السبت، 4 يونيو، 2011

المهمة الرئيسية لقادة الصحوة

ليست للنهضة الحالية في روسيا جذور فلسفية وحضارة عميقة كتلك الموجودة في الشرق الأوسط لا سيما وإن الفكرة الاسلامية كانت تنمو في روسيا تحت ضغط الرقابة القاسي وكان دعاتها نادرين ومجردين من وسائل الاتصال المنتظم مع زملائهم وكان مبعث افكارهم مغروسا في الخارج ووقعوا تحت تأثير اللاهوتيين والساسة الاجانب وبالدرجة الاولى العرب والايرانيون.
وفي الحقيقة ليس ثمة من انصار النهضة في روسيا شخصيات تكافئ وتعادل قيمة الفيلسوف المصري سيد كشك والمفكر الباكستاني ابو علي المودودي او لاهوتيي ايران.
ومن غير الصحيح ان نتكلم عن غرابة الصحوة الاسلامية في التربة الروسيةِ لأن الاسلام الروسي جزء من الحضارة الاسلامية مثل الاسلام في المغرب او اندونيسياِ ولم تكن 'هامشيته' الجغرافية وفي الماضي القريب الثقافية والسياسية سببا لانتزاع حقه التاريخي في استلام الإرث الذي تركه النبي محمد صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون والمراحل الاخرى التي وطدت الحضارة والفلسفة الاسلامية الكلاسيكية.
نتذكر في هذا الخصوص اسماعيل غاسبرينسكي ومير سعيد سلطان غالييف اللذين اثرا على الافكار والممارسات الاجتماعية في الشرق الادنى والاوسطِ ومن المعروف ان الرئيس الاول للجزائر المستقلة احمد بن بللا تأثر بأفكار سلطان غالييف في الخمسينات والستينات.

والرواية الروسية للصحوة الاسلامية عبارة عن خليط اصيل من بدايات العودة لـ 'الاسلام الصحيح' لزمن النبي ( ص ) والتركيز على وحدة المبدأين العلمي والروحي (وتعتبر وحدة الدين والسياسة هي احدى 'الاوراق' الاسلامية الرابحة) والاستدلالات الصوفية والنزعة التقليدية نفسها.
وليس تأسيس دولة اسلامية في روسيا من اهداف البعث الاسلامي (حتى لو نصادف من وقت لآخر احاديث تؤكد بأن نشر الاسلام في روسيا خير طريق لنهضتها وسيتم ذلك بالتدريج نتيجة ازدياد عدد السكان المسلمين مقارنة مع عدد نفوس الاديان الاخرى وكذلك نتيجة انتشار الاسلام في صفوف الاقليات في مناطق الفولغا وفي المستقبل بين السلافيين).