الأربعاء، 8 يونيو، 2011

البرنامج النووي الإيراني (1)

كان محمد رضا بهلوي أول من طرح فكرة تصنيع القنبلة النووية الإيرانية في أواسط السبعيناتِ وأراد شاه إيران أن تدخل بلاده في عداد الدول الصناعية (الخمس في ذلك الحين) بحلول عام 2000ِ لذلك خطط لبناء محطة كهروذرية في إيران مقدما اعتمادا مقداره 30 بليون دولار لتمويل هذه المشاريع التي أعلن رسميا أن هدفها تزويد إيران بالطاقة الكهربائية الرخيصةِ ولم يخش المجتمع الدولي من برنامج إيران النووي لعلاقاته المعروفة مع الشاهِ
وبعد تغيير نظام الحكم في إيران عام 1979 ألغيت الخطط الخاصة بتطوير الصناعة النووية عمليا بعد أن أصدر الخميني أمره بإيقاف العمل في المحطات الكهروذرية كافة والذي كانت تقوم به الشركات الأميركية والألمانية والفرنسية معتبرا أن هذه المشاريع غير مجدية ومضيعة للمال العامِ وفي هذا الصدد قال المهندس رضا بسنديده ابن شقيق الامام الخميني، والذي عين بعد الثورة الإيرانية رئيسا لمنظمة الطاقة الذرية رغم عدم معرفته شيئا بهذا الحقل، ان 'مشاريع بناء المفاعلات النووية اعتبرها الأمام الخميني من المشاريع الطاغوتيةِ فلذلك قررنا التخلي عنها وإغلاق العمل في بوشهر ودارخوين'، واقترح على الخبراء الإيرانيين الذين اكملوا دراستهم في المعاهد والجامعات البريطانية والأميركية الراقية الانخراط في صفوف الحرس الثوريِ
وفي عام 1984 كلف الرئيس علي خامنئي لجنة تكنيكية برئاسة المهندس رضا أمر الله لدراسة إحياء مشروع المفاعلات في بوشهر ودارخوينِ وكتبت اللجنة تقريرا جاء فيه بأن ما حصل (إلغاء العمل في المفاعلين في قرار مجلس الثورة الإيراني في مارس 1979) هو خطأ كبيرِ ولم تنفع ألف ساعة من المباحثات مع الشركات المذكورة وغيرها إيطالية ونمساوية وكورية جنوبية للعودة وإكمال المشروع في وقت كان العراق يشن فيه هجماته الجوية على مفاعل بوشهر ولكن طائراته لم تتمكن من الوصول اليه سوى مرتين اصابته فيهما بأضرار طفيفة نظرا لتماسك شبكة الدفاع الجوي حولهِ
محطة بوشهر
وحققت ورشة بناء المحطة الكهروذرية في بوشهر على شاطئ الخليج التي تولت المسؤولية عنها ألمانيا الغربية أكبر نجاح بالمقارنة مع ورش المحطات الأخرى، إذ اكتمل بناؤها بنسبة 85% وانفق عليها بليون دولارِ وواصلت البناء بناء على شروط العقد الشركة الألمانية ولم تتوقف إلا عندما أصبحت هدفا للغارات العراقية خلال الحرب، وبعد أن أصبح العمل فيها مستحيلاِ وهكذا ترك الخبراء الأجانب إيران ومعهم جزء كبير من الخبراء الإيرانيين الذين فضلوا اللجوء الى أوروباِ
وكان برنامج الشاه مؤسسا على المساعدات التكنيكية والمالية الأجنبية، أي أنه لم يكن مستقلاِ وتخلت السلطات الإيرانية الجديدة عن نهج التبعية الاقتصادية للغربِ وبعد وفاة الخميني تغير موقف السلطات الإيرانية من فكرة إنشاء المحطات الكهروذرية في إيران وخاصة فكرة تصنيع القنبلة الذريةِ ونذكر هنا ما قاله نائب الرئيس الإيراني مهاجراني في أكتوبر 1991 بأن البلدان الإسلامية مطالبة بالحصول على السلاح ذاته الذي تمتلكه إسرائيلِ وكرر أحمد بهشتي ذلك بقوله ان 'الحزب الإسلامي بحاجة الى القنبلة الذرية كي يدافع عن الحضارة الإسلامية'ِ وفي مطلع عام 1992 قال مهاجراني إنه 'إذا استمرت إسرائيل في مضاعفة قوتها النووية فعلى المسلمين أن يوحدوا جهودهم لتصنيع القنبلة الذرية'ِ
وهكذا بدأت محاولات إنعاش خطط الشاه في مجال صناعة الطاقة النووية في إيرانِ وعلى الأقل كانت الجهود في نهاية الثمانينات ترمي الى استبعاد انهيار هذا الحقل بشكل تامِ وكان المركز النووي في جامعة طهران يواصل العمل، حيث بقي فيه، من عهد الشاه، مفاعل نووي من إنتاج أميركي تم تصديره الى إيران في عام 1978ِ وعدا ذلك أنشأت إيران في النصف الثاني من الثمانينات بقواها الذاتية مركز الأبحاث النووية في أصفهان بعد أن اشترت مفاعلا نوويا صغير من الصينِ وبدأت إيران في الوقت نفسه استخراج اليورانيوم الخام من مناجم مدينة يزدِ علما بأنه تم اكتشاف احتياطي صناعي لليورانيوم في إيران مقداره خمسة آلاف طن، والبحث جار عن مزيد من مناجم اليورانيوم وتجهد إيران في عملية توفير الكادر الذي يجري عملية تخصيب اليورانيوم، في مصنع تخصيب اليورانيوم بالقرب من يزدِ كما تلقت إيران كميات من اليورانيوم المخصب والبلوتونيوم من تجار في سيراليون وتشاد إضافة لامتلاكها 30% من أسهم شركة 'روسين' في جنوب أفريقياِ وبمعرفة وكالة الطاقة الذرية الدولية حصلت إيران على كميات من اليورانيوم من الأرجنتين لأغراض علمية ولدراسات في مختبر الأبحاث النووية في جامعة أمير كبير ومعهد الأبحاث النوويةِ
ولم يقتصر إعداد الكادر اللازم على الإيرانيين فقد كانت إيران تكثف تعاونها مع ألمانيا الغربية وفرنسا والأرجنتين وجنوب افريقيا والصين والاتحاد السوفيتيِ
وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي في ديسمبر 1991 نشطت إيران في استدراج الخبراء النوويين من قرغيزيا وطاجيكستان وكازاخستان وأوكرانيا وبيلاروسيا للعمل في إيرانِ
تحديث الاقتصاد
وتحاول إيران تطوير صناعة الطاقة النووية في إطار مجموعة الإجراءات في تطوير الاقتصاد الذي عانى بشكل كبير في الثمانينات نتيجة السياسة الاقتصادية الداخلية الموجهة دينيا والعقوبات الاقتصادية والحرب على السواءِ وأقرت إيران خطة التطوير لأعوام 1989 ـ 1994 التي افترضت إجراء تحديث الاقتصاد وتوسيع القاعدة الصناعيةِ وكانت الحصيلة من تصدير موارد الطاقة أساس تمويل هذه الخطةِ وكانوا ينوون توسيع القاعدة التصديرية على حساب التصنيعِ غير أن مثل هذه الخطط ارتبط بزيادة استهلاك الطاقة الكهربائيةِ وظهر أن إمكانات إيران في تأمين نفسها بموارد الطاقة غير كافيةِ وهناك من يعتقد أن هذا السبب هو الذي حمل إيران في نهاية الثمانينات على الاهتمام بقدراتها الذاتية لإنتاج الطاقة الكهربائيةِ
وبحث الخبراء الإيرانيون مع نظرائهم الأجانب بمن فيهم الروس مسائل التعاون في بناء المحطات الكهرومائيةِ لكنهم توصلوا الى نتيجة مفادها أن موارد إيران المائية غير كافية لتحقيق هذه الأهدافِ
وأعطيت الأولوية لصناعة الطاقة النووية، وخطط لبناء خمس محطات كهروذرية، تكليفها الكلي غير معروفِ لكن حسب بعض المصادر خصصت إيران 2،4 بلايين دولار لمدة ثلاث سنواتِ وخصص من ميزانية عام 1992 مبلغ 1ِ1 بليون دولارِ
وأظهرت تجارب إنشاء مركز البحوث في أصفهان أن إيران تحتاج الى المساعدة الأجنبية في المجال النوويِ وكانت هذه المساعدة تشمل اتجاهين رئيسيين: أولا، إمدادات المعدات والمواد النوويةِ ثانيا، المساعدة التكنيكية وإرسال الاختصاصيين، إذ 'يعتبر نقص الخبراء أحد مشاكل إيران الرئيسية، لذا اتخذت السلطات الإيرانية منذ النصف الثاني للثمانينات نهجا يقضي بإعادة كل الخبراء الذين تركوا الوطن بعد الثورة على السواء مع إعداد مختصين جدد ومستشارينِ
الهيكل التنظيمي لبرنامج إيران النووي
تشرف مؤسسة الطاقة الذرية الإيرانية على برنامج البلد في هذا المجال منذ عام 1974ِ ويتحقق من خلالها تمويل برامج مهمة من ميزانية البلدِ ويخضع هذا الهيكل للرئيس الإيراني مباشرةِ وتتعاون بشكل مباشر مع الوزارات والهيئات الإيرانية المعنية، مثل وزارة الصناعات الثقيلة ووزارة الصناعة الاستخراجية والمعادن وغيرهاِ
وتظهر من وقت لآخر معلومات تفيد بأن مؤسسة الطاقة الذرية الإيرانية لا تراقب كليا على البرامج النووية وأن جزءا من هذه البرامج تحت إشراف المؤسسات العسكرية كوزارة الدفاع وحرس الثورةِ
التعاون مع الدول الأجنبية
بدأت إيران منذ مطلع التسعينات تنشط في تطوير تعاونها النووي مع الكثير من البلدان بغية التغلب على الصعوبات الواردة أعلاهِ وكانت الأرجنتين، البرازيل، الصين، الهند، باكستان، بلجيكا، ألمانيا، إسبانيا، كوريا الجنوبية، كوبا وروسيا
(الاتحاد السوفيتي) من شركاء إيران في أوقات مختلفةِ
الأرجنتين: أبدت الأرجنتين في النصف الثاني من الثمانينات ومطلع التسعينات اهتماما كبيرا بتطوير التعاون في المجال النووي مع إيران في نوع إمدادها بالمعدات والوقود النووي للمحطات الكهروذريةِ وصدرت الى إيران في الثمانينات القلب والوقود النووي لمفاعل جامعة طهرانِ لكن التعاون انتهى عمليا في التسعينات من جراء ضغط الولايات المتحدةِ وأحجمت الأرجنتين عن الإمدادات التي تم الاتفاق عليهاِ
البرازيل: ارتسمت نهاية الثمانينات آفاق التعاون الواسع في المجال النووي بين إيران والبرازيلِ وكانت الأخيرة تدرس إمكانية بناء محطة كهروذرية لإيرانِ وألغي المشروع بعد تدخل الولايات المتحدةِ
باكستان: كانت باكستان تدلي مرارا برغبتها في مساعدة إيران في المجال النووي في الثمانيناتِ غير أن هذه التصريحات لم تتخذ مجرى تنفيذياِ وتخلت باكستان في التسعينات عن هذا النهج وأعلنت عن رفضها التعاون مع إيرانِ وبعد التجارب النووية الباكستانية أعطي زخم جديد لموضوع التعاون النووي بين باكستان وإيران بعد أن رحبت الأخيرة بظهور القنبلة النووية الإسلاميةِ وردا على ذلك رحبت باكستان بالتجارب الإيرانية على صاروخ 'شهاب 3'ِ وأكدت باكستان في الوقت نفسه أنها لن تقدم الى إيران التكنولوجيا النوويةِ وعلى وجه العموم يبدو أن هذه التصريحات يمكن تقديرها كخطوات سياسية التي لن يتبعها تغيير المواقف في المجال النوويِ
الهند: كانت الهند تحاول بنشاط الدخول في أسواق التكنولوجيا النووية العالمية، الأمر الذي أثار اهتمامها التعاون مع إيران في الثمانيناتِ وكانت الهند تنوي في التسعينات بالرغم من الضغوط الأميركية إمداد المحطة الكهروذرية الإيرانية بالمعداتِ
غير أنها اضطرت في نهاية المطاف للتخلي عن هذه النوايا جراء خطر توقف المساعدات الأميركيةِ وبعد التجارب النووية الهندية تفاقمت علاقاتها مع إيرانِ
كوبا: يتميز التعاون الإيراني مع كوبا بطابع تكتيكي، لأن كلا البلدين يعتبر من مستوردي التكنولوجيا والوقود النووي وليس في وسعهما إفادة بعضهما الآخرِ وآفاق انتهاج سياسة الاستيراد المنسقة في المجال النووي محدودة للغايةِ وبين البلدين معاهدة تعاون في مجال صناعة الطاقة النووية التي تجعل من علاقاتهما شكليةِ غير أنه من الممكن توقع تعاون عمليِ في الوقت نفسه تساعد المعاهدة كلا البلدين في مواجهة النهج الموجه الى فرض العزلة عليهما وحجز آمالهما في التكنولوجيا النوويةِ
بلجيكا وألمانيا: كانت تتحقق في هذين البلدين على مستوى الشركات الخاصة عمليات كثيرة لتزويد إيران بالمعدات لمحطتها الكهروذرية ومفاعلاتهاِ وكانت الشركة الألمانيةSiemens تبني المحطة الكهروذرية في بوشهر لكنها لم تكمل البناءِ ونتيجة للضغوط الأميركية الشديدة كف البلدان عن التعاون مع إيران وفرضا على شركاتهما الخاصة رقابة حازمة للتصديرِ
إسبانيا: حاولت إيران نهاية الثمانينات جذب إسبانيا لغرض إكمال ما بناه الألمان في بوشهرِ واتفق في فبراير 1990 على تنفيذ صفقة خاصة بتوريد الوقود النووي الى إيرانِ غير أن الاتفاقيات المبرمة لم تجد طريقها للتنفيذ بسبب الضغط الأمريكيِ
الصين: أصبحت الصين منذ أواسط الثمانينات أحد شركاء إيران الرئيسيينِ وصدرت الصين لإيران مفاعلا نوويا صغيراِ وكانت تظهر مرارا الأنباء بأن هذا لم يكن المفاعل الصيني الوحيد في إيران، غير أن من هذه الأنباء لم يثبتِ وساعدت الصين في تعلم الطلبة الإيرانيين وإعداد الاختصاصيينِ واضطرت الصين تحت ضغط الولايات المتحدة في عام 1997 التخلي عن خطط بناء المحطة الكهروذرية في إيرانِ
روسيا: دخل الاتحاد السوفيتي في السوق الإيرانية في نهاية الثمانينات فقط، وهذا يفسر موقف موسكو من الحرب العراقية ـ الإيرانيةِ ونشطت العلاقات الثنائية بين الاتحاد السوفيتي وإيران بعد انتهاء الحرب بشكل ملحوظِ
وأقر في عام 1989 البرنامج التجاري الاقتصادي طويل الأجل للتعاون مع إيران حتى عام 2000ِ ووقعت اتفاقية في هذا الصدد بين مؤسسة الطاقة الذرية الإيرانية ووزارة النقل السوفيتيةِ وفي إطار هذا البرنامج استقبلت إيران الخبراء السوفييت لتقدير إمكانيات زيادة الطاقة الكهربائيةِ وعلى ما يبدو ظهر في هذه الفترة العقد الخاص ببناء المحطة الكهروذرية في بوشهر وفي عام 1991 تحديداِ
ووفقا لخطة تطوير البلد، لم تكن الحكومة الإيرانية تريد إكمال بناء المحطة الكهروذرية في بوشهر فحسب، بل بناء محطتين أو ثلاث أخرِ أما محطة بوشهر فكانت الحكومة الإيرانية تجري المباحثات مع شركات أوربية وأمريكية لاتينيةِ واقترح على روسيا بناء المحطة الجديدة في شمال البلاد وعلى ساحل بحر قزوين وبالقرب من مدينة جرجانِ ولكن بعد الدراسة والأبحاث الخاصة بالأراضي لم يجد الخبراء الروس مساحة ملائمة لبناء المحطة الكهروذرية واقترحوا نقلها الى جنوب البلاد وعلى ضفاف الخليجِ وفي الوقت نفسه تقريبا كانت إيران تجري المباحثات مع بعض الدول لغرض إكمال بناء محطة بوشهر وكانت هذه المباحثات تصل الى طريق مسدود تلو الآخرِ وفي هذه اللحظات اقترحت على روسيا إكمال هذه المحطةِ
وقعت في 17 أغسطس 1992 الاتفاقية السوفيتية ـ الإيرانية 'عن استخدام الطاقة النووية للأهداف السلمية'ِ وتعرضت هذه الاتفاقية لانتقادات واسعة من الغربِ وصادق الجانب الإيراني في أبريل 1993 على هذه الاتفاقية وأصبحت نافذة المفعولِ وكان مختلف الخبراء يقدرون موضوع الاتفاقات بشكل متباين، فمنهم من كان يقول إن محطة واحدة ستبنى وآخرون أكدوا على محطتينِ
وفي طهران أقرت وثيقتان في 8 يناير 1995 وهما:
العقد الخاص بإكمال بناء الوحدة رقم 1 للمحطة الكهروذرية في بوشهر الذي وقعته شركة 'زاروبيج أتوم إنيرغي ستروي' ومؤسسة الطاقة الذرية الإيرانيةِ
بروتوكول لاستمرار المباحثات بين وزير الطاقة الذرية الروسية فيكتور ميخايلوف ونائب الرئيس الإيراني ورئيس مؤسسة الطاقة الذرية رضا أمر الهيِ
وتم تنسيق موضوعات العقد في نهاية سبتمبر 1994ِ وتدل الاشهر الثلاثة فقط التي مرت بين تاريخ تنسيق مشروع العقد وتوقيعه على أن الخلافات داخل القيادة الروسية حول مسألة العقد مع إيران ورد فعل الولايات المتحدة من جهة أخرى قد ذللتِ وكان من المحتمل أن يحدث توقيع العقد قبل هذا التاريخِ وحسب بعض المعطيات في نهاية عام 1993ِ ولم يؤجل جراء الضغط الأمريكي، بل بسبب الحالة السياسية الداخلية في روسيا (أحداث أكتوبر 1993 والاستفتاء على الدستور في ديسمبر نفس العام)ِ
لم ينشر نص العقد، ولهذا السبب ظهرت تفسيرات مختلفة حول مضمونهِ وحسب بعض المعطيات قضى العقد ببناء مفاعل واحد من طراز 'ف ف ي ر 1000' ووحدة مماثلة أخرى في المستقبلِ وحسب معطيات أخرى اتفق الجانبان على بناء مفاعلين من طراز 'ف ف ي ر 440'ِ
النفايات الاشعاعية
ويمكن القول إن كلتا الروايتين كانتا حقيقيتينِ لأن وزير الطاقة الذرية الروسية صرح بأن شركة روسية حصلت وفقا للعقد على حق تنفيذ مشروع إكمال بناء المحطة الكهروذرية في بوشهر (إجراء الأعمال التمهيدية والإنشائية) وتركيب المفاعل الروسي بقدرة 1000 ميغاواطِ واتفق على أنه في المستقبل يمكن لروسيا أن تورد ثلاثة مفاعلات أخرى الى إيران قدرة واحد منها 1000 ميغاواط والآخرين بقدرة 440 ميغاواط لكل منهماِ وحدد فترة 55 شهرا موعدا نهائيا لتنفيذ العقدِ
ولم تتضح حتى الآن مسألة مصير الوقود الذي تم استخدامه في المفاعلات التي صدرتها روسياِ وأشارت بعض المعلومات بأن العقد تضمن ملحقا سريا للغاية تعالج فيه روسيا الوقود النووي بنفسها ثم تعيده الى المحطة (والمقصود النفايات الإشعاعية العالية الفعالية)ِ وأن يبقى جزء منه في روسيا 'النفايات الإشعاعية المتوسطة والمنخفضة الفعالية'ِ غير أن مشاكل عديدة قد تنجم من ذلك، لأن استيراد النفايات الإشعاعية من قبل روسيا محظور حسب التشريع الروسي 'كون هذا الوقود ينتسب الى صنف الوقود النووي الذي تم استخدامه في المحطات الكهروذرية'ِ وأعلن بالاستناد الى أقوال موظف رفيع المستوى في وزارة الطاقة الذرية الروسية أن الجانبين لم يصلا الى اتفاق على مصير هذه النفايات الإشعاعية وبقت هذه المسألة قيد البحثِ
يساوي مبلغ الصفقة حسب مختلف المعطيات من 800 مليون دولار الى بليون دولارِ ومن المفترض أن هذا المبلغ يتكون من عدة أجزاء: 780 مليون دولار مقابل تركيب المفاعل، نحو 150 مليون دولار مقابل الأعمال الإنشائية وحوالي 20 مليون دولار مقابل فحص الهيكل التمهيديِ وهذا المبلغ يخص مفاعلا واحدا فقط، وستزداد هذه التقديرات في حالة تزويد إيران بثلاثة مفاعلاتِ وحسب بعض المصادر الغربية سيصل إجمالي الصفقة الى 8 بلايين دولار (وهذا الكلام غير صحيح)ِ فالمبلغ الواقعي يساوي كما حدده وزير الطاقة الذرية الروسية السابق فيكتور ميخايلوف من 3 الى 5ِ3 بلايين دولارِ