الثلاثاء، 7 يونيو، 2011

الكرملين في آسيا الوسطى



تعهد الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والاوزبكستاني اسلام كريموف امس بمكافحة التطرف الديني والإرهاب في آسيا الوسطى السوفيتية سابقا.
واختار بوتين منطقة آسيا الوسطى المهمة استراتيجيا في اول زيارة يقوم بها الى الخارج منذ تنصيبه رئيسا في السابع من الجاري، وذلك في محاولة لتأكيد النفوذ الروسي في منطقة كانت العلاقات معها اكثر فتورا.
واستقبل بوتين بحفاوة من قبل كريموف الذي يشعر بقلق بسبب تزايد 'مد الاصولية' في بلاده.
وقال بوتين 'اي تهديد لاوزبكستان يعد تهديدا للاتحاد الروسي ايضا (ِِِ) سنصعد جهودنا المشتركة لضمان الامن في المنطقة في مكافحة الارهابِِ سننسق انشطتنا بشكل اوثقِِ والتركيز على الاجراءات الوقائية الرامية الى سحق اي عدوان ضد روسيا او اوزبكستان'.
المساعدة من روسيا
وقد 'غير كريموف رأيه على ما يبدو بشأن الانسحاب من معاهدة دفاعية مع روسيا العام الماضي، بعد ان نجا باعجوبة من هجوم بالقنابل نسب الى اسلاميين راديكاليين.
وقال كريموف 'في هذا العالم لا يمكن لبلد مثل اوزبكستان ان يدافع عن نفسه ولذلك نسعى بشكل طبيعي للمساعدة من روسيا'.
التنافسِِ والتعاضد
من جانب آخر، تعطي النظرة الاولى لجولة بوتين (الذي ينتقل الى تركمانستان اليوم) انطباعا بانها صفحة جديدة من التنافس الروسي - الاميركي للسيطرة على هذا الاقليم، بالرغم من التصريح الدبلوماسي الذي اطلقه نائب رئيس ديوان الكرملين سيرغي بيرخودكا واصفا الزيارة بانها 'للعمل وتعزيز اواصر التعاون'.
ومثل هذه العبارات سمعت في نهاية العام الماضي عندما قام فلاديمير بوتين بصفته رئيسا للحكومة بزيارة اوزبكستان وتركمانستان ايضا.
وكان موقف اوزبكستان من معاهدة الامن الجماعي التي وقعت في طشقند عام 1992 ورفضها التصديق عليها مجددا، واحدة من اهم نقاط الخلاف وخاصة في الوقت الذي تعرضت فيه قيرغيزيا الى هجمات من تشكيلات متطرفة استدعت 'تدخلا' سريعا من دول الجوار لنجدتها.
وقبل يوم من الاعلان عن زيارة بوتين الى طشقند اجتمع مجلس الامن القومي الاوزبكي واصدر بيانا جاء فيه ان البلاد 'اصبحت عرضة لاطماع قوى التطرف الاسلامي الاجرامية وقوى التخريب التي تسعى الى الاطاحة بانظمة الحكم العلمانية'.
وبعد هذه العمليات وغموض الوضع العسكري في افغانستان والحرب الشيشانية واعلان العقيدة الروسية العسكرية الجديدة وتوجهات بوتين نحو الجمهوريات السوفيتية السابقة، تغيرت لهجة الخطاب الاوزبكي تماما، الامر الذي جعل كريموف الذي تتهمه بعض الاوساط السياسية والاعلامية الروسية بانه 'مرتم في احضان الغرب' يعترف مؤخرا بمصالح روسيا في آسيا الوسطى جهارا.
الضباطِِ من اين؟
واوزبكستان هي الوحيدة التي لم توقع مع روسيا على اتفاقية بشأن خدمة مواطني روسيا في قواتها المسلحة، حيث كان الجانب الاوزبكي يسير في طريق آخر: جلب الضباط المفصولين والمسرحين من الجمهوريات السلافية (اضافة الى روسيا، اوكرانيا وبيلاروسيا) للعمل في اوزبكستان عارضين عليهم ظروفا ملائمة من ناحية المرتب والمسكنِ ولذلك فان الاتفاقية الروسية - الاوزبكية التي 'سيرغم' بوتين الرئيس الاوزبكي على توقيعها ستتضمن حتما 'تنسيق' المواقف بشأن الكوادر العسكرية المنحدرة من روسيا.
وسيلفت بوتين نظر القادة الاوزبكيين الى خطر 'العشائرية في الجيش الاوزبكي' والسعي الى جعله امميا لكي يصبح وجود الضباط السلافيين مبررا.
والولايات المتحدة تسعى هي الاخرى الى جعل الجيش الاوزبكي امميا ولكن وفق حسابات العولمة وليس مبادئ الدستور السوفيتي المنحل.
لا للفوضى!
وفي هذا الصعيد يكاد الموقفان الروسي والاميركي ان يلتقيا في 'عدم السماح بنشوء الفوضى في الاقليم الغني بالنفط والغاز'.
وكانت واشنطن قد ساعدت طشقند في البرنامج الاميركي لتحويل الصناعات العسكرية الى مدنية المنبثق من اللجنة الاوزبكية - الاميركية المشتركةِ وكذلك تدريب الطلبة الاوزبكيين في المعاهد العسكرية الاميركية وانشاء مركز اقليمي لخدمة المعدات الجوية التكنيكية في قاعدة المصنع الكبير لتجميع الطائرات العسكرية الذي كان يطلق عليه في الزمن السوفيتي 'مصنع تشالكوف' المصنع لطائرات 'اواكس' السوفيتية.