السبت، 4 يونيو، 2011

تاريخ الاسلام في روسيا

وبالاضافة الى " قازان " و " يشيرا " ، استقر التتار في عدة مدن روسية اخرى مثل يورييف وقادوم وغيرها. وكتب المؤرخ السوفيتي ميخائيل خودياكوف في العشرينات من هذا القرن يقول " ان تدفق التتار" وتبعية موسكو الى امارة قازان كانا يثيران سخط الاهالي الروسِ كما ان بناء المساجد في المدن الروسية يثير استنكارهم الشديد.
وفي القرن السادس عشر حين استولى القيصر ايفان الرهيب على قازان في عام 1552 تحول موضوع الاسلام نهائيا الى قضية سياسية داخلة في موسكو. ويؤكد شيخ الاسلام طلعت تاج الدين على " ان تاريخ الاسلام في روسيا يبدأ فقط بعد سقوط امارة قازان والامارات التتارية الاخرى ".

امارة قازان


وكانت امارة قازان قد اكتسبت منذ وقت بعيد التقاليد الاسلامية العريقة، اذ ترسخ الاسلام فيها منذ مطلع القرن العاشر ابان وجود دولة بلغاريا على الفولغا التي تحولت الى جزء من العالم الاسلامي، ويؤكد المؤرخ التتاري المعروف عزيز عبيدولين على ان 'كبار رجال الدين ـ السادة ـ كانوا يأتون في المرتبة الثانية بعد الامراء من حيث النفوذ في امارة قازان'ِ وترسخ على ضفاف الفولغا المذهب الحنفيِ وفيما بعد انتشرت في مناطق الفولغا وكذلك في الاورال احدى الطرق الصوفية (النقشبندية) التي تتسم كالمذهب الحنفي بكونها اكثر تسامحا واقل تشددا في التعامل مع المسلمين وغير المسلمينِ وهذا بالذات يميز التسامح الاسلامي الواضح لدى التتار والبشكير مما ساعد على تكيفهم مع الوسط المسيحي المحيط بهمِ كما ان المرونة لدى اتباع المذهب الحنفي كبحث التعصب الديني، وفي الوقت نفسه خلقت الممهدات لتحقيق الوفاق مع السلطة المسيحية.

مساعدات

لقد اقامت امارة قازان علاقات متواصلة نسبيا مع الخلافة العباسية وحصلت على المساعدات منها في مجال تعليم أئمة المساجد والعلماء (الآن تتلقى الجمهوريات الاسلامية في روسيا الاتحادية مساعدات مماثلة من البلدان الاسلامية) وتبادلت المبعوثين مع الامارات المجاورة مثل امارة استراخان وامارة نوغاي.

وخلافا لأقوال بعض الباحثين المعاصرين فان الاستيلاء على امارة قازان لم يندرج في سياق الحروب الدينية (يؤكد المؤرخ التتاري فائز رحمانوف على ان احداث عام 1552 كانت " حملة صليبية ارثوذكسية ضد قازان " ). انها شنت مثل غيرها من الحروب في القرون الوسطى لاعتبارات مصالح الحكام فقط، فان روسيا التي وجدت نفسها عاجزة عن اتباع سياسة الزحف على الغرب حولت مركز ثقل سياستها التوسعية نحو الشرق، وكانت قازان المسلمة أول محطة في هذا الاتجاه، وقد احتلت موسكو في اعقاب قازان اراضي امارتي استراخان ونوغاي وبهذا رسخت اقدامها على امتداد المجرى الاسفل لنهر ايتيل (الفولغا) الذي تحول منذ ذلك الحين الى رمز لروسيا.