الثلاثاء، 7 يونيو، 2011

المنافسون الرئيسيون للفائز بالوكالة

يلقى الرئيس الروسي بالوكالة فلاديمير بوتين منافسة من ثلاثة مرشحين رئيسيين على كرسي الرئاسة في الانتخابات التي ستجري في 26 الجاريِ
ومع ان هناك اجماعا لدى المراقبين على ان فوز بوتين برئاسة الجمهورية بات مؤكدا، الا ان هذا لا يقلل من اهمية المعركة الانتخابية التي يخوضها المرشحون الآخرون، وابرزهم الثلاثة غينادي زيوغانوف وغريغوري يفلينسكي وفلاديمير جيرنوفسكيِ
من هم هؤلاء الزعماء وما الذي يمثلونه؟
زيوغانوف و'الحزب الجديد'
غينادي اندريفيتش زيوغانوف على مشارف الخمسينِ ناقش عام 1996 رسالة دكتوراه بالفلسفة من جامعة موسكو، لم يكن مقربا او محبوبا من سادة الكرملين، قال عنه ميخائيل غورباتشوف انه عرفه بالاسم فقط بعد ان قرأ قوائم المشتركين في انقلاب اغسطس 1991 ولم يثبت تورطه او دعمه للمتشددينِ
يضعه الشيوعيون المتشددون في خانة واحدة مع غورباتشوف كونهما انحرفا عن المبادئ الماركسية ـ اللينينية واصبحا اشتراكيين ديموقراطيين، لا يميل الى العنف في تصريحاته، ولم يستطع الصحافيون استفزازه، وحافظ على توازنه ووقارهِ استغل كره الناس للاصلاحيين والشيوعيين معا ويطمح لملء الفجوة بينهماِ
لم يشطب التاريخ السوفيتي، ويحتفل حتى بعيد ميلاد ستالين وكسب بذلك كبار السنِ استغل احتجاج الروس المعنوي جراء قصف البرلمان والتف الكثيرون حوله وكسب بعض الارثوذكس بنظريته حول الشكل البورجوازي للكيان الاجتماعي كمستقبل الانسانية التاريخيِ
وعندما قرر ترشيح نفسه لرئاسة روسيا علم انه سيواجه صعوبة كبيرة جدا في اللحاق بفلاديمير بوتين بالرغم من فوزه عليه في الانتخابات البرلمانية حيث تفوق الحزب الشيوعي على 'الوحدة' ولو بفارق ضئيل، بمعنى ان الروس يريدون الشيوعيين في البرلمان ولا يحبذون عودتهم الى الكرملين وكأن الحزب الشيوعي تحول الى حزب برلماني، والشعب الذي عبر عن سخطه في 19 اغسطس 1991 ضد الحزب الشيوعي لم يؤيد سياسيا معينا كما تم تصوير الامرِ تلا ذلك، الفشل الاقتصادي والعلاج بالصدمة واطلاق النار على البرلمان والحروب التي لا معنى لها في الشيشان، وانحراف يلتسين عن النهج الديموقراطي وفرض حالة دكتاتورية الرئىس وتفرد الحاشية بمقاليد السلطةِ
الطغمة المالية تؤيده
ولم يعد سرا ان رموز الطغمة المالية يؤيدون الحزب الشيوعي ويدعمونه ماليا، وما كان يستطيع الحزب الفوز في الارياف بدون دعم الرأسمال الريفيِ واستمر زيوغانوف بكسب الدعم نتيجة استغلال احتجاج الروس علي اعمال الخصخصة التي تحولت الى عملية نهب منظم لثروات البلادِ
ويتجه الى ناخبيه بكلمات مثل: 'نشأ حزبنا الجديد من اسفل الحزب الشيوعي السوفيتي بمبادرة من الجماهير'ِ ويوضح هذه المقولة بانه ليس حزب لينين وستالين وبريجنيف، بل حزب ابطال الشعب امثال الكسي ستاخانوف (مصمم طائرات) ويوري غاغارين (اول رائد فضاء) والمارشال غيورغي جوكوف (قائد الجيش الاحمر الذي فتح برلين)ِ
ان اسباب شعبية زيوغانوف الثابتة والتي لا تنخفض، تنحصر في ان برنامجه ينقسم الى برنامجين غير مترابطين ببعضهما، يمكن ان يجد فيه الشيوعيون الارثوذكس البيانات التقليدية ل'الشكل البورجوازي للكيان الاجتماعي' والشيوعية والاشتراكية في 'مستقبل الانسانية التاريخي'، يظهره كحزب الأمس متعلما من دروس الفشلِ
خليط عجيب
فهم زيوغانوف ان تفكك الاتحاد السوفيتي طرح المشكلة القومية الى الصدارة، وهو لا يقبل النزعة القومية على اساس رابطة الدم ويرفض التعريف السلالي للامة الروسيةِ
وهكذا لا يوجد وصف واحد لزيوغانوف السياسي: فهو يميني محافظ بموافقة من الدولة والكنيسة والامة، وشيوعي يساري بنظرته الاشتراكية، واقطاعي حسب موقفه من قانون الارض، وشوفيني متعصب بتأكيداته على تفوق الحضارة الروسية، ورأسمالي بدعوته المتكررة لتقليص الضرائب على الشركات الخاصة والبنوك التجارية ودعمه لاقتصاد السوقِ
غريغوري يفلينسكي
رئيس حركة 'يابلكو'، مواليد مدينة لفوف (اوكرانيا) 1952ِ تلقى علومه في معهد الاقتصاد الوطني بموكسوِ طبقت شهرته الآفاق بعدما وضع برنامج 'الايام ال500' وهو اول برنامج للاصلاحاتِ وضع معاهدة الاتحاد الاقتصادي لبلدان رابطة الدول المستقلة 1991، ادرجه اخيرا المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في عداد 200 من ساسة المستقبلِ
شهرته جاءت في 1990 عندما استلفت اهتمام الكثير من السوفيت ذلك الشاب الجذاب والماهر في تحليل المشاكل المعقدة للاقتصاد السوفيتي بصورة مفهومةِ
وكان فريق الاقتصاديين الشباب برئاسة يفلينسكي يعملون لمدة طويلة في جامعة هارفرد الاميركية والذين قدموا لغورباتشوف برنامج الانقاذِ
كان هذا البرنامج طوباويا وان احتوى على الكثير من المركبات السلمية التي استخدمها الآخرون بمن فيهم ايغور غايدار اول رئيس وزراء اصلاحي في روسياِ
اما برنامج يفلينسكي 'الفخم' الثاني والذي اطلق عليه 'الموافقة على الفرصة' فاعتبره المحللون الجادون لا يخلو من المقامرة لانه افترض تخصيص اموال كبيرة من الغرب لتطوير الاقتصاد السوفيتيِ
ولابد من التوقف عند السؤال: لماذا اقبل يفلينسكي غير المعروف لأحد في تلك السنين الصعبة، على الخوض في قضية كبرى كاصلاح 'بلاد السوفيت'؟
مبادرات شجاعة
سجل التاريخ ليفلينسكي الافضلية في مبادراته الشجاعة فهو: اولا، لم يشغل اي منصب او موقع ملحوظ، ثانيا كان بعيدا عن السياسةِ
وكما هو الان، لم يترك يفلينسكي الشاشة الصغيرة بكل ما في هذه الكلمة من تأكيد، وكانت مقالاته ولقاءات الصحافيين معه تملأ الصحف ومجلات العاصمةِ
فعندما خابت آمال الديموقراطيين في غورباتشوف اصبح فشل برنامج يفلينسكي بالنسبة لهم الحجة الملائمة واتهام النظام بالجبن والتردد في القيام باصلاحات راديكاليةِ
ينتسب يفلينسكي والرئيس الاميركي بيل كلينتون إلى عصر واحد، وعمراهما متقاربان، ولكن عندما نسمع خطابات كلينتون نشعر بانه يفهم بعمق جوهر التغيرات الجارية في روسيا وطبيعتها المعقدةِ
من جهة اخرى نفهم شيئا واحدا من خطابات يفلينسكي: كل شيء رديء جدا وسيكون اردأ ريثما يصبح هو (يفلينسكي) رئيسا للبلاد ويحقق 'نهجه الرائع'ِ
ولغاية هذه اللحظة يفرط يفلينسكي في تقدير امكاناته وخاصة عندما ينظر إلى يلتسين بتعال ويقارن نفسه ب 'استاذه' غورباتشوف حيث لا توجد مقدمات موضوعية لكل هذه الثقةِ
قد يكون غورباتشوف مذنبا في ذلك عندما 'دلل' يفلينسكي اكثر من اللازم وخاصة منحه فرصة الدراسة في الولايات المتحدة لفترة مفتوحة حتى يعود ببرنامج الانقاذِ ولكن الذين يعرفون الرئيس السوفيتي السابق يدركون انه كان يريد مداعبة الاصلاحيين الراديكاليين والجزء الأكبر من الديموقراطيين الذين كانوا يضيقون الخناق عليهِِ وكذلك الضغط على المكتب السياسي المتشدد (الذي دبر الانقلاب عليه فيما بعد) بالاضافة إلى مغازلة الغربِ
تحول عدوا للتجار
ورأت الاوساط التجارية في شخص يفلينسكي السياسي الذي يمكن ان تراهن عليهِ وساعدت في تشكيل صورته ويبدو انها الآن ادركت بانها وقعت في خطأ كبير، بعد ان تحول إلى عدوها اللدود الذي لا يكف لسانه عن انتقاد اساليبهم ويكشف سرقاتهم ويفضح فسادهمِ
وفي منتصف التسعينات اختفى يفلينسكي المثقف الرقيق وظهر آخر يتميز بالعزلة واعلان الضجر من كل شيء واصبح عصبيا وعدوانيا جدا وتحولت انتقاداته إلى مادة، تبدو فرص يفلينسكي معدومة في ان يصبح رئيسا لروسيا الآن وبعد ثماني سنوات سيقضيها على الارجح فلاديمير بوتين في الكرملين (ولايتين)، لانهم لم يسمحوا له بذلك بحجة شق صفوف التطور الديموقراطي، كما انه من غير المرجح ان ينتخب الروس يهوديا رئيسا لهم في هذا الوقت، مهما كانت صفاته ملائمةِ
فلاديمير جيرنوفسكي
مواليد الما آتا (كازاخستان) 25 ابريل 1946ِ امه روسية ووالده يهودي توفي في سنة ولادتهِ ادى الخدمة العسكرية في منطقة ما وراء القوقاز العسكرية ومنحه وزير الدفاع الاسبق بافيل غراتشوف رتبة عقيد احتياط، عمل مترجما في الوحدة الميتالوروجية في لواء الاسكندرونةِ
ترأس عام 1989 المنظمة الثقافية اليهودية 'شالوم' وشن حملة واسعة ضد معادي الصهيونية، بدأ ممارسة النشاط السياسي في 'الاتحاد الديموقراطي' ثم انشأ الحزب الليبرالي الديموقراطي السوفيتي في 31 مارس 1990، اعتبر تسجيل الحزب باطلا بعد ان تبين تزويره لاكثر من 5 آلاف توقيع لاعضائهِ وبعد اربعة اشهر تم تسجيل الحزب تحت اسم جديد هو الحزب الديموقراطي الليبرالي الروسيِ رشحه هذا الحزب لمنصب رئيس روسيا الاتحادية عام 1991 وحل بالمرتبة الثالثة بعد يلتسين ونيكولاي ريجكوفِ وقف إلى جانب الانقلابيين في اغسطس 1991ِ وفاز حزبه بالمرتبة الأولى في الدوما الأولِ
اعتمد حزبه في البداية على الذين حاربوا في ابخازيا حيث كانت لديه هناك مصالح مالية ومهنية بتمويل واضح من النظام العراقي، حتى وصل الامر إلى ان صورة صدام حسين والعلم العراقي كانا يتوسطان القاعة التي اقيم فيها المؤتمر التأسيسي!
الظهور في بغداد!
في بداية الازمة السياسية في سبتمبر 1993 حرض جيرنوفسكي نائب الرئيس الروسي السابق الكسندر روتسكوي ورئيس السوفيت الاعلى روسلان حسب اللاتوف على التمرد ووعدهم بمساندة ملايينه ودعا إلى اقالة يلتسين واجراء انتخابات عاجلةِ وبعد اندلاع المعارك اختفى جيرنوفسكي فجأة ليظهر في العراقِ ولموقفه هذا لم تمسه حملة 'التنظيف' التي قام بها يلتسين بعد انتصارهِ وبذلك نجح في ازاحة ما سميت وقتها 'جبهة الانقاذ' بعد ان تشتتت صفوفها وأودعت قيادتها في السجونِ وفي الوقت نفسه ساعدته تعرية ديموقراطية يلتسين في ضرب حزب 'خيار روسيا' الموالي له ، ففاز بالمركز الأولِ في انتخابات اول دوما في روسيا الجديدةِ
ثم عانى الحزب من الانشقاق حيث انسحب منه ثمانية اعضاء، لرفضهم طريقة جيرنوفسكي التسلطيةِ
كرس الحزب بناءه الحزبي في الاقاليم واشترك في كل الانتخابات المحلية لكنه فشل فيها جميعا ولم يستطع مرشح واحد الفوزِ
اشتهر جيرنوفسكي في السابق بمعارضته الشديدة لاعمال الحكومة الروسية طوال وجوده في الدوما لكنه بدأ يؤيدها بشدة ما ان غزت روسيا الشيشان في ديسمبر 1994ِ
امتداح بوتين
يجري جيرنوفسكي حملته الانتخابية بعد فضائح الفساد التي كشفتها اللجنة المركزية للانتخابات بعدوانية وديناميكية وهو مستسلم تماما لفوز بوتين، حتى انه سجل سابقة بامتداحه لاحد منافسيه (بوتين) ضمن الحملة الدعائية بشكل مستمر مما يضع الشكوك حول جدية مشاركته في الانتخابات القادمةِ ويمكن ان توضح كلماته التالية سر مشاركته الدائمة في الانتخابات: 'ان الانتخابات هي سوق سياسي، يحمل كل شخص بضاعته فيه'ِ