الثلاثاء، 7 يونيو، 2011

تفاصيل إيران غيت الجديدة

تذكر الجمهوريون في الكونغرس ليس بالصدفة طبعا، الاتفاقية التي وقعتها الولايات المتحدة وروسيا في إطار ما سميت وقتها لجنة 'غور - تشيرنومردين' في عام 1995،
أهداف الجمهوريين واضحة بالضغط قدر الإمكان على المرشح الديمقراطي ووصفهم للاتفاقية المذكورة 'إيران غيت 2' ووصول اتهاماتهم الى البرت غور الى أعلى مستوى لم تصل الى 'الخيانة العظمى' حتى الآن، قبل موعد الانتخابات بأقل من ثلاثة أسابيعِ
و'إيران غيت 2' موضوعة الحديث حددت الظروف التي تخضع بموجبها صادرات الأسلحة الروسية لإيرانِ واتفق على أن يكون عام 1999 آخر موعد لتسليم موسكو الى طهران باقي الأسلحة المتبقية وفقا للعقود التي وقعتها إيران مع الاتحاد السوفيتيِ وتضمنت اتفاقية 'غور - تشيرنوميردن' الموقعة في 10 مايو 1995، شرطا يؤكد على عدم إبرام روسيا عقودا جديدة في مجال التسليح و نقل التكنولوجيا العسكرية الى إيران (الشرط نفسه وافق عليه بوريس يلتسين ووضع توقيعه على بروتوكول خاص بهذا الشأن مع توقيع بيل كلينتون في 12 مايو 1995 وفي موسكو وتضمن أيضا عدم تنفيذ موسكو لاتفاق سري بينها وطهران تزود فيه الأولى بجهاز للطرد المركزي يساعد طهران ، حسب اعتقاد واشنطن ، على تركيز اليورانيوم معالجته بحيث تستطيع صناعة القنبلة الذريةِ تمكن كلينتون من إقناع يلتسين بإلغاء هذا الملحق السري التابع لاتفاقية بوشهر وحرمت روسيا على أقل تقدير من نصف بليون دولار)ِ
لكن بعد مرور كل هذه السنوات خرج السيناتور سيم بارونبيك للتصريح بأنه 'ليس لنائب الرئيس ولا السلطات الأخرى الحق في إبرام اتفاقيات تتعارض مع قوانينها الخاصة'ِ مشيرا الى القانون الذي صدر في الولايات المتحدة عام 1992 والقاضي بعدم تصدير الأسلحة الى البلدان 'الممولة للإرهاب'ِ
بعد هذا التصريح صعدت صحيفتا 'نيويورك تايمز' و'واشنطن بوست' اللهجة ضد الاتفاقية الروسية - الأميركيةِ ونشرت الأخيرة رسالة سرية وجهها رئيس الوزراء الروسي الأسبق فيكتور تشيرنومردين بتاريخ 9 ديسمبر 1995 يبدأها بعبارة 'عزيزي إل ِِِ' يطالبه فيها عدم إعلام أي 'طرف ثالث' ببنود الاتفاقية بما فيها الكونغرس.
والسؤال المعروفة أجابته بأنه لماذا يثير الجمهوريون ما أسموها بفضيحة 'إيران غيت 2' الآن بالذات؟ في وقت كانت فيه الاتفاقية المذكورة والبروتوكول الموقع بين يلتسين وكلينتون معروفين لكل المراقبين وكتبت عنه كل الصحف في العالم بمن فيهم كاتب السطورِ
المعنيون الروس ردوا على هذه الاتهامات بالقول ان هذه الاتفاقية حرمت روسيا في السنوات الخمس الماضية أكثر من 4 بلايين دولار، منها 2 بليون دولار لعقود كانت جاهزة بين روسيا وإيران وعقود ببليونين آخرين كانت طهران تحضر لهماِ وذلك تطبيقا للبنود 5 و7 من الاتفاقية 'السرية'!
تجدر الإشارة الى ان الاتفاقية أجازت لروسيا تنفيذ 'الالتزامات السوفيتية' لغاية 31 ديسمبر 1999 وبعد هذا التاريخ لا ينبغي أن تكون أية إرسالية أخرى للسلاح والتكنولوجيا العسكرية لإيرانِ
هذا الشرط الواقع في البنود 5 و7 من 'إيران غيت 2' يخالف الاتفاقيات التي أبرمتها الحكومة الروسية (والسوفيتية) والإيرانية في الأعوام 1989 و1990 و1991، غير أن أحدا في روسيا لم يتهم يلتسين أو تشيرنومردين ب'الخيانة العظمى' لا قبل الانتخابات ولا بعدهاِ
القمة الروسية - الأميركية التي جرت في مايو 1995 والتي يتخذها الجمهوريون الآن سببا رئيسيا لإيذاء البرت غور كانت نتائجها تمثل أقصى نجاح للإدارة الأميركية في تعاملها مع الكرملين طوال سنوات العلاقات بين البلدين بعد الحرب الباردةِ واستطاع الرئيس الأميركي إقناع نظيره الروسي بإيقاف كل العقود الجديدة والتي لم ينشف حبر المعدين عليها بعد، كما استطاع غور انتزاع قانون حكومي روسي أصدره تشيرنومردين خاص بتصدير السلع ذات الوظيفة المزدوجة وتشريعات كثيرة خاصة بتصدير الأسلحة الحرجة للبلدان الحرجة بما فيها العراقِ
كان العمل في قمة 1995 مركزا بشكل خاص على إيران ومن ثم العراق ، وغادر الوفد الأميركي موسكو وبجعبته الكثير من الالتزامات الروسية الموقعة على وثائق من أعلى المستويات في قيادة البلدينِ
والمهم تسليط الضوء على ما تضمنته العقود الروسية - الإيرانية بهذا الخصوص ويمكن إيجازها بأن موسكو ملزمة ببيع طهران مقاتلات 'ميغ 29'، 'سو 24 م ك' وغواصات من طراز '877 أيه ك م' ومنظومة الصواريخ المضادة للأهداف الجوية
'أس 200 ف أيه' ومنح تصريح لتصنيع دبابات 'تي 72 س' والعربة المدرعة 'بي أم به 2'ِ
وبعد أن نفذت روسيا هذه الالتزامات وصادقت عليها واشنطن بموجب اتفاقية 'غور - تشيرنومردين' تتصاعد الأصوات في الولايات المتحدة ضد غور وتطالب المرشح الابن بفرض عقوبات على روسيا حال دخوله الى البيت الأبيض وطرده
'الديمقراطيين المراهقين' كما تتحدث وسائل إعلام الجمهوريين التي وصلت اتهاماتهم لغور بدعم 'الإرهاب' ولمحت بحصوله على أموال من هذه الصفقات !!
للقيادة الروسية موقف سلبي من 'قوائم' واشنطن السوداء، التي تضع هذا البلد أو ذاك في خانة تأييد الإرهاب وغير ذلك من المسمياتِ وهذا الموقف أعلنه المسؤولون الروس مراراِ وفي هذا الوقت يستطيعون الخروج 'اقتصاديا' وليس ،،حقوقيا 'من اتفاقية' غور - تشيرنومردين 'بالاستمرار بعقد صفقات مع إيران، وهو ما يحصل على أرض الواقع حتى بعد 31 ديسمبر 1999، وفي أحسن الأحوال يصرح مسؤول روسي: الالتزامات السوفيتية لم يتم تنفيذها بعد، تعرفون حال مصانعنا والظروف التي تعاني منها مؤسسات التصنيع العسكري وأن كل جزء من أي سلاح يتم تصنيعه في مصانع مختلفة لا تخضع جميعها لظروف واحدة ، وتبقى عملية التجميع النهائي لقطعة السلاح صعبة ومعقدة ولا يمكن لطرف واحد تحديد موعد واضح بهذا الشأنِ
وفوق ذلك توقع روسيا مع إيران على اتفاقية التعاون العسكري والعسكري التكنولوجي لغاية عام 2011 ! وماذا تتضمن هذه الاتفاقية؟
تريد إيران منظومة صواريخ الدفاع الجوي 'أس 300' وصواريخ الدفاع الجوي 'بي 3 أر ك' و'إيغلا'ِ المروحيات العسكرية 'مي 17' والقاذفات 'سو 25'، 'أر أل س' ( غاما ) و'كاستا'ِِِالخ وتقدر قيمة هذه الصفقات بأكثر من بليوني دولار.
وفي الوقت الذي أثار فيه الجمهوريون وقائع صيف 95 الساخن ، كانت طهران تستقبل أمين مجلس الأمن القومي الروسي سيرغي ايفانوف الذي قال في طهران ان 'الحوار السياسي الروسي - الإيراني تحول الى عامل واقعي هام في السياسة العالمية والإقليمية'، مضيفا ان 'مواقف البلدان متطابقة وأنهما لا يقبلان مبدأ النظام العالمي الأحادي القطبية وكلتاهما تقف ضد محاولة فرض سباق تسلح جديد'ِ
أبدت إيران وروسيا في هذا الوقت تطابقا كاملا في مواقف الدولتين في مسائل كأفغانستان وآسيا الوسطى وقزوين والقوقاز والشرق الأوسط والعراقِ
وفي هذه الأيام يزور موسكو وزير النفط الإيراني بيجان نمدار زنغنه لحضور الجلسة الدائمة الثالثة الروسية - الإيرانية لشؤون التعاون التجاري - الاقتصادي والعلمي والتي أدت الى توقيع مذكرة تعاون في مجالات الطاقة الكهربائية والنفط والغاز وفي قطاع بناء الطائراتِ
ويلفت الانتباه إعلان ايفانوف من طهران، أن 'روسيا ستواصل التعاون مع إيران في مجال الطاقة النووية' ولا سيما بناء محطة توليد الطاقة الكهربائية في بوشهرِ وهذا الإعلان هو الرد على حملات الجمهوريين وتأكيد بأن موسكو عازمة على تجاهل محاولة إجبار روسيا على رفض التعاون مع إيران في هذا المجالِ ومثل هذه المحاولات ليس لها علاقة مباشرة بحملة الجمهوريين الانتخابية ، قدر تحولها في السنوات الأخيرة الى إحدى المواضيع الهامة والدائمة على طاولة المحادثات الروسية - الأميركية وأيضا في كل الجلسات الدورية للجان الروسية - الأميركية للشؤون الاقتصادية والتعاون التكنولوجيِ
ويرى الخبراء الروس أن سعي الولايات المتحدة بأي شكل لمنع التعاون الروسي - الإيراني له أسباب سياسية واقتصادية محددة منها أن واشنطن وحتى الآن تعيش في قلق من 'السيندروم الإيراني' وثانيا، فقدان السوق الإيراني بعد انقطاع العلاقات بين واشنطن وطهران يجعل أميركا لا تفقد الأمل بعودتها وهي لا تريد الاصطدام بمنافسة قاسية وجدية من جانب الشركات الروسيةِ وليس فقط في الطاقة النووية المخصصة للأغراض السلمية، بل وفي غيرها أيضاِ ويشير الخبراء الروس الى أن العلاقات التي كانت تربط طهران بواشنطن في عهد الشاه في المجالات العسكرية والتقنية يساوي بلايين كثيرة من الدولارات سنوياِ وأخيرا، يرون أن واشنطن تعتقد أن زيادة وتحسن العلاقات الروسية - الإيرانية أمر يعيق امتداد تأثيرها السياسي والعسكري الى منطقة القوقاز وآسيا الوسطى للإشراف الكامل على ثروات قزوين وآسيا الوسطى.