة وأكثر مما ألحقه النظام الملكي أو من يسمونهم الشعوبيون.
- ألا تلاحظون بأن النظام بدأ يسجل بعض النقاط مستغلا المشاعر العربية القومية واحترام الأوربيين للقانون الدولي ؟
# أعتقد أنه بدأ يسجل النقاط في الموقف الرسمي العربي وليس في الموقف الحقيقي العربي. عندما يتحدث العرب بالإنكليزية مع الأمريكان يؤيدونهم ، خذها مني . الدول العربية تتكلم لغتين ، اللغة الإنكليزية واللغة العربية : بالإنكليزية ، تتكلم الدول العربية كما يريد الأمريكان وسيدعمون الأمريكان عندما يقوموا بالعملية لا قبلها. وسترى ، سجل هذا ، عندما ستبدأ العملية الأمريكية ستقف الدول العربية بجانب الأمريكان. هذه حقيقة يحاولون الآن إخفائها عن شعوبهم بعبارات التضامن العربي. وفي أوربا ليس الأمر كما تبرزه الصحافة. فالدول الأوربية كلها متضامنة مع الأمريكان فيما يتعلق بالإرهاب والأمريكان عندهم أدلة سيقدمونها للدول الأوربية. قبل يومين قال وزير الخارجية الألماني فيشر بأن هذا النظام ديكتاتوري ومعاد لشعبه استخدم الأسلحة الكيمياوية ضد الأكراد. لو يعطينا الأمريكان أدلة على إسهامه بالإرهاب سنؤيد. لاحظ آخر بيان لاجتماع وزراء خارجية الدول الأوربية ، جاء فيه بأن الدول الأوربية ترى بأن على العراق القبول بدون قيد أو شرط عودة المفتشين.
- هو ذا ما قلته ، احترام الدول الأوربية للقانون الدولي يستثمره النظام العراقي. كما أنهم يطالبون بتفويض من مجلس الأمن الدولي.
# الأمريكان يقولون بأن عندهم هذا التفويض حسب بعض القرارات السابقة لمجلس الأمن وأن الحرب مع العراق لم تنته وتوجد هدنة فحسب ومن شروط هذه الهدنة وجود المفتشين. وعندما يخرق النظام العراقي الهدنة برفض عودة المفتشين يعني انتهاء الهدنة وبداية الحرب. لذلك تلج روسيا وبعض أصدقاء العراق والدول العربية على مسألة موافقة العراق لعودة المفتشين لإنهاء هذه الذريعة من الأمريكان. وأريد أن أقول لك شيء آخر ، لم يعد القانون الدولي كالسابق. كان القانون الدولي يمنع التدخل في الشؤون الداخلية لكن منذ عشر سنوات وباسم حقوق الإنسان يتدخلون في الشؤون الداخلية. فحقوق الإنسان تجاوزت حدود الدولة المستقلة. الآن مثلا ، دولة كتركيا صديقة للأمريكان، تصدر وزارة الخارجية الأمريكية كل سنة تقريرها عن مخالفة حقوق الإنسان تذكر تركيا بمسألة المخالفات المتعلقة بهذا الأمر. وكذلك في بلدان أخرى. إذن القانون الدولي الآن يسمح بالتدخل في القضايا المتعلقة بحفظ حقوق الإنسان. يضيفون الآن إليه مسألة الإرهاب. زد على ذلك ، متى اعتمد تدخل الدول الكبرى على القانون الدولي ؟ الدول الكبرى تتصرف وفق ما تمليها مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية والدولية.
- ولكن استنادها للقانون الدولي سيكون أفضل.
# نعم أفضل. ولكني سمعت من مسؤولين ألمان وفرنسيين قالوا عندما تبدأ الحملة على العراق من جانب الأمريكان لن نستطيع أن نعارض.
- لنعد قليلا للقاءات واشنطن. كنتم أحد شهود هذا اللقاء ما حكاية " الدائرة التلفزيونية المغلقة " مع ديك تشيني ؟ ولماذا ..
# هو كان خارج البلد في إجازة.
- لماذا إذن حصل التوقيت يوم 9 أغسطس ؟ أذكر أنكم اعترضتم على التوقيت حينها.
# نعم اعترضنا على التوقيت ولكنه أقر مسبقا.
- اعتراضكم كان على التوقيت والتمثيل.
# سأشرح لك لماذا كان التمثيل على النحو الذي جرى عليه. كان ثمة اختلاف في الإدارة الأمريكية : قسم من الإدارة ، الكونغرس والبنتاغون أيدوا المؤتمر الوطني العراقي. وهناك قانون صادر عام 1998هذا القانون …
- قانون تحرير العراق.
# نعم ، يؤيد المؤتمر الوطني العراقي أيضا. لكن وزارة الخارجية ومكتب الرئيس يؤيدون " مجموعة الأربعة " الذين أسميهم " عصابة الأربعة " تشبها بعصابة الأربعة الصينية. وهكذا عصابة الأربعة والمؤتمر ينبغي توحيدهم. بالنسبة للأمريكان وحدوا موقفهم : البنتاغون مع الخارجية والكونغرس مع الرئاسة ، حسنا ، فلندعو الطرفان إذن ونعترف بهما ونجمعهما. وهكذا جمعونا نحن الاثنين وفق هذه الصيغة. لماذا كان في هذا الوقت ؟ شخصيا اعتقد أن الوقت غير مناسب. فالكونغرس في عطلة ، الرئيس غير موجود ، الخاتون غوندلا رايس غير موجودة ، نائب الرئيس غير موجود ، العديد من المسؤولين كانوا في إجازة. فلماذا حددوا مثل هذا اليوم ،، لا أدري.
لما حدث اللقاء ، اليوم الأول كان في وزارة الخارجية ، قيل لنا حول الدائرة التلفزيونية المغلقة بأنه أحيانا حتى مجلس الأمن القومي يعقد اجتماعه بهذا الشكل لأن أغلب الأعضاء يقعون في أماكن مختلفة وأمريكا قارة كبيرة. كان هذا هو السبب.
- على أية حال فسرها البعض بعدم الاهتمام وعدم رغبتهم في إعطائكم دور في العملية العسكرية القادمة.
# سأحكي لك انطباعاتي العامة. أول انطباع تولد لدي هو أن الأمريكان اهتموا جدا بشكل لم يسبق له مثيل بالمعارضة العراقية. لأول مرة يستقبل وفد المعارضة العراقية بهذا المستوى. لقد سبق وأن التقينا بنائب الرئيس ، إلا أننا لم نلتق قط بوزير الدفاع ورئيس هيئة أركان القوات الجنرال مايرز ووزير الخارجية وكبار المسؤولين في الدفاع والخارجية والبيت الأبيض. النقطة الثانية ، لأول مرة يتكلمون معنا بهذه الصراحة. قالوا بأننا نريد تغيير النظام ، ليس هذا فحسب أكدوا التالي : قررنا تغيير النظام العراقي وسنقوم بذلك وسننفذ هذا القرار ولن نقف في منتصف الطريق.
- ماذا طلبوا منكم ؟
# أول شيء طلبوه رأينا. قدمنا ورقة نشرت في جريدة المؤتمر الوطني العراقي قلنا فيها أننا نرى بأن مسألة إنهاء الديكتاتورية في العراق مهمة عراقية. والمعارضة العراقية تناضل منذ أكثر من 30 عاما من أجل تغيير النظام وقدمت شهداء وقامت بالانتفاضة والثورة. المطلوب دعم نضال الشعب العراقي لإجراء التغيير في العراق. قالوا نؤيد نضالكم ونرحب بما تقولون ونحترم رأي المعارضة العراقية وأنتم بنظرنا تعتبرون رجالات العراق في المستقبل هكذا قالوا لنا. لكنهم قالوا بأنهم لم يحددوا بعد الخيارات ، كيف ومتى نقوم بالتغيير في العراق وزيارتكم تساعدنا في بلورة أفكارنا فيما يتعلق بكم. شرحت لهم بأن المعارضة العراقية قوية ، إلا أنها غير مؤهلة. تعال أضف قوات البارتي الى الاتحاد الى المجلس الأعلى تحصل على نحو 125 - 150 ألف مقاتل. أين تجد في العالم معارضة لديها هذا العدد من المقاتلين ؟
- ناهيك عن التأييد الشعبي ..
# التأييد الشعبي مطلق. في الجنوب والوسط والشمال مطلق. حتى داخل الجيش وداخل الحزب الحاكم ثمة تعاطف معنا.
- ولكنكم عقدتم اجتماعا واحدا ولم يكن بينكم أي تنسيق.
# حتى لم نجتمع. أنا جئت وهم مجتمعون في وزارة الخارجية فقد وصلت متأخرا وذهبت من المطار الى وزارة الخارجية مباشرة. كانوا قد عقدوا اجتماعا بدوني.
- اجتماع وحيد وبدونك ، يفهم منه انعدام التنسيق.
# التنسيق موجود. شوف يا أخي سأقول لك شيء قلته للأمريكان : عندما يجد الجد …
- ولماذا تنتظرون حتى يجد الجد ؟
# هذا هو واقع الحال.
- حتى المؤتمر الموسع المقبل لم يتم الاتفاق عليه ولا على عدد المشاركين فيه ..
# توجد لجنة تحضيرية ستدرس هذه المسألة. والقضية لا تنحصر في العدد ، بل من سيُمَثل في المؤتمر. قررنا في اجتماع خاص أجريناه بعد انتهاء المفاوضات الرسمية مع الأمريكان على أن تتم دعوة كل حزب وحركة ومنظمة وشخصية وطنية تؤمن بإجراء التغيير الديمقراطي الشامل في العراق بمساعدة خارجية. عندنا مثلا أحزاب تردد : لا للضربة ، لا للحصار .. لا للأمريكان .. لا لكذا .. هذه ليس لها مكان في هذا المؤتمر. فليعقدوا مؤتمرهم أيضا وإنشاء الله يحرروا العراق بدون الأمريكان وبدون الضربة أنا مستعد أن أرسل لهم برقية تأييد. لكننا نعتقد أن هذا خيال. هؤلاء الأخوان الذين يرفعون هذه الشعارات واقعون تحت تأثير البعث العربي الاشتراكي فكريا. ويستندون الى مفاهيم قديمة حول التعاون مع الدول الأجنبية ، أنهم يرفعون شعارات يعرفون أنها ليست واقعية. بعض الأخوان يرفعون شعار : تشديد الحصار على النظام ورفع الحصار عن الشعب. كيف يتم ذلك ؟ الحكم والشعب بيد النظام فكيف تشدد الحصار على النظام وترفعه عن الشعب ؟ هذه شعارات حلوة بالكلام ولكنها غير واقعية وخيالية ومن أجل نفي تهمة تأييد الحصار. مانديلا بقى حتى يوم خروجه من السجن يؤيد فرض الحصار على النظام العنصري في جنوب أفريقيا. والحصار على جنوب أفريقيا لم يكن مقتصرا على النظام ، بل على الشعب كله. لذلك من يؤمن بهذه الشعارات فليمارس أساليبه النضالية ونقول لهم أهلا وسهلا. لم يحدد العدد في المؤتمر القادم فليكونوا 100 أو 150 . المهم أن يمثل الأحزاب والقوى الأساسية. عندك الآن 5 ملايين عراقي في الخارج هل يمكن أن تدعو 100 ألف الى اجتماع ؟
- نعود الى اجتماع واشنطن. ماذا طلبتم من الأمريكان. جرى حديث عام عن ضمانات أمنية ؟
# نحن الكرد طلبنا أكثر من الضمانات الأمنية. فقد طلبنا ضمانات أمنية واقتصادية وصحية وسأشرح لك. الأمنية متوفرة بوجود مناطق حظر الطيران. وأكدوا لنا بأنه لو يحرك النظام العراقي ثلاث دبابات سنضربها بقوة. وقالوا اطمئنوا لن يجرؤ النظام على شن هجوم عليكم. بل على العكس هناك من يشجع على التحرش بالنظام حتى يتحرك ويضرب. لكننا لن نقوم بهذه المهمة وقلنا صراحة وأعلنتها بأننا لن نكون حصان طروادة لأحد. تبقى مسألة الصواريخ والأسلحة الكيمياوية والبيولوجية والحصار.
- والتخريب الداخلي.
# التخريب الداخلي موجود. سأقول لك مسألة. قبل سفري الى أمريكا بشهرين كان بيننا والنظام تبادل رسائل ، رسائل شفوية وغير مكتوبة. أبلغت النظام العراقي بأنكم أعلنتم الحرب علينا وحرب إبادة لذلك نعتبر أنفسنا في حالة حرب معكم. لأننا اكتشفنا بأنهم وراء جماعة أنصار الإسلام واكتشفنا بأن محاولات اغتيالي ووحاولة اغتيال الدكتور برهم ومحاولة اغتيال الدكتور عدنان المفتي هم الذين كانوا ورائها. فما الذي بقى ؟ النظام يحاول المفاوضة معي ويريد اغتيالي ورئيس الوزراء وقادة المكتب السياسي. أليست هذه حرب إبادة. فالنظام أعلن هذه الحرب وأبلغتهم بذلك. وحاولوا التبرير بأن ليس لديهم يد في ذلك. ولدينا أدلة قاطعة حولها.
- أريدكم أن تكشفوا هذه الأدلة الآن ؟
# سيأتي وقت ننشرها للرأي العام ولا يمكن أن نكشف ما لدينا.
- ربما كشفكم إياها الآن يضع الحد للالتباس الحاصل حول علاقة النظام العراقي بأنصار الإسلام.
# لا يوجد التباس. في نظري كل شيء واضح.
- لماذا لا تهجموا على أنصار الإسلام وتنهوا الأمر ؟
# مسألة حدودية تتعلق بإيران والعراق والأطراف الإسلامية. نريد أن تنضج المرحلة وعندما تنضج نقوم بالمهمة.
- طلبت منكم الولايات المتحدة إحداثيات مواقعهم ولم تسلموا الأمريكان.
# يا عزيزي ،، طلبنا من الأمريكان تأجيل الضربة ولم نرفضها سأكون صريحا معك قلنا للأمريكان أجلوا العملية حتى تنضج لدينا. ولم نرغب إحراج إيران لأنهم على الحدود الإيرانية وعلينا التفاهم مع الإيرانيين أولا على حل هذه المشكلة ولن نفتح الباب للتدخل الأمريكي الذي قد يثير مشاكل مع إيران لذلك طلبنا تأجيل الضربة ولم نرفضها.
- حصل جدل كثير حول ما أعلنتم باستعدادكم لاستقبال القوات الأمريكية. هل لديكم مطارات تستقبلوهم بها ؟
# أريد أن أصحح لك فقد صرحت أخيرا في " الشرق الأوسط " هل قرأتها ؟
- نعم.
# أنا قلت ما يلي وسأحاول أن أكون دقيقا معك في استعمال الكلمات : كيف ينظر الشعب الكردي الى الجيش الأمريكي لو دخل الى كردستان ؟ قلت : سيرحب الشعب الكردي بالجيش الأمريكي. وأقول لك الآن ، أن الشعب الكردي لما يتمتع به من حريات ويتمتع بحياة أفضل من غيره في مناطق العراق الأخرى بسبب وجود الطيران والحماية الأمريكية. من يحمي المنطقة غير الأمريكان ؟ لذلك لا ينبغي أن نكون مغالين ومستكبرين ونبرر بكلمات فوق اليسارية وثورية. الشعب الكردي ممتن للأمريكان ولو دخل الجيش الأمريكي تأكد وأنا واثق بأن الشعب الكردي سيستقبله بالأحضان والقبل لأن وجود الجيش الأمريكي ضمانة لأمنه ولاستقراره وحماية حدوده من التهديدات اليومية ومن منع التدخل الخارجي من هنا وغربا وشمالا وشرقا. أنا لم أسأل هل أنت تدعو الجيش الأمريكي أم لا. عندما طرح علي مثل هذا السؤال ، قلت بأني لا أدعو الجيش الأمريكي. أنا أدعو الأمريكان الى دعم المعارضة لإسقاط النظام وإحلال حكم ديمقراطي برلماني تعددي فيدرالي. هنالك فرق واضح. حتى أفرق بين كلمة معارضة والضد والتأييد. لا أستطيع أن أكون ضد التدخل الأمريكي. ضد يجب أن تمارس ولكن أعارض بمعنى لا أؤيد. هذه الكلمات.. أنا أعرف عربي قليلا لذلك استخدم الكلمات بمواقعها المناسبة.
- انتم من حفظة الشعر العربي ..
# أنا من دراويش الجواهري. فالكلمة التي استخدمها أقصد معناها. قلت وما زلت أقول : لو جاء الجيش الأمريكي الى كردستان سيرحب به الشعب الكردي.
- الترحيب شأن متعلق في كثير من الأحيان بالقلب. لكني أركز على ما الذي يمكنكم تقدميه من مسائل لوجستية وقواعد وغيرها.
# لن نقدم لهم أي شيء بدون اتفاق معنا. إذا لم يأت باتفاق معنا فليتصرف كما يشاء.
- أنا أقصد تماما هذا الـ " أي شيء " موجود في الواقع لديكم ؟
# لا غير موجود. ليس لدينا مطارات ولا قواعد عسكرية ولا أماكن يسكنوها.
- ألا يوجد لديكم مطار السلام في السليمانية ؟
# لا هذا ليس بمطار. يوجد مهبط بلطته الحكومة العراقية في أحد الأوقات لهبوط المطارات في منطقة بكردو. لا هو مطار ولا هم يحزنون.
- وإذا أعطاكم الأمريكان بعد إطاحتهم بصدام مهمة تنظيف مخلفات هجومهم ؟
# لا علينا ، هذا يخصهم. إذا جاءوا لتغيير النظام فليكملوا خطتهم ولن نتدخل.
- في اجتماعكم مع وزير الدفاع ورئيس الأركان تطرقتم الى قضايا سياسية وعسكرية بالغة الأهمية. يمكن أن توضح لنا القضايا العسكرية.
# لا والله غير ممكن.
- ثمة سيناريو حول استدراج صدام حسين الأمريكان الى بغداد. هل يمكن أن يستعينوا بكم ، أي بالعراقيين أنفسهم في حرب المدن ؟
# الاختلاف يبدأ هنا مع الأمريكان. هل الأمريكان سيقومون وحدهم بالعملية ؟ أم يساندوا ويدعموا المعارضة العراقية ؟ لو يقوموا لوحدهم فلهم ما يشاءوا وعليهم ما عليهم. إذا يتعاونوا مع المعارضة آنذاك بكل تأكيد يجب أن يستندوا الى شعب العراق. هم تحديدا لديهم هذه الفكرة. أن صدام سينسحب من المناطق ويحول بغداد الى قلعة حماية باستخدام المدنيين كدروع بشرية …الخ قناعتي الشخصية بأن النظام لن يصمد طويلا أمام الضربة الأمريكية. أعط تجربة الكويت كأحسن مثال ، الجيش العراقي كان قويا وتعداده أكثر من مليون شخص مجهز بآلاف الدبابات ومئات الطائرات ومع ذلك لم يصمد ولم يدخل معركة واحدة مع الأمريكان. الآن الوضع أسوأ والناس مستاءين وهذا النظام لا يملك من يدافع عنه وكل ما يقوله أكاذيب ودعايات فارغة وعندما يجد الجد لا الجيش يدافع عنه ولا حتى الحرس الجمهوري.
- ولا حتى المحيطين.
# المحيطين يمكن أن ينقلبوا عليه.
- متى تبدأ الضربة برأيكم ؟
# قالوا لنا بأنهم لم يحددوا بعد متى و كيف. ولكن في تقديري ستكون في نهاية السنة وبعد رمضان. لا يمكن في رمضان أن يشنوا الحملة.
- ألم يعدوكم بتزويدكم ببعض الأجهزة والأمصال واللقاحات وأقنعة الغاز المضادة للضربة الكيمياوية والبيولوجية ؟
# وعدونا بأشياء مضادة للكيمياوي وسمعت أمر آخر من غير الرسميين ومن مصدر خبير قال أن للأمريكان والإنجليز قنبلة جديدة غير قاتلة لكنها معطلة. أي أنها تعطل في محيط دائري معين تعطل كل أجهزة العدو من صواريخ أو مدفعية والاتصالات. يمكن أن يعتمدوا هذه المرة على هذا السلاح. من الضمانات التي طلبناها الى جانب الأمنية الاقتصادية والصحية. إذا العراق قطع طريق التجارة فيجب أن تزود المنطقة بالقضايا الغذائية اللازمة والمساعدات الأخرى لإدارة الحكومة. بالنسبة للضمانات الصحية طلبنا أجهزة مضادة للأسلحة الكيمياوية والبيولوجية ووعدونا خيرا.
- نحن أول من نشر ذلك وقلنا أنها في الطريق الى كردستان.
# الله يسمع منك وتصل.
- هل سيخبرونكم بساعة الصفر ؟
# لا أعتقد. أرى أنها ستكون مباغتة. سأذكر لك السيناريوهات التي يجري الحديث عنها : الأول ، غزو أمريكي خالص. يأتون وبدون معارضة عراقية يحتلون العراق ويبقون لفترة كما يقال لإعادة صياغة العراق. لو طبقوا هذا السيناريو فلن يقولوا لأحد بموعد ساعة الصفر ، يمكن أقرب أصدقائهم كإسرائيل وبريطانيا. الثاني ، التحالف مع المعارضة كما فعلوا في أفغانستان. آنذاك يجب أن يقولوا لنا ساعة الصفر.
- عندما عملت في أفغانستان سمعت عن ساعة الصفر قبل أربع ساعات من الضربة الأمريكية من وزير الخارجية.
# أيضا لو حدث الأمر نفسه ينبغي أن يقولوا لنا واعتقد قبل أربع ساعات لأن وضعنا يختلف. السيناريو الآخر أن يقوموا بالعملية بالتعاون مع الدول المحيطة بالعراق. فإذا عملوها بهذه الطريقة سيخبرون الدول المحيطة ولن يخبرونا.
- وإذا عملوها مع الجميع ؟
# صعب. لأنه لكل سيناريو أنصاره ومفاهيمه وتبعاته.
- في طريق عودتكم سلكتم الطريق البري الشاق الذي لم تسلكوه لثمان سنوات ماضية. وعليه ظهرت الكثير من التفسيرات حول اختياركم هذا الطريق ، أيهما الأصح ؟
# اخترت هذا الطريق لكي أزور الأخ مسعود البرزاني أولا. ثمة بعض المشاكل معقدة أو صارت معقدة ووصل الوفدان الى طريق مسدود حولها. وكنت واثقا بأنه لو أصل الى صلاح الدين واجتمع مع الأخ مسعود نستطيع حل هذه المشكلة. وبالفعل استطعنا حل هذه الاشكالات وتم الاتفاق على المجلس الوطني والتطبيع والموقف من الدول المجاورة والموقف من النظام العراقي وعلى كل شيء. وكان هذا الهدف الأول. الثاني ، رغبتي لرؤية المنطقة. منذ زمن لم أرها كما قلت وددت أن أراها وما حصل بها من تطورات وتعمير وتغيير فيها. أما السبب الثالث فهو أمني ، فالهيلوكبتر غير أمينة في الظروف التي تتآمر عليك جهات عديدة.
- وجودكم في تركيا في الوقت الذي تسؤ فيه علاقة البارتي مع تركيا. كيف يمكنكم خلق التوازن في علاقاتكم مع البارتي وتركيا.
# حاولت واعتقد بأني وفقت بالدفاع عن موقف الأخ مسعود ونفيت بعض الأقوال التي نسبت إليه كتهديد بجعل كردستان مقبرة للجيش التركي. وفعلا ، عندما وصلت الى صلاح الدين تبين أن نفيي كان صحيحا وأكد لي الأخ مسعود بأنه لم يقل هذه العبارات أصلا. وحاولت إقناع الأخوة الأتراك بتحسين العلاقة مع الأخ مسعود وكان لديهم قرار بتحسين العلاقة. لذلك فالعلاقة ستتحسن قريبا جدا وكانت هذه إحدى مهماتي في تركيا التي بينت مواقفي فيها بصورة صريحة.
- سؤالي الأخير حول الهايد بارك الذي قمتم بإنشائه في السليمانية وفي قرارة أنفسكم أردتم أن ينتقدكم الناس هناك. لو كنت مواطنا عاديا بأي شيء يمكن أن تنتقد فيه جلال الطالباني طوال مسيرته الطويلة ؟
# الكثير من النقاط . جلال الطالباني يستحق أن ينتقد في الكثير من منعطفات حياته. هو ليس بملاك ، ناضل منذ 52 أو 54 سنة في الحركة الكردية وحتما ارتكب أخطاء وانحرافات ولا يمكن أن يكون بريئا من الأخطاء وأنا أتحمل جزء كبير من كل الأخطاء التي حدثت في الحركة الكردية بحكم دوري فيها. أنا لا أريد أن أقول لهم كيف ينتقدوني خليهم ينتقدوني وأنا سأوافق على الانتقاد. فليقولوا ما يشاءوا واعتقد أن جلال الطالباني يستحق الانتقاد ويجب أن ينتقد. وأريد أن أقول لك شيئا : على مبعدة 250 مترا من بيتي يوجد مقر لحزب العمال الشيوعي العراقي وكانوا يوميا في إذاعتهم يشتمون جلال الطالباني والاتحاد الوطني الكردستاني والحكومة و … الخ. بعض الأخوان كانوا يزعلون. قلتم لهم اتركوا لهم المجال فهذا أكبر دليل على ديمقراطيتنا. لو كان انتقادهم صحيحا أهلا وسهلا ولو كان العكس هم الخاسرون. لا أخاف الانتقاد وبدونه لن يقوم الوضع الحزبي والحكومي والداخلي والخارجي. والديمقراطية تعني الرأي الآخر أيضا وكشف النواقص والأخطاء. هذه النواقص قد نكون مسؤولين عنها وقد تكون الظروف الموضوعية مسؤولة عنها. الهايد بارك عندنا ضروري لأنه سيشجع الناس على تحمل الرأي الآخر. عندما ينتقد رئيس الوزراء هل ينبغي أن يرفع سماعة الهاتف ليخبر الأمن ليعتقلوا الناس. كنت مرة في الجبل ووقتها كتب أحد الأدباء اسمه محمد مكري كتب رواية نحن طبعناها له انتقد فيها الوضع والبيشمركه وأثيرت ضجة حوله وظهر من يعترض عليه. سألتهم : هل وجه سلاح ضدكم ؟ لديه قلم فأجيبوه بالقلم. من يحمل بندقية ضدكم واجهوه ببندقية ومن يهاجمكم بالدوشكات ردوا عليه بالدوشكات ومن يهاجمكم بالكلام ردوا عليه بالكلام وهكذا. إذا كان الشعب الكردي بعد كل هذه السنين الطويلة لا يحق له النقد فما الذي فعلناه. أحب أن يبدءوا نقدهم بجلال الطالباني حتى يتشجعوا ويجرئوا بنقد الحكومة والحزب وهذا سيقوينا لأن كل مسؤول في البلد في هذه الظروف سيعرف بأنه تحت الضوء ويواجه مراقبة من الشعب ويمكن انتقاده وبدونها سيسير على كيفه " فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ".

سبتمبر 2002