السبت، 4 يونيو، 2011

روسيا على خطى الحرب القوقازية الكبرى

1 ـ سلطة الجماعات

ليست ثمة سلطة في الشيشان، ولا يتعدى نفوذ الرئيس اصلان مسخادوف ابعد من القصر الرئاسي فالشخص الذي خاض الحرب مع الرعيل الاول من 'الثوار' الشيشان وانتصر على ابطال الحرب في الساحة السياسية لم يعد قادرا على قيادة الشيشان، وببساطة لا يحترمه القادة الميدانيون ويسمونه 'العقيد الركن الذي يحارب بالخرائط'.
ويبدو ان الطلب الذي قدمه شامل بساييف رئيس مجلس الشورى (وهو منصب اخترعه لنفسه) وقادة الفصائل المسلحة خنكار اسرابيلوف وسلمان رادوييف باقالة مسخادوف ليس ملحا الآنِ لان مسخادوف لن يستقيل حتى آخر محاولة لاغتياله! ومن الواضح ان صبر القادة الميدانيين بدأ ينفد وقد يتحول اي خلاف قادم الى مجابهة مسلحة صريحة، لا سيما وان شورى بساييف تقود الشيشان عملياِ علما ان اعضاء المجلس المشكل من زعماء الجماعات الاسلامية يعتبرون متنفذين في مناطقهم ويخضع لهم الجميع هناك، وتشكل كل جماعة محكمة شرعية ويترأس زعيمها غالبا في آن واحد الادارة الرسمية ايضا.
والجماعات الشيشانية مسلحة جيداِ فحسب معطيات وزارة الداخلية الروسية اخذت في الاعوام 1994 ـ 1996 من مخازن وزارة الدفاع ووزارة الداخلية وجهاز الامن الفدرالي في الجمهورية 40 الف قطعة سلاح خفيف و42 دبابة و34 عربة مشاة مدرعة و139 مدفعا و165 طائرة ومنظومتين صاروخيتين مضادتين للطائراتِ علاوة على 20 الف قطعة سلاح آلي احيلت في بداية التسعينات الى حكومة جوهر دوداييف نتيجة ل 'قرار سياسي'ِ وحسب الوقائع العملياتية يشتري الشيشانيون دوريا الاسلحة والذخائر من الوحدات الروسية المرابطة في شمال القوقاز.
والجماعات تنظم المحاكم الشرعية التي تنظر في كل القضايا الجنائية والمتنازع عليها وتحل قضايا الاحوال الشخصية وتمتلك فصائل مسلحة للدفاع الذاتيِ وبالاضافة الى الدفاع ضد عدوان خارجي فانها تهب لمساعدة 'الاخوان' في الجمهوريات المجاورة وحراسة الآبار النفطية ومزارع المخدرات ومصانع تحويلهاِ حيث يجلب النفط والمخدرات دخلها الواقعي.
نفط ومخدرات ورهائن
خلال السنوات الثلاث الاخيرة ازداد في الشيشان عدد مصانع تكرير النفط (الصغيرة) من 30 الى 400 مصنعِ اما عدد آبار النفط السرية فليس له حساب.
وكما يقولون في وزارة الداخلية الروسية يزداد في كل خريف سيل المخدرات بانهمار شديد المفعول وبالاخص الهيرويين من الشيشان، واذا كان الشيشانيون يروجون المخدرات في داغستان ومقاطعة ستافروبوليه، فان سعاتهم الان يوصلونها الى موسكو، فورونيج، استراخان واليستا.
وتزداد المساحات المزروعة بالخشخاش ويبحث تجار المخدرات عن اسواق جديدة دائما، ويؤكد ممثلو وزارة الداخلية الشيشانية ان 70 في المائة من الجرائم تحدث بعد حالة الانتعاش التي تسببها المخدراتِ وحسب رواية مسؤول في الداخلية الشيشانية ترتبط محاولة اغتيال مسخادوف التي نفذت في العام الماضي بثأر بارونات المخدرات في منطقة غودرميس بعد ان نفذت وحدات الداخلية امر مسخادوف باحراق مزارعهم.
والرهائن مادة اخرى لدخل القادة الميدانيينِ ويكسب منها بشكل خاص عربي بارييف الذي ترابط فصيلته في عروس مرتانِ فحصل، مثلا، مقابل ممثل الرئيس الروسي في الشيشان فالنتين فلاسوف 5 ملايين دولارِ ووضع انصار بارييف قاعدة ايدولوجية تحت تصرف هذا البيزنيس.
ويحلو لبارييف الاستشهاد بآيات من القرآن الكريم الخاصة بالجهاد ضد الكفار بعد الانقضاض على كل رهينة، غير انه لا يردد هذه الآيات عندما يقبض ثمنها من اولياء الكفار!.
ويحاول اصلان مسخادوف بغية المحافظة على سلطته جذب المعارضة الى جانبه، ودعا الى الحكومة للمرة الثانية خلال السنتين الاخيرتين اصلانبيك اسماعيلوف وعينه وزيرا للانشاءات.
واقترح على القائد الميداني خطاب قيادة احد فصائل الحرس الجمهوري رغم ان خطاب سعوديِ وعندما رفض خطاب (او احمد) هذا العرض طلب منه تدريب الاجهزة الخاصة الشيشانية على عمليات التخريب التي يتقنها خطاب جيدا من تجربته في افغانستانِ ووافق خطاب على الطلب الثاني الذي لا يؤثر على استقلاليتهِ ويخطط مسخادوف لدعوة بساييف للحكومة مرة اخرىِ ولكن لا خطاب ولا بساييف مستعد للعمل تحت جناح الرئيس، فهم الذين فتحوا الشيشان وسيفتحون داغستان ايضا.