الأحد، 9 مارس، 2008

ماذا حل بكــردستان الخضراء؟




موفد «القبس » الى كردستان: د.جمال حسين علي:


لقرون طويلة كانت الشمس ترتفع أو تهبط على أمواج كردستان الخضراء وسنابلها المائية. تلم ضياءها في مفردات أزهارها وأطياف أوراقها. وإن انزلقت على الثلج، تحيل موائد الجبال زمردا يزين شطريها ولسانها الأبيض. منذ قرون كان حفيفها الأخضر يتكسر عبر شرايين أشجارها، متسابقا نحو التجاويف المعطرة بالثمار الجائلة والمتناثرة أعلى الصخور غير المرئية بسجادات الخمائل الصادحة بين الشجيرات حينا، وبين زهو الأطيار الجبلية حينا آخر. منذ قرون، حتى زحف نحوها جراد العالم القاتم، جراد القشور، جراد العفن. جراد صديد الأيديولوجيات وإفرازات الرجل الواحد ليرشقها بالقيح وبلل العنف، يزيل شعاعها وينخر بنصله طبقها التي كانت تقدمه لكل مائدة ؛ مخلفا بقايا زهرة شاحبة وعروق شفلاح متقطعة مع الهشيم وحرابا بألف مسمى وقطيع سيانيد بدلا من أرجوان الأركيديا وصوان من ذباب بدلا من خبز في الموقد. فلننغمس في واحدة من سوءات الحياة التي قدر على كردستان ومن فيها أن ترتديها صفراء، بالية، مستبدلة خضرتها بها. لا تقطعوا غصنا أو شجرة، هكذا كان النبي محمد صلى الله علي وسلم يوصي أتباعه في غزواتهم وفتوحاتهم. ولكن ماذا عن الطغيان عندما يكون رهيبا؟ لكي يسوي النظام العراقي قضاياه ومشاكله الداخلية، عليه أن يحرق الأرض ويدمر النبات ويجفف المياه: ما ارتباط السياسة هنا بما منحه الله من طبيعة وثروات؟ ألا يعتبر تدمير الغابات والأشجار والمناطق الزراعية سلاحا أشد فتكا من أسلحة الدمار الشامل؟ ألا يعد انتهاكا لحقوق كل المخلوقات في الطبيعة وليس الإنسان فحسب. عندما يدمر النظام 4500 قرية في كردستان من مجموع 5000 قرية فيها ويشرد أهاليها وخاصة الرجال.
تحطيم البنية الاجتماعية
أليس ذلك ضربة ليست فقط ضد البيئة وثروات الخالق، بل قتل عمد للبنية الاجتماعية: غياب رب الأسرة يعني انحلالها، تهجير الناس وتوطينهم بشكل قسري في مجمعات مع فرض إقامة إجبارية عليهم يعني تفكك الأواصر الاجتماعية المعتادة في الريف. هجين الأقوام المحشورون في المجمعات الإسمنتية يجعلهم لا يعيشون حياتهم التقليدية ويفقدهم كل الروابط وربما حتى القيم. فأي فلاح يسترضي العيش في حجرة مساحتها 8 أمتار مربعة مع عائلته الكبيرة وحيواناته وبدون عمل؟ ماذا سيفعل حينذاك: اللجوء الى السلطة بمغرياتها والتجسس على أقربائه؟ حمل السلاح ومقارعة ظلمها؟ القتل أو السطو من أجل توفير لقمة العيش؟ اختيار الفساد كحل أخير لإطعام الصغار لمن فقدت عائلها؟ الاشتراك مع النظام لضرب الشقيق وإهدار دم الأخ؟ ترك البلاد والعائلة واللجوء الى أرض الله الواسعة؟ انتظار الجلطة أو الجنون؟ السقوط شهيدا؟ هذه الخيارات وضعت أمام الشعب الكردستاني وخاصة المزارعين وأصحاب المواشي. وهذا ما حصلوا عليه من الخطط الخمسية للحكومة المركزية «لتطوير القطاع الزراعي في شمالنا الحبيب»!
لمزيد من التوضيح
ليست بالأمثلة، بل الوقائع المثبتة في كل غصن وساقية وواد وسهل في كردستان: حرق الغابات، تسميم مصادر المياه، تلويث المراعي والسهول بالقنابل الفوسفورية الحارقة، تدمير مأوى المزارعين ورعاة الأرض ...الخ من أساليب الأرض المحروقة. إلى ماذا أدى ذلك؟ يجيب الخبير في البيئة دلشاد الطالباني بأن ذلك أدى الى تعرية التربة وانجرافها نتيجة فقدان الغطاء النباتي واختفاء أنواع كثيرة من الأحياء والحيوانات والطيور والمجموعات النباتية وظهور أخرى لم تكن سائدة أو معروفة اسمها الطفيليات. كما أن الجفاف والتغييرات الموسمية في درجات الحرارة واحدة من إفرازات المؤثرات المذكورة أعلاه. ..
وتأثيرات الكيميائي
يعرف العالم فقط الهجوم الذي تعرضت له حلبجة بالأسلحة الكيميائية فقط. وتبين من سير أحد تحقيقاتنا المنشورة في هذا الخصوص أن القصف لم ينل حلبجة وحدها في الأيام الثلاثة المشؤومة من منتصف مارس 1988، زد على ذلك هذه الإحصائية: استخدم النظام العراقي جراثيم التيفوئيد ضد معسكر للاجئين الكرد في أعوام 1987 و 1988 وما بين 15 ابريل 1987 و 26 فبراير 1988 استخدم الجيش العراقي الغازات السامة في 15 معركة مع الجيش الإيراني داخل أراضي كردستان العراق، ناهيك عن عشرات الضربات بالأسلحة الكيميائية. وفي الفترة 1987 - 1988 قصفت 20 قرية كردية بالأسلحة الكيميائية مرتين خلال 48 ساعة. يشرح الباحث في البيئة دلشاد طالباني تأثيرات ذلك على الإنسان والبيئة بأن الأرض وبقايا المحاصيل المضروبة بالأسلحة الكيميائية تعد مصدرا خطيرا على الإنسان وأنسجته الحساسة وخاصة عند استعمال الجيش العراقي لغازات الخردل و «7 * 7» و الصارين وسيانيد البوتاسيوم التي تؤدي الى تحطيم حلقات الدورة الطبيعية كالتربة والمياه والنبات والحيوان والإنسان لارتباط هذه الحلقات بعضها مع البعض الآخر.
ضد الزراعة
محو القاعدة الأساسية للزراعة في كردستان لم يكن بسبب التهجير فحسب، بل في اتخاذ جملة من الإجراءات التعسفية منها: منع المزارعين من ممارسة الزراعة، إغلاق أراض زراعية بأكملها وإفراغها (مئات الآلاف من الهكتارات الزراعية )، إلغاء جميع الهيئات الزراعية في المدن الكردية، إلغاء توزيع الأراضي على الفلاحين في كردستان حسب قانون الإصلاح الزراعي المعمول به في بقية مناطق العراق، نسف مصادر المياه أو ردمها بالكونكريت وتخريب جميع مشاريع الري التي كانت تغذي الحقول الكردستانية، طمر السواقي وتدمير المعابر، افتعال سيول لتخريب الأراضي الزراعية، نهب ومصادرة المضخات الاروائية وتخريب أسسها وشبكاتها وقنواتها والاستيلاء على المكائن والأدوات الزراعية والحاصدات والتركورات، طمر مئات الآبار الارتوازية والسطحية ...الخ. نورد وثيقة واحدة فقط على سبيل المثال: قرار رقم 28 / 3650 في 3 يونيو 1987 من رئاسة مكتب تنظيم الشمال (كان يرأسه علي حسن المجيد) الى الفيالق 1 و 2 و 5: 1- يمنع إرسال المواد الغذائية وأي شيء آخر الى المناطق المحرمة ( المقصود هنا كردستان العراق). 2 - تمنع الحركة من وإلى تلك المناطق. 3 - يمنع أخذ الحيوانات الى المراعي. 4 -يجب ترحيل السكان عنها. 5 -يقتل أي إنسان أو حيوان موجود في تلك المناطق.

ما العمل؟
أمام هذا الواقع الزراعي المتردي ما الذي يمكن أن تفعله حكومة الإقليم المعتمدة أساسا على المعونات الدولية الشحيحة والقرار 986؟ ويجيب عن ذلك وزير الزراعة سعد عبد الله: كردستان منطقة زراعية ويعتمد الناس هنا في الظروف الاعتيادية بنسبة 70 % على النشاط الزراعي الاقتصادي (النباتي والحيواني). وحسب الوزير فان الحبوب (القمح والشعير والعدس والحمص والرز في بعض المناطق) تعد المحصول الزراعي الاستراتيجي المهم في الإقليم بالإضافة الى بعض الخضراوات التي أصبح إنتاجها من المسائل المهمة جدا. وحسب وزير الزراعة فان إنتاج الخضار يغطي ما يكفي حاجات المحافظات الكردستانية الثلاث. زد على ذلك يصدر الإقليم الخضار الى الموصل وكركوك وبغداد أحيانا. وفي مجال البستنة ينتج الإقليم الفواكه كالعنب والتفاح والتين وباقي الفواكه الرئيسية.
الثروة الحيوانية
يقول وزير الزراعة انه كانت في كردستان قطعان كثيرة جدا من الأبقار والماعز وباقي المواشي ومراع شاسعة سواء الصيفية الواقعة في قمم الجبال التي يستفاد منها من شهر يونيو حتى أكتوبر، وكذلك المراعي الشتوية. واعتبر الوزير مشاريع الدواجن جديدة في المنطقة. فقبل عام 1994 لم يبق في أربيل ودهوك والسليمانية سوى 26 مشروع دواجن، بينما الآن في اربيل ودهوك فقط يوجد 360 مشروع دواجن تنتج 4 ملايين دجاجة في السنة بما يكفي لسد الحاجة المحلية. وكذلك تشهد السليمانية تطورا كبيرا في هذه المشاريع. وتحدث وزير الزراعة عن مشاريع الأسماك التي فاقت المائة والتي بدأ العمل بها في السنتين الأخيرتين فقط بطاقة إنتاجية تبلغ 15 مليون سمكة توزع على الناس بأسعار مدعومة.
الغـابات
حسب إحصائية وزير الزراعة كانت في كردستان قبل 40 سنة 6 ملايين دونم تغطيها الغابات، تنتشر شمالا من سلاسل جبال بيخير في زاخو الى الجبل الأبيض في دهوك وعقرة وصلاح الدين وكويسنجق وجمجمال وكفري انتهاء في هورين شيرين عند الحدود الإيرانية جنوبا. تمتد مساحة الغابات الطبيعية بما يقارب 23 % من مساحة كردستان البالغة أكثر من 75 ألف كيلومتر مربع وتغطي 85 % أشجار من صنف البلوط وابريات أخرى كالصنوبر. ولكن نتيجة الحروب المستمرة التي خاضتها الحكومة المركزية ضد الشعب الكردستاني منذ عام 1961 حسب تعبير الوزير، أصيبت الغابات بدمار كامل تقريبا نتيجة القصف بالنابالم وقنابل أخرى كثيرة وقطع الأشجار من قبل القوات العراقية وكذلك بعد عام 1992 ونتيجة للحصار وخاصة بعد منع الحكومة العراقية من وصول الوقود وخاصة النفط الى الإقليم، الأمر الذي أرغم الناس الى قطع مساحات إضافية من الغابات لاستخدام أشجارها كوقود بسبب البرد والطهي وقضاء حاجات أخرى. بعد عام 1997، يقول وزير الزراعة: «بدأنا بحملة متواضعة زادت فاعليتها عام 1999 وبداية 2000 لإعادة التشجير باستخدام أسلوب الغابات الصناعية وترميم الغابات الطبيعية. والخطوة المهمة في هذا المجال كانت بناء المشاتل لزرعها في الغابات. وننتج لغاية الآن 3 ملايين شتلة سنويا في أربيل ودهوك وحوالي مليونا شتلة في السليمانية. نزرع سنويا 10 آلاف دونم في المساحات الجديدة وإلى الآن نسبة النجاح التي يمكن تثبيتها هي أن 70 % مما زرعناه ناجح وأكثر من 3 ملايين شتلة خلال سنتين مزروعة في أغلب المناطق ويمكن مشاهدتها على طريق أربيل - الموصل التي هي لأول مرة». الشتلات عبارة عن الصنوبريات واليوكالبتوس والسبحبح وغيرها من الشتلات الملائمة للمنطقة. وتعاني مشاريع إحياء الغابات وزراعة غابات اصطناعية من مشاكل الجفاف، الأمر الذي أدى الى إصابة الكثير من الأشجار بالأمراض. تجدر الإشارة الى أنه في ضوء الظروف الحالية يواجه كردستان العراق خطر التصحر الزاحف عليه من الجنوب. ويشعر القائمون على الزراعة في المنطقة بهذا الخطر، لذلك يولون أهمية بالغة بمسألة التشجير، خاصة تلك الأشجار السريعة النمو والملائمة لظروف المنطقة كاليوكالبتوس والصنوبر والقوغ والجنار والسرو وغيرها.
ثروة مهدرة
كان يمكن للحكومة المركزية استثمار اقتصاد الغابات وتكنولوجيا الخشب بإدارة وتربية وتنمية الغابات في كردستان التي تعد ثروة حقيقية. ولعل بلدان في العالم تعيش بأكملها على هذا الاقتصاد. وللانصاف فان الحكومات العراقية لغاية عام 1979 كانت تولي هذا الأمر أهمية، على الأقل فوق الورق بتأسيسها مديرية أبحاث الغابات في أربيل عام 1957 وبعد اتفاقية 11 مارس (آذار) عام 1970 شكلت وزارة شؤون الشمال آنذاك مديرية أخرى ترتبط بالوزارة للعناية بالغابات ووقعت اتفاقية مع منظمة «فاو» وتحولت فيما بعد الى وزارة الزراعة وأصبح موقعها في بغداد حيث لا توجد غابة واحدة. وأصدر النظام العراقي القرار 15 المرقم 457 والمنشور في جريدة الوقائع العراقية العدد 3158 في 30 يونيو 1987 والقاضي بإلغاء الهيئة العامة للزراعة في محافظات الحكم الذاتي وإلغاء جميع ما يتعلق بها من تعليمات وأوامر. ومع ازدياد هيئات البحوث الزراعية والمحاصيل والبستنة والغابات والثروة الحيوانية والوقائية وغيرها فقد كانت نتائجها تعرض الى خبراء «فاو» ولم تصل الى الأرض والفلاحين في كردستان الذين استلموا حصتهم من «الاهتمام» ليس من وزارة الزراعة، بل من وزارة الدفاع العراقية.
نتائج مبهرة وأخرى مخيبة
ما يخرج به المرء من انطباع بعد الحديث مع وزير الزراعة سعد عبد الله هو أن النتائج التي توصلوا لها في مجال التشجير والبستنة وإحياء الغابات ورعاية المراعي والدواجن وحقول الأسماك الى الحد الذي وصل بهم ليس لكفاية الحاجة المحلية فحسب، بل للتصدير الى مناطق العراق الأخرى، كانت مشجعة الى حد بعيد. ولكن الوزير اختصاصي لم يشأ الخوض في جوهر المسألة السياسية وقالها بشكل عابر بأنه قبل 40 سنة كانت 6 ملايين دونم خضراء في كردستان. لماذا قبل 40 سنة؟ وما الذي جرى في هذه السنين؟ ما الذي كان عليه الحال لو جرى الاهتمام بكردستان طوال هذه السنين؟ وكيف سيكون مظهر الإقليم لو تركوه لحاله ولا نقل أعانوه؟ من يستطيع تعويض فلاح ماهر واحد سقط شهيدا على أرضه نتيجة حرق القرى أو غيبه النظام في السجون أو هجّره ليمارس أي عمل عدا الزراعة؟ من يستطيع إقناع الجيل الجديد، هذا الجيل الذي كبر في المجمعات الإسمنتية الإجبارية، بممارسة الزراعة، التي هي أساسا مهنة متوارثة من الناحية التكنيكية على الأقل؟ من يستطيع انتظار سنين طويلة أخرى لكي يرى جزء من البساتين القديمة وقد شعت خضرتها؟ ما يحصل أنهم في كردستان بدأوا من الصفر: حصلوا على الشتلات ومعروف صعوبة الحصول على النوعية والعدد اللازمين. واعتنوا بها ومن ثم زرعوها لينتظروا سنينا بعدها حتى تنمو. وهناك الجفاف الذي تتغلب عليه المشاريع الاروائية الحديثة فقط والتي تحتاج الى أموال طائلة غير موجودة في الإقليم وغير موجود الكادر الكافي ولا المعدات اللازمة فهناك في أربيل ودهوك 40 شاحنة تنكر لنقل الماء فقط لري ملايين الدونمات حسب قول الوزير سعد عبد الله. أيكفي هذا العدد لإرواء ملايين الدونمات الجافة؟ عامل آخر يعطل تطور الزراعة غير تناقص عدد الفلاحين الماهرين وهو الأثر الموجع الذي خلفته سياسة القمع في ذاكرة الفلاح والتي لا يمكنه التخلص منها. هنا الفلاح غير واثق من غده، ومن المعروف أن الفلاح يعيش منذ نشوء هذه المهنة على المستقبل، ولعله الحرفي الوحيد الذي لا يرى نتيجة عمله مباشرة، بل ينتظره مواسم وربما سنين. فقدان الثقة بالغد، لا يدفع الفلاحين هنا على القيام بمشاريع زراعية طويلة الأمد، الأمر الذي يخلف عواقبه السيئة على تنمية الاقتصاد الزراعي في كردستان. وفي كل المهن وليس الزراعة فحسب، يؤدي إهمالها الى خلل كبير في الأيدي العاملة وساحة الإنتاج على السواء. فإذا تحدثنا عن نقص عدد الفلاحين الخبراء نتيجة انقطاعهم عن ممارسة المهنة وكبر سنهم وعدم تحملهم مصاعب مقارعة الأرض واختفاء القسم الأكبر منهم نتيجة الوفاة والتهجير والهجرة وغيرها، فلابد من دراسة حال ساحة الإنتاج وأثر الإهمال عليها ونقصد الحقل. فالحقل لا يمكنه أن يدر عليك شيئا تنتظره طالما أهملته وهذا قانون للطبيعة. الحقل يشيخ كالإنسان وربما أسرع منه لو تبطل عنايتك به وسيتحول الى مستنقع أو أدغال ومرتعا للطفيليات ومنتجا للأوبئة والحشرات بدلا من الثمار ويكون وجوده طامة أكبر من عدم وجوده وهذه القضية الأخطر في الموضوع الزراعي - البيئي وهي العواقب الوخيمة الناتجة عن تخلل توازن قوى الطبيعة. ولا ينبغي إهمال اختفاء البذور الصالحة للزراعة في الإقليم، الأمر الذي يدفع المزارعين للحصول على أي بذور مستوردة. وما يحصل خلل كبير حسب مبدأ التجربة والخطأ، حيث ينبت الفلاحون بذورا لا يعرفونها. وهذا الأمر لا ينطبق على المحاصيل الزراعية التي تعودوا عليها فحسب، بل على العلف الذي يعيل الحيوانات وعلى الحيوانات نفسها التي شواها أفراد الجيش العراقي.
بدون تعليق
نـورد هذا النـص التـاريخي المـخجل من كـتـاب Genocide in Iraq , Middle East Watch : قال علي حسن المجيد في اجتماع مع أعضاء مكتب تنظيم الشمال في 15 أبريل 1988 ما يلي: «يجب أن لا يبقى حتى الصيف القادم أي من القرى هنا وهناك. سأفرغ المنطقة من مدينة كركوك الى السليمانية وكويسنجق، بل سأفرغها الى الموصل. من الآن سأقطع عنهم الطحين والسكر والنفط والكهرباء .. سأمنع إرسال أي شيء الى القرى .. أنا لا أريد زراعتهم .. لا أريد حنطتهم .. لا أريد الطماطة ولا أريد البامية ولا أريد خيارهم. نحن نستورد الحنطة والمنتجات الزراعية منذ عشرين عاما لذلك لا نريد أي شيء من زراعتهم.