السبت، 4 يونيو، 2011

'صيد الساحرات' لتطهير المخابرات الروسية

عندما ظهر في هياكل السلطة الروسية عشرة مدراء كانوا يعملون في السابق في جهاز المخابرات، كانت الصحف الروسية تنشر باستمرار قوائم 'المنتقمين'ِ وكان خصوم رئيس الوزراء يفغيني بريماكوف يتنبأون بالارهاب وفرض النظام الحديديِ لكن الانتقام لم يحدث، والنظام الصارم لم يفرض.
لقد جرى شيء معاكس تماما في الدوائر الخاصة، وهو ما أطلقت عليه حاشية الرئيس عملية 'صيد الساحرات' وتتلخص في تطهير الجهاز الأمني من أعداء الكرملين الواضحين والمحتملين.
في مطلع هذا الشهر الغي، بموجب امر رئيس المخابرات الروسية (فِسِب) وبرغبة من الرئيس يلتسين، هيكلان امنيان حيويان مسؤولان عن مكافحة الفساد في فروع السلطة الروسية وهما: دائرة مكافحة التجسس الاقتصادي، ودائرة تأمين الأهداف الاستراتيجية لمكافحة التجسسِ وتم توزيع كوادرهما على ست دوائر استحدثت خصيصا لهذه الغاية.
وشرحت قيادة المخابرات الروسية اسباب صدور هذا القرار، واعتبرته 'اعادة بناء شكلي لضرورة الوصول الى مستوى أفضل في الأداء'ِ غير ان السبب الحقيقي يكمن في شيء آخر تماماِ لقد كانت الادارتان الملغيتان تسببان الكثير من المتاعب والازعاج للمسؤولين الكبارِ فهما قد أشرفتا على كل العمليات السرية التي كشفت جذور الفساد الذي ينخر جسد الدولة الروسية من القمة الى القاعدة، وترأس الدائرتين الملغيتين أناس من الصلابة بحيث لا تغريهما رائحة الدولاراتِ وكان اليكسي بوشكارينكو مدير دائرة مكافحة
التجسس الاقتصادي وايغور ديديوخين مدير دائرة تأمين الأهداف الاستراتيجية لمكافحة التجسس، يضجران رئيس المخابرات الروسية بوتين منذ زمنِ وهما، بطبيعة الحال، مصدر ازعاج للطاغوت المالي بوريس بيريزوفسكي ومسؤولي ديوان الرئيس يوماشيف وفولوشين وابنة الرئيس تاتيانا.
لكن بوتين لم يعثر على سبب خطير لفصل الجنرالين، وقد ناور بحيلة من اجل ابعادهما عن موقعيهما وذلك عن طريق الغاء الدائرتين، وتسريحهما دون اعطائهما اية مناصب قيادية في الدوائر المؤسسة حديثاِ وبقي الجنرالان خارج الملاك اضافة الى نوابهما ومن يعمل معهماِ وأدى ذلك الى شلل خطير في عمل اكبر دائرتين في المخابرات الروسية.
وتجري حملة التطهير في دوائر مماثلةِ وقد فصل في مطلع ابريل مدير لجان التحقيق في وزارة الداخلية ايغور كوجفينكوف بالطريقة نفسها، علما ان اللجان التي يشرف على عملها كانت تحقق في اكثر القضايا تفجرا في روسياِ وفصل في الوقت نفسه بافيل ماسلوف القائد العام لقوات الداخلية الذي أشرفت الوحدات التي بامرته على اقتحام مقرات رموز الفساد السياسي في الاشهر الماضيةِ ولم يكلف الكرملين نفسه اخبار الجنرال ماسلوف رسميا سبب طرده من الخدمةِ غير ان اشاعات تقول ان الجنرال رفض وضع خطة طوارئ للبلاد، كما رفض اخبار البعض بموعد مداهمة مقراتهم قبل وقت مناسب.
وضمن الاشخاص غير المرغوب فيهم النائب العام يوري سكوراتوف الذي شغل الدنيا في الأسابيع الماضية، كذلك تضمنت القائمة السوداء ل'صيد الساحرات' مساعد النائب العام ميخائيل كاتيشينِ وتحطيم هذا الرجل لا يثير الدهشة، فهو الذي فتح التحقيقات في القضايا الجنائية التي اتهم بها بيريزوفسكي وسمولينسكي وشركاتهما 'مابتيكس' و'أفتوفاز' و'أتول' وغيرها من رموز امبراطورية لا يغيب عنها الفسادِ وبالنتيجة تم فصل مساعد النائب العام بأمر من النائب العام المفصول أساسا، وأصدروا أوامر بالتحقيق مع الاثنين معا!!.
ولا يخفي الفاسدون في الكرملين وما حوله حتى رغبتهم في التخلص من المحترفين المخلصين والمبدئيينِ وليس من المستبعد ان عمليات التطهير تجري بهدف بعيد المدى، لأنهم في الكرملين يعملون بنشاط لفرض حالة طوارئ في روسيا ولهذا فقد تخلصوا من هؤلاء وأحلوا مكانهم كوادر 'موثوقا بها' لتحقيق الخطوة المحتملة أو ما يشبهها.