السبت، 4 يونيو، 2011

ايفان الرهيب يفرض المسيحية قسرا

لا نريد الاسهاب في الحديث عن اسباب حملة ايفان الرهيب على قازان والامارات الاسلامية الاخرىِ بل سنكتفي بايراد الامور التالية:
لقد جرى تبرير الاهداف الدنيوية لحملة قازان على الرغم من كل شيء بأنها ترمي الى حماية الارثوذكسية من " الباسورمان " اي المسلمين، بينما اعتبر التتار مقاومة زحف ايفان الرهيب كجهاد ضد الكفار.
وبعد ضم امارة قازان الى دولة موسكو حصلت الاخيرة لأول مرة على اقلية قومية ودينية كبيرة ضمن حدودها، وتحولت بمرور الاعوام الى طرف شرعي في بناء الحياة الاجتماعية والثقافية بروسيا.
لقد اكدت آثار انضمام منطقة اسلامية كبيرة الى روسيا، من جانب، تسامح الروس ازاء تقاليد قومية اخرى، ومن جانب آخر، اكدت ايضا قبولها للدين الآخر الموجود بين ظهرانيهاِ ويتعايش الاسلام والارثوذكسية في روسيا منذ القرن السادس عشر بصورة متوازية ومن دون حدوث تصادم بينهما على الصعيدين الثقافي والفكري.
ويتجلى التشابه حتى في اساليب الهندسة المعمارية للمساجد والكنائس، كما اشارت الى ذلك الباحثة الفنية غالية حيدروفا من قازانِ لكن هذا التأثير المتبادل لم يشمل الطقوس الدينية ناهيك عن الاحكام الدينية، حيث احتفظ كل طرف بأصول دينه.

الاندماج

وغالبا ما يشار لغرض اثبات اندماج مسلمي حوض الفولغا مع الروس السلافيين الى عمل المسلمين في خدمة الدولة الروسية، وكذلك الزواج المختلط الذي اسفر عن ظهور شخصيات بارزة في الامبراطورية الروسية متعددة من اصول اسلاميةِ ونذكر من بينهم الكاتبين تورجينيف وبونين والملحن رحمانينوف والقائد العسكري الشهير كوتوزوف ، وربما حتى الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين. واحتدمت قضية الموقف من السلطة منذ الاستيلاء على مناطق حوض الفولغا الاسلامية.

وكما اشرنا أنفا فان رجال الدين الارثوذكس قد برروا احتلال الدولة الاسلامية الواقعة على ضفاف الفولغا بحجج ايديولوجية املا في الحصول على منافع مادية من استعمار المناطق الجديدةِ وجرى في اثناء الغزو عمدا تهديم المساجد وملاحقة الائمة والعلماء وحرمانهم من امتيازاتهم في عهد الامير الخان التتاريِ وقاد هذا الى اتسام المقاومة ضد موسكو بطابع ديني ايضاِ وبدأت انتفاضة المسلمين (الجهاد) في عام 1552 وانتهت في عام 1560ِ وكان الثوار يأملون في الحصول على مساعدة تركيا ومسلمي القرم لكنها لم تصل ابدا (بينما حارب الى جانب الروس بضعة آلاف من تتار قاسموف).

مواجهة التوسع الروسي

وفي الواقع ان نضال مسلمي الفولغا ضد التوسع الروسي تحول الى نقطة انعطاف تاريخي في العلاقات بين روسيا والامبراطورية العثمانية التي كانت وقتذاك طليعة العالم الاسلاميِ وارسى النشاط السياسي والعسكري في المجرى الاسفل للفولغا بداية الصدامات الروسية ـ التركية التي تواصلت حتى العشرينات من قرننا الحاليِ وبدأت موسكو باستغلال الاراضي التي ضمت اليها حتى قبل قمع الانتفاضة في قازان بشكل نهائيِ وبدأ توطين الفلاحين في مناطق الفولغا (تم اعفاؤهم لمدة عشر سنين من كافة الضرائب والالتزامات الاخرى)، وجرى توزيع الاراضي على الاقطاعيينِ وفي عام 1595 تأسست ابرشية قازان، ومنذ ذلك الحين بدأ استثمار رجال الدين الارثوذكس للاراضي المحتلةِ وكان من بين كبار مالكي الاراضي كبير الاساقفة غوري القازاني الذي سلمت اليه اراضي الاوقافِ واتبع حكام موسكو سياسة بناء الاديرة التي لعبت دور القلاع العسكرية وكذلك دور المراكز الايدولوجية لضمان السيطرة على الاراضي الموجودة حواليها.

كانت الاديرة مراكز اسناد للاستيطان وساعدت على دعم تمسك المستوطنين الروس بدينهم لانهم حسب قول كبير اساقفة قازان (اصبح فيما بعد بطريرك روسيا) قد 'فسدوا تماما'، حيث نسوا لغتهم ودينهم ووقعوا تحت تأثير المسلمين المحليينِ ومن الصعب الجزم بمدى 'فساد' الروس نتيجة تأثير التتارِ ولكن هذا الامر بالذات جعل القيصر فيودور ايوانوفيتش (1584 ـ 1598) يصدر مرسوما بتهديم مساجد التتار وحظر عمل المسيحيين لدى مالكي الاراضي التتار.