السبت، 4 يونيو، 2011

روسيا على خطى الحرب القوقازية الكبرى

حريق الشركس (4)

كانت جمهورية قره شايفو ـ شركسيا حتى الآونة الاخيرة اكثر جمهوريات شمال القوقاز هدوءا، فقد اطفئ 'الحريق الاول' هناك مع ادنى مستوى من الخسائر عام 1995 عندما اكتشفوا فجأة ان الجمهورية تسير بلا دستور ولم تجر في الجمهورية انتخابات للبرلمان ولرئيس الجمهوريةِ عندها وقعت العلاقة بين المجلس الاعلى القديم (البرلمان) والرئيس المعين من موسكو فلاديمير خوبييف في مأزق وعاشت الجمهورية فترة من الاضطراباتِ وشكلت على عجل، بمبادرة من ادارة الكرملين لجنة التوفيق اخذت على عاتقها تأليف دستور وشكلت هيئات سلطة وشكلوا الحكومة وانتخبوا بأنفسهم النواب.
غير ان القصة مع الانتخابات الراهنة لرئيس الجمهورية أحيت الصراع الداخليِ لان ظهور فلاديمير سيميونوف القائد العام للقوات البرية الروسية في المضمار السياسي للجمهورية (فاز في انتخابات 16 مايو ولم يعترف منافسوه الشركس بنتائجها) سيهدد المسؤولين المحليين بفقدان السلطة والملكية التي وعد سيميونوف باعادة تقسيمها، حيث اكد في سير حملته الانتخابية على اعادة النظر في نتائج الخصخصة التي حازت السلطات نتيجتها على 3% من الاملاك العامة فقطِ ونشأ خطر كبير في تسليط الضوء على فضائح كثيرة حال مجيء سيميونوف الى الحكم.
والسلطات المحلية والموسكوفية على السواء لا تريد اعادة التقسيم هذه، لان صلات المسؤولين المحليين ترتبط بديوان الرئيس الروسي والنيابة العامةِ وحاول سيميونوف اقناع موسكو بانه 'لن يساوم'.
واعترف فالنتين فلاسوف الذي عينه يلتسين حاكما وممثلا عنه (ذكر اعلاه بمناسبة اختطافه عندما كان يشغل المنصب نفسه في الشيشان) بان المسؤولين المحليين مستعدون لتقاسم السلطة ولكنهم غير مستعدين لتقاسم الملكية.
وحاولت موسكو اخفاء الاسباب الحقيقية لعدم الرغبة في 'تقاسم السلطة' في الجمهورية مع الجنرال سيميونوف بالاسلوب المجرب القديم، باعلانها ان هذا النزاع هو ما بين القومياتِ وكان تفسير الامر بسيطا، لان 80% من الملكية والمناصب الرفيعة في الجمهورية وقعت في ايدي النخبة الشركسيةِ وهذه النخبة هي التي اثارت الاضطرابات الجماعية بعد فوز الجنرال بالمرحلة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي وصلت الى تهديد الشركس بالانفصال عن الجمهورية تمهيدا للخروج من نطاق روسيا الاتحادية برمتها.
وقام الكرملين بدور حاكم الصلح بين الشركسيين والقره شايفيين (أو القرش)ِ وعارضت المحكمة الروسية العليا قرار محكمة الجمهورية التي اعترفت بفوز الجنرال سيميونوف بالانتخابات.
هذا لا يلغي قرار محكمة الجمهورية، ومع ذلك حاولت موسكو استخدامه لصالحهاِ وبرز في الكرملين سيناريوهان: يقضي الاول بتغيير نموذج (موديل) ادارة الجمهورية، وبالتالي الغاء الخطر الذي يمثله سيميونوفِ والثاني اعلان حالة الطوارئ بسبب الاضطرابات الجماهيرية.
واظهرت حوادث الاسبوعين الاخيرين ان تحقيق السيناريو الثاني اسهل للكرملينِ لقد ضربوا ثلاثة من انصار سيميونوف بشكل قاس في شوارع مدينة شركس ونقل احدهم الكسندر بيلانوف الى غرفة العناية المركزة وهو الآن بين الحياة والموت، واتهم الشركس بتنفيذ هذه الاعتداءاتِ غير ان القرش لم يقوموا بالرد، بأمر من سيميونوف.
واستعدت الميليشيا المحلية لمواجهة اعمال العنف، ولا يخفى على احد ان كمية الاسلحة في شمال القوقاز وحتى في قره شايفو ـ شركسيا الهادئة، كافية جدا لاندلاع حرب اهلية.
وحسب بعض المعلومات الامنية فقد وردت الى الجمهورية فور اعلان نتائج المرحلة الثانية للانتخابات دفعات من الاسلحة من مقاطعة ستافروبوليه وتنتظر امدادات مماثلة من الشيشان وابخازيا ويهيئ السكان الشركس انفسهم لحرب طويلة بتخزين الاكل والمواد التموينية.
ولا يجلس القرش بدون فعل شيء، ويقولون ان شراء الاسلحة امر غير معقد في روسيا وان موسكو خدعتهم و'اذا لم تعترف المحكمة العليا بفوز الجنرال سيميونوف فنحن مستعدون لكل شيء'.
ويبدو ان القرش يستعدون للحرب بالفعل ولن يستطيع احد ـ ولا الجنرال سيميونوف ـ ايقافهم، ولم يبق غير تقريب عود الكبريت من برميل البارود وفي الكرملين يتهيأون لاعلان حالة الطوارئ.
ولموسكو حساب آخر بعد اندلاع الحرب في داغستان، لان حربا جديدة في القوقاز ستتجاوز كل توقعاتها وامكانياتها، فقد اعلن البلغاريون من جمهورية كبردينا ـ بلغاريا المجاورة استعدادهم لمساعدة القرشِ وسيساعد القابرديون الشركس ايضاِ وقد يتم ارسال 100 مقاتل يوميا الى الحدود مع قره شايفو شركسيا اثناء الاضطراباتِ كما ان الشيشان والابخاز على استعداد لنجدة الشركسِ