الاثنين، 25 فبراير، 2008

حرب الميليشيات في البصرة


البصرة - د . جمال حسين علي :

متمرس في الشؤون الامنية البصرية اوضح ان الوضع في البصرة كان مؤمنا بشكل ممتاز، وكانت المدينة مثالا للامن والاستقرار ولم تشهد طوال اشهر اي عملية ارهابية وكانت سيطرة اجهزة الشرطة على الميليشيات المحلية كافية.وعزا ذلك لقوة ما اسماه 'استخبارات الشرطة' وفاعلية نشاطها في المحافظة لغاية اليوم الذي تم فيه تفكيك هذا الجهاز واستبدل بتنظيم تابع للاحزاب الدينية وهو غير رسمي وقد يكون وهميا اطلقوا عليه تسمية شائعة وهي:'الاستخبارات المركزية'.يعتقد من تابع التدهور الذي حصل بعد هذا الاجراء ان السبب وراءه حرب المواقع الطاحنة بين حزب الفضيلة الذي يتزعمه محمد اليعقوبي الذي عين واحد من اعضائه محمد مصبح محمد الوائلي محافظا للمدينة و مسؤول قوات بدر، الجناح العسكري للمجلس الاعلى الذي يتزعمه في البصرة المدعو ابو احمد الراشد الذي كنا نفهم اخفاءه اسمه اوقات النظام السابق، لكن وبعد ان صار مسؤولا في حزب السلطة لا يفهم استخدامه الاسم الحركي، الا في حالتين اما لا يوجد لديه اسم بالمرة او انه يحمل اسما ايرانيا ! وحقيقة ان اسمه الحقيقي حسن الراشد ويعرف اهل البصرة جيدا انه يعمل في جهاز المخابرات الايراني 'اطلاعات' خصوصا بعدان هرب الى ايران محملا بمالية محافظة البصرة وما استطاع اليه سبيلا. ولم يعجب انصار الفضيلة في البصرة ما اطلقوا عليه وقت بيان جبر صولاغ ب'اعادة هيكلة وزارة الداخلية' التي سحبت المناصب الرئيسية في داخلية البصرة من 'اصحاب الفضيلة' لتمنحها الى 'البدريين' وكان من نتائجها حسب اعتقاد اهل الفضيلة:- إطلاق سراح الموقوفين والمشتبه فيهم بتهم الارهاب نتيجة الرشاوى.- تعيين وكلاء الامن والاستخبارات من قبل عناصر بدر التي كانت مهمتهم الرئيسية تعقب الفضلاء والصدريين الآخرين من انصار مقتدى الصدر او من يعرفون بجيش المهدي بدلا من ممارسة نشاطهم المنطقي ضد الارهابيين. - تكسير خط المواجهة مع الارهابيين الذي بناه الصدريون على حد زعمهم.- ضياع العلاقة بين الوكلاء والمرشدين الذين كان الصدريون يعتمدون عليهم من بين 'ابناء الشعب' وحصرها بالوكلاء التابعين للمجلس الاعلى – بدر. - استمرار كل رئيس منظومة امنية في العمل مع وكلائه حسب توجيهات حزبه (الصدريين والحكيميين على السواء) بغض النظر عن وجود ما يعتقدون انها 'الاستخبارات المركزية' التي شلت اعمالها تماما كقسم مكافحة الارهاب التابعة لها والذي اصبح هيكلا متصدع.ِ
- اهمال الملفات التي تم اعدادها لسنوات للمطلوبين او المشتبه فيهم او لاولئك المرشحين لتبني اعمال عنف مسلحة أو القيام بها.
- التعيين في الداخلية والاستخبارات والامن على اسس حزبية وليست مهنيةِِ وادى فقدان الخبرة والاختصاص الى تزعزع المنظومة الامنية في البصرة.
- تقديم الفتاوى على القانون وتفضيل 'اوامر السادة' على الدستور.
- التشبث بمبدأ المحاصصة في التعيينات في مناطق النفوذ، خاصة تلك التي تدر الاموال في منشآت النفط والموانئ والحدود والجمارك ومختلف المرافق الصناعية في المدينة.
- مع توزيع مناطق ومراكز النفوذ اشتدت ظاهرة التصفيات الجسدية بين احزاب الحكم نفسها، واحيانا داخل الحزب الواحد، بتفضيل شخص على آخر وعشيرة على سواها.
- لتنفيذ 'معركة الحزب الواحد' او الحزبين، برزت لاول مرة ظاهرة اللجوء الى العشيرة وقوتها المسلحة وتاسيس 'فرق الموت' الخاصة بكل عشيرة والتي كانت مهمتها التصفية الجسدية لمنافسي احد ابنائها اوالثأر بعد مقتله. وهنا انفلت الوضع من سيطرة 'فرق موت' معروفة الى الاحزاب، الى تشظيها لعدة 'فرق موت' ولاؤها للعشيرة لا للحزب ولا للدين ولا لطائفة ماِ وهي سابقة كانت قد ارستها السياسة الاميركية- البريطانية التي وجدت نفسها معزولة في ظل ضعف الاجهزة الامنية فالتجأت الى العشائر لكي تغريها بالمال والنفوذ من اجل حماية خطوط انابيب النفط والمنشآت الحيوية ممهدة لظهور ما هو ابشع.
- وهي 'فرق الحماية الخاصة'المشكلة من 'الشعب' او العشائر التي سمنت بعد فترة وجيزة بالاموال، وتعودت على النفوذِ ولان التنافس العشائري في العراق موجود قبل ظهور اميركا الى الوجود، فان هذه السياسة انقلبت وقلبت المعادلة كلها حين بدأت حرب العشائر!.
المرحلة الصولاغية
في 'المرحلة الصولاغية' سيطرت ميليشيات بدر على نشاطات استخبارات الداخلية العراقية وتنامت في كتائب المغاوير الخاصة، وكانت تستخدم الآليات والعربات المجهزة بكل الوسائل الحديثة التي كانت الولايات المتحدة تجلبها للعراق من ميزانية الدفاع الخاصة بها، وفي هذه المرحلة بالذات ظهرت اعمال 'فرق الموت' وطفت على السطح اكثر واصبح لها سجون سريةِِ اضطرت الادارة الاميركية في العراق إلى التدخل مرة بعد ان امعنت في نشاطها وكشفت ملجا الجادرية في الفضيحة المعروفةِ (لم يكن ملجا الجادرية موجود ضمن سجلات السجون التي بحوزة الاميركان الذين عرفوا من مصادرهم الخاصة بوجود ضباط خطرين في الداخلية يمارسون التعذيب فيه).
بطة الموت
"البطة السحرية" وهي 'تويوتا كرونا' بيضاء بموديلات جديدة تحمل ارقاما زرقاء تجوب العراق كله، خاصة في البصرة، هي المسؤولة عن الاغتيالات وان 90% من الاغتيالات والتصفية الجسدية جرت من خلالها تشاهد يوميا في مقرات بدر وكذلك مسدسات طراز 'غلوك' التي يحملها عناصر بدر هي التي يتم تنفيذ الاغتيالات بها بنسبة عظمى. الجنرال كيسي يقول ان جيش المهدي يقوم ببعض الاغتيالات ولكن الدلائل تشير الى بدر. وباعتراف الجنرال كيسي المتكرر يتوالى السكوت الاميركي على اعمال بدر غير الشرعية ضمن الدستور الذي الفه قادتهم السياسيون الذين يزدادون قوة وبهذه الاعمال يسببون الازمة تلو الاخرى للاميركان الذينسيأتي يوم وينفد صبرهم. ولدى 'فرق الموت' سيارات موت وغرف موت ودهاليز موت ايضا، انها هيكلية منظمة من آلاف الاشخاص وليس مجموعة من المتحمسين والمجرمين بالسليقة، واعمالهم تدار على مستوى عال من الحرفية، فلم يفشلوا مرةواحدة في اصطياد ضحاياهم. أنهم يسيطرون على مدن بأكملها كالبصرة، يسيرون الدوريات ويتلهون فيما بينهم في اشتباكات عنيفة حين تصطدم دورية ما من بدر مع دورية من جيش المهدي، وتعيس الذي يقع منزله في منطقة الاشتباكات هذه. وحين ينتهي العراك الدموي ويحصي كل طرف قتلاه، يبدأ الحديث هذه المرة ليس بالسؤال: انت من اي ميليشيا، بل بما هو أفظع: أنت من أي عشيرة؟!
تورط أمريكي
وجاء التدخل الاميركي بعد ان شعر الاميركان بانهم يدفعون ثمن نشاطات هذه الفرق السرية، وان نشاط' فرق الموت' يزعزع جهودها في اقناع السنة بترك الاعمال المسلحة والارهابية والانضمام إلى العملية السياسية التي كانت موافقتهم فيها تتضمن فيما تتضمنه القضاء على "فرق الموت"! تبدو اميركا، حسب اقوال الجنرال وافعال الميليشيات، متورطة في هذه المعادلة، لان المسؤولين الاميركيين يخشون من ردود الافعال لو اعتقلوا قادة الميليشيات الذين يستندون على آلاف الانصار المسلحين، ناهيك عن تبوئهم مناصب سياسية صارت رسمية. ولكن الى اي مدى يمكن لاميركا السكوت عن تصرفات الرجال الذين يداهمون البيوت في زي الشرطة والجيش، ويعتقلون الناس الذين يعثر على جثثهم المقطعة بالتعذيب في وقت لاحق. يقول عقيد اميركي في هذا الصدد ان 'من المستحيل تقريبا على الجيش الاميركي دحر الميليشيات السرية في الوقت الحاضر'.