السبت، 4 يونيو، 2011

أهداف البعث الاسلامي

وهدف البعث الإسلامي ينحصر في تهيئة الظروف التي تساعد كل مسلم روسي اتباع نمط الحياة الاسلاميِ جاء ذلك في برنامج حزب النهضة الاسلامي ووثائق المجلس الاعلى للادارات الدينية.

وفي هذا الصدد ، كتب مفتي سيبيريا عشيروف: 'يجب ان نخضع كل نشاطاتنا للقوانين الاسلامية وعلينا ان نطبق نمط الحياة الاسلامية وفق الشريعة في نهاية المطاف'.

وحسب تقدير الفيلسوف الاسلامي حيدر جمال فان 'الاسلام ليس دينا لتأدية طقوس جامدة ومفاهيمه تتفاعل مع الحياةِِ الاسلام دين الانبياء الذي كان طليعتهم ابراهيم وموسى وعيسى'.
ويصف جمال الصورة المتكاملة للكيان والروح الاسلامية وينقلها للمجتمع الروسي وتقاليده ووضعها الراهن ويحاول استخدام افكار اوربية ـ آسيوية على الرغم من استنتاجه الخاص بأنها 'شارفت على النفاد'ِ ويقسم حيدر جمال الصحوة الاسلامية الى نوعين: الصحوة الذاتية التي تظهر في المجتمعات حيث تسود افكار ووعي راديكاليين او يكونان نشيطين جدا فيهِ والصحوة الروسية التي من دونها لا تستطيع روسيا الخروج من ازمتهاِ ومن دون الصحوة الروحية التي يلعب فيها الاسلام دورا خاصا بصفته الدين الاكثر كمالا والذي سيسود العالم في نهاية المطاف.
وخلافا للصراع بين التقليديين والاصلاحيين الذي اتخذ اشكالا حادة في الخارج، كان انصار الاتجاهين في روسيا ما بعد الحكم السوفيتي يتعاملون فيما بينهم بولاء ولم يركزوا على الاختلافات الفكرية. غير ان هذه الاختلافات ظهرت في اواسط التسعينات وتجسدت في المصادمات بين 'الاصوليين' واتباع المذاهب الاخرى في داغستان بضمنها في العاصمة محج قلعة في الاعوام 1995 ـ 1997 والتي بلغت ست مصادمات معادية للاصولية اكبرها حدثت في مايو 1997 في قرية تشابانماخي وادت الى سقوط ضحايا واختطاف رهائن.
وسيستمر الصراع بين الاصوليين والتقليديين وسيتشابك هذان الاتجاهان بصورة وثيقة ومن غير الممكن نسب رجل دين الى هذا الاتجاه او ذاك او كلاهما معاِ ورجال الدين الذين يعلنون بأن هدفهم الرئيسي هو المحافظة على التقاليد الدينية الثابتة المفقودة بسبب السلطة السوفيتية يدعون في الوقت نفسه الى تطهير الاسلام ودمجه في الحياة السياسيةِ فقال مثلا امير (رئيس ـ المترجم) حزب النهضة الاسلامي القريب ايدلوجيا من الاصولية احمد قاضي اختايف بأن 'الصوفي يجب ان يكون سياسيا'.
ولننظر اخيرا في مسألة الاصلاحات الاسلامية باختصار :
ليس هناك في روسيا اليوم ذلك النفوذ الذي يتمتع به هذا التيار في الشرق الادنى والاوسط في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرينِ ويثير نظام السوق المتشكل في روسيا لدى الطائفة الاسلامية في روسيا الحاجة الى اعادة النظر بالمفاهيم التقليدية للتقدم والعدل الاجتماعي والحوار بين الحضارات. ويمكن تحقيق هذه الحاجة في اطار الاتجاهين التقليدي والاصلاحي وبالمناسبة يمكننا العثور في الاتجاه الاصلاحي على مقدمات معينة تساعد على انشاء المجتمع والدولة الاسلاميتين بشكل مثالي لو تم صهره في سياق التطور العالميِ ونلتقي دائما مع توجهات المصلحين من طراز رجال الدين المعروفين امثال محمد عبده وجمال الدين الافغاني.
ومن الممكن ان نصبح في اقرب وقت شهودا للمناقشات بين اتباع الاتجاهين وبالاخص بين جيل الشباب من خريجي المعاهد الاسلامية الخارجية بعد عودتهم للوطنِ ولا يستبعد ظهور شخصيات ذات شأن من الطرفين.
اما الصحوة الاسلامية فقد خف تعجيلها بعد اندفاعها السريعِ وهذا امر طبيعي جداِ لأن السرعة الاحصائية المرتبطة ببناء الجوامع والمدارس وتشكيل الاحزاب الجديدة قد توقفتِ وكما قال الاختصاصي في شؤون الاسلام الحقوقي سيوكيانين " لا يصاحب الصحوة الاسلامية نمو للمعارف العميقة لجوانب الاسلام كلها. لأن فلسفة البعث الاسلامي في روسيا ما زالت في مرحلة التشكل ".
بيد ان عودة الوعي الديني للمسلمين ب 'الاسم' تبقى المهمة الرئيسية للمشاركين في هذه العمليةِ ويتعلق هذا بدرجة كبيرة بوعي وادراك للجيل الجديد من التتار والشيشان والبشكير.