الجمعة، 3 يونيو، 2011

سير وتراجم

واردنا ان ننهي هذا الباب بسير حياة بعض الساسة المسلمين ذوي الشأن وكذلك البارزين في المجتمع والذين لعبوا ويواصلون لعب دور واضح في حياة المسلمين في روسيا.
والى احمد 'غارييفيتش' سادور، احد مؤسسي حزب النهضة الاسلامي، تتاري، ولد في عام 1939 في نوفوسيبرسك، التحق في عام 1966 بمعهد اللغات الشرقية (معهد بلدان آسيا وافريقيا التابع لجامعة موسكو الآن) في قسم اندونيسيا، وعمل في بداية الستينات في اندونيسيا، وبعد عودته الى موسكو في عام 1966 عمل في مكتبة الآداب الاجنبية للاتحاد السوفيتي، تخرج من المجمع العلمي لمعهد الدراسات الشرقية (هيئة الاعادة -
المترجم)، وعمل فيما بعد في معهد الاعلام العلمي الخاص بالعلوم الاجتماعية التابع لاكاديمية العلوم السوفيتية وانتقل من هنا الى قسم الفولكلور لمعهد الادب العالمي التابع لاكاديمية العلوم. ارتبط سادور خلال دراسته باوساط سلبية ولهذا السبب كان يبقى بشكل دوري بلا عمل لعدة شهور ( السلبية هنا وفي مواقع اخرى من الكتاب كل الافكار المعادية للشيوعية والاتحاد السوفيتي ونستخدم هنا قصدا التعبير الذي تستخدمه السلطات حينذاك )، وبعد ترك الخدمة في معهد الادب العالمي اشترك سادور في تأسيس حزب النهضة الاسلامي وعمل بنشاط في الفترة 1990- 1992، ولعب الدور الرئيسي في مؤتمر الحزب الاقليمي في ساراتوف في عام 1992، نظم في هذه المرحلة بعض المؤتمرات الصحفية
ونشر مقالات في الصحف وضح فيها موقف الحركة الاسلامية الاولى والوحيدة في ذلك الوقت في روسيا. واختلفت آراء سادور الذي كان يمثل الجماعة المعتدلة في الحزب مع آراء حيدر جمال وكان هذا واحدا من اهم اسباب الانشقاق الذي تعرض له الحزب، وبعد عام 1992 خفت نشاط سادور بحدة ولم يؤد عمليا المهمات الحزبية، اسس فيما بعد منظمة صغيرة اطلق عليها 'المؤتمر الاسلامي الروسي' ونظم فيه لجنة للدفاع عن
حقوق المسلمين، وواصل سادور نشاطه في آن واحد بالعمل التنويري وتجمعت حوله حلقة من المريدين الشباب الذين كانوا يريدون معرفة مبادئ الاسلام وتاريخه وجوانب الفلسفلة الاسلامية. وكان موقف سادور المعتدل يقابل باحترام مثقفي موسكو ويعرفه جيدا الصحافيون الروس والاجانب.
حيدر جاهيدوفيتش جمال، يعتبر معارضا لسادور، وهو ممثل الاتجاه الراديكالي في حزب النهضة الاسلامي وفيلسوف وكاتب اجتماعي ولا يزال يشترك في العملية السياسية، ولد في عام 1974 في موسكو، ومنحدر من عائلة اذربيجانية عريقة من منطقة قره باخ الجبلية، التحق مثل سادور في عام 1965 بمعهد الدراسات الشرقية في القسم العربي، لكن جمال فصل في المعهد نتيجة خروجه من منظمة الكمسمول وتمسكه بافكار 'القومية البورجوازية'، لا يمتلك تعليما عاليا، ولع في الستينات - السبعينات واشترك في آن واحد في النشاط السلبي، التزم في السبعينات بمواقف الاصولية الاسلامية ولم يخف ذلك ابدا، في سنوات 'البريسترويكا' اشترك في نشاط الجبهة القومية الوطنية 'الذاكرة' (منظمة قومية متطرفة سيئة الصيت ). كان جمال يبدي لمقربيه آراء تدعو للبعث الروسي الارثوذكسي والبعث الإسلاميِ شارك في عام 1990 في المؤتمر التأسيسي لحزب النهضة الإسلامي وانتخب في لجنة التنسيقِ أسس جمال في العام نفسه المركز الثقافي الإعلامي 'توحيد' واصدر عددين من جريدة حزب النهضة المسماة 'الوحدة'. يمارس حيدر جمال العمل الأدبي الاجتماعي النشيط وينشر مقالاته في صحف ذات اتجاهات سياسية مختلفة ابتداء من الجريدة القومية الشيوعية 'دين' (اليوم) الى (الليبرالية ) 'نيزافيسميا غازيتا. ونظم البرنامج التلفزيوني 'الآن' (من إعداده وتقديمه ). وأسس جمال في بداية التسعينات اللجنة الإسلامية واشترك في عام 1995 في محاولة انشاء 'حلف روسيا الشرقي'. ويشترك حيدر جمال دائما في نشاط 'الظل' السياسي ويتعاون مع مختلف المنظماتِ ويلتقي دوريا بالراديكاليين المسلمين الاجانب ويشترك في مختلف الفعاليات الدينية والسياسية.
لكن جمال لا يعتبر سياسيا، بل فيلسوف وايدلوجي البعث الإسلامي على الارجحِ وهذه الصفة أكسبته السمعة وسط المثقفين المسلمين الراديكاليين في روسيا والخارج. غير ان جمال مثل سادور لم يستطع انشاء منظمته الإسلامية العاملة دائما وذات الشأنِ وفي هذا الطريق تقدم اكثر من مؤسسي حزب النهضة الإسلامي السياسيان المسلمات الآخران نيازوف وخاتشلايف.
عبدالوحيد نيازوف ولد في مدينة أومسك في عام 1970ِ التحق في عام 1990 بمعهد الأرشيف التاريخي الذي تركه بعد انهائه الصف الأولِ تخلى عن مواصلة التعليم العالي وتفرغ تماما للنشاط الاجتماعي وأسس في عام 1991 المركز الثقافي الإسلاميِ يعتبر نيازوف اكثر الشخصيات تناقضا في الطائفة الإسلامية الروسية. وقبل ان يكمل 30 سنة لم ينشأ منظمة اجتماعية راسخة فحسب، بل اصبح احد مؤسسي اتحاد مسلمي روسيا.
له علاقات مع الكثير من الساسة الروس الكبار وتوصل الى اعتراف رؤساء الجمهوريات الإسلامية في شمال القوقاز. ويشترك نيازوف دائما في الدسائس السياسية لمسلمي روسيا وليس نادرا ما يغير شركائهِ ولنيازوف الكثير من الخصوم وخاصة بين رجال الدين الذين يتهمونه بالجهل الكامل وعدم معرفته الأسس الابتدائية للإسلام. ونشرت الصحف الكثير من مكائده المالية (ولكنها لم تقدم البراهين في هذا الصدد).
غير ان خصوم نيازوف الأشداء يعترفون بنشاطه وطاقته وبكونه حاذقا يركز اهتمامه على المسائل الجوهرية في العمل السياسي والدينيِ ان نشاطات نيازوف ومركزه الثقافي متنوعة للغاية من مساعدة المسلمين الفقراء الى تنظيم رحلات الحج والمشاركة في الانتخابات الرئاسيةِ
لا يدعي نيازوف بدور ايديولوجي البعث الإسلامي، انه رجل علماني تماما وامامه اهداف عملية وان كان بلوغ بعضها امر غير يسيرِ ينحصر أحدها في تثبيت المركز الثقافي الإسلامي كبؤرة للصحوة الإسلامية والذي بواسطته يمتد نفوذهِ وهدفه الثاني توحيد مسلمي روسيا تحت رعاية المركز الثقافي الإسلامي او بمشاركته المباشرةِ وله هدف عملي آخر يتمثل في بناء الاساس المادي للصحوة الإسلامية في موسكو وتحويل
هذا البناء الى مركز اسلامي كبيرِ وهناك رأي طالما يردده المسلمون النشيطون وهو ان هدف نيازوف الشخصي في ان يصبح نائبا في الدوما.

ويستطيع نيازوف نفسه تأكيد هذا الرأي او دحضه. غير ان طموحه وحزمه يعطيان اسسا للتأكيد بأنه يستطيع حل هذه القضية ايضا.
نادر شاه محمدوفيتش خاتشالايف الرئيس الحالي لاتحاد مسلمي روسيا. ولد في عام 1959 في داغستانِ عمل راعي غنمِ وخدم في الجيش في الأعوام 1978 ـ 1980ِ وفي الأعوام 1982 ـ 1984 عمل بحارا في اسطول لينينغرادِ حظي بشهرة واسعة في الجمهورية بفضل انتصاراته في المصارعة الحرةِ انهى خاتشالايف في عام 1987 المعهد الأدبي في موسكو بالمراسلة وله عدة منشورات فنية واجتماعية.
قام بخطواته السياسية الأولى في عام :1990 اشترك في تأسيس الحركة اللاكية القومية 'كازي كوموخ' والمنظمة الدينية 'الجماعة والحريات'ِ اشترك في عام 1995 في تنظيم اتحاد مسلمي روسيا واصبح في عام 1996 رئيسا له. ويبدو ان مجيء خاتشالايف للسياسة مرتبطا بطموحات الرياضي السابق (كان وقتها بطل داغستان في الكاراتيه)ِ انتبه الاختصاصيون في الوهلة الأولى لعدم وقارهِ وكان ادراكه لأسس الإسلام ضعيفا وكان يتكلم اللغة الروسية بشكل رديء. غير ان القادم من داغستان أظهر قدرات كبيرة وثباتا ولم يبق في السياسة فحسب، بل برز فيها في فترة وجيزة". فاز في عام 1996 في الانتخابات التكميلية لبرلمان الدوماِ واكتسب الخبرة واستطاع في فترة قصيرة توسيع ثقافته وتحسين لغته الروسيةِ وحصل على الاعتراف كسياسي روسي وليس اقليميا. طرح خاتشالايف قضية تأسيس 'الجماعة الإسلامية' الخاصة في الدوماِ ولم يتسن له تحقيقها ولكنه استطاع تثبيتها في وعي النواب. رئيس اتحاد مسلمي روسيا من اكثر الساسة المسلمين راديكالية وينتقد كثيرا ما سياسة الحكومةِ وامام خاتشالايف خياران: البقاء في موسكو بصفته مبعوث مسلمي القوقاز او التقدم للأعلى واحتلال موقعه كسياسي على نطاق روسياِ وسيضطر لبلوغ هذا الهدف لتنظيم الاتصالات القوية مع الطوائف الاسلامية لوسط روسيا بما في ذلك موسكوِ ومن المحتمل ان دور خاتشالايف في تسوية النزاع الشيشاني قد يساعد في ذلكِ نجح في
الوساطة في عام 1996 و1997 وشارك في عمليات تبادل الأسرى (قام بترتيب اللقاءات التي بدأت سرية بين رئيس الاركان الشيشانية اصلان مسخادوف وسكرتير مجلس الامن القومي الروسي الكسندر ليبيد التي انتهت الى اعلان وقف اطلاق النار وتوقيع اتفاقية خساف يورت السلمية في خريف 1996)ِ ويؤيد خاتشالايف استقلال الشيشان عن روسيا بل يحاول الا يدلي برأيه جهارا ( أدلى علنا بذلك وزد على ذلك فهو من انصار استقلال داغستان ايضا عن روسيا وانشاء كونفدرالية شعوب القوقاز كنواة لجمهورية القوقاز الاسلامية الموحدة ). ومهما يؤول اليه مصير خاتشالايف في المستقبل (استقر منذ خريف 1998 في الشيشان لمطاردته من قبل السلطات الروسية بسبب دوره في احداث محج قلعة والاستيلاء على مقر مجلس الدولة 'القصر الرئاسي' ) الا اننا نعترف بمساهماته الكبيرة في توطيد مكانة وسمعة اتحاد مسلمي روسيا الذي تحول الى المنظمة السياسية الرئيسية لمسلمي روسيا.