الثلاثاء، 7 يونيو، 2011

الضربة النووية الأولىِِ أرقام واحتمالات


لا تنص 'ستارت 2' على تجريد روسيا (أو اميركا) من قواتها الصاروخية الاستراتيجية، بل تقضي بتدمير الصواريخ الباليستية عابرة القارات ذات الرؤوس الانشطارية (أي متعددة الرؤوس) وهي: صواريخ 'أم أكس' أو 'مينيتمن 3' لدى الولايات المتحدة، وصواريخ 'أس أس 18' و'أس أس 24' لدى روسيا، وتسمح للبلدين بحيازة 3500 رأس نووي كحد أقصى حتى عام 2003.
وسيضطر الجانب الأميركي حسب المعاهدة لتخفيض عدد الرؤوس الباليستية التي تحملها غواصات 'ترايدينت' من 3500 رأس التي تسمح 'ستارت 1' بحيازتها الى 1728.
ويمكن ان تمتلك روسيا في 2003 بموجب المعاهدة وخطة تطوير القوات الصاروخية الاستراتيجية الروسية 900 من الصواريخ الباليستية عابرة القارات أحادية الرأس والتي تنطلق من منصات ثابتة من تحت سطح الأرض والمتنقلة.
وفي هذه الحالة يمكن ان تمتلك الولايات المتحدة من وسائل توجيه الضربة الأولى كحد أقصى 1750 رأسا نوويا تحملها صواريخ 'ترايدينت' المحمولة في الغواصات و500 رأس نووي تحملها صواريخ 'مينيتمن 3' الباليستية العابرة للقاراتِ وعليه فان عدد الرؤوس النووية التي يمكن ان تستخدمها الولايات المتحدة كسلاح للضربة الأولى ينخفض في حال تنفيذ 'ستارت 2' بمرتين على الأقل، في حين أن عدد الأهداف (الصواريخ العابرة للقارات الروسية) يرتفع من 560 الى 680 حسب 'ستارت 1' حتى 900 في حالة تنفيذ 'ستارت 2'.
وفوق ذلك فان 'ستارت 2' تسمح لروسيا بامتلاك عدد محدد من الحاملات ـ المنصات المتنقلة التي يحتاج تدميرها الى عدد من العبوات المتفجرة يزيد على ما يلزم لتدمير منصات الصواريخ المخبأة في المخابئ الثابتة تحت الأرض، وهي معروفة.
تجدر الاشارة الى ان 60% من الرؤوس النووية التي امتلكها الاتحاد السوفيتي تطلق من تحت الارض.
وفي حال تنفيذ 'ستارت 2' سيحصر حوالي 55% من الرؤوس النووية لدى روسيا في الصواريخ المحمولة في الغواصات التي يمكن ان تنطلق الى بحار العالم من منطقتين معروفتين هما شمال الشطر الاوروبي من روسيا والشرق الأقصى.
وتسمح 'ستارت 2' لروسيا بحيازة 1750 رأسا نوويا موزعة في 300 ـ 350 صاروخا تحملها 18 ـ 24 غواصة.
وفي كل الأحوال فان الاسطول الشمالي الروسي سيضم بحلول عام 2003 حوالي 80% من اجمالي عدد الرؤوس النووية أو ما يزيد على 93 ـ 95% من فعاليتها الاجمالية اذا بقيت نسبة ما يملكه الاسطول الشمالي من غواصات 'دلتا 3' و'دلتا 4' و'تايفون'، قياسا الى ما يملكه اسطول المحيط الهادئ كما هي الحال الآن، ذلك ان غواصات الاسطول الشمالي هي الأكثر حصانة من الضربات المعادية لأن طبقات الجليد العائمة تشوش على وسائل كشف الغواصات.
حلقة مفقودة
وفي الواقع فان روسيا لا تمتلك احدى حلقات الثالوث النووي وهي قاذفات القنابل الثقيلةِ فقد اعلن عن وقف انتاج هذه القاذفات في فبراير 1992، لكلفتها المرتفعة وأهميتها المتدنية اذا قورنت بالصواريخ الباليستية والغواصات.
كما ان كل مستلزمات تصنيع الصواريخ الانشطارية موجودة في اوكرانيا ومن المستحيل نقل المعامل والمختبرات التي بناها الاتحاد السوفيتي كلها من الاراضي الأوكرانية، وحتى لو قرروا ذلك فان الأمر بحاجة الى 40 عاما لتحقيقه ناهيك عن نفقاته الخياليةِ وثمة اقتراح يقضي بأن تطلب روسيا من اوكرانيا ان تصنع لها صواريخ خلال السنوات ال 10 ـ 15 القادمة، غير ان هذا غير ممكن عمليا وسياسيا في الوقت الحاضر، اذ انه يجعل روسيا تعتمد على دولة اجنبية في انشاء درعها الاستراتيجية.
واذا نفذت روسيا المعاهدة أو لم تنفذها فانها ستقترب عام 2006 من المواصفات الكمية والنوعية التي حددتها المعاهدة لصرف العناصر التقنية غير الصالحة للاستخدام من الخدمة.
وفي حال عدم تنفيذ روسيا للمعاهدة فان الولايات المتحدة ستحوز على 7000 الى 9000 رأسا نوويا بدلا من 3500 التي تسمح بها 'ستارت 2'، واذا كان الاقتصاد الاميركي قابلا لتحمل هذا العبء فان روسيا لا تستطيع.
مخاطر انتحارية
وتجعل 'ستارت 2' التفكير في توجيه الضربة الأولى بلا معنى، لأنها تقضي بتخفيض ما يملكه الطرفان من الاسلحة المضادة بالنسبة الى عدد الاهداف المفروض تدميرها لدرجة تكون معها كل محاولة من هذا النوع انتحاريةِ فالطرف الذي يتعرض للهجوم لا يمكن ان ينقذ صواريخه الباليستية المخبأة تحت الارض التي يستهدفها الهجوم أولا، الا باطلاقها لتلاقي الصواريخ المهاجمة في الجو قبل ان تصيبها في مخابئهاِ والقيادة يجب ان تتخذ هذا القرار الخطير في غضون دقيقتين الى خمس دقائق بناء على معلومات الاقمار الصناعية حول اقتراب صواريخ العدو من حدود البلد، اذا أكدتها المحطات الأرضيةِ مع العلم ان خمسا من محطات الرادار الثماني من هذه الفئة التي بناها الاتحاد السوفيتي اصبحت خارج روسيا: في اوكرانيا واذربيجان والبلطيقِ وامام ذلك ينبغي التخلي عن التفكير في سيناريو الضربة الأولى التي تؤكد عليه الاستراتيجية الروسية الجديدة، لا سيما وان 'ستارت 2' تضمن بقاء كمية أكثر من 'وسائل العقاب' لدى كل طرف أيا كان سيناريو الضربة الأولى.
وهذا لا يعني ان 'ستارت 2' نموذجية، فهي لا تحتاج الى تحديد المناطق المسموح لغواصات الدوريات بدخولها والحد من النشاطات المضادة للغواصات في هذه المناطق حتى لا يستفيد الطرف الاميركي من مزايا وسائله المضادة للغواصات المتفوقة على الروسيةِ وكذلك اضافة تدابير ثقة مثل ايداع الرؤوس النووية في مستودعات منفصلة بعيدا عن الصواريخ الحاملة.