السبت، 4 يونيو، 2011

العلاقة بين الدولة والإسلام

وفي فترة القرنين السادس عشر والسابع عشر تحددت اسس علاقة الدولة مع الاسلام والمسلمين، والتي بقيت تقاليدها بهذا الشكل او ذاك حتى زوال الامبراطورية الروسية واتسمت بخصوصية بعد قيام السلطة السوفيتية وحتى بعد انهيارها. وقد تميزت العلاقات بين الدولة والاسلام بما يلي

من جانب الدولة
بادئ ذي بدءِِ الاعتراف المستتر ومن ثم المكشوف، ولو انه اضطراري، بانه توجد في الدولة الارثوذكسية (ومن ثم في الدولة السوفيتية الالحادية) اقلية دينية لها تقاليدها الدينية الخاصة. ولا تعتبر المحاولات المتفرقة لدمج هذه الاقلية وارغامها على اعتناق المسيحية، او تحويلها الى الالحاد فيما بعد بمثابة نهج دائم للدولة :
- السعي الى فرض السيطرة على حياة المسلمين واستخدام رجال الدين المسلمين ضد افكار الشقاق الديني.
-
تواصل صياغة التصورات في الممارسات السياسية والأيديولوجيا حول ان موقف روسيا من المسلمين يختلف عن موقف أوروبا الغربية منهمِ
من جانب المسلمين.
- الاتجاه نحو التكيف مع الدولة وأيديولوجيتها، الأمر الذي تجسد في مواقف رجال الدين المتعاونين مع السلطات.
-
وجود عنصر الحفاظ على الذات الذي تولد في المجتمع الاسلامي في ظروف ممارسة الدول لضغوطها عليهم ، وكذك في خطر " ترويسهم " جزئيا.
-
سعي المسلمين في روسيا لدى توفر أية فرصة مناسبة للتأكيد على أصالتهم الدينية، وبضمن ذلك القيام بفعاليات سياسية، الأمر الذي تجسد في البداية بالمشاركات بالانتفاضات ضد الحكومة. وفي العهد الجديد في تأسيس الكتل والأحزاب والحركات التي ترفع شعارات اسلامية.
-
الاحتفاظ في الذاكرة التاريخية بشعور الانتماء الى الأمة الاسلامية في العالم، الأمر الذي تمثل في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين في انتشار فكرة الوحدة الاسلامية.

فرض المسيحية

ان خصوصية وجود المسلمين في كنف الدولة الروسية، ولو بشكل متميز عن غيره، مازالت تتسم بأهميتها في الواقع الحالي بعد انهيار الاتحاد السوفيتيِ وسنحاول لاحقا التحدث عن وضع الاقلية المسلمة في الدولة الروسية بهذه الاتجاهات بالذات.
ولا يمكن الجزم بشكل قاطع بأن موقف السلطات الروسية من الاسلام في فترة القرون 16 - 18 بأنها تمثل 'سياسة العصا والجزرة'ِ بل يمكن القول انه يعتبر الظاهرة الطبيعية للسماح للتتار، ومن ثم الى ابناء القوقاز، بالمشاركة في شؤون الدولةِ ولكن هذا، وأكرر ذلك مرة أخرى، قد اصبح ممكنا فقط بعد فقدانهم لهويتهم الدينية لدى اختلاطهم مع الأرثوذكسِ ويمكن مقارنة المسلمين في هذه الناحية - بشيء من التحفظ طبعا - مع وضع يهود روسيا الذين لم يكن بمقدورهم الترقية في وظائف الدولة الا بعد اعتناقهم الأرثوذكسية.
وجرت اشد حملة لفرض المسيحية قسرا في عهد ايفان الرهيب، وفيما بعد في القرن الثامن عشر وتولى قيادتها الأسقف لوقا كاناشيفيتش الذي هدم في منطقة امارة قازان السابقة في الفترة 1740 - 1755 حوالي 418 من مجموع 536 مسجدا للتتار وجرى تهديم 100 مسجد في الفترة نفسها في سيبيريا و39 مسجدا في استراخان ونشط المبشرون الأرثوذكس هناك في الربع الاخير من القرن التاسع.
علما ان الهدف الاساسي للسلطات لم يكن نشر المسيحية بل فرض الرقابة على الحياة الدينية للمسلمين ، مما يعني في الواقع فشل حملتهم التبشيرية أولا، وترسيخ اهمية المسلمين في حياة البلاد الاجتماعية والاقتصاديةِ وفي القرن الثامن عشر أدت مشاركة المسلمين في ثورة الفلاحين بقيادة يميليان بوغاتشوف (1773 - 1775) الى تشديد الرقابة على المسلمين.