الأحد، 9 مارس، 2008

‏هل تستطيع كردستان الدفاع عن نفسها؟





كردستان – د.جمال حسين علي:

في منطقة انسابت فيها الدماء والدموع أكثر من الجداول وتساقطت عليها شتى أنواع القذائف أكثر من حبات المطر، لابد أن يكون تقويمها مرتبطا بصحائف من خطوا أحداثها وأن يفتتح تلمسها بالسؤال المصيري المحدد بكلمة ليست وجدانية بالمرة وذات استخدام مزدوج هي: الدفاع! وهل في المستطاع تفقد طلاسمها دون تقدم مصطلح هو الأكثر قدرة على تمثيل من قاموا بحماية هذه الأرض: البشمرغه؟منذ أن سلم القاضي محمد رئيس أو لجمهورية كردستانية، لم تعمر في مهاباد أكثر من سنة عام 1946، علم كردستان الى الفدائي الأول لأكراد العراق الملا مصطفى البرزاني وانسحابه الأسطوري مع رفاقه الى العراق ومنه الى تركيا وعبوره الملحمي نهر آراس واستقراره في الاتحاد السوفيتي، ظهرت النواة الأولى للفدائيين الرواد في حركة التحرر الكردية الذين عرفوا للعالم أجمع مع اندلاع ثورة سبتمبر الكردية في العراق عام 1961 بالتسمية الأكثر شعبية هنا: البشمرغه. يتذكر حميد أفندي رفيق البرزاني ووزير البشمرغه حاليا تلك السنوات مرورا بمعارك ديانا وزوزك وبارزان وباكورد والسليمانيةِ وتوقف ليقول: كثيرة جدا المعارك التي خضناها لا يمكن حتى عدها ولكني ذكرت لك القوية منها. وعن التشكيلات المسلحة التي تسميها السلطات العراقية 'الفرسان' فيما يطلق عليهم غرماؤهم البشمرغه تسمية 'الجحوش' قال إن تأسيسهم ترافق مع ظهور البشمرغه وأشرفت عليهم الحكومات العراقية المتعاقبة، وأشار إلى انهم لا يحملون أي مبادئ، وساعد 'الأغوات' في تشكيلهم لحماية مصالحهم التجارية والمادية. علما أن 'الأغوات' من الأكراد الأصليينِ وكانت القوات العراقية النظامية تدفع بهم في المقدمة خلال كل المعارك تقريبا مع تشكيلات البشمرغه. غير أن حميد أفندي يؤكد أن الثوار كانوا أقوى دائما وسجلوا الانتصار تلو الانتصار عليهم، فثمة فرق، برأي وزير البشمرغه، بين من يقاتل من أجل المال ومن يقاتل حاملا عقيدة وإيمانا.
جيش الفدائيين
بعد فرض دولة الأمر الواقع في كردستان وانتخاب برلمان وحكومة للإقليم، لم يكن من المناسب الاستمرار في تشكيلات البشمرغه كما كانت عليه الحال أوقات حرب العصاباتِ وتم تحويلها الى وحدات عسكرية نظامية شكلا ومضموناِ كان الأمر صعبا في البداية (تحويل مقاتلي الجبال الى جنود في جيش نظامي،ِ لذلك تمتقسيم البشمرغه الى قسمين: المحاربين القدماء أو 'بشمرغة سبتمبر' وهؤلاء الذين بدأوا القتال منذ عام 1961 حتى الانتفاضة عام 1991 وأصبحت لديهم مؤسساتهم واستمروا بأسلوبهم القديم المعتاد وينتشرون في كل مكان في كردستان أيضا ولديهم قيادتهم الخاصة التابعة لوزارة البشمرغه كما قال الوزير.
وتجدر الإشارة الى أن هذه التسمية، أي بشمرغة سبتمبر، لا تعني أن جميع المنخرطين فيها من الذين بدأوا القتال عام 1961، بل يوجد فيها حسب إحصاءات حميد أفندي ما يقارب 30 ألف مقاتل من الأعمار التي تسمح بالقتال. هذا العدد يخص التشكيلات التي يشرف عليها الحزب الديموقراطي الكردستاني في أربيل ودهوك ويمكن إضافة أكثر من هذا العدد إلى تشكيلات الاتحاد الوطني الكردستاني ليصبح مجموع المقاتلين غير النظاميين في كردستان نحو 70 ألف شخص ، أما القسم الثاني، فهم العسكريون النظاميونِ ويؤكد وزير البشمرغه على أن عددهم يتجاوز 30 ألف عسكري نظامي مدرب بشكل ممتاز لا يقل مهارة عن أي جندي محترف في الجيش العراقيِ ويمكن إضافة مثل هذا الرقم الى القوات النظامية للاتحاد الوطني ليصبح تعداد جيش كردستان النظامي بنحو 60 ألف شخصِتجدر الإشارة الى أنه لم يشرع حتى الآن قانون للتجنيد الإجباري في كردستان، لذلك فان كل القوات النظامية التي ذكرت قوامها من المتطوعين.
أكاديميات وكليات عسكرية
حرصت قيادة كردستان السياسية والعسكرية على إنشاء معاهد متخصصة لإعداد الضباط وضباط الصف والمعلمين المتخصصين في الشؤون العسكرية بالإضافة الى الكوادر العسكرية المتقدمة الموجودة أصلا في الإقليم والمتكونة من الضباط ذوي الرتب العليا والمتوسطة، والذين كانوا يخدمون في الجيش العراقي وأغلبهم من الأكراد الذين تركوا الخدمة العسكرية في الجيش العراقي والتحقوا بصفوف المنتفضين عام 1991، وبقوا في كردستان بعد تمتعها بالإدارة الذاتيةِ وكذلك الضباط الذين هربوا من الجيش العراقي النظامي والتحقوا بما يمكن أن نسميه جيش كردستان. استطاع هؤلاء تأسيس نواة لأكاديميات عسكرية متخصصة بدراسة صنوف محددة في الجيش (المدفعية، المشاة، مقاومة الطائرات، الهندسة العسكرية ِِِالخ) بالإضافة الى مراكز تدريب المتطوعين الجدد، وتوجت هذه الجهود بتأسيس الكلية العسكرية التي يتخرج فيها الضباط المحترفونِ وتجدر الإشارة الى أن هذه الكلية أكملت تخريج الدفعة الأولى للضباط وكانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ كردستان.
دورات خاصة
وتفتح مراكز التدريب الكثيرة المنتشرة في الإقليم دورات مركزة تستوعب أحيانا نحو 1200 متطوع للمركز الواحد، يشرف على تدريبهم 20 ضابطا وأكثر منهم من ضباط الصف. والدورات المركزة هذه تتخصص في تعليم الشباب على استخدام الأسلحة الخفيفة والبنادق الرشاشة والدوشكات ومدافع الهاون واستخدام قذائف 'أر بي جي' والرمانات اليدوية والألغام, ويتلقون منهاجا كاملا خاصابالحروب الجبلية. ويقول العقيد دلير ميرا نائب رئيس العمليات لقوات البشمرغه النظامية بأن هذه الدورات المكثفة تستمر 45 يوما تبدأ بعدها الفرضيات، أو التطبيق العملي بقضاء أسبوع في الجبال وتمثيل معارك حقيقية.
تطوير القادة
ويخضع الضباط أيضا لدورات تدريبية تصل الى 3 أشهر كل سنة تقريبا تعرف بدورات تطوير القادة تستوعب من 60 الى 120 ضابطا يساهم فيها محاضرون من مختلف الأماكن وأكاديميون أغلبهم يحملون شهادة الأركان.
العقيدة العسكرية الكردية
وتعتمد القوات النظامية في كردستان على النظام الإنكليزي ومناهج الجيش العراقي مع بعض التغييرات التي تأخذ بعين الاعتبار ظروف المنطقة لكي تعمل لصالحها حسب العقيد ميرا الذي عرف العقيدة العسكرية الكردية على هذا النحوِولأن أغلب القائمين على إعداد الجيش في كردستان من ضباط الجيش العراقي، لذلك فان المنهاج العراقي أخذ نسبة 90 % من التعليم، فيما كانت النسبة المتبقية تعتمد على الخبرات المتراكمة أوقات المقاومة.
التسليح
هذا العدد غير القليل للجيش النظامي يتطلب تزويده بسلاح حسب الصنوف التي تدرب عليهاِ ولأن كردستان منطقة مسلحة بالكامل تاريخيا، إلا أن هذا التسليح كان مخصصا للقوات غير النظامية وبالأسلحة الخفيفة التي تسهل عليهم المناورة وخفة الحركة كما تقضي بذلك ظروف حرب الأنصار والعصاباتِ على أي شيء يعتمدإذن تسليح القوات النظامية؟يقول وزير البشمرغه بأن لديهم المزيد من الأسلحة الخفيفة التقليدية المعروفة ويمتلكون عددا لا يستهان به من المدفعية المختلفة معظمها قصير المدىِ وتبين بأن لديهم دبابات ومدرعات أيضاِ وهذه الدبابات غنموها أوقات الانتفاضة حيث أعادوا قسما منها الى الجيش العراقي، فيما احتفظوا بالخفاء على الأرجح بالقسم الآخرِ ولا توجد لديهم مروحيات ولا طائراتِ لأن ذلك غير مسموح لهم لا من الاميركان ولا من مكعب الدول المحيطة بكردستان.
الدفاع عن كردستان
لدى كردستان العدة والعتاد كما يقال، لكن السؤال المطروح ما هي مهمات هذا الجيش غير الصغير؟تتبع مهماته للظروف السياسية المختلفة وتطور الأحداثِ ويمكن أن تسمع عبارة شفافة للغاية، كما رددها رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود البرزاني، بأنهم يدافعون عن أربيل والموصل والبصرة على حد سواء وكررها وزير البشمرغه: نحن ندافع عن العراق وعن كردستان. وللتوضيح قال: ندافع عن كردستان لو تعرضت للهجوم وندافع عن العراق لو تعرض للهجومِ لكن هذا الهجوم غير المقصود به الهجوم الاميركي المحتملِ فالأحاديث الخاصة مع قادة الإقليم أوضحت بأنهم يقصدون هجوما ما قد تقوم به الدول الإقليمية المجاورةِ وهذا الأمر لم يصبح سرا بعد المناوشات الإعلامية بين الديموقراطي وتركيا مثلا، وبين هذا الحزب وتلك الدولة المجاورة التي يحمل كل يوم فيها الجديد.
المنتظر والمؤجل
كل القادة السياسيين في كردستان، جميع قادة الأحزاب على هذه الأرض أجمعوا على ضرورة التغييرِ وكلهم تقريبا يؤيدون المساعدة الخارجيةِ ولعل زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني هو الأكثر صراحة وجرأة بينهم جميعا، حين وضع النقاط على حروف 'المساعدة الخارجية' وأسماها الاميركية بدون لف أو دوران. أي أن كل الأحزاب والتشكيلات والحركات والاتحادات والمنظمات التي يصل عددها الى 40 نوعا وطرازا مع فروع الأحزاب المشكلة في الخارج والداخل تتفق على ضرورة الإطاحة بنظام الحكم الحالي في بغدادِ وتراهن علنا أو سرا على التدخل الاميركي لا الغزو الاميركي للعراقِ ويمكن تفسير ذلك: تطالب القوى الوطنية المعروفة والمؤثرة والرئيسية بضرورة المساعدة الخارجية (أو الدولية) لقوى المعارضة التي تصل تشكيلاتها المسلحة على حد إحصاء جلال الطالباني الى 150 ألف شخص وهذا العدد لا تمتلكه معارضة في العالم، لتقوم هذه القوى بالتغيير.
ما بعد الهجوم
تستطيع التشكيلات العسكرية النظامية منها وغير النظامية التي أشرنا إليها والموجودة في كردستان صد أي هجوم يقوم به النظام العراقي ضد الإقليمِ ليس هذا فحسب، بل تحاول الولايات المتحدة استغلالها للتحرش بالقوات العراقية لكي تستخدم واشنطن ذلك للتدخلِ لكن هذا الأمر رفضه جلال الطالباني علنا في تصريح لـ 'القبس' بقوله انهم لا يريدون أن يصبحوا حصان طروادة لأحدِ ويرفض هذا الأسلوب الزعيم مسعود البرزاني أيضا بناء على كل تصريحاته معناِإذن، ما الذي يمكن أن يفعله جيش كردستان لإحداث التغيير في العراق؟يمكن حصر مهماته في التالي:1- الدفاع عن الحدود الحالية لكردستان من أي هجوم يقوم به الجيش العراقي.
2- مجابهة أي تدخل عسكري من قبل دول الجوار بدون تنسيق مسبق.3- استقبال وحدات الجيش العراقي التي ترفض القتال بعد توجيه الضربة الجوية.4-ضم الوحدات التي ترغب في الإطاحة بالنظام الى قوات كردستان للمشاركة في العملية واسعة النطاق ضد النظام.5-القيام بمحاولة للسيطرة على كركوك والتركيز على حماية حقول النفط فيها من تدمير محتمل يقوم به النظام.6- فرض السيطرة والمساهمة في استتباب النظام في الإقليم الذي سيكون في حالة طوارئ أو أحكام عرفية مثل منع التجول أو غيره.
خطوات أولية
لغرض تنفيذ المهمات أعلاه، كان لابد من توحيد الإقليم الذي يشهد حالة التقسيم في البداية، لذلك حرص جلال الطالباني على التوقف في صلاح الدين لمقابلة مسعود البرزاني وجها لوجه بعد عودته من واشنطن وتركيا ليضعا النهاية في اتفاقية صلاح الدين التي ستنهي الوضع الحالي. هذه الخطوة لو يكتب لها النجاح ستكون حاسمة وغاية في الأهمية لتوحيد الجهد السياسي والعسكري والاقتصادي في الإقليم، الذي يعتبر الطاقة الكامنة والحركية لأي عملية تغيير يمكن للعراق أن يشهدها، لا سيما أن النظام حرص على بقاء التقسيم والتفكك وزرع الخلافات وتجنيد التنظيمات وغيرها من الأساليب. لأن ضعف كردستان يصب في كل الأحوال لصالح النظام.
الأخوة العربية - الكردية
وعرفنا من مصادر غير رسمية بأن السلطات في كردستان مهيأة لاستقبال أي وحدات من الجيش العراقي مهما كان حجمها في الإقليمِ وحسبت حسابهم في كل شيء (لا تحتاج القوات العسكرية النظامية الى مساكن، فهي معدة للتواجد والعيش في أي مكان وتحت أي ظروف)ِ لذلك لم تكن من المصادفة رؤيتنا شعارات يشرع الخطاطون في إنجازها، تشيد بالأخوة العربية - الكردية والتسامح والضيافة والكرم، سيتم مناداة واستقبال القوات العراقية بها.
طرد الأنصار
يعتقد القائمون على مسائل الدفاع في كردستان أنه من الضروري القضاء أو طرد تشكيلات أنصار الإسلام من الشريط الحدودي الذي تسيطر عليه قبل العملية العسكرية ضد النظامِ قال جلال الطالباني لنا إنهم أجلوا العملية ولم يلغوها وأكد أن هذه الجماعات مشكلة من قبل النظام العراقيِ أي أن مسألة مواجهتها حتميةقبل الضربة، لكي يتفرغ الاتحاد الوطني والديموقراطي للمساهمة في العملية الشاملة ضد النظام. ويعتقدون في السليمانية أنه من الضروري أيضا عدم منح جماعة أنصار الإسلام أي شبر إضافي أكثر مما حصلوا عليهِ لذلك ينتشر نحو 1500 من بشمرغة الاتحاد بشكل دائم في مدينة حلبجة بالإضافة الى الربايا ومراكز السيطرة والقوات المتمركزة في الجبال المحيطة لمنع أي تسلل من شأنه تعطيل القوات الرئيسيةللاتحاد من خوض عمليات ضد النظام.
الجميع مسلحون
الى جانب كون كردستان مسلحة تاريخيا، أضافت إليها الأجواء الجديدة من حرية التعبير وممارسات الديموقراطية مشكلة ليست بالهينة، وهي ظهور عدد كبير من التشكيلات المسلحة لا تتبع للحزبين الرئيسيين ولا لمجموعات أنصار الأحزاب العراقية المعروفة.
مثلا، في أربيل وحدها هناك 33 حزبا عاملا حتى تحرير هذا التقرير عدا الأحزاب في السليمانية وفروعها وفروع الأحزاب التي تظهر يوميا في الخارج، فالأحزاب تفرخ غيرها: الشيوعيون تقسموا لعدد من الأحزاب ومثلهم الإسلاميون وهناك 26 حزبا تركمانيا فقط لم ندخله في الحسبة المذكورة لأنهم اتفقوا على تشكيل جبهة تركمانية وهناك جبهة تعارض هذه الجبهة وللآشوريين أحزابهم وحركاتهمِ وما يهمنا في هذا التقرير أن كل هذه الأحزاب تمتلك تشكيلات مسلحة أغلبها غير مرخص كما صرح لنا مصدر مسؤولِ وعندما نطرح على قادتهم السؤال عن أهمية هذه التشكيلات المسلحة، كانوا يتفقون على إجابة واحدة: هذه مجرد قوة لحماية المقرات.
كيف يمكن اعتبارها قوة لحماية المقرات بدون ترخيص من الجهات المعنية؟ والغريب أن أصغر قوة حماية وجدناها عند حركة آشورية لا نريد ذكر اسمها ومع ذلك يبلغ عدد المسلحين فيها 500 شخصِ أي أن أقل تشكيلات مسلحة داخل المدن الرئيسية في كردستان يفوق عدد أنصار الإسلام الذين شغلوا الدنيا. وحتى الناس العاديين يحوزون على سلاح غير مرخصِ وبإمكان زائر طارئ مثلي شراء مسدس ماركة معروفة مقابل 200 - 300 دولار والشيء نفسه ينطبق على البنادق الآلية. تمر في شارع ما، تجده مغلقا من قبل مسلحين: من تكونون؟ يقولون ممنوع المرور لوجود مقر لحزب لم يسمع به أحد، وفوق ذلك يطلبون منك هويتك، هم أنفسهم المسلحون بشكل غير شرعيِ هذا التداخل العجيب هو الذي تسبب مرة في تصادم عسكري بين قوات الديموقراطي وقوات الجبهة التركمانية، وكما قيل صل بعد أن أطلق المسلحون التركمان النار على شرطي رسمي كان يحاول فك شجار بين سكارى وربما كانت أسباب أخرىِِ والله أعلم.هذه الحوادث نادرة ولا ينبغي تعميمها للإنصاف، فالوضع الأمني في كردستان من هذه الناحية مستقر للغايةِ ولكن حامل السلاح سيستخدمه عاجلا أم آجلا حسب تشيخوف، فماذا سيكون لو حمل السلاح كل من طبع بيان حزبه على كمبيوتره الشخصي؟زد على ذلك، ان بعض الأحزاب المسلحة في كردستان مشكلة وممولة من قبل جهات خارجية معروفة وحتى هذه الأحزاب لا تخفي الأمرِ أي أن كثرة السلاح في المدن الكردستانية سيعمل وقت الضرورة على هوى الممولين وخدمة لمصالحهم، كما أثبتت التجارب السابقة في الإقليم وفي مناطق وحالات مشابهة أخرى في العالم.
قوى الأمن
للمنطقتين في كردستان أجهزة خاصة تعرف ب'الإيساج' وهي أمن ومخابرات أيضاِ ولديهم كل مقومات الأجهزة الخاصة الأساسيةِ وتحافظ هذه المؤسسات أو نجحت حتى الوقت الحاضر في التصدي للكثير من محاولات التخريبوالاغتيال وزرع العملاء وتزوير العملة وغسل الأموال وإحداث القلاقل وغيرها من أعمال المخابرات المضادة ومكافحتها في مهدها في الكثير من الأحيانِ وفي سجونها الكثير من أبطال هذه العمليات الفاشلة كما عرفنا من جلال الطالباني شخصيا.وبفضل قوة 'الإيساج' لم يشهد الإقليم أي اعتداء أو خطف أو اغتيال لأي أجنبي سواء كان صحافيا أو من العاملين في منظمات الأمم المتحدة أو المنظمات الدولية المختلفة والكثيرة، بالرغم من أن النظام العراقي وضع مكافأة بلغت 30 ألف دولار مقابل رأس أي صحافي يعمل في كردستانِ لكن النظام استطاع اغتيال أحد العاملين الأجانب في الأمم المتحدة بعد أن خرج الضحية عن التعليمات، كما قال لنا مصدر مسؤول، ونزل عند رغبته في قضاء الويك إند مع صديقته في إحدى غابات كردستان.