الأحد، 12 يونيو، 2011

الكرملين وأزمةالكويت (14)

لا يجوز في الدبلوماسية، كما في مجالات السياسة الأخرى، الارتكان للعيش في اليوم الراهن وعدم النظر الى المستقبلِ وكان المطلوب منا في الشأن العراقي، وبسبب الأزمة الكويتية، النظر الى المستقبلِ وأصبح من المستحيل تحديد آفاق هذا المستقبل بدون علمنا كيف سيسلك الجار الأكبر للعراق، إيرانِ كيف سيصوغون في طهران مهامهم تجاه العراق في ضوء الأزمة الكويتيةِ وكان علي أن أطير الى طهران في 17 سبتمبر لاستبيان الأمرِ
في الحقيقة كانت مهمتي معقدة جداِ وطلب مني مناقشة الإيرانيين بصورة مفصلة حول المشكلة الأفغانية (قمت بذلك ولن أتناول الموضوع في هذا الكتاب) وكذلك تسوية الحساسيات التي نشأت في علاقاتنا الثنائية مع إيرانِ وكانت هذه العلاقة بشكل عام في طريقها الى النهوض، حيث ساعدت في ذلك الزيارة الناجحة للرئيس الإيراني هاشمي رفسنجاني الى موسكو قبل سنة واحدةِ غير أن فشلا ما حصل للزيارة المخطط لها لوزير الخارجية علي أكبر ولايتيِ فقد كانوا في طهران يتعاملون مع المراسيم بغيرة كبيرةِ نشير الى أن الرئيس السوفيتي نادرا ما يستقبل وزراء الخارجية الزائرين موسكوِ وأصر الإيرانيون على لقاء وزيرهم بالرئيس كشرط لتحقيقهاِ ولم نستطع جراء انشغال ميخائيل غورباتشوف ترتيب هذا اللقاء، الأمر الذي أدى الى تأجيل الزيارة عدة مراتِ وكان علي أن اتفق في طهران الآن على لقاء وزيري الخارجية السوفيتي والإيراني في نيويورك أثناء انعقاد دورة الجمعية العامة للأمم المتحدةِ وقررنا هذه المسألة في حديثنا مع ولايتيِ
واعتبر الإيرانيون أنه لا يمكن عقد الآمال الجدية على المبادرة العربية، وأن العراق ببساطة يحاول كسب الوقت وتأصيل الأزمة لمدة طويلة وإيصالها الى الحالة التي يوجد عليها النزاع العربي ـ الإسرائيلي والمستمرة سنوات طويلةِ واتضح أن طارق عزيز الذي زار طهران لم يبد أبسط بوادر المرونةِ وأقلق الإيرانيين ذلك، فتحول المواجهة الى نزاع مسلح أمر لم يرغبوا فيهِ وأقلقتهم كذلك زيادة الحضور العسكري للولايات المتحدة في منطقة الخليج واتهموا العراق باتباعه سياسة غير معقولةِ
هنا نكون قد اقتربنا من موضوعنا الرئيسي في المحادثاتِ سمعت من الإيرانيين بأنهم لا يرغبون في إسقاط نظام صدام حسين ولا تغيير جغرافية العراق السياسية في هذه الحالةِ زد على ذلك، كان هذا أمر غير مقبول بالنسبة إلى إيرانِ وشعرت في الوقت نفسه بالتيقظ فيما لو كان لدى تركيا خطط ما لتقسيم العراقِ وقلت إننا نريد أن تعاد علاقاتنا بالكامل مع العراق بعد انتهاء الأزمة وأن الاتحاد السوفيتي يستنكر تصرفات صدام حسين ويطالب بمغادرته الكويت ولا يسعى لتغيير النظام في العراقِ ولن نعترف بأية تغييرات في خريطة الإقليم السياسية بما في ذلك القسم الخاص بالأراضي العراقية ويجب أن يحافظ العراق على وحدتهِ
وعندما قلت إنه بقدر إطالة أمد النزاع، يصعب على صدام حسين التراجع، دقق وزير الخارجية ولايتي عباراتي بالإضافة التالية : يدل التضلع بسيكولوجيا صدام حسين وطباعه على أنه تحدث أحيانا حالات عندما يصل في أعماله الى نقطة حرجة ما يفاجئ الجميع بالتحول 180 درجةِ وليس من المستبعد أن مثل هذا التحول قد يحدث هذه المرة أيضا عندما لا يطيق الضغط الخارجي الموجه ضدهِ
شعرت بأنه لو كانت بغداد تستمع الى آراء طهران في الظروف الحاليةِ وركزت اهتمامي على بعض الأفكارِ على سبيل المثال، قلت إننا كسبنا الوقت في هلسنكي وأشرت الى أن هذا ليس سوى تأجيل معين لأن الرئيس جورج بوش لا يستطيع ولن يبقي القوات الأمريكية في منطقة الخليج لمدة طويلةِ وعليه أن يسحبها أو أن يدخلها في دولاب العملِ ولكي يسحبها يجب تنظيم عملية سلمية ترخي من موقف بغداد المتحدي والقاسيِ
وقلت إننا ننطلق بتفكيرنا لطرق الحل السياسي من المقدمة الرئيسية وهي موافقة بغداد على الانصراف من الكويت وتحرير الرهائنِ عندها ستتخلى الولايات المتحدة وحلفاؤها من فكرة توجيه ضربة عسكرية ضد العراقِ ويمكن أن تتبع ذلك خطوات مناسبة للولايات المتحدة ومجلس الأمنِ بعبارة أخرى كنت أتابع في أحاديثي مع الإيرانيين السيناريو نفسه الذي عرضه ميخائيل غورباتشوف بالتفصيل قبل أسبوع للرئيس الأميركيِ وكان رد فعل الإيرانيين إيجابيا تماماِ غير أن كل شيء كان يتوقف على موقف بغداد وكنا مع الإيرانيين ندرك ذلك جيداِ
رحبنا بالمبادرات العربية حتى في تلك الحالات التي لم نكن نوافق على بعض تفاصيلها، لأنها انطلقت كافة من مبدأ إيجاد حل سلمي للأزمة والضغط على بغداد بوضوح في سبيل إخراجها من الكويت وسحب القوات الأميركية والغربية الأخرى من منطقة الخليجِ
استقبلت في 6 سبتمبر المبعوث الخاص للرئيس التونسي وزير الدولة والأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري الديمقراطي عبد الرحيم ظواري الذي انحصرت مهمته في عرض وتوضيح الخطة التونسية للخروج من الأزمةِ واشتملت هذه الخطة على ثلاثة عناصر مذكورة جميعها في أجزاء سابقة من الكتابِ لكنها حملت بعض الخصائص مثل اقتراحها بعد سحب القوات العراقية من الكويت تجري هناك بإشراف الأمم المتحدة انتخابات برلمانية حرة ويقرر البرلمان الجديد مصير الوحدة مع العراق ووضع الأسرة الحاكمةِ وانطلقت الخطة أيضا بأن على الحكومة الكويتية الجديدة أن توافق على إلغاء ديون العراق للكويت وتدفع التعويضات للعراق مقابل استثمارها للمواقع النفطية المجاورة للحدود والاتفاق على خط الحدود مع العراق (يقصد نقل ملكية جزيرتي وربه وبوبيان للعراق)ِ
لا تصعب رؤية الميلان الواضح بما فيه الكفاية للعراق في الخطة التونسية التي تعارضت حتى مع قرارات مجلس الأمنِ وكما اتضح نقلت هذه الخطة الى صدام حسين من قبل مبعوث الرئيس التونسي وزير العدل وتقبلوها في بغداد ببرودِ وحسب تقدير التونسيين لم يحصلوا على أية وعود من جانب صدام حسينِ ومن جهتي تحدثت مع عبد الرحيم ظواري بالتفصيل عما اتخذه الاتحاد السوفيتي لأجل البحث عن نهاية سلمية وأشرت الى أهمية العمل النشيط للعرب مع بغدادِ
وفي 7 سبتمبر ناقشت الموضوع نفسه مع المبعوث الخاص للقيادة الليبية ج ِ فرجان الذي جاء بخطة زعيمه معمر القذافي التي قضت بتغيير القوات العراقية في الكويت بقوات من الأمم المتحدة وتغيير القوات الأميركية والغربية الأخرى في جزيرة العرب بقوات عربية وإسلاميةِ واقترحت الخطة بغية إمالة بغداد لسحب قواتها بنقل جزيرة بوبيان والجزء الكويتي من حقل الرميلة النفطي الى ملكية بغدادِ وتضمنت الخطة كذلك نقطة مصاغة مثل دفع الديون والتعويضات لكافة البلدان العربية التي عانت من المشكلة (كان من الممكن فهم كل شيء وفقا لهذه النقطة)ِ واحتوت الخطة على بند خاص بالكويت حيث قيل فيها إن شؤون الكويت الداخلية يقررها الشعب الكويتي بنفسه (هي بديهية لكن دوى فيها في تلك اللحظات التاريخية الحساسة بصورة واضحة نداء مخفي لتغيير النظام)ِ
ومع ذلك بقدر ما كانت بغداد تتناقض مع المجتمع الدولي أكثر فأكثر بأعمالها في الكويت وفيما يخصها مباشرة كان يتضح بأنه لا يمكن أن يدور الحديث عن أية جائزة للعراق في نوع تنازل عن أراض أو مساعدات ماليةِ بالعكس بدأت النقاشات تنشط لتعليق مسؤولية ما حدث من عدوان بالعراق وإلزامه بدفع التعويضات عن الخسائر الناجمة من عدوانهِ
وفي سبتمبر اشتركت في إعداد زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الى موسكوِ لكنني غبت عن هذه الزيارة بسبب وجودي في طهرانِ أجرى الفيصل محادثات مفصلة مع ادوارد شيفرنادزه واستقبله ميخائيل غورباتشوفِ ونتج عن هذه الزيارة تطبيع العلاقات السوفيتية - السعودية بالكامل وتبادل البعثات الدبلوماسية على مستوى السفارات (العلاقات الدبلوماسية انقطعت عام 1938)ِ لقد طالبت الحياة نفسها المحافظة على الاتصالات الدورية بين بلدينا وبالأخص في ظروف الأزمة الشديدة الراهنةِ صرح الأمير الفيصل بأنه يرحب بمشاركة تشكيلة عسكرية سوفيتية في قوام القوات متعددة الجنسية، مشيرا الى أهمية دور الاتحاد السوفيتي في الشرق الأوسطِ وأظهرت المحادثات أن ثمة إمكانات جديدة لتطوير علاقاتنا مع السعوديةِ
وقبل رحلتي الى طهران، استقبلت جماعة من كبار الموظفين في وزارة الخارجية الإسرائيليةِ وانحصر هدف زيارتهم الى موسكو في إعداد لقاء وزيري خارجية الاتحاد السوفيتي وإسرائيل في سير الدورة ال 45 للجمعية العامة للأمم المتحدةِ
وقبل أربع سنوات وفي سبتمبر 1986 كنت قد نظمت أيضا لقاء شيفرنادزه الأول مع نظيره الإسرائيلي شيمون بيريسِ حدث ذلك في نيويورك أثناء دورة الجمعية العامةِ وفي ذلك الوقت بدأ التصحيح في العلاقات السوفيتية - الإسرائيلية بالتدريجِ
كنا ندرك أنهم في إسرائيل لا يمكن أن يرتاحوا بأن أحد أقوى وأخطر خصومهم، أي نظام صدام حسين، أزاح باعتدائه على الكويت بؤرة الاهتمام من النزاع العربي - الإسرائيلي الى الخليج وأوقع في غضون ذلك نفسه في ورطة بالغةِ
لم تشأ لا موسكو ولا واشنطن في أن تتصرف إسرائيل بصورة غير مرغوب فيها في هذه الحالة غير البسيطةِ وكان موقف تل أبيب بشكل عام هادئا لحد الآن بما يكفي من نهج بغداد الدعائي والتي كانت تحاول من خلاله إحراج النزاع العربي ـ الإسرائيلي بتهديداتها تجاه إسرائيل والتأكيد على أن القوات متعددة الجنسية ما هي إلا ثمرة المؤامرة الصهيونيةِ
اضطررت بعد عودتي من طهران الى الاستغراق من جديد في شؤون الشرق الأوسط وفي هذه المرة مع الفلسطينيينِ فقد وصل الى موسكو للمشاركة في الجلسة الدورية للجنة السوفيتية - الفلسطينية المشتركة أبو مازن (محمود عباس) وياسر عبد ربه عضوا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينيةِ وأجريت المباحثات النهائية عنديِ
قلت أعلاه ان قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وقفت في مرحلة الأزمة الكويتية موقفا مواليا لبغدادِ وأثمر هذا الموقف عن نكسات استمرت لمدة طويلةِ اقترح ياسر عرفات مثلا في توجهه للقيادة السوفيتية نهاية أغسطس بأن على موسكو تأييد خطته للتسوية السلمية التي جاءت على النحو التالي: تحل أزمة الكويت على أساس اتفاق الطائف الخاص بلبنان الذي أخذ بالاعتبار المصالح السورية الخاصة في لبنانِ وظن عرفات أن العرب قادرون على الاعتراف بمصالح العراق الخاصة في الكويت بما في ذلك فرض سيطرته على جزيرتي وربه وبوبيان وغيرهما من الأراضي المتنازع عليهاِ واقترح تغيير القوات العراقية في الكويت بقوات عربية مع دمج بعض التشكيلات العراقية فيها وحل مسألة نظام الدولة في الكويت بإجراء استفتاء عامِ
من الواضح أن اقتراحات عرفات لم تمت بصلة كبيرة الى مطالب مجلس الأمن التي صوت الاتحاد السوفيتي إلى جانبها وبالتالي لم يكن بوسع موسكو تأييدهاِ
مضى نحو شهر على الأزمة عندما وصل الفلسطينيون الى موسكوِ وكان أبو مازن يجري الحديث بصورة رئيسية من الجانب الفلسطينيِ وبدأ الحديث حالا عن الأزمة الكويتيةِ صور أبو مازن القضية على أن وسائل الإعلام العربية والغربية بذلت الكثير من الجهود لكي تشوه موقف منظمة التحرير الفلسطينية وكأنها تؤيد التدخل العراقي في الكويت مائة في المائة وأن موقف المنظمة، حسب أقوال أبو مازن ليس كذلكِ وبدأ بالتوضيح : تعارض منظمة التحرير الفلسطينية بحزم احتلال الكويت وتؤيد سحب القوات العراقية من هذا البلدِ ويرفض الفلسطينيون مسألة حقوق العراق الاستثنائية في الكويتِ زد على ذلك يعتبرون أن الشعب الفلسطيني يجد نفسه في حالة مشابهة للحالة الكويتية لأن كلا البلدين يقع تحت الاحتلال الأجنبيِ وأكد أبو مازن أن القيادة الفلسطينية تسعى منذ البداية للتأثير بكافة الوسائل على بغداد لدفعها نحو اتخاذ مواقف أكثر مرونة، ونتج عن ذلك مبادرة صدام حسين المعروفة والمؤرخة في 12 أغسطسِ وفي غضون ذلك لا تقبل منظمة التحرير الفلسطينية مبدأ المبادرة الخاص بالتتابع الزمني لتنفيذ قرارات مجلس الأمنِ
ووضح أبو مازن أن الفلسطينيين لا يخفون في اتصالاتهم السرية مع العراقيين موقفهم هذا، إلا أنهم لا يعلنونه، وكما زعم، فان ذلك سيحول دون تقدم جهودهم المطردة في البحث عن حل عربيِ وأضاف أن الجهود الفلسطينية تتركز في الوقت الحاضر في اتجاهين: تنشيط البحث عن قرارات في 'الإطار العربي' وإيجاد صيغة تربط التسوية للأزمة الحالية بحالات النزاع الأخرى في الشرق الأوسطِ وتوجهت المنظمة بغية تنشيط 'الحل العربي' الى ملك المغرب الحسن الثاني حاملة له اقتراح بإنشاء لجنة تتكون من رؤساء الدول العربية التي دخلت في مباحثات مع العراق والتي دخل فيها الاتجاهان الموالي والمعادي للعراق على السواءِ ورأى أبو مازن أن البديل لذلك يمكن أن يكون الحرب فقطِ وهذا الأمر غير مقبول، ففي هذه الحالة لن يتعرض العراق للاجتياح فحسب، بل ستتعرض له السعودية وسوريا والأردن وربما إسرائيل أيضا وسنكون شهودا على أخطر العواقب حتى بالمقارنة مع الحرب العالمية الثانيةِ
وتناولت في تعليقاتي جميع النواحي الرئيسية لأقوال الضيوف الفلسطينيين مبتدئا بواقعة أن العراق يعطي بتصرفاته للأسف ليس الحجج فحسب، بل كافة الأسس لكي يتخذ مجلس الأمن الإجراءات الإضافية ضدهِ ونعتبر أنه من الممكن عن طريق الجهود السياسية والاقتصادية المركبة زيادة الضغط على العراق وأن هذا سيكون كافيا لتنفيذ قرارات مجلس الأمن والتسوية السلميةِ وفي حالة وقوع الحرب سيمنى العراق بهزيمة قاسية لأنه يستحيل عليه عمليا المقاومة في وجه التحالف القوي المشكلِ وأشرت الى أن النزاع سيكون مخربا ولن يكون مماثلا للحرب العالمية الثانية من حيث عواقبه، بل سيبقى نزاعا إقليميا بحتا وفي غضون ذلك لن تساعد دولة عربية واحدة العراقِ
أيدت نوايا منظمة التحرير الفلسطينية للمحافظة على قنوات الاتصال مع بغداد وقلت إن موقفنا من احتمال إنشاء لجنة برئاسة المغرب لأجل المحادثات مع بغداد سيكون إيجابياِ ومع ذلك آخذا بنظر الاعتبار المضمون الذي كان يستند إليه ياسر عرفات لفهمه للحل العربي الخاص بأزمة الكويت رأيت من المبرر الإشارة الى أنه يتبغي لغرض حل مشكلة الكويت تنفيذ قرارات مجلس الأمن المعنية ولا شيء عداها وأن المعتدي لا ينبغي له الحصول على جائزة ماِ وشددت على أن هذه المسألة مبدئية ويستحيل إيجاد حل وسط فيهاِ

اعلان الموقف الفلسطيني

كيف ستحل المشاكل المتنازع عليها بين العراق والكويت بعد إعادة سيادة هذه الدولة؟! من الممكن أن تتم تسوية هذه المسائل عن طريق محكمة دولية أو أية هيئة تحكيم تعتمد طرقا شرعيةِ ولكن يجب في البداية أن تغادر القوات العراقية الكويت بلا قيد أو شرط وأن تعاد سيادة الكويتِ هل يضيق هذا مساحة المبادرة العربية؟ نعم بالطبعِ
قال أبو مازن ردا على ذلك ان منظمة التحرير الفلسطينية تؤيد الشرعية الدولية وتدرك ضرورة إعادة الحالة الى السابق وأن يكون تنفيذ قرارات مجلس الأمن أساسا للتسويةِ لكن المشكلة تنحصر فيما إذا توجب على الفلسطينيين إعلان مثل هذا الموقفِ
قلت ان لكل طرف أن يحدد بنفسه إلى جانب من سيكون في سير الأزمةِ واننا نتفهم الحجج التي عرضها أبو مازن، خاصة أن قرارنا في هذه المسألة لم يكن سهلا بالمرة لأن علاقاتنا الخاصة كانت وثيقة مع العراقِ وأكدت أن موقف المنظمة اقترن حسب الرأي العام العالمي منذ بداية أزمة الخليج مائة في المائة بتصرفات بغدادِ هكذا قدروه في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية وفي الكثير من العواصم العربيةِ يقلقنا هذا جدا، لأن مثل هذا الوعي أو الموقف قد يحول دون تسوية المشكلة الفلسطينية بشكل عادلِ يفقد الفلسطينيون التأييد في أوروبا الغربية ويشجع موقفهم النزعة السلبية في سياسة إسرائيل والولايات المتحدةِ وقلت للضيوف : 'أنتم أحسن مني تدركون كيف قبل موقفكم في العالم العربي، وكما تعرفون كم في المواقف العملية من منظمة التحرير الفلسطينية سينتج عنهِ لا أريدكم أن تفهموا كلامي كطلب لإعلان موقفكم من العدوان العراقي كما عرضتموه علينا اليومِ إن هذه قضيتكم، فليس لأحد حق التدخل في ذلكِ لقد قاسمتكم بكل بساطة انطباعاتنا عما ينبغي أن يكون عليه الموقف الفلسطيني وكيف استقبل في الخارج'ِ
كان حديثنا طويلا بما فيه الكفاية مع أبو مازن وعبد ربه وتناول مسائل تسوية أزمة الشرق الأوسط والوضع في حركة المقاومة الفلسطينية ومشاكل أخرى متعلقة بذلكِ أما الأزمة الكويتية والتطورات الكبيرة فقد كانت بينة (على الأقل في عقول القيادة الفلسطينية) التي كانت تسير نحو اتخاذ موقف علني، الأمر الذي حصل في النهايةِ