الاثنين، 29 ديسمبر، 2008

دورة السلاح



" الأسلحة يجب أن لا تخرج من مخابئها إلا لخوض المعركة.
لأن الأسلحة مشاكسة كالصحراء. فان نحن أخرجناها من دون
هدف ، فيمكن أن تحرن. وإذا لم تستخدم أي قطعة منها ، غدا ،
فسوف تكون هناك واحدة على الأقل ، لكي تستخدم ضدك أنت "
-باولو كويلو-


ستخترق الزحام غير المتناسق لجماهير بينهم تجانس فطري ، تتدلى من أعناقهم وأكتافهم وحتى من أصابعهم وأظافرهم بقايا بنادق ومسدسات وتعبأ في مسالك أرديتهم المتنوعة قنابل يدوية ، رمانات ، يلهون بها كمسبحة أو دمية.
ليسوا غير أجسادا آدمية تخطو مستجمعة شتات موتها لتستبدله بأوان لم تقرره الجمهرة التي تحمل الضغينة جنبا الى جنب مع السلاح ، بين أسلاك التفريق ما بين الخطأ والصواب ، الدمار والبناء ، الدماء والطحين.
لا يمكن التكهن بمن يستبدل بمن في هذه الدورة الدموية المستمرة ، أعمار بالإعمار ، الرصاص بالرز ، أم بانفلاق وقت في حقيقته عبث السنوات التي أحصوا فيها الناس لكي يوزعوا عليهم البنادق بدلا من الدفاتر والحنطة.
هناك في المدينة الصعبة التحول بين مطلع هلال وآخر ، ترك الزمان كل آثاره المريرة على الأشياء والناس والعيون والبصائر وبحة الصوت ولون البشرة ، لكن في تلك الظهيرة المغبرة ، الأخيرة ، حيث الموعد النهائي لاستبدال السلاح مقابل المال ، كانت الممرات الترابية التي حددها الجنود الجدد للجنود القدامى ، بمسافة مشبكة بعمر جيل بأكمله عليه توديع مرحلة ليدخل أخرى ، ليس ابتداع تتويج ملك جديد ولا هي بالفضاء الآخر المنزوع من فتات المدينة ، ولا هي شعور يافع بالمسؤولية تجاه البلاد ، ولم تكن للأسف ، نتيجة عادلة لانتهاء العسر بالتمييز وباغتصاب الأمل بمطارحة غرام فاشل ، منتهك مع الحرية التي تدفقت كبركان لم يستوعبه أحد ، حرية لم يصمد على تحمل ملامحها أحد ، فانهالوا عليها بكل ما أوتوا من قوة ومن رباط السواعد وسخونة الأيام وجشع الاستجابة لسهولة الحرام والخبز المملح بالغبن وسماط المائدة الملطخ بوجع الآخرين وانهيارهم غير المتفق عليه ، في السقوط أمام تفوق الحرية وارتقائها وتبديل أجنحة الغربان بأنياب الذئاب وبناء جدارك من حطام جارك وبدلا من سحب محترق بالنيران ، نزع ساعته اليدوية وتركه في الزوال.
أنها حرية السلاح إذ ادلهم الظلام في الروح وانغمست النفس في محار الفساد وأمست حرية للسطو والانتهاك والتنكيل وتتويج ذبابات المستنقعات على فراشات الزهور وطلي الأرض بالحديد بدلا من نور الكلمات.
الحرية وباء يجثم على صدورهم و صلابة القانون الأبيض المنور للسنين القادمات لفافة ورق يحرقونها بجملة أو إشارة من كف ، والحرية والقانون ينحدران أكثر فأكثر الى القاع ، حيث يصطفون كأكوام بنادق أدت واجبها بدق الجماجم والعيش متى أرادت في السواد والبياض ، ضلال تحكم بابتهاج البلاد وتودعه في غرف الموت المركز ، مشاطرة وخيار كريه : فإما سلاح يغيض العراق ، وإما نقود تسر الجيوب !!
توأمة السلاح
كل ما قالوه عندما ضخوا في كل بيت عراقي المزيد من البنادق بأن الشعب سيحمي الثورة ومنجزاتها ، غير أن هذا الشعب بادر هو الآخر ما أن منحت له لحظات من الفرصة ، الى الهجوم على كل ما أسموها منجزات ، بالسلاح نفسه ، ليسرقها وينهبها بما في ذلك السلاح المخبأ لحماية هذه الثورة.
وكانت معادلة السلاح والسلاح المضاد غريبة في عراق السنوات الخمس والثلاثين الماضية ، فالجميع مسلحون ، بل مدججون بالسلاح ، وفي نهاية المطاف جاءت إليهم أقوام من شتى أصقاع الدنيا مدججة بالسلاح أيضا ، وتحول هذا الجزء من الكرة الأرضية الى شعب مسلح بالكامل يقابله غرباء يحملون ويستخدمون أسلحة أثقل من وزن بلادهم.
هذا القدر المباغت الذي أعد طبق من أسلحة متشابكة في أيدي كافة الأطراف ، أضف عليه السلاح الذي سرقته كل الأطراف المعنية من مخازن وترسانة النظام الذي عشق السلاح بدوره ، زد عليه الكرم البالغ لدول تدعي احترامها للنفس والعراق والتي لم تتوان من ضخ السلاح الجديد لكل ملة ترى فيها صلاح الأمة ومفتاح نجاتها ، فتحول العراق الى طبق شوربة ضم كل أسلحة الدنيا بتوابل أيدلوجية تحرم وتحلل وتكفـّر وتفرش موائد الإفطار مع الأنبياء على هواها.
السابقون واللاحقون ، حولوا العراق الى رقعة جهنم مصغرة ، الطفل فيه يبيع السلاح في المنعطفات وأسواق الطرشي و النسوة يخلين مقاعدهن للسلاح ويقفن في الطوابير ، دلالات وسمسارات القنابل والرمانات وصواريخ الهاون والعارفات بمديات الكاتيوشا وتاريخ انتهاء صلاحية الموت.
حسرة
سقطت قطرة الخجل ، على هذا النحو ، أصبح الأمر مألوفا ، يختبئ الرجال ، المقاومون للغزاة ، خلف الشبابيك التي أحرقتها أفكارهم ، ليتلصصوا على صبيانهم ونسوانهم ، وهن يحملن السلاح الى أقرب أسلاك شائكة وممرات التراب والتزاحم على لعنة التاريخ.
بكامل الفهم الصريح والعميق للوقاحة يشهرون بذنوبهم وفوق ذلك يعيدون التصريح الذي اتفقت عليه بلدة بأكملها : لا نسلم السلاح الى غير الدولة !
ومن منعكم تسليمه للدولة حين كانت تتوسل وتبوس أقدامكم ، ولماذا تحملونها هذا " الشرط الجزائي " في العقد المبرم على طاولة العار ؟ بأي حق تسرقون أسلحة الدولة لكي تبيعونها إليها مجددا ؟ وبأي حق تتقبلون أسلحة الدول التي لا تحترم نفسها لكي تقايضون بها الحكومة الفتية ، الفقيرة والمحتارة بدفع مرتبات المتقاعدين وسد منافذ المجاري وتعميد المياه وزرق الحياة بأسلاك الكهرباء واستئجار الشاحنات المسروقة منها من لصوصها لتنقل للشعب الطحين والرز ببلاش تقريبا ؟!
أهكذا تبنى الأوطان وبهذه الطريقة يتحول البشر الى خلق سويين في بلاد يطرز الموت في كل خلية فيها ؟!
هل هؤلاء اللصوص الذين سرقوا أسلحة البلاد ويعيدون امتصاص أرزاق الآخرين وجيوب الدولة وكانوا قبل أيام قليلة ، قليلة جدا ، يسرحون بأسلحتهم يبتزون الناس ويربونهم على التقوى ، هؤلاء من سيبني العراق؟!
السلاح هوية
العراقي يحمل السلاح مع مستنداته وأوراقه الشخصية وكيس الباميا وحزمة الفجل ويستعمله سوية مع الحوار ويتعارك بواسطته مع الغبار ويهزج به في الأعراس ويصقل السماء رصاصا ما أن يسجل منتخبه هدفا. لم يستخدم القلم كما استخدم الزناد ولم ينظف مكتبته كما لمـّع سلاحه. والكثيرون لا يخافون من أحد ولا من الله سبحانه وتعالى ولا يعترفون براع ولا برعية وأمام فظائع الجرائم المختلفة التي ترتكب فالكل في البلاد حتى العميان فيها يحملون السلاح ، وفي أي مكان ، حتى في غرف النوم. ولغة السلاح هي الأقرب في التفاهم والاحتفال والتعبير عن الذات والنفس والدماغ وما أنعم به من فكر ينحصر في سبطانة بندقية.
وفلسفة التفاهم بلغة السلاح صارت الطاغية والطاغية الوحيد الذي رحل خلف ورائه طغاة كالدود مروا بالأطوار نفسها من البويضة والشرنقة حتى اكتمال الأفعى.
السلاح تعويض لضعف وليس فيه قوة وشجاعة زائفة ما كانت تظهر أوقات الطغاة الحقيقيين والذي يشهر السلاح بوجه الأبرياء وأخوته في الوطنية، أظلّ وأبشع من دولة المجرمين الفاسدة التي ينبغي أن تطوى صفحتها.
للأطباء النفسيين وجهات نظر في مسألة الانحياز للسلاح لدى الكثير من العراقيين ، عرضها سيعقد من قضيتنا ، غير أن النبي صلى الله عليه وسلم ، صدق عندما أعلن خشيته على النحو العميق والمبرهن كالتالي : " أخاف من الله وأخاف من لا يخاف الله ".
لصوص الفرح
منذ اللحظات التي أعقبت السقوط ، نزلوا الى الشارع بأسلحتهم وفرضوا سطوة القوة والجماعات على الناس وسرقوا الفرحة مباشرة من الشعب الذي طالما انتظر هذا اليوم.
مثل الدود الطفيلي والأفاعي والكلاب المتوحشة الضالة ، دمروا البلاد وأمعنوا في تدميرها ، هؤلاء من حمل السلاح بعد أن اطمأنوا بان الأمريكان لم يلمسوهم في بداية الأمر في أسابيع الفراغ الأمني والسياسي وقبل ظهور الشرطة وتأسيس الدولة العراقية الجديدة ، أسابيع قاهرة وجائرة لحملة السلاح و " أبطال الحواسم " كما يطلق عليهم محليا ، مارسوا النهب والابتزاز والسرقة والسطو المسلح وفرضوا قوانينهم الإجرامية على البلاد وبعد ظهور الدولة ، تداروا خلف الشعارات واللافتات السوداء والدجل بكل صوره .
وجد العراقي نفسه وحيدا معزولا أعزلا ، فريدا أمام موجة كاسرة من الأوباش ، فأي سلاح يمتلك شرف أو أقل ذرة من الغيرة ، إن لم يستخدم للدفاع عن العرض والوطن.
الأمريكان عندما سمحوا لهم في الأسابيع الأولى من فوضاهم ، بالسرقة والنهب لم يكونوا محتلين ولا غزاة ولا كفار ، ولكن ما أن بدأت مطارقهم الحديدية تهوى على اللصوص والمنحرفين والمخربين ، تحولوا الى محتلين وأصبح واجبا مقاتلتهم أينما يثقفونهم ، لصوص الحواسم صاروا بين ليلة وضحاها ألد أعداء للأمريكان ، وأنفسهم لم يوجهوا عليهم أسلحتهم عندما كانت جنازيرهم تمشط بغداد وتنفث شهرها وتغلق جسورها وتتمركز في ميادينها وبناياتها ومواقعها الحيوية.
المسلحون يفرضون الأتاوات على الناس في المدارس والمتاجر والعيادات وصالونات الحلاقة والصيدليات والأسواق الشعبية ، يركبون أحدث السيارات وبواسطتها يسلبون سيارات أخرى ويختطفون في وضح النهار الشبان والعجائز والأطفال ، النسوة والمقعدين ، بلا شفقة ولا حاجة. فالحاجة حسب بعض التفسيرات تدفع الى الجريمة ، لكن هؤلاء متخمين جدا وكما ذكرنا يمتلكون أفخر السيارات والإمكانيات ، ويشترون العقارات والسلاح والضمائر والوثائق بأي ثمن ، فلماذا التعمد والإمعان في الجرائم؟
تربية العنف
لم تكن البنادق والأسلحة النارية متاحة للعراقيين في العهد العثماني ، وما يتوفر منها كان لتبختر زعماء العشائر وعلية القوم. وبدخول القوات البريطانية الى البلاد صار استحواذ العشائر على السلاح الناري جزء من كيانها وأسلوبا لبقائها وطريقة لتحقق التفوق والنفوذ على القبائل الأخرى. بعدها تسلح الجيش والشرطة وكانت المعادلة متوازنة بين التسليح الحكومي والعشائري لغاية اليوم الذي سيطر فيه المسلحون على مقدرات البلاد بعد الإطاحة بالملكية في عام 1958. وانسجمت الروح القبلية مع طبيعة البعثيين الذين جاءوا من الريف واشتهروا منذ الأوقات الأولى لبروزهم بالعنف واستخدام السلاح لغاية اليوم الأغبر الذي جاء فيه صدام ورسخ فلسفة التسلح في المجتمع العراقي والدولة برمتها حيث بنى ترسانته المعروفة من الأسلحة التقليدية والبيولوجية والكيميائية التي استخدمها في حرب الثمان سنوات مع إيران قبل أن يفقدها في حربين خاسرين فيما بعد.
وشاع في المفهوم السيكولوجي العراقي أن الأقوى هو من يمتلك السلاح الأقوى وهو المحترم ، المهاب وعلى هذا الأساس ركز النظام على استعراض أسلحته باستمرار وكان رئيس البلاد يستخدمه علنا ابتداء من تحية الجيش وحتى حلقات الرقص.
وصلت الأمور الى فرض استخدام السلاح على الأطفال في مراسم رفع العلم في المدارس وتشجيع من يطلق النار منهم ومكافأتهم ، وأكد الكثيرون على أن صدام دفع ولديه قبل أن يكملا سن الرشد على تنفيذ الإعدام برفاقه عام 1979 وكان يحضهم باستمرار على استخدام السلاح وتنفيذ الأحكام بأيديهم.
وانتشرت فلسفة التسلح بتوجيهات رئاسية باستيراد لعب أطفال حربية من بنادق ودبابات وطائرات ومنع تلك الألعاب التي تسبب في " ميوعة " الأطفال وكانت وزارة التجارة العراقية تتفق مع شركات ألعاب أطفال شرق آسيوية لتصنيع الأسلحة مع صور القائد والأعلام العراقية. وكانت القصائد والأغاني التي تبثها وسائل الإعلام العراقية مصحوبة بصور من المعارك وعرض جثث القتلى خلال الفترات التي تجتمع بها العائلة ، تسليط مباشر لهذا النهج.
الهروب الأول
كانت حرب الخليج الأولى مفتتحا لتسليح مضاعف للشعب العراقي بأسلحة جيشه.
فالهروب الجماعي للجيش ، والذي تزامنت معه انتفاضة شعبية ، أدت الى استحواذ الشعب والقبائل على كل أسلحة الجيش الهارب وخاصة الخفيفة والمتوسطة.
وتسلح القبائل بأسلحة الجيش ، كان من أسباب عودة النظام إليها وتقديم التنازل تلو الآخر لها ، طالما كانت تلتزم بالحدود التي لا تهدده بعدها. ولأول مرة منح صدام ما يجري اليوم في مدينة الصدر ، صلاحية للعشائر باستلام السلاح من " المواطنين " مقابل المال.
افتتح صدام هذه العلاقة غير الوطنية بين الشعب والدولة منذ عام 1991 وتحديدا في مارس أبريل منها ، وتعمد في إثراء زعماء العشائر ، فهو من جهة كسب ولائهم ومن جهة أخرى استرد جزء من سلاحه.
وما أن تصور بأنه ضرب عصفورين بطلقة ، حتى أدرك بأن العشائر والناس لم تسلمه أو تبع له كل السلاح الذي استحوذت عليه بعد الحرب ، وشعر بأن التسليح تعدى الحدود التي رسمها له ، فأصدر عدة قرارات يعاقب فيها من بحوزته سلاح ، عدا المرخص. وهذه القرارات كانت تحصر السلاح بالميليشيات الحزبية التي زاد عددها في التسعينات وتحولت الى جيوش وفيالق من المتطوعين والمختارين.
الهروب الثاني
جرى في الحرب الأخيرة التي سقط فيها النظام وظهرت جهات أخرى تختلف عن الأولى سيطرت على أسلحة الجيش ومنها ميليشيا الأحزاب التي دخلت في 5 أبريل 2003 الى المناطق العراقية التي كانت تسقط بالتدريج وكانت هذه الميليشيات خبيرة ومتعطشة للسلاح في الوقت نفسه وكذلك العصابات التي أطلق النظام سراحها قبل سقوطها لما لها من باع في العمليات الواسعة النطاق والجريئة كسرقة أسلحة الجيش ومخازنه وغيرها من ممتلكات الدولة وثمة الجماعات القادمة من الخارج لاسيما التي دخلت من إيران وأضف إليهم القبائل وتجار الأسلحة المعروفين بعلاقاتهم مع نظرائهم في الأردن وسوريا ومناطق كردستان العراق.
وتم إخفاء السلاح العراقي في المزارع والمناطق النائية وكان متروكا في بساتين كما صورنا الكثير منه في تلك الأوقات وتم استخدام طريقة دفن السلاح بمخابئ تشبه الحفرة التي قبض فيها على صدام. واستخدموا أيضا طريقة نقل الأسلحة عبر الحدود وإخفائها هناك ، ومن ثم إعادتها.
هذه أهم أسباب ظهور سوق الأسلحة في العراق التي لكل قطعة فيها سعرها والتي لا يسمح المجال بعرض " برايس لست " لها هنا ، فالحكومة حددت أسعارها وتدفعها من جيبها حسب سعر الصرف في سوق مريدي !
التوبة الداكنة
سرقة السلاح من الدولة وبيعه عليها تحت قرع مروحيات الأجانب هو أكثر ما يؤذي اللوحة العراقية للتوبة ومنظر الفتيان الذين ينبغي أن يكونوا عود الأمة وجذعها وثمرتها وأوراقها اليانعة.
تعصف رياح مغبرة بكثافة سيارات السلاح المتخذة دورها في طوابير التهذيب والمال ، تمر أعيننا على الصواريخ التي أضحت ذهبا في جيوب اللصوص ، عدادات نفور يثير الجزع على حالنا وما علق بأيامنا ، ما أن تصهر بذلك الاحتكام المشوب بقوانين الأفاعي وسلخ جلدها مع الفجر المقحم عليها ، متناثر مبعثر ، كسلخ الأسلحة من جلد العراق.