الثلاثاء، 7 يونيو، 2011

على من يراهن الكرملين في الشيشان؟

يزداد الصراع على زعامة الشيشان 'القادمة' بحمى المعارك الدائرة نفسها في جبال القوقاز.
واعطى الرئىس بالوكالة فلاديمير بوتين شارة البدء في هذا الصراع بتصريحه الاخير الذي قال فيه ان الكرملين سيقود الشيشان مباشرة، والتصريح مع صراحته جاء ليستفز الشيشان في الشتات ليلملموا جراحهمِ والمنطق الذي تعتمده موسكو في التعامل مع شيشان المستقبل ينحصر في المقولة التي رددها بوتين اكثر من مرة: مستعدون للتعامل مع اي شخص بدون 'ماض اجرامي' ولم تتلوث يداه بأموال الميزانية.
وحسب هذا المنطق فان قائمة 'المرغوب بهم' ينبغي ان تخلو من عمدة غروزني السابق ونائب القائد الروسي في شمال القوقاز حاليا بيسلان غانتيميروف الذي اخرج من السجن بعد ادانته من محكمة روسية باختلاس الاموال العائدة 'لاعمار الشيشان'ِواصبح واضحا ان موسكو ادارت وجهها عنه بعد رفضها منحه وسام 'بطل روسيا' تقديرا لجهوده في 'تحرير' غروزني هذا الوسام الذي تحدث عنه غانتيميروف كثيرا يمسح كل قضاياه الجنائية التي يمكن لموسكو ان تظهرها في الوقت الذي ترغب.
كما ان رفض السلطات الروسية عقد ما يسمى 'مؤتمر الشعب الشيشاني' بقيادة غانتيميروف في غروزني 'المنقرضة' اتاح الفرصة للمراقبين لمتابعة مرشح آخر.
وهناك مالك سعيد اللاييف صاحب الملايين والذي يحظى بسمعة جيدة في الشيشان خاصة ان ابويه لم يغادرا غروزني حتى الآن، وهو يكره القادة الميدانيين الشيشان، غير انه يتحدث بشجاعة عن جرائم القوات الروسية في موطنه، ويعتبر ان من الصعب تقسيم السلطة بين الشيشان والمركز الفدراليِ ويعتقد ان اسباب خلافه مع غانتيميروف تعود الى انه لا يريد ان يعرضوه من جديد هدفا لسهامهم كما ضربوه في عام 1994 و1996 وسجنوه وان لم يكن مذنبا في اختلاس الاموال' ويرى ان حاشية 'الرئىس' السابق دوكو زفغاييف خانوه في ذلك الوقت 'ويستعدون اليوم كالجراد لجني محصول الحرب' وفسر ابتعاد 'مجلس الدولة' الذي يترأسه، عنه بسبب ادراكهم بان لا احد سيعطيهم الاموال.
'شيشان ـ نفط'
وقيادة الكرملين للشيشان بشكل مباشر تعني منح كل الصلاحيات للجنرال نيكولاي كوشمان نائب رئىس الوزراء وممثل الرئيس الروسي في الشيشان كما فعلوا عام 1996 والجنرال هرع قبل غيره نحو النفط الشيشاني حتى ان بعض الصحافيين اطلقوا على ادراته 'شركة شيشان نفط'ِ وهو لا يمتلك مبادئ ثابتة، وهو غير اقتصادي ويفهم بامور السكك الحديدية فقط.
وقال كوشمان انه سيعطي لسعيد اللاييف الشؤون الاقتصادية ويكلفه بتطوير الصناعة في الجمهورية، لكنهم لم يقترحوا عليه اي شيء بشكل رسمي، واقتصر الامر على مقترحات شفهية مثل: عليك استغلال صلاتك وعلاقاتك الراهنة وتصنع النقودِ بينما تحتاج الشيشان الى شخص يستطيع تنظيم البنية التحتية والصناعة بلا التماس الاموال بتوسل وعلى الدوام من موسكو كما كان يفعل زفغانييف وطالما ان الحرب لم تنته بعد لا يمكن ان يعم الاستقرار السياسي والامني ناهيك عن تطوير الاقتصاد، وهل يوجد معنى للحديث عن جذب الاموال او الاستثمار في جمهورية كالشيشان؟.
لغز الطائرة
وكان جنرالات النفط الروس يراهنون على زيا باجييف رجل الاعمال والنفط الشهير وصاحب مجموعة 'اليانس' لكنه قتل قبل ايام بعد ان هوت الطائرة التي كان يستقلها مع الصحافي المعروف ارتوم بوروفيك بعد ان حلقت 50 مترا فوق مدرج مطار شيرميتفا في موسكو، وباجاييف كان يرفض على الدوام الانخراط في العمل السياسي، غير ان رئىس العلاقات العامة في دائرة الامن الفدرالية الكسندر زدانوفيتش قال ان 'قطاع الطرق' الشيشان طلبوا منه المال وعندما رفض هددوه بالقتل، لذا لم يستبعد وجود 'اثر شيشاني' في كارثة مطار موسكو.
وهناك مفتي الشيشان احمد قاديروف العدو الايديولوجي للاسلاميين الشيشان والذي يعتبره بعض زعماء المسلمين في روسيا قد تحول من كونه مجرد زعيم روحي الى زعيم سياسي فاعل.
ومن المرشحين المقبولين جمال خالد موسى الذي يعتبرونه اقتصاديا جيدا يعارض خوض المغامرات، وكان رئىسا لبلدية شالي.
مجلس ادارة مؤقت!
ومن الاسماء التي تستعد موسكو للتعاون معها عمر جبرائيلوف رجل الاعمال والمرشح لرئاسة روسيا في الانتخابات القادمة وضمن ملفات المعنيين هناك عمر افتورخانوف عمدة زناميسكويه السابق وعلاء الدينوف الذي شكل بدوره 'مجلسا مؤقتا' لادارة الشيشان من مكتبه بالرغم من انه خارج اللعبة حتى الآن التي رفض ليتشا محمدوف الدخول فيها وثمة بروفيسور تزعم حكومة الشيشان لبعض الوقت هو اسلام بيك حاجييف الا انه يمارس البيزنس الآن، ومع ذلك تسمع انباء عن نواياه لتشكيل 'حكومة نهضة وطنية'.
وبعث قبل ايام مجموعة من 'رجال الدين الشيشانيين' وقادة حركات اجتماعية شيشانية كما وصفوا انفسهم برسالة إلى فلاديمير بوتين تمنوا فيها تعيين روسلان حسب اللاتوف رئيسا لجمهورية الشيشانِ واشاروا فيها إلى انهم اجروا مباحثات بهذا الصدد مع مسؤولي مجلس مفتي روسيا وحسب اللاتوف المقيم في موسكو.
خسارة حسب اللاتوف
وحسب اللاتوف الذي خسر معركة الدخول إلى الدوما في مقاطعة خابورفسكي وسيكمل الخريف القادم 58 عاما قد صرح بانه مستعد لتلبية دعوة الكرملين، ولكن ِ لحل الازمة الشيشانية ، وقال بانه لو كان هناك من يريد السلام في الشيشان لتقدموا لي بهذا الطلب منذ وقت طويل، وبالرغم من انعزاله عن مواطنيه لفترة طويلة، الا انه يعتبر ان المسألة الملحة الآن هي وقف ابادة الشعب الشيشاني، وجمع شمله من جديد.
ولاحظت 'القبس' خلال تجولها في المناطق الشيشانية في وقت سابق بان لحسب اللاتوف شعبية في اوساط الشيشان الذين تتجاوز اعمارهم الثلاثين.
وعزلة حسب اللاتوف جاءت بعد الاطاحة به رئيسا للسوفيت الأعلى في اكتوبر عام 1993 بعد فشل محاولة قام بها ونائب الرئيس الروسي السابق الكسندر روتسكوي بعزل بوريس يلتسينِ وزج في سجن 'ليفورتوفو' لبضعة اشهرِ وبعد مقتل الجنرال جوهر دوداييف اعاد سليم خان يندربييف الاعتبار له وعينه مستشارا للرئيس الشيشاني بعد زيارة حسب اللاتوف للشيشان اثر تحرير غروزني عام 1996.
ولكن قادة شيشان مثل بساييف وخطاب يعتبرونه عميلا للموساد والمخابرات الاميركية مهمته تكمن في حرمان روسيا من نفط القوقاز، فيما اعتبره مرشح آخر لرئاسة الشيشان آدم دنييف ضابطا في المخابرات الروسية تنبغي محاكمته.
ودنييف يترأس حركة شيشانية سرية غير واضحة الأهداف اطلق عليها 'آدم الله' تمارس نشاطها منذ عام 1989 دون ان تعيقها المخابرات الروسيةِ ولا يعرف اذا كانت هذه 'حركة ' ام 'جماعة' ام شيء آخر.
سحب الجنسية
والبروفيسور حسب اللاتوف شخصية تستحق التوقف، عندها فهو اهم الشخصيات الشيشانية التي لعبت دورا بارزا في السياسة الروسيةِ وكانت عدم موافقته على تعيين جوهر دوداييف رئيسا للشيشان عام 1991 سببا في سحب الاخير الجنسية الشيشانية منهِ ولكن بعد احداث 1993 اعتبر دوداييف اعتقال المواطن الشيشاني حسب اللاتوف، يهدد وحدة روسيا !! ولم يستطع الزعيم الشيشاني اللعب بورقة حسب اللاتوف كما لم يجيد اللعب بأوراق اخرى كثيرة وهكذا سحبوا الجنسية منه عندما عبر عن رأيه واعتبروه رمزا لوحدة روسيا عندما زج بالسجن.
عند باب السجن وفور اطلاق سراحه قال حسب اللاتوف : 'لا عودة للسياسة' ِ وسافر مباشرة إلى الشيشانِ وفسر دوداييف وجوده بانه 'جاء بمهمة استلام السلطة هنا ولم يجئ لزيارة والدته فحسبِ ِننصحه بعدم اثارة القلاقل أو مغادرة الجمهورية فورا'.
وعودة حسب اللاتوف إلى الشيشان فسرت ك'ظاهرة شيفاردنادزة' ويرى بعض المحللين بان موازين القوى بين الجماعات الشيشانية المختلفة معقدة وتراكمت هناك مشاكل قومية ودينية وسياسية واقتصادية ليس بوسع شخص عادي حلها الا من ثقل البروفيسور.
ورؤية حسب اللاتوف لحل ازمة الشيشان تنحصر في منح الشيشان استقلالا لم تتمتع به اية جمهورية في الفدرالية وهو اكبر من استقلال تتارستان واقل مما يريده الانفصاليون وتوفير اكبر قدر من الظروف المناسبة لاندماج الشيشان في الفضاء السياسي والاقتصادي الروسي.