الثلاثاء، 7 يونيو، 2011

خمس أكاذيب روسية في الحرب الشيشانية

أصبحت خمس أكاذيب واضحة على الأقل في أحداث الشيشان تردد كل يوم.
الكذبة الأولى
'انبعاث قوة السلطة في الكرملين'ِ وفي الواقع فانهم كانوا يتركون الملف الشيشاني جامدا لثلاث سنوات كي يستخدموه كورقة انتخابيةِِ وبعبارة أدقِِ شن 'حرب ظافرة صغيرة' يتحول صنيعتهم بعدها الى رئيس.
الكذبة الثانية
'يسهر الجنرالات على حياة الجنود والمدنيين' وفي الواقع فان الفتك بالأرواح واضح ومعروف للجميع من قبل الجنرالات الروسِ وتؤكد على هذه الحقيقة، حربهم ضد 'الارهابيين' باستخدام المدفعية القصيرة والمتوسطة والصواريخ باختلاف أنواعها والطائرات على أحدث تشكيلاتهاِ لأن قصف المدن بهذه الوسائل وبلا توقف لا يفرق بين مدني و'ارهابي' فمن المستحيل التمييز بينهما على مبعدة عدة كيلومتراتِ وفي النتيجة يطلق العسكريون النار على كل هدف متحرك، طفلا كان أو حمامةِ ويدرب الجنرالات جنودهم على قتل جميع الكائنات التي تظهر أمامهمِ وعبروا عن ذلك رسميا باعتبار كل الرجال مشتبها فيهم!.
الكذبة الثالثة
قالوا ان الجنرالات يخوضون الحرب بمهارةِ لكن في المتوسط يهلك 20 جنديا روسيا في اليوم، من مجموع 100 ألف جندي في ساحة المعركةِ بينما في حرب حقيقية في افغانستان كان الاتحاد السوفيتي يفقد جنديا واحدا من 140 ألفا، في اليومِ أي أن الجنرالات الروس يتكبدون خسائر اكبر ب 5 ـ 6 مرات عن خسائر الجيش السوفيتي في افغانستان.
الكذبة الرابعة
يقولون ان الجيش 'يؤدي واجبه في العملية المعادية للارهاب ولا شيء اكثر من ذلك'ِ وهذا ليس صحيحا بالطبعِ فهذا النوع من العمليات ينفذ وبأساليب اخرى من قبل اجهزة المخابرات الخارجية بواسطة عمليات محدودة ضد قواعد المسلحين وشبكات امدادهم وطرق حصولهم على الاموال وقطع الطرق امام تحركاتهم واتصالاتهم، الخ، ويمكن ان تقوم فصيلتا جهاز الامن الفدرالي 'ألفا' و'فيمبيل' بتلك العمليات بمساعدة وكالة الاتصالات الفدرالية، ويكفي اسر قادة التشكيلات واقامة 'منطقة آمنة' على الحدود كما اعلنوا في بداية الحملةِ وتقوم قوات الحدود بحراسة هذا 'الحزام' لان افرادها مدربون على هذه المهمةِ لكن الذي يحصل ان عشرات الآلاف من قوات المشاة والقوات الآلية المدرعة بمدافع الهاوتزر وراجمات الصواريخ والمقاتلات والمروحيات تدك المدن على من فيها، بعملية يقولون عنها 'تأديبية'ِ واذا كان 'التأديب' على هذا النحو، فكيف ستكون الحال لو شنوا الحرب؟! هل يقع كل ذلك في خانة 'العرض العسكري' او 'البلف سياسي'؟
الكذبة الخامسة
قالوا ان روسيا تحارب في الشيشان من اجل 'الانبوب' ـ اي من اجل خط المسار الشمالي لنفط بحر قزوينِ غير ان هذا المشروع لن يؤثر على مواقف الاطراف المتحاربة في الشيشان الآنِِ فيمكن ان يأخذ كل طرف حصته من الترانزيت من دون هذه 'الحرب العظمى'.
كما ان خط انابيب النفط المستقبلي والذي لم يشم رائحته احد بعد، سيكون بالنسبة لجورجيا واذربيجان حجة قوية للمخاطرة بمستقبليهما، ويكفي النظر الى خريطة اوروبا لادراك ان خط انابيب طريق الحرير العظيم الجديد وبالتالي آسيا الوسطى ـ باكو ـ تبليسي ـ جيهان، هو اطول واغرب المسارات الممكنة، يضاف الى ذلك اعادة شحن النفط في الناقلات ومن ناقلات النفط الى الانبوب من جديد!!
واصبح واضحا للجميع وفي باكو خاصة ان خبراء الشركات النفطية العالمية لن يميزوا اذربيجان عن الشيشان من وجهة نظر المخاطرة السياسية، لا سيما ان الطريق الثاني يسمح بمرور النفط عبر روسيا التي لا يمكن التكهن بسياستهاِ اما الطريق الاول لنفط قزوين من باكو الى اوروبا فهو ارخص واقصرِ وبالمناسبة، حتى قبل اقرار مشروع جيهان في اسطنبول في 18 نوفمبر هدأت الضجة حوله وتوقفت شركات النفط التي كانت ترغب في البدء في البناء فوراِ وخابت آمال باكو مجددا بعد ان طرحوا عليها رقم 2.4 بليون دولار.
سرقات ببلايين الدولارات
ولغرابة احداث الحرب الشيشانية شرح بسيط ومؤلم جدا، وهو ان الجنرالات يؤدون دور المرتزقة الذين فازوا بمزاد المناقصة القاضية بتحويل رئيس الوزراء الاكثر من العادي الى بطل قومي تحمله هذه الهالة للفوز بانتخابات الرئاسةِ وهذا يعني ان جنرالات وزارة الدفاع والداخلية يؤدون دور رجال الاعمال ببسالة لتنفيذ 'شو' ـ استعراض ـ قهر الشيشانِ ولقد اتقن هؤلاء في السنوات الاخيرة خبرة 'بيزنيس الحرب' وحصلوا على ارباح كبيرة من العملية 'المعادية للارهاب'.
والاشارة الاولى ظهرت بازدياد تكاليف الدفاع لعام 2000 بنسبة 20 في المائة على حساب النفقات في مجال الضمان الاجتماعي والتعليم والعلوم، الخ، اي على حساب موارد الميزانية القليلة اساساِ وحسب تقديرات خاصة فقد تمت سرقة 20 بليون روبل (اقل من بليون دولار) من نفقات الدفاع في الاشهر الاولى من الحربِ وقد يبلغ حجم المال المسروق من ميزانية الدفاع 30 بليون دولار حتى الانتخابات الرئاسية في 26 مارس وهو الموعد الذي ينبغي ان يرفرف فيه العلم الروسي على غروزني شاء المقاتلون هناك أم أبوا.
كذلك وحسب تقديرات هيئة الاركان العامة نفسها، تستطيع البلاد اعالة جيش تعداده 600 الف فرد فقط، غير ان هذا الجيش سيكون بحاجةالى عدد اقل من الجنرالات باربع مرات تقريباِ ولهذا فأنهم لن يوافقوا على هذا التقليص.
كما ان ال 20% التي اضافوها الى ميزانية الدفاع ستعطي فرصا اكبر للسرقة دون ان تتحسن الاوضاع داخل الجيش.
التغذية ِِ على الورق !
وحسب وزارة الدفاع فأن معدلات تأمين القوات في الشيشان من ناحية المؤن والمعدات والرواتب تزداد باطرادِ وهذه الزيادة تعتبر الآن من اكبر 'الاسرار العسكرية' غير سر مفضوح تسرق المؤن الاضافية قبل ان تخرج من موسكو وترسل المواد الغذائية الى الشيشان على الورق فقط!! ويقولون للجنود هناك ان رواتبهم سيتم تحويلها الى مناطقهم ما ان تنتهي الحرب ويعودون ظافرين الى ذويهم!! ووفقا للآلية البارعة والمنظمة جيدا في وزارة الدفاع، سيحسب كل شيء ضمن خسائر الحرب.
ومع ذلك ما زال الجنرالات يصرخون بان الرئىس بالوكالة فلاديمير بوتين لا يخصص الاموال اللازمة للحربِ وهذا الامر مستحيل من حيث المبدأ، لان ترقية السياسي ومصيره البشري يعتمدان على هذه الحربِ والاقتصاد في الاموال على حساب الجنرالات يعني لبوتين انتحارا سياسيا، فما ان تجرأ وعزل جنرالين فقط عشية رأس السنة حتى فقدت روسيا بعد ساعات، مدنا اكثر عددا من الجنرالين المعزولين! لهذا السبب جمع بوتين للجنرالات مبالغ اكثر ب 100 بليون روبل عن السنوات الماضية وهكذا فقد تلقوا اموالا كافية او سرقوا اكثر من العادة مما ادى الى ظهور عجز في ميزانية الدفاع سارع بعده بوتين الى سده، عندها كف الجنرالات عن الصراخ.
تدمير مقصود لمصانع تكرير النفط
ويحصل الجنرالات اليوم على اكبر ربح من بيزنيس النفطِ وشاهدنا الكثير من الوحدات تدمر المصانع البدائية لتكرير النفط في الشيشان (عددها عدة مئات)ِ وبعد الحملة الاعلامية التي صاحبت تدمير بعض هذه المصانع، انتقلت ادارة المصانع غير المدمرة الى سيطرة الجنرالاتِ وهذا سبب انعدام المعلومات عن عدد مصانع تكرير النفط وعدد الذي دمر منهاِ وهكذا فقد تحولوا الى جنرالات نفط جمعوا بين الوظيفتين.
ولضباط الرتب المتوسطة حلقتهم ايضا، فهم يشرفون على مراكز السيطرة والنقل والتصدير ولهم نصيبهمِ واغلبهم يمارسون بيزنيس بشعا آخر هو بيع جثث القتلى الشيشان الى اقاربهم وتجارة الاسلحة والذخائرِ والملاحظ انهم لا يعرضون جثث المقاتلين، لانه ما ان يصل الصحافيون الى المكان، حتى يكون اقرباء اصحابها قد استلموها ودفنوها.
ويأتي الاتجار بالاسلحة والذخائر بدخل لا بأس به ايضاِِ فمن السهولة شطبها، وعدها ضمن الخسائر!
وتخلو هذه الحرب من الاسرى ومن المعتقلين المشتبه بهمِ والتفسير بسيط ايضا: يسلم الاسرى وتنزع صفة الاشتباه، مقابل اجر محددِ ولهذا السبب تدر كل عملية تمشيط للمدن الشيشانية اموالا للذين يقومون بها.